
فتح الأراضي المقدسة ووفاة أبي بكر
ديسمبر 19, 2025
الاحتلال يواصل خرق الهدنة يقصف قطاع غزة
ديسمبر 20, 2025القائد القسامي عبد الله البرغوثي
فك الله أسره*
زراعة العقيدة أمر صعب جداً، لكن اقتلاع تلك العقيدة بعد أن زرعت أصعب ألف مرة، بل يكاد يكون مستحيلاً!
وهنا أقول إن عقيدة أبناء القسام زُرعت بالفطرة الطبيعية التي كانت بوصلتها الإسلام والعزة، فلم أرَ قسامياً واحداً طوال عملي الجهادي لا يقدّم نفسه للشهادة ويتقدم للصفوف مثل أولئك القساميين..
طوال سنوات عمل هذا المقاوم معي كان بمثابة الدرع الحامي لي، فلقد كان يحرص على أمني ويتبع كل الأمور التي قد أسهو عنها، كنت محملاً بأمور عديدة متنوعة متشعبة.. من متابعة أمور المقاومة وعملياتها؛ إلى تحديث وسائل تلك الخلايا المقاومة، وصولاً للأمور التقنية عبر أجهزة الحاسوب التي كنت أبحر فيها -قرصاناً في الشبكة العنكبوتية- لعلي أجد ما ينفع المقاومة، وبقدر من المعلومات يسهل اختراقها وأرى ما بداخلها.
أما سيد.. فلقد كان يشاهد كل ذلك بصمت دون أن يسأل أي سؤال.. فلم أكن أدرك أن بين يدي معدناً نفيساً لا يقدر بثمن!
كان سيد الشيخ قاسم يعمل في مجال تركيب تمديدات الماء للمنازل، ولم يكن له أي علاقة بتلك الأمور الإلكترونية والكهربائية التي كنت مشغولاً بها طوال الوقت؛ خصوصاً في حالة عدم وجود عمل عسكري أقوم به.
حدث أن احتجت في إحدى العمليات لعدة عشرات من العبوات الناسفة، فطلبت من سيد أن يفعل مثلما أفعل.. لم يتردد؛ بل بدأ على الفور يؤدي ذلك العمل بصورة مذهلة، فأوقفته عن العمل وسألته:
كيف تقوم بتلك الأمور من لحام ووصل للقطع وتجميع لها؟! كيف؟!
قال: “لقد كنت بجوارك طوال عشرات جلسات التدريب التي كنت تدرب فيها المهندسين والفنيين على تلك الأمور، وكنت أراقب وأشاهد وأقرأ ما كنت قد كتبته في كراسات تلك الدورات وأشاهد الرسوم الهندسية، وهكذا حفظت الكثير منها، وكنت أنشغل برسمها بشكل تفصيلي، لأني كما تعلم كنت الشخص الوحيد الذي كان يُسمح له بالتجول بحرية مطلقة معك ومع المتدربين، ولقد كنت في بعض الأحيان بعد أن أنتهي من التدريب أقوم بإعادة الأدوات التي تدرب عليها المهندسون إلى أماكنها، وهكذا تعلمت”.
في تلك اللحظة وعندما سمعت ما قاله توقفت عن صناعة ما كان بين يدي من عبوات ناسفة، وبدأت بإعطائه دورة مكثفة استمرت عدة أيام وليال، تمكنت خلالها من صقل مهارات أحد أهم الفنيين؛ بل أحد أهم المهندسين القساميين!
فلقد أصبح سيد القاسم بعد فترة التدريب يقوم بإعداد الكثير من العبوات متعددة الأغراض والأشكال! لقد دربت العشرات من المهندسين الذين كان بعضهم قد أنهى دراسة الماجستير ويعد لدراسة الدكتوراة؛ ولكن يشهد الله أن سيد الشيخ قاسم فاقهم سرعة في التعلم وإتقاناً في صنع ما تعلمه!
لقد أكمل سيد القاسم من بعدي مشواره على درب مهندس القسام، فصنع أقوى العمليات تقنيةً، وأدار أفضل الخطط عسكرياً، سيد الشيخ قاسم مهندس على الطريق!
وهكذا أقول:
إن صعوبة التدريب الذي تلقاه طوال تلك الأيام جعلت إدارته للمعركة سهلة وبسيطةً، صعب في التدريب سهل في المعركة، وهكذا زرعت بجوار عقيدة القسام في قلب سيد القاسم علوم هندسة القسام، فلم يتمكن أحد من اقتلاعها أبداً، بل قام ابن القسام بزراعة تلك العلوم والعقائد داخل صدور وعقول شباب الإسلام ورجال القسام.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- عبد الله البرغوثي، مهندس على الطريق، ص160-162.





