
بقية من إنسانية
أبريل 10, 2026
سوريا تعيد أطفال معتقلين إلى عائلاتهم
أبريل 11, 2026بقلم: أ.د. جمال بن عمار الأحمر الأنصاري- سفير هيئة أنصار النبي ﷺ في الجزائر
كان شعر رسول الله ﷺ أسمر اللون، وليس بالجَعْد القَطِطِ [أي شعره ذو التواء وانقباض] ولا بالسَّبِط [أي شعره مسترسل]. وكان رجِلاً [في شعره حُجُونة تَثَنٍّ قليل]، عظيم الجُمّة [شعر رأسه يضرب منكبَيه]. وتكون أحيانا له لِمَّة [أي شعر رأسه يجاوز شحمة الأذن]. ويكون شعره أحياناً أخرى بين أذنيه وعاتقه، أو بين أذنيه ومنكبيه. ومرة تكون له وَفْرة [شعر رأسه يغطي شحمة أذنيه، وهي أسفل الأذن]، وأخرى شعره فوق الجُمّة [أي الشعر النازل إلى المنكبين]، ودون الوفرة إلى أنصاف أذنيه.
عن قتادة قال: قلت لأنسٍ: كيف كان شعر رسول الله ﷺ؟ قال: لم يكن بالجعْد ولا بالسبط. كان يبلغ شعره شحمة أذنيه.
عن أنس بن مالك قال: كان شعر رسول الله ﷺ إلى نصف أذنيه.
عن عائشة قالت: كنت اغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، وكان له شعر فوق الجُمَّة، ودون الوفرة.
قال الحافظ العراقي: “وقد ورد في شعره ثلاثة أوصاف: جـمَّة، ووَفرة، ولـمَّة؛ فالوفرة: ما بلغ شحمة الأذن، واللمة: ما نزل عن شحمة الأذن، والجمة: ما نزل عن ذلك إلى المنكبين. وهذا قول جمهور أهل اللغة، وهو الذي ذكر صاحب المحكم، والنهاية، والمشارق، وغيرهم”.
جمعه ﷺ بين تطهُّره وترجيل شعره
عن عائشة، قالت: “إن كان رسول الله ﷺ لَيُحب التيمن في طهوره إذا تطهر وفي ترجله إذا ترجل…”.
وعن عبد الله بن مغفل قال: نهى رسول الله ﷺ عن الترجل إلا غِباًّ.
صفة تسريح شعره ﷺ
قدِم ﷺ مكة قَدْمَة وله أربعُ غَدَائرَ أو ضَفَائرَ [جمع غَدِيرَة وضَفِيرَة، وهما بمعنى الذُّؤَابَة، وهي الخصلة من الشعر إذا كانت مُرسَلَة، فإن كانت مَلْوية فعَقِيصَة].
وكان يَسدُل شعره [أي يرسله] موافقة لأهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم فَرَقَ رأسه [أي ألقى الشعر إلى جانبي رأسه].
وكانت عائشة تُرجِّل رأسه [أي تُسرِّحه].
وقد مُتِّع بالسواد. وكان يُكثر دهن رأسه.
إشراك زوجه في تسريح شعره ﷺ
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنتُ أُرجِّل رأس رسول الله ﷺ وأنا حائض.
وكان يُطيِّب رأسه بالطيب.
شَعر لحيته ﷺ
كان ﷺ يكثر تسريح لحيته. وكان يتَرَجَّل غِبًّا [أي من حين لآخر]. وكان يحب التَّيَمُّن [أي البدء بالجهة اليمنى] في تَرَجُّله [أي تَمَشُّطِهِ] إذا تَرَجَّل.
شيب شعره ﷺ
وكان إذا دهن رأسه لم يُر منه شيب. وما عَدَّ (خادمُه الطِّفل أنَس بن مالك الخزرجي) في رأس رسول الله ﷺ ولحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضاء، وهي نبذٌ يسيرٌ لا يكادُ يُرى. وتُوُفِّيَ وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.
وإنما كان بياضُ الشعر في مَفرَق رأسه، في صِدْغَيه وفي مُقدَّم لحيته في العِنْفِقَة قليلاً.
وقال: “شيبتني (هُودٌ)، و(الوَاقِعَة)، و(المرسَلاتِ)، و(عَمَّ يَتَسَاءلون)، و(إِذَا الشَّمسُ كُوِّرَت)”.
خِضابه ﷺ
كان ﷺ يخضِب شعره بالحناء والكَتَم.
سُئِلَ أنَسٌ عن خِضَابِ النَّبيِّ ﷺ، فَقالَ: إنَّه لَمْ يَبْلُغْ ما يَخْضِبُ، لو شِئْتُ أنْ أعُدَّ شَمَطَاتِهِ في لِحْيَتِهِ.
عن قتادة قال: سَأَلْتُ أنَسًا: هلْ خَضَبَ النَّبيُّ ﷺ؟ قالَ: لا، إنَّما كانَ شيءٌ في صُدْغَيْهِ.
عن محمد بن سيرين قال: سَأَلْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ هلْ كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ خَضَبَ؟ فَقالَ: لَمْ يَبْلُغِ الخِضَابَ، كانَ في لِحْيَتِهِ شَعَرَاتٌ بيضٌ، قالَ قُلتُ له: أَكانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْضِبُ؟ قالَ فَقالَ: نَعَمْ، بالحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ.
سُئِلَ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ عن خِضَابِ النبيِّ ﷺ؟ فَقالَ: لو شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتٍ كُنَّ في رَأْسِهِ فَعَلْتُ، وَقالَ: لَمْ يَخْتَضِبْ، وَقَدِ اخْتَضَبَ أَبُو بَكْرٍ بالحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، وَاخْتَضَبَ عُمَرُ بالحِنَّاءِ بَحْتًا.
سُئِلَ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ: هلْ خَضَبَ رَسولُ اللهِ ﷺ؟ قالَ: إنَّه لَمْ يَكُنْ رَأَى مِنَ الشَّيْبِ إلَّا -قالَ ابنُ إدْرِيسَ: كَأنَّهُ يُقَلِّلُهُ- وَقَدْ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ بالحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ.
قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ وليسَ في أصْحابِهِ أشْمَطُ غيرَ أبِي بَكْرٍ، فَغَلَفَها بالحِنَّاءِ، والكَتَمِ. وفي رِوايةٍ: قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ المَدِينَةَ فَكانَ أسَنَّ أصْحابِهِ أبو بَكْرٍ، فَغَلَفَها بالحِنَّاءِ والكَتَمِ حتَّى قَنَأَ لَوْنُها.
صفة شَعر جسده ﷺ
كان أَشعَر، أَجردًا [أي لا يغطي الشعر صدره وبطنه]، طويل الـمَسْربة [أي له شعر دقيق كأنه قضيب، يبدأ من الصدر وينتهي عند السُّرَّة].
عنايته ﷺ بشعر أهدابه وقاية وعلاجاً
قال رسول الله ﷺ: “عليْكم بالإثمدِ عندَ النَّومِ فإنَّهُ يجلو البصرَ وينبتُ الشَّعر”.
وكان ﷺ يكتحل ثلاثاً وقال: “إن خير أكحالكم الإثمد؛ يجلو البصر، وينبت الشعر”.





