
استشهاد 3 فلسطينيين وحماس تطالب بوقف الانتهاكات
يونيو 2, 2026
الاحتلال ينسف منازل غزة ويصادر أراضي الضفة
يونيو 3, 2026بقلم: محمد إلهامي – (رئيس التحرير) وعضو الأمانة العامة لهيئة أنصار النبي ﷺ
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه..
بهذا العدد تدخل مجلة “أنصار النبي ﷺ” عامها الخامس، وتلك مناسبة نُذَكِّر فيها برسالة هذه المجلة وبعض الأمور المتعلقة بها.
تصدر المجلة عن “الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ”، وهي الهيئة التي جاءت ثمرة لاستجابة شعبية واسعة وغاضبة تجاه الرسوم المسيئة لنبينا الأعظم ﷺ، تلك الرسوم التي بدأت في فرنسا ثم تبنتها الحكومة الفرنسية، فاندلعت انتفاضة شعبية على شبكات التواصل لمقاطعة المنتجات الفرنسية، وبعد مرور عامٍ على هذه الحملة تداعى بعض العلماء والرموز والمشايخ لتأسيس “الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ”.
كان الغرض من هذا التأسيس أن تتحول عملية نصرة النبي ﷺ من ردة فعل، هي بطبيعتها وقتية متفاعلة مع الحدث، ولا بد أنها ستنتهي وتخفت وتذبل مع مرور الأيام، إلى أن تكون مهمة مستمرة ودائمة، وهيئة لها واجباتها العملية الناتجة عن تفكير وتخطيط ومتابعة ومثابرة.
وبعد انطلاق “الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ” بستة أشهر، وُلِدت مجلة “أنصار النبي ﷺ”، لتكون أول فرع من هذه الشجرة، ثم تلتها فروع متعددة، مثل: “القبة الخضراء” وهو مشروع لحفظ سنة النبي ﷺ، و”مشروع بصيرة الدعوي” وهو يعني بدعوة غير المسلمين إلى الإسلام من غير الناطقين باللغة العربية، و”سفراء النبي ﷺ” وهم جمع كريم من المشايخ والدعاة والشباب المتطوعين الذين أخذوا على عاتقهم حمل رسالة هيئة أنصار النبي ﷺ والعمل بها في بلدانهم، و”وقف الأنصار” الذي يُعنى برعاية الأسر المحتاجة ودعمها، ومؤخرا جرى إطلاق “دار الإفتاء الإلكترونية” ردًّا على قانون تضييق الإفتاء في العالم العربي، ليكون منبرا حرًّا للمستفتين والمفتين، ومؤسسة مستقلة عن الخطوط الحمراء الحكومية.
وفيما يخص هذه المجلة، التي تدخل الآن عامها الخامس بفضل الله تعالى، فقد حملت على عاتقها أن تقوم بمهمة النصرة المستمرة، من خلال بيان قدر النبي ﷺ وعظمته وفضله على العالمين، وكيف أن ما جاء به النبي ﷺ من نور الوحي هو الكفيل بحل مشكلات العالم، الجليل منها والحقير!
ومن هذا المنطلق اتخذت المجلة موضوعا لكل عددٍ منها، مع فتح الباب للكتابة في موضوعات أخرى، وكل موضوعٍ من هذه الموضوعات كان متعلقا بمشكلة جاء النبي ﷺ بحلّها، أو بنموذج ارتبط بالنبي ﷺ هو قدوة للعالمين.
ورأينا من واجبنا في هذه المجلة أن نفسح فيها المساحة لصنفيْن من الناس حُرِموا أن يخوضوا معركة نصرة النبي ﷺ المعاصرة، وهما: العلماء والدعاة الراحلون، والعلماء والدعاة الأسرى.
فأما الراحلون فقد عنينا بهم العلماء والدعاة الذين ماتوا خلال هذيْن القرنيْن الأخيريْن فحسب، وذلك أنهما قرنا الهزيمة والنكبة، فمن وُجِد فيهما فقد تحقق له أمران كلاهما يجعل شأنه مختلفا:
الأول: أن الراحلين في هذين القرنين من أعلام الأمة هم في الغالب ممن لم يأخذوا حقهم في التعريف بهم ونشر تراثهم، وذلك أن هاتيك القرنيْن قد غلبت عليهما العلمانية والأحكام غير الإسلامية والحكومات غير الشرعية، فدُثر كثير من تراثهم ولم يحظ بالاهتمام اللائق به، فالواجب على خَلَفهم ممن تربى وتعلم على أيديهم وعلى كتبهم أن يوفي لهم بعض حقهم ويعيد التعريف بهم وبمآثرهم!
الثاني: أن الراحلين في هذيْن القرنيْن كانوا أقرب إلى قضايانا المعاصرة وطبيعة التحديات التي واجهتها أمتنا ممن سبقهم، فالذين عاشوا في عصور الاستضعاف والاحتلال والعلمانية عالجوا من الأمور ما لم يكن قائما لدى أسلافهم الذين عاشوا في عصور استقرار الإسلام وسيادته، فقُرب هؤلاء من قضايانا يجعل كلامهم أقرب إلى قارئنا المعاصر: عقله ونفسه وروحه!
ولهذا رأينا أنه ينبغي أن يُفسح لهؤلاء في مجال النصرة، توفية لحقهم وتعريفا بهم واستفادة منهم.
وأما الأسرى، فأولئك قوم حُرموا حين سُجِنوا من البذل والعطاء في معركة نصرة النبي ﷺ، وقد كانوا أحق بها وأهلها، بل إن تقدمهم في باب النصرة هذا هو ذاته السبب الذي جعلهم الآن أسرى، فإن الحكومات القائمة تبغض كل قائم لله بالحجة، وتبغض كل من كان ولاؤه لله ورسوله متقدما على ولائه للسلطة والنظام.
وحيث كان ذلك كذلك، فإن في بعث تراث هؤلاء المحبوسين المحرومين، واجبا على إخوانهم الأحرار، تعريفا بهم، وتذكيرا بهم، واستفادة من إنتاجهم، وتوفية لحقهم، فلو قد كانوا طلقاء لخاضوا معركة النصرة، فآثرنا أن نكون من أسباب الله التي يُكرمهم بها، فنعيد نثر نفحهم ومسكهم وطيبهم، وقد أريد له أن يكون مأسورا.
وعسى الله أن يهيئ لنا إن متنا أو أُسِرنا من يبث للناس كلامنا، فيكون من العلم الذي يُنتفع به.
على هذه الأقسام الثلاثة انبثقت المجلة في عددها الأول، واستمرت على ذلك في عامها الأول..
وشرعنا ننظر في القضايا التي ينبغي أن نعالجها، فمنها ما يكون مناسبة حاضرة: كالإسراء والمعراج وتحويل القبلة وشهر رمضان والحج وبداية العام الهجري وذكرى المولد النبوي، ومنها ما يكون انتقاءً لمشكلة حاضرة.. فنأخذ في الاستكتاب لها، ثم في انتقاء ما كُتب فيها من تراث الراحلين والأسرى، حتى صارت المجلة وجبة فكرية دسمة!
ثم ما زلنا نرى من كرم الله وألطافه وتيسيره، ما جعل المجلة تكبر وتتوسع، مع أن فريقها لا يجاوز ثلاثة أفراد بالعدد، حتى كانت المجلة في عامها الرابع قد بلغت سبعة أقسام، ثلاثة ذكرناها وهي: القسم الذي يكتبه علماء الهيئة ودعاتها ومعهم علماء الأمة ودعاتها، وقسم الراحلين، وقسم الأسرى..
ثم أضفنا إليها أربعة أقسام أخرى، هي:
قسم يكتبه المهتدون الجدد الداخلون في الإسلام عبر مشروع “بصيرة” الدعوي، المنبثق عن الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ، يقصون فيها كيف كانت “بصيرة” سببا في اهتدائهم وتعلمهم الإسلام، فلقد فوجئنا في أثناء اجتماعات أقسام الهيئة بقصص عجيبة وطريفة للغاية، كلٌّ منها في ذاته يصلح أن يكون مقالا جميلا، بل حدثنا بعض المهتدين أنهم إنما اهتدوا حين قرؤوا قصص الذين سبقوهم إلى الهداية، فكان القرار أن نصطنع قسما لهؤلاء المهتدين، وهو ما كان، ولا يزال هذا القسم واحة هنيئة ومميزة بين صفحات المجلة، وهو بماثية الدوحة الإيمانية الصافية الرقراقة بين معترك القضايا الفكرية!
وقسمٌ يكتبه “سفراء الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ”، أولئك الذين ينبعثون برسالة الهيئة في بلدانهم، ويقيمون فيها من الأنشطة والفعاليات ما يجعلهم جنودا دائمين في هذه المهمة الشريفة، ومنهم من خرج في قافلة الصمود البحرية لفك الحصار عن غزة، ومنهم من أجرى حوارات مع أعلام بلده أو غيرهم من الأعلام، فكانوا إضافة جليلة لمادة المجلة، وثراءً جديدا فوق ثرائها!
وقسمٌ جديد صرنا نختاره وننتقيه من تراث المستشرقين والمؤرخين غير المسلمين ممن أنصفوا الإسلام والنبي ﷺ والحضارة الإسلامية، وقد وجدنا بالتجربة أن الكلام الذي يقوله أعلام الغرب في النبي مؤثر في أمتنا، ومؤثر في غير المسلمين أكثر من تأثير كلام المسلمين في نبيهم، وهذا حقٌّ من جهتيْن، فهي من جهة أولى: شهادة غير مجروحة، على سبيل ﴿وَشَهِدَ شاهِدٌ مِن أَهْلِها﴾، وعلى سبيل: “والفضل ما شهدت به الأعداء”، ولا ريب أن شهادة الخصم والعدو خير من شهادة التابع والحليف والنصير. ثم هي من جهة ثانية شهادة غربيٍّ جاء من عالم الغالبين المتفوقين المتألقين، في حق دينٍ ونبيٍ وحضارة هي الآن في حالة استضعاف، والنفس مجبولة على الإعجاب بالغالب والاستماع منه وتقليده! وقد أبدع مؤرخنا وحكيمنا ابن خلدون وهو يشرح كيف أن “المغلوب مولع بالاقتداء بالغالب”، فمن ها هنا كان هذا القسم تثبيتا للمسلم، وتقريبا وتأليفا وجذبا لغير المسلم أيضا. وقد صرنا نختار من مقالاتهم وإنتاجهم ما يناسب موضوع العدد أيضا!
وقسم آخر أفردناه لمقالات القراء، حيث صارت المجلة تستقبل مقالات لأقلام واعدة من شباب الكُتَّاب والباحثين.
فاستوى الأمر على سبعة أقسام: قسم الهيئة، وقسم بصيرة، وقسم السفراء، وقسم الراحلين، وقسم الأسرى، وقسم المنصفين، وقسم بريد القراء!
ومع دخول المجلة عامها الخامس، بفضل الله، فقد أضفنا إليها قسما جديدا، هو قسم “الإفتاء”، وفيه نختار عددا من الفتاوى التي أجابت عنها “دار الإفتاء الإلكترونية” التابعة للهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ، كي ننشر فيه أهم الفتاوى الشهرية المتعلقة بأحوال الأمة!
وبهذا تصير أقسام المجلة ثمانية أقسام.. والحمد لله رب العالمين!
وكانت للشيخ محمد الصغير، رئيس الهيئة، عبارة أساسية في بيان منهج الهيئة وتفصيلها، وهي: “لن تكون نصرتنا للنبي ﷺ نصرةً علمانية”، والمعنى: لن نظل نتحدث عن النبي وأخلاقه وما جاء به من حيث هو معنى بعيد لا ينبني عليه عمل ولا واقع، بل نصرتنا للنبي هي اشتباك حقيقي مع قضايا أمته، وانتصارا حقيقيا لأتباعه، ومعالجة ومعاناة حاضرة وتنفيذا عمليا لرسالته!
ومن هذا الباب، فقد كانت المجلة لسانا حاضرا في حرب الطوفان المبارك في غزة، على مدار سنتيْن، وجنَّدت نفسها في هذا الباب، ونثرت من الفتاوى القديمة ومن المقالات الجديدة للراحلين والأسرى والمنصفين –فوق مقالات أعضاء الهيئة وسفرائها- ما استوعب هذه القضية وتطوراتها.. ولم ننس غيرها من قضايا المسلمين في السودان والهند وأفغانستان وطاجكستان وبورما وغيرها، وكنا قبل ذلك ومع ذلك نناقش كيف جاء النبي بعلاج مشكلات الفقر والطغيان وحتى البيئة!
وكما أسهمنا في نصرة النبي ﷺ في وجه الصليبيين والملحدين والعلمانيين، فقد أسهمنا كذلك في نصرته ﷺ في وجه الضالين والمبتدعين، فأفردنا أعدادًا عن صحابته وعن أمهات المؤمنين وعن رفيقه أبي بكر الصديق، ونحسب –ولله وحده الحمد- أننا وقفنا في كل ما عرض لنا من قضايا الأمة وقفة حق وصدق، لم نخش فيها لومة لائم، ولم نرض فيها بالموقف المائع، وتجاوزنا فيها الخطوط الحمراء التي يفرضها المتسلطون والمتجبرون!
ولهذا، فقد رضينا وسعدنا واحتسبنا عند الله، ما أصابنا من جراء ذلك من حملات تشويه وشيطنة واسعة قامت بها وسائل إعلام عديدة: عربية وأجنبية، وحتى هندية، وليس هذا بعجيب ولا غريب، وقد صدق الشاعر لما قال:
إذا رضيت عني كرام عشيرتي .. فلا زال غضبانا عليّ لئامها
ونحن نرضى ونحب أن نكون في هذا الموقف، ونرضى أمام الله أن يكون محبونا من فريقنا، وأن يكون مبغضونا من خصومنا، فتلك قسمة نرى أن فيها رضا الله تعالى، وذلك انحياز نزداد به إيمانا، فحتى يوم الناس هذا لم نر فيمن حاربنا ولا أبغضنا من كنا نحب أن يكون معنا، ولم نر فيمن أحبنا وانحاز إلينا من كنا نخشى ألا يكون كذلك.. وكما قيل: الطيور على أشكالها تقع!
نسأل الله تعالى الإخلاص والسداد والرشاد والقبول، وغاية الأمل والمنى أن نندرج في قول الله تعالى لنبيه: ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ * الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: 62 – 66].
بقي أن نتوجه برسالة إلى القارئ الكريم..
هذه المجلة تحتاج منك أمورًا، أقلها: الدعاء للقائمين عليها، وما فوق ذلك فأنت أعلم به! وما يستطيع أحدٌ أن يحيط بإمكانياتك ومواهبك وقدراتك إلا أنت.. فأنت خبير نفسك، وأعلم بما تبذل لله منها!
فمن استطاع أن ينشرها فنحتسب عند الله أن يكون له أجر فريق العمل، فالدال على الخير كفاعله!
ومن استطاع أن يترجم ما فيها وينشره إلى ألسنة العالمين فنحتسب عند الله أن يكون له أجر الأمة التي ترجم إلى لسانها، وكم في الناس من خير مكنوز، وما تدري ماذا يفعل رجل وصلت إليه كلمة خير، كان الحاجز بينه وبينها هو حاجز اللسان واللغة!
ومن استطاع أن يدعم بماله أو بجاهه أو بما تيسر له، فكل ذلك –إن شاء الله- في ميزان حسناته، وخير المقامات مقام نصرة النبي ﷺ، فهو حبيب الله، وهو رحمة الله للعالمين..
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..





