
صدمة الجوع وفخ الاستثماركيف حمت سياسات أبي بكر المالية الأمة من فخّ التبعية؟
ديسمبر 23, 2025
صاحب الرسول وخليله
ديسمبر 27, 2025في تقريرٍ صادم كشفت المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد المرأة والفتيات، ريم السالم، عن ارتكاب جرائم وحشية ممنهجة في مخيمات النزوح بالسودان، واصفة الوضع الإنساني بأنه “كارثي وأسوأ من التخيلات”، مع توثيق استخدام الاغتصاب كسلاح حرب من قِبل خوارج قوات الدعم السريع لتدمير النسيج الاجتماعي.
وأفادت السالم، عقب زيارة ميدانية استمرت 9 أيام وشملت أربع ولايات تحت سيطرة الحكومة (الجزيرة، الخرطوم، البحر الأحمر، الشمالية)، بأن ما تسمعه من ناجيات يفوق الاحتمال: نساءٌ وفتياتٌ يُجبرن على الصمت خوفاً من وصم المجتمع، وأسرٌ تُذلّ بمشاهدة اغتصاب بناتها دون قدرة على الحماية، ورجالٌ يُكبّلون ويُجبرون على مشاهدة ما يُرتكب في أهليهم — كل ذلك ليس عفوياً، بل سياسة مُخطّط لها لتفكيك الهوية والكرامة الإنسانية.
ولفتت إلى أن الانتهاكات تتجاوز الجسد إلى الاقتصاد: نهبٌ منظم للمنازل والمحاصيل والذهب، وتدميرٌ متعمد للبنية التحتية الطبية والتعليمية، في ما وصفته بـ**”عنف اقتصادي ممنهج”** يُعمّق الجوع ويفاقم انهيار الخدمات الصحية، خاصة في ظل انعدام الرعاية للناجيات — من دعم نفسي، أو علاج طبي، أو رعاية حمل قسري نتج عن الاغتصاب.
كما كشفت تقارير أممية موازية أن 104 حالات اغتصاب سُجّلت في مخيم زمزم لوحده، من بينها 75 امرأة؛ و1392 حالة اغتصاب جماعي وحمل وزواج قسري وثّقتها اللجنة الوطنية السودانية — وهي تُقدّر أنها لا تمثل سوى 2% فقط من الحالات الحقيقية، نظراً لحجم الخوف والصمت الاجتماعي.
وفي منطقة الطويلة وحدها، سجّلت فِرق من شبكة أطباء السودان 32 حالة اغتصاب خلال أسبوع واحد، كلّها لفتيات نزحن من الفاشر بعد سقوطها بيد خوارج الدعم السريع.
وأثارت السالم إنذاراً حاسماً: التمويل الإنساني لا يغطي سوى 38% من الخطة الأممية، في وقت يحتاج فيه 30 مليون سوداني — أي نصف السكان — إلى مساعدات عاجلة، مع انتشار وبائي للأمراض وسوء التغذية، وانهيار كامل في رعاية الصحة الجنسية والإنجابية.
ودعت المقرّرة المجتمع الدولي إلى ثلاثة إجراءات عاجلة:
أولاً، ممارسة ضغط حقيقي لوقف الحرب ومحاسبة مرتكبي الجرائم أمام العدالة الدولية.
ثانياً، فتح ممرات آمنة وإدخال المساعدات دون عوائق أو تلاعب.
ثالثاً، إشراك النساء السودانيات في جميع مسارات التفاوض والسلام، باعتبارهن صوت الضحايا الحقيقي.
وأكدت أن سكوت العالم أمام هذه الجرائم ليس تواطؤاً فقط، بل مشاركة في تعميق الكارثة مشددة على أن ما يجري في السودان اليوم هو اختبار لضمير الإنسانية جمعاء.





