
العدد التاسع والأربعون
يونيو 1, 2026
استشهاد 3 فلسطينيين وحماس تطالب بوقف الانتهاكات
يونيو 2, 2026
كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن خطة جديدة تتكشف ملامحها هذه الأيام، تهدف إلى تكريس الواقع الاستعماري في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، حيث يستعد مجلس التخطيط الأعلى التابع للإدارة المدنية للاحتلال لعقد جلسة في الثالث من يونيو/حزيران الجاري، لمناقشة حزمة خطيرة من المخططات التي تتضمن الدفع ببناء ما لا يقل عن 2721 وحدة استيطانية جديدة في مختلف مستوطنات الضفة الغربية، في خطوة تُعدّ امتداداً لسياسة الأرض المحروقة والتهويد المنهجي الذي لا يتوقف.
وأوضحت الهيئة في بيانها أن هذه المخططات لا تقتصر على البناء فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى مخططات تنظيمية وهيكلية تهدف إلى توسيع نفوذ المستوطنات وتعزيز بنيتها القانونية والتخطيطية، بما يخدم الرؤية التوسعية للاحتلال الذي يسعى لابتلاع ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، وتغيير المعالم الديموغرافية والجغرافية للضفة الغربية، تمهيداً لفرض وقائع جديدة على الأرض تجعل من عودة الحقوق الفلسطينية أمراً شبه مستحيل.
وتتوزع الوحدات الاستيطانية المقترحة على عدة بؤر استعمارية في أنحاء الضفة، حيث تأتي مستوطنة “جفعوت” غرب مدينة بيت لحم في مقدمة القائمة بمخطط ضخم لبناء 1006 وحدات، في محاولة لتكريصها كمستوطنة مستقلة بعد أن تم فصلها عن مستوطنة “ألون شفوت” في مارس/آذار 2025، فيما خصصت 922 وحدة لمستوطنة “هار براخا” جنوب مدينة نابلس، و455 وحدة لمستوطنة “ميفو دوتان” غرب مدينة جنين، و234 وحدة لمستوطنة “كريات أربع” شرق مدينة الخليل، بالإضافة إلى وحدات أخرى مبعثرة هنا وهناك.
ولا تخفي هذه المخططات أبعادها الخطيرة التي تتجاوز مجرد البناء، إذ تشمل الجلسة مناقشة عدد من المخططات الخاصة بتعديل حدود البناء وتغيير استخدامات الأراضي وتحديث أنظمة البناء في عدة مستوطنات، بما يعكس استمرار آلة التهويد في العمل دون كلل أو ملل، واستكمال البنية التخطيطية والقانونية للمشروع الاستيطاني بالتوازي مع التوسع العمراني للمستعمرات، في محاولة لشرعة ما هو غير شرعي، وإضفاء صفة القانونية على سرقة الأراضي واغتصابها.
وتؤكد هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن هذه المخططات تعكس مضي سلطات الاحتلال في فرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية، من خلال توسيع المستعمرات القائمة واستحداث مراكز استيطانية ذات طابع حضري، تهدف إلى خلق كتل استيطانية متصلة يصعب تفكيكها في أي تسوية مستقبلية، وتعمل على عزل التجمعات الفلسطينية عن بعضها البعض، وخنقها في كانتونات معزولة، بعيداً عن أي تواصل جغرافي أو حضاري يجمع أبناء الشعب الفلسطيني.
وحذرت الهيئة من أن تلك الخطوة تهدد بمزيد من مصادرة الأراضي الفلسطينية، حيث سيتم الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة والموارد الطبيعية لصالح هذه الوحدات الاستيطانية، في وقت يعاني فيه الفلسطينيون من ضائقة سكنية خانقة، ومنع من البناء في مناطقهم، بينما يُمنح المستوطنون كل التسهيلات والدعم لبناء مستعمراتهم وتوسيعها، في ظل عنصرية ممنهجة وقوانين جائرة تكرس التمييز العنصري في الأراضي المحتلة.
كما تشكل هذه المخططات خطراً داهماً على التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية، حيث تهدف إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية، وعزل المدن والقرى عن بعضها البعض، من خلال شبكة من المستوطنات والطرق الالتفافية التي تربط بينها، وتحول دون حركة الفلسطينيين الطبيعية في أراضيهم، في محاولة لخلق واقع جديد يجعل من الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة حبراً على ورق، ويحول الضفة الغربية إلى أرخبيل من الجزر المعزولة التي يسهل السيطرة عليها.
وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسات الضم الزاحف التي تنفذها حكومة الاحتلال في مختلف مناطق الضفة الغربية، حيث تسعى إلى ضم الكتل الاستيطانية الكبرى، والسيطرة على الأغوار الفلسطينية، وعزل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، التي تؤكد على عدم شرعية الاستيطان في الأراضي المحتلة عام 1967، وتعتبره عقبة رئيسية أمام تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة.
إن هذه المخططات الاستيطانية الجديدة ليست مجرد أرقام أو وحدات بناء، بل هي مشروع سياسي استعماري يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، وسرقة الأرض، وتهويد المكان، وتشريد الإنسان، في وقت تتصاعد فيه دعوات المقاومة والصمود في وجه هذه الآلة التدميرية، مؤكدين أن الأرض الفلسطينية ليست للبيع أو التنازل، وأن حق العودة والثوابت الوطنية ليست قابلة للمساومة، مهما كانت الضغوط والتحديات.
ويبقى الأمل معقوداً على صمود أبناء الشعب الفلسطيني في وجه هذه المخططات، وعلى تلاحمهم ووحدتهم في مواجهة المشروع الاستيطاني، الذي يهدف إلى تقسيمهم وتفتيتهم، كما يبقى الأمل معقوداً على الضمير العالمي الحر، الذي يجب أن يتحرك لوقف هذه الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها، وإجبار الاحتلال على احترام القانون الدولي، وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، في تقرير المصير، والعودة، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.





