
اسم الله اللطيف (2/2)
مارس 3, 2026
وما هو بالهزل
مارس 4, 2026عماد إبراهيم
مدير مشروع بصيرة
رَمَضَانُ لَا تَمْضِ وَفِينَا غَافِلٌ .. مَا كَانَ يَرْجُو اللَّهَ أَوْ يَتَذَلَّلُ
حَتَّى يَعُودَ لِرَبِّهِ مُتَضَرِّعًا .. فَهُوَ الرَّحِيمُ الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ
وَهُوَ الْعَفُوُّ لِمَنْ سَيَأْتِي نَادِمًا .. عَنْ ذَنْبِهِ فِي كُلِّ عَفْوٍ يَأْمُلُ
رَمَضَانُ لَا أَدْرِي أَعُمْرِي يَنْقَضِي .. فِي قَادِمِ الْأَيَّامِ أَمْ نَتَقَابَلُ!
فَالْقَلْبُ غَايَةَ سَعْدِهِ سَيَعِيشُهَا .. وَالْعَيْنُ فِي لُقْيَاكَ سَوْفَ أُكْحِلُ!
الحمد لله معز أوليائه المؤمنين، وناصر المستضعفين ومعلى راية الدين، وقاهر المتجبرين، والآمر بالجهاد في سبيله إلى يوم الدين، والصلاة والسلام على من أعلى الله منار الإسلام بسيفه، نبينا وقدوتنا وقائدنا محمد ﷺ إمام المجاهدين وخاتم الأنبياء والمرسلين.
من منّا لا يترقب مجيء رمضان؛ ذلك الشهر المعظم، تلك النفحة من الجلال القدسي، وقبس من الجمال الإلهي، منتظرًا إياه، مشتاقًا لأيامه ولياليه.. تعد الساعات التي تفصل بينك وبينه، وتخشى كثيرًا ألاَّ تبلغه! وهذه الحالة الشعورية ليست باليسيرة، والذي يصل إليها قبل بلوغ الشهر، هو الذي ينعم حقيقة بالشهر الكريم؛ بل ويحقق الاستفادة المثلى -بجانب المتعة- بكل أيامه ولياليه، ومتى أحس الإنسان هذا الإحساس، سمَتْ إنسانيتُه، وارتفعت في نظره قيمته، وارتقى خُلُقه فبعُدَ عن الهجْرِ والإسفاف، وكفّ عن الإثم والعدوان والزور والبهتان.. لكن يبقى السؤال الأهم والتحدى الأكبر، وهو: كيف السبيل للوصول إلى هذه الحالة الشعورية الإيمانية الاستثنائية والفريدة؟!
ومن أجل الإجابة على هذا السؤال كان هذا المقال.. فلنبدأ..
لأن الضيف عزيز حقًّا، ولأن الزيارة لا تتكرر إلا مرة واحدة كل عام، يحمل معه من المنح والفرص والعطايا الكثير والكثير، لكن كثيراً منا يستقبله بروح العادة لا بروح التحول والتغيير، فيمر الشهر سريعًا دون أن يترك الأثر الذي وُجد من أجله. وحين يتأمل المرء بصدق فكرة أن هذا الشهر قد يكون الأخير في حياته، تتبدل نظرته تمامًا؛ إذ يتحول من موسم سنوي إلى محطة مصيرية يعيد فيها الإنسان تقييم علاقته بالله وبنفسه وبالناس.
هذا الشعور لا يُراد منه بث الخوف أو القلق أو التشاؤم، بل إيقاظ القلب من غفلته، ودفع الإنسان إلى أن يعيش أيامه بوعي كامل، مستشعرًا قيمة اللحظة، ومستحضرًا أن العمر أقصر مما يتصور. ولقد أوصانا نبينا ﷺ أن نكثر من ذكر الموت، فقال ﷺ: “أكثروا من ذكر هادم اللّذّات”، وقال ﷺ: “كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل”. فالإنسان كما يعمل ويخطط لدنياه، يجب عليه إلى جانب ذلك أن يتذكر أن الموت قريب؛ فيحسن العمل. وقد كان ذكر الموت واستحضاره في النفوس دأب الصالحين من الصحابة الكرام والتابعين؛ فهذا الصحابي الجليل أبو الدرداء رضي الله عنه يقول: ” أضحكني مؤمّل دنيا والموت يطلبه، وغافل وليس مغفولاً عنه، وضاحك بملء فيه ولا يدري أأرضى الله أم أسخطه”.
كُلُّ امرِئٍ مُصبِحٌ في أهلِهِ ** والمَوتُ أدنَى مِن شِراكِ نَعلِهِ
لهذا حرص الصحابة على الاتعاظ بالموت، ومحاولة تلافي التقصير في العمل، فهم لم يعتبروا الموت وخشيته معوقًا للإنتاج والعمل، ولم يعتبروه داعيًا إلى ترك السعي وطلب العلم، وإنما فهموه دافعاً إلى السعي والإنتاج حتى يأتي الموت حين يأتي وقد استعدوا له، واستكثروا من الحسنات والأعمال الصالحات، فالموت بالنسبة لهم حياة وعمل صالح يستزيدون منه لينفعهم يوم الحساب.
إذن فإن فرضية أن رمضان القادم هو رمضانك الأخير ليس درباً من المستحيل بل هو افتراض أقرب إلى الواقع كالماء والهواء، واجتهادك للوصول لهذا الشعور وتحقيق هذه الحالة هو مطلب شرعي يُؤكده القرآن الكريم وترسخه السنة النبوية في قلوب المؤمنين.. فمن منا لم يفقد عزيزاً عليه كان معه في العام الماضي ثم رحل ولم يشهد معنا رمضان هذا العام! قال الله تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖوَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: 99-100].
فالعودة من عالم الموت محال، وكل من غادر هذه الدنيا يتمنى لو أُعيد؛ المسيء ليغسل ذنوبه بالتوبة، والمحسن ليزيد رصيده من الطاعات. فلو أن هذا هو رمضاننا الأخير، ماذا كنا سنرجو؟! لا شك أننا سنتمنى لو أُتيح لنا أن نعود فنصوم رمضان بروح جديدة، ونعيشه بوعي مختلف.
فلنتخيّل أننا أُعيدت لنا الحياة، ومنحنا الله فرصة أخيرة لتجميل أيامنا في هذا الشهر المبارك، ونعوّض ما ضاع من أعمارنا، ونثقل ميزان حسناتنا، ونتهيأ للقاء الله عزّ وجل!
إن هذا الشعور العميق الذي معه يثمر استعدادنا وعملنا -بإذن الله- في رمضان، ويجعل كل لحظة فيه ذات قيمة، وهذه ليست نظرة تشاؤمية كما يظن البعض، بل هو حافز للعمل والبذل والتضحية والعطاء. لقد كان هذا الإحساس بالآخرة وقرب الموت هو الذي فجر في قلوب المسلمين طاقات هائلة، فخاضوا به معارك عظيمة، وفتحت لهم البلاد وقلوب العباد، ودانت لهم الأرض كلها لأنهم كانوا يرون الدنيا زائلة، ويستعدون دومًا للقاء الله بهذه النظرة المرتقبة للموت.
وما أروع ما قاله خالد بن الوليد سيف الله المسلول رضى الله عنه، حين خاطب هُرمز قائد الفرس واصفًا جيش المسلمين آنذاك: “جئتك برجالٍ يحبون الموت كما تحبون أنتم الحياة”!
بهذا اليقين صنع هؤلاء الرجال المجد، ونالوا الشرف، ومضى بعضهم شهداء، وعاش أكثرهم ممكّنين في الأرض، لكن الدنيا لم تسكن قلوبهم قط، إذ كانوا على يقين أن الموت أقرب إليهم من أنفاسهم، وأنه آتٍ لا محالة، ربما اليوم أو غدًا!
ربما يقول القائل: لو أني أعلم أن هذا هو رمضاني الأخير في هذه الدنيا ما أضعت فريضة فرضها الله عليّ أبدًا، وما تركت صلاة في جماعة في المسجد قط، بل ولاجتهدت في تجميلها وتحسينها، ولا ينطلق ذهني هنا وهناك أثناء الصلاة، بل أخشع فيها تمام الخشوع، ولا أنقرها نقر الغراب، بل أُطوّل فيها، بل أستمتع بها.. قال رسول الله ﷺ: “وجُعلت قرة عيني في الصلاة”.
فالصلاة لقاء بين العبد وربه، وهذه طبيعة اللقاء مع من نحب. فالقضية قضية إيمان.. ومن قدّم حباً على حب الله عز وجل فهو منقوص الإيمان، وعلى شفا حفرة، ولم يذُق حلاوة الإيمان، فقد قال رسول الله ﷺ: “ثلاثٌ من كُنَّ فيه وجَد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون اللهُ ورسوله أحَبَّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرءَ لا يحبه إلا لله، وأن يَكرهَ أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه، كما يَكرهُ أن يُقذَف في النار”.
ولو أني أعلم أن هذا هو “رمضاني الأخير ” لحرصت على الحفاظ على صيامي من أن ينقصه شيء؛ فرُب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش.
ولو أني أعلم أن هذا هو رمضاني الأخير لحرصت على صلاة القيام في مسجد أنعم فيه بسماع آيات الله من القرآن الكريم، متجولاً بين صفحاته، متدبراً لمعانيه وحكمته.. راغبًا في فضل الله تعالى ومغفرته لذنوبي، طامعاً في عطائه. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: “مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ”.
وقال الحسن البصري رضي الله عنه: “ما نعلم عملاً أشد من مكابدة الليل ونفقة هذا المال”. فقيل له: ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجوهاً؟ قال: “لأنهم خلوا بالرحمن، فألبسهم نوراً من نوره”. فلو علمت أن هذا رمضاني الأخير لاجتهدت في التماس هذا النور الذي أفاضه الله على عباده الصالحين المتهجدين، فلا أكون من الغافلين، وسأداوم -بإذن الله- على القيام ولو بركعة أقرأ فيها ولو آية واحدة.
وقال مالك بن دينار: “سهوت ليلة عن وِردي ونمت، فإذا أنا في المنام بجارية كأحسن ما يكون وفي يدها رقعة، فقالت لي: أتُحسن القراءة؟ فقلت: نعم. فدفعت إليّ الرقعة فإذا فيها:
أَأَلَهتكَ اللَّذَّائِذُ وَالأَمَانِي ** عن البِيضِ الأوانسِ في الجنانِ
تعيشُ مُخَلدًا لا مَوتَ فيها ** وتَلْهو في الجِنانِ مع الحِسَانِ
تنبه من منامك إن خيرًا ** مِن النَّوْمِ التهجد بالقُرَانِ
ولو أني أعلم أن هذا هو رمضاني الأخير لأكثرت من تلاوة القرآن، ولحرصت على حضور مجالس القرآن في المسجد، ولختمت القرآن مرة تلو الأخرى، قراءة تختلف عن كل قراءة سبقتها، قراءة خشوع وتدبر، أعيش فيها مع القرآن بكل حواسىى فأترك لها العنان لتغزو قلبي بما فيها من معان وعِبر فيمتلئ بها قلبي وعقلي.
سأقرأ آيات الله وأعيش معها، وأتدبر معانيها، أستشعر وقعها على قلبي كأن الله تعالى يخاطبني أنا.
كما قال بعض الصالحين: “آية لا أتفهمها ولا يكون قلبي فيها لا أعدُّ لها ثوابًا”.
ولو أني أعلم أن هذا هو رمضاني الأخير ما لهثت خلف المال وجمعه لنفسي أو لأولادي من بعدي، بل نظرت إلى ما ينفعني عند ربي ويشفع لي. ولَطُفت الشوارع بحثًا عن فقير محتاج، أو مسلم في ضائقة لعلي أخفف عنه بعض ما أهمه من كرب! فقد قال رسولنا الحبيب ﷺ: “الْمُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ، لا يَظْلِمُهُ ولا يُسْلِمُهُ، مَن كانَ في حاجَةِ أخِيهِ كانَ اللَّهُ في حاجَتِهِ، ومَن فَرَّجَ عن مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عنْه بها كُرْبَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيامَةِ، ومَن سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ”.
وقد كان رسول الله ﷺ في رمضان أجود الناس، بل كان كما وصفه ابن عباس رضي الله عنه بقوله: “كان رسولُ اللهِ ﷺ أجودَ الناسِ بالخيرِ، وكان أجودَ ما يكون في شهرِ رمضانَ حتى ينسلِخَ، فيأتيه جبريلُ فيعرضُ عليه القرآنَ، فإذا لقِيَه جبريلُ كان رسولُ اللهِ أجودَ بالخيرِ من الرِّيحِ الْمُرسَلَةِ”. ولو كان هذا رمضاني الأخير فلن أفكر فيما أخرجته، وأحسبه، وهل ينقص من مالي أم لا؛ فقد قال رسول الله ﷺ: “ما نقصت صدقةٌ من مالٍ، وما زاد اللهُ عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا، وما تواضع عبدٌ إلا رفعه اللهُ”.
ولو أني أعلم أن هذا هو رمضاني الأخير لوصلت رحمي سواء كان ممن وصلني أو قطعني، وسأعتذر لمن أخطات في حقه رحمة بنفسي من عذاب الله وأجتهد في ذلك ما استطعت إليه سبيلاً؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: “الرَّحِمُ معلَّقةٌ بالعرشِ تقولُ: مَن وَصَلني وصلَه اللهُ ومَن قطعني قطعه اللهُ”، وقال ﷺ: “لَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِئ، وَلكِنَّ الوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قطعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا”.
ولو أني أعلم أن هذا هو رمضاني الأخير لحرصت على سنة نبينا ﷺ بالاعتكاف في المسجد طوال العشر الأواخر من رمضان؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “كان النَّبيُّ ﷺ يَعتكِفُ كلَّ رمَضانَ عشَرةَ أيَّامٍ، فلمَّا كان العامُ الَّذي قُبِضَ فيه اعتكَف عِشْرينَ يومًا”.
وسأكون حريصاً على الاجتهاد في العشر الأواخر في العبادة أكثر مما سبق في أيام رمضان، فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: “كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا دخلَ العَشرُ الأواخرُ شدَّ المئزرَ وأيقَظَ أهله”. فلا أنسى أهل بيتي من هذا الخير الكبير والمشاركة في الطاعة والاجتهاد فيها كما علمنا رسولنا وحبيبنا ﷺ.
ولو أني أعلم أن هذا هو رمضاني الأخير ما أقدمت أبداً على معصية، ولا فتحت بابًا للشيطان أو للنفس والهوى ليدخلوا منها إليّ؛ فيفسدوا عليّ الطاعة والعبادة في أيام معدودات كما قال ربنا عز وجل.
إنني في رمضاني الأخير لا أقبل بوقت ضائع، ولا بنوم طويل، فكيف أسمح بلحظات من المعصية والذنوب فأقع في الغفلة! هذا درب من اللا معقول!
وسواء أذنبتُ أم لم أُذنب فلابد من أن أتوب إلى الله توبة نصوحاً صادقة جازمة من ذنوبي كلها ما صغر منها وما كبر، ما علمت منها وما جهلت؛ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [التحريم: 8].
وكان رسول الله ﷺ دائم الاستغفار والتوبة، فقد قال ﷺ: “إنِّي لأستغفرُ اللَّهَ في اليومِ سبعينَ مرَّةً”.
ولو أني أعلم أن هذا هو رمضاني الأخير ما نسيت أبدا أُمّتي؛ فها هي تستقبل الشهر الكريم هذا العام وهي مُثقلة بالهموم، مُثخنة بالجراح، مُحاطة بأثقال جسام ومصاعب عظام، تتجرّع مرارة الابتلاء وتكابد شدائد المحن، فكيف أقابل ربي ولست مهمومًا بأمّتي؟!!
حصار هنا، واحتلال هناك، وشياطين الإنس تنهش في لحوم المسلمين شرقاً وغرباً.. والمسلمون في غفلتهم! ولا حول ولا قوة إلا بالله.. أين الأمة الواحدة؟! هل تداعينا بالحمى والسهر لما يحدث من جراح واضطهاد للمسلمين في شتى بقاع الأرض؟!
فهل يقبل ربي عذري أنني انشغلت بصلاتي وقيامي عن رجالٍ تُقتل، ونساءٍ تُغتصب، وأطفالٍ تُشرد، وديارٍ تُدمر، وأراضٍ تُجرف، وحُرماتٍ تُنتهك؟!!
ولقد أفطر رسول الله ﷺ وأمر المسلمين بالفطر وهم يتجهون إلى مكة ليفتحوها بعد خيانة قريش.. إن الصيام يُؤخر، والجهاد لا يُؤخر.. هكذا علمنا نبينا وقائدنا محمد ﷺ .
هكذا يجب أن يكون رمضانك الأخير، بل هكذا يجب أن يكون عمرك كله؛ فتلقى الله وهو عنك راضٍ.. وإن كتب لك الحياة بعد رمضان.. فهل تقبل أن يراك الله لاهيًا ضائعًا غافلاً؟!
أخي.. في رمضانك الأخير، لا تتكلف في الطاعة، بل اعلم أن طاعة الله هي سبيلنا لجنته، وأن الله غني عن العالمين، لا تنفعه طاعتك، ولا تضره معصيتك، وأننا جميعاً المستفيدون من عملنا وبذلنا وجهادنا، والصوم الحقيقي يزيد في الإيمان ويوجب الغفران. وعلامة ذلك الحسنة بعد الحسنة، والطاعة بعد الطاعة، وثمرة ذلك: مزيد من الإقبال على الله، والتدبر لكتابه، والتوبة الصادقة التي لا رجوع فيها وبها نطمع أن يدخلنا ربنا برحمته مع القوم الصالحين.
اللهم تقبل منا صيامنا وصلاتنا وقيامنا وسائر أعمالنا الصالحات، وأنزل علينا نصرك وأمدنا بمدد من مددك وجند من جندك إنك على كل شىء قدير!
فَيَا أَيُّهَا الشَّهْرُ الْمُبَارَكُ كُنْ لَنَا ** شَفِيعًا إِلَى دَيَّانِ كُلِّ مدَانِ
إِذَا أَنْشَرَ الْأَمْوَاتَ لِلْبَعْثِ رَبُّنَا ** وَنَادَى الْمُنَادِي فِيهِمْ بِفُلَانِ
وَقَالَ لَنَا الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُهُ ** هَلُمُّوا إِلَيْنَا أَيُّهَا الثَّقَلَانِ
هُنَالِكَ تَتْلُو كُلُّ نَفْسٍ كِتَابَهَا ** فَوَيْلٌ لِمَنْ زَلَّتْ بِهِ الْقَدَمَانِ!
والحمد لله رب العالمين.





