
مجرم هندوسي يهشم رأس مسلمة عمياء ويغتصبها في دلهي
يونيو 16, 2026
الإيمان وإدارة الأزمات (2)
يونيو 16, 2026
د. محمد الناهي – سفير هيئة أنصار النبي ﷺ في اليمن
مع إشراقة عام هجري جديد، تقف الأمة الإسلامية على عتبة زمنية فارقة تستدعي التوقف والتأمل؛ فالأعوام ليست مجرد أرقام تُطوى في سجلات الزمن، بل هي محطات استراتيجية للمراجعة، والتقييم، والاستشراف. إن استقبال هذا العام الجديد يضعنا أمام استحقاقين متلازمين: تقييم ما مضى، واستشراف ما هو آت، في ظل واقع مثقل بالأزمات وتطلعات تنشد مستقبلاً أفضل لـدين الله وللعاملين له.
أولاً: فقه المراجعة. تقييم العام الماضي
إن أولى خطوات الاستقبال الواعي للعام الجديد تبدأ من نقطة النهاية للعام الماضي. والمراجعة هنا ليست مجرد جرد شخصي للأعمال، بل هي مراجعة جماعية لأحوال الأمة. أين تقف الأمة اليوم من قيمها؟ وكيف أدارت أزماتها الحاضرة؟ إن تشخيص الواقع بجرأة وموضوعية هو العتبة الأولى نحو التغيير؛ فالأمة التي لا تقيّم مسيرتها تكرر أخطاءها، والجهد الذي لا يخضع للتقويم يظل يدور في حلقة مفرغة.
ثانياً: استشراف العام الجديد في ظل أزمات الحاضر
يمر عالمنا المعاصر بأزمات مركبة، سياسية، واقتصادية، وفكرية، تترك أثرها البالغ على أحوال الأمة والعاملين لدين الله. وفي خضم هذه التحديات، لا ينبغي للمسلم أن يقف موقف المتفرج المستسلم، بل عليه أن يحمل روح الاستشراف المبني على الأمل والعمل.
استشراف العام الجديد يعني وضع المستهدفات، وبناء الخطط الواعية التي تراعي فقه المتاح، وتتعامل مع الأزمات الحاضرة باعتبارها تحديات يجب عبورها، لا عوائق تفرض العجز والكسل. إن العاملين لدين الله اليوم مطالبون بتقديم خطاب يلامس واقع الناس، ويمنحهم طوق النجاة وسط أمواج الفتن.
ثالثاً: الدروس المستفادة. كيف كان الرعيل الأول؟
حين نعود بالذاكرة الفكرية والتاريخية إلى منطلق هذا التاريخ (الهجرة النبوية وتأسيس الدولة)، نجد أنهم واجهوا واقعاً لم يكن أقل تعقيداً من واقعنا؛ بل كان أشد غربة وضيقاً. ولكن، كيف واجهوا ذلك الواقع؟
1- الاستعانة الحقيقية والتبرؤ من الحول والقوة
كان شعارهم العملي هو طلب العون من الله، واليقين بأن التوفيق ليس بجهد بشري مجرد، بل بمدد إلهي يتنزل على القلوب الصادقة.
2- الإيجابية الفاعلة وطرد الكسل
لم يعرف الرعيل الأول التراخي أو انتظار تحسن الظروف؛ بل صنعوا من الهجرة (التي كانت في ظاهرها خروجاً واغتراباً) منطلقاً لبناء أعظم دولة وقفت على قيم العدل والحق.
3- تكامل الأدوار وتوحيد الجهود
بنوا مجتمعاً يقوم على الأخوّة الصادقة ونبذ التفرق، فكانت عبادتهم متقنة، وحياتهم منظمة، وجهودهم متضافرة.
رابعاً: السؤال المصيري. هل سنكون مثلما كانوا؟
إن الإجابة على هذا السؤال لا تكمن في الأمنيات المجرّدة، بل في مدى تمسكنا بالثلاثية الإيمانية التي ساروا عليها: الذكر الدائم، والشكر الفعلي للنعم، وحسن العبادة القائم على الإتقان.
لن نكون مثلما كانوا بمجرد البكاء على أطلال التاريخ، أو بالاستسلام لواقع الفتور والكسل الذي يصيب الأمة في بعض محطاتها. سنكون مثلما كانوا حين نحول “طلب العون من الله” إلى منهج حياة يومي، وحين ندرك أن نصرة هذا الدين تبدأ من انتصار المرء على خمول نفسه وكسلها.
إن العام الهجري الجديد يفتح لنا صفحة بيضاء؛ ليكون كل واحد منا لبنة بناء في جسد هذه الأمة، مستلهمين من ماضينا قوة لحاضرنا، وباعثاً لنهضتنا، لنستأنف مسيرة العطاء والشهود الحضاري على العالمين.





