
كيف كانت الأندلس سبب النهضة الأوروبية؟
يناير 21, 2026
الاحتلال يواصل عدوانه بالخليل ويصيب شابا بالقدس
يناير 22, 2026بقلم: محمد النشمي – كاتب يمني
كم سعدت الأمة بتحرير الشام يومئذ، وتهلل وجهها، ورقصت طربا لذاك النصر العظيم، وهاهي الذكرى الأولى للتحرير تأتي، فتعيد معها السعادة والسرور، ويطل على الأمة الرئيس أحمد الشرع بخطبة عصماء، محتفلاً بذكرى التحرير في مسجد على منبر، وليس على منصة في ساحة، يتكلم ارتجالاً عفواً بلا ورقة، لا بطريقة روبوتية يؤدي ما كتبه سكرتيره ليلة البارحة.
فزادت لذاك الفرحة، وانتعش الأمل في النفوس إذ أنه قد غاب عنا هذا الخطاب الارتجالي، المعبر عما في نفس القائد من قياداتنا منذ أمد، فضلاً عن الخطاب الإيماني المملوء حمداً وشكراً لله على عظيم النصر والتمكين.
وإن مع فرحتنا لإخوتنا في الشام -بل هي فرحة لأنفسنا كما في التعبير القرآني فنحن جسد واحد- ليحز في النفس عدم بلوغنا النصر والتمكين في بلداننا بعد، وأنَّا ما زلنا نغور في بئر الصراعات، ونرجع خطواتٍ عن الهدف المنشود، ويربو عليها ما يلحق هذا الشعور من فتور عن العمل إذ لا نرى النتيجة، وبخس للأعمال الصغيرة التي نقوم بها لبعدها عن الهدف المنشود.
يقول المصطفى ﷺ: “يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يُستجب لي”، وهو كذلك في كل شيء ليس في الدعاء وحسب، فيبلغ القمة من لم يعجل، يقول: سعيت ولم أصل، ويربح النزال من لم يعجل، يقول: أصبته ولم ينهزم، ويحقق الدرجات العلى من لم يعجل أيضاً.
وإن من سُنن هذه الحياة أن لكل شيء مقدمات، وأن كل نتيجة مبهرة يقف خلفها تراكمات من العمل الجاد، وأنه ما ارتقى شيء وبرز إلا على ظهر تجمعات لأشتات كثيرة، تجمعت حتى اشتدت فصعد على ظهرها وأعلن هناك أن الجبال من الحصى.
وما الشرع إلا نتاج تأديب والدة، واصطحاب أب إلى مجالس الرجال، وحلقة قرآن، وموعظة فجر، وتشجيع معلم، وقراءة كتاب، وحكمة على جنبات الطريق يلقنه إياها أحد أشياخ الحي، وحماسة تقذفها في صدره اليافع قصيدة معتقة، وتجربة سلاح، وضغطة زناد، ومهمات بسيطة لجندي تحت عدة قادة، وأشياء أخرى كثيرة.
ونحن نعبر بالشرع هنا ونقصد النصر في الشام عامة، إذ أصبح هو رمزه وعلامته.
فلا تكسلن يا صاحب المشروع، ولا يُقعدنك قلة التأثير، أو ضعف النتائج، أو ضآلة ما تقدمه -كما تتوهم وما هو بضئيل- أمام هذا المدّ الذي يدبر لنهايتك، واستئصال شأفتك، بل فاستمر على ما أنت عليه، وصب جام جهدك للوصول، ودندن في طريقك هذا بقول المتنبي: “ومعظم النار من مستصغر الشرر”.
واعلم أنه ليس من الضرورة أن تكون أنت من جيل التمكين، ولكن المهم أن تسعى للتمهيد له مهما طالت بك الأيام، وتعاقبت الليالي، فاثبت.. فلعل الله مخرج من أصلاب ما تقدمه مَن يقود هذه الأمة إلى النصر الذي تطمح.
واستشعر وأنت تقوم بعملك البسيط أنك جسر لبلوغ الغاية، وأنك حلقة في السلسلة، ولو ضعفت أحد الحلقات فقد ضعفت السلسلة؛ فافخر بنفسك ولا تستقل ما تقوم به فأنت أحد صناع النصر الذي سيأتي في ذلك الحين.
وتيقن أن أثر الفراشة لا يُرى، لكنه لا يزول.





