
غارات الاحتلال داخل الخط الأصفر بقطاع غزة
نوفمبر 14, 2025
حاجة الأمة المستضعفة إلى الفدائيين
نوفمبر 14, 2025فرج كُندي
سفير الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ – ليبيا
للقتال والحروب تعريفات متعددة ومتنوعة، ولكنها تتفق على مفهوم واحد بغض النظر عن الأسباب أو الأغراض أو أهداف الحرب “تُعرف الحرب بأنها عبارة عن وضع تنافسي بين أطراف ذات مواقف غير متوافقة بخصوص السلطة أو إقليم معين، حيث تُستَخْدَم فيه القوة المسلحة بين طرفين أحدهما على الأقل حكومة دولة، وتكون نتيجة هذا النزاع على الأقل 25 ضحية”.
وللمسلمين قيم وضوابط أثناء القتال في التعامل مع غير المحاربين؛ فرفع الله الحرج عن المسلمين عن بر غير المقاتلين ومعاملتهم معاملة حسنة: “ورفع عنهم الحرج في أن يبروهم وأن يتحروا العدل في معاملاتهم معهم فلا يبخسونهم من حقوقهم شيئاً”. وتلك القاعدة الإسلامية في معاملة غير المحاربين هي من أعدل القواعد التي تتفق مع طبيعة الشريعة الإسلامية، التي تقرر قدسية واحترام حياة الإنسان غير المحارب بصفة خاصة؛ وحياة الإنسان بصفة عامة في استخدام قواعد الحرب وهو ما يتفق مع قواعد القوانين الدولية “وهي القاعدة التي تجعل قوة التشريع والأمر مستمدة من شريعة الله“ لا من شريعة إنسان مهما كانت صفته ومكانته.
قال تعالى: ﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن یَجۡعَلَ بَیۡنَكُمۡ وَبَیۡنَ ٱلَّذِینَ عَادَیۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةࣰۚ وَٱللَّهُ قَدِیرࣱۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ﴾ [الممتحنة: ٧]. ويقول الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره لهذه الآية الكريمة: “محبة بعد البغضة، ومودة بعد النفرة، وأُلفة بعد الفرقة”.
وهذا المفهوم الفقهي في التراث الإسلامي المتميز يلتقي بالضرورة مع المبادئ الإنسانية التي ميزت بين النزاعات، والتي أقرها القانون الدولي بعد أكثر من ثلاثة عشر قرناً من ظهوره “يكشف التراث الفقهي الإسلامي العريض والمفصَّل المعنيُّ بتنظيم النزاع المسلح عن أن قدامى الفقهاء كانت في أذهانهم، بدرجة أو أخرى، الفلسفة والمبادئ ذاتها التي ألهمت القانون الدولي الإنساني الحديث. ومن المثير للاهتمام أن التراث الفقهي الإسلامي المتقدِّم ميَّز بين النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، مع أنه لم يستخدم هذه التسمية”.
وتقر الشريعة الإسلامية أن الأصل فيها هو السلام وعدم تحبيذ الحرب؛ بل تنبذ العنف والاقتتال وإسالة الدماء وتخريب العمار والديار، وتفتح الطريق للخصوم للصلح والتلاقي والتعارف والعيش المشترك “فليس الإسلام براغب في الخصومة ولا متطوع بها. كذلك وهو حتى في حالة الخصومة يستبقي أسباب الود في النفوس، بنظافة السلوك وعدالة المعاملة، انتظاراً لليوم الذي يقتنع فيه خصومه بأن الخير في أن ينضووا تحت لوائه الرفيع”.
وقد حددت الشريعة الإسلامية ضبط سلوك المسلمين أثناء الحروب وبعدها وفق نصوصها الآمرة باحترام آدمية الإنسان، وفق نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، التي يحرُم تجاوزها أو العمل بخلاف ما نصت عليه من حقوق، وتبناها الفقهاء المسلمون، ونشروها في مؤلفاتهم وكتبهم الفقهية الشارحة لنصوص الكتاب والسنة، والداعية إلى التمسك بالأحكام التي تقرها الشريعة الإسلامية السمحاء المتسامحة “أوضحت الشريعة الإسلامية، وألزمت بضرورة ضبط سلوكيات المسلمين على المبادئ الإنسانية أثناء وبعد الحرب، واحترام آدمية الإنسان، لأن القتل ليس غاية، وإنما هي من الوسائل التي يجب استخدامها في نطاق جد ضيق، وفقاً لقواعد ومعايير دقيقة ومحددة، ولقد كان لفقهاء الإسلام فضل السبق في شرح وتوضيح المنهج الإنساني للإسلام والمسلمين أثناء الحروب انطلاقاً من تفسيراتهم للقرآن والسنة، وكذلك في مؤلفات عديدة مستقلة عرفت تحت اسم السير والجهاد”.
كذلك قد ميّز القانون الدولي بين المدنيين والأعيان المدنية، أي غير المحاربين من البشر، وكذلك المواقع غير العسكرية ولا تستعمل كمواقع للقتال باعتبارها ليست أهدافاً عسكرية، ولا يجوز التعدي عليها أثناء الحروب “يستند القانون الدولي الإنساني إلى مبدأ التمييز بين المدنيين “والأعيان المدنية” والمقاتلين “والأهداف العسكرية”، ويُعرّف المدني على أنه الشخص غير المقاتل. وحرفيًّا ”شخص مدني“: هو أي فرد غير تابع للقوات المسلحة”.
وقد نجحت الجهود الدولية في إبرام اتفاقية جنيف الدولية الرابعة لسنة 1949م، التي تنص على حماية المدنيين أثناء الحروب والنزاعات المسلحة “تكللت الجهود الدولية الدبلوماسية بإقرار اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والخاصة بحماية الأشخاص المدنيين في زمن النزاعات المسلحة، والتي تُعد أول قانون واتفاقية دولية خاصة بحماية المدنيين في النزاعات المسلحة الدولية، وهو الأمر الذي لم تسبقه اتفاقية حتى تاريخ صدور هذه الاتفاقية”.
وبهذه الاتفاقية تكللت جهود الإنسانية بإقرار هذا القانون لحماية غير المحاربين، بعد قرون طويلة من إقرار الفقه الإسلامي لهذه الحقوق الإنسانية التي كفلها الله تعالى ونص عليها في الشريعة الإسلامية كنصوص ملزمة عند الاضطرار لاستخدام القوة “تشكل بعض القواعد الإسلامية بشأن استخدام القوة تحديات بالنسبة لأنسنة النزاعات المسلحة. يرجع هذا إلى عدم تقنين قانون إسلامي للنزاعات المسلحة في أي مرحلة من مراحل التاريخ الإسلامي، كذلك لم تقنن عقوبات ضد انتهاك هذه القواعد. ومع ذلك، نظرًا لأن المعاهدات ملزمة في الشريعة الإسلامية، ولأن مبادئ القانون الدولي الحديث تتفق مع القانون الإسلامي للحرب، فإن القانون الدولي يسدُّ بالأخص هذه الثغرة –كبح الانتهاكات– على نحو مقبول”.
وهذا اتفاق بين ما نص عليه الفقه الإسلامي وما قننه القانون الدولي الإنساني بما لا يتعارض مع نصوص الفقه الإسلامي في تعريف الحرب، وما يتضمنه مما يمكن أن نسميه: أخلاق الحرب.
مفهوم غير المقاتلين في الفقه الإسلامي والقوانين الدولية
يميز القانون الدولي بين مفهوم القانون الدولي الإنساني، وبين القانون الدولي المتعلق بحقوق الإنسان؛ فالقانون الإنساني يتعلق بالحروب وما يتصل بها من حقوق للمحاربين وغير المحاربين وكذلك الأسرى، بينما القانون الدولي المتعلق بحقوق الإنسان بشكل أعم وأوسع سواء في حالة الحرب أو حالة السلم. ”يمكن القول بأن القانون الدولي الإنساني هو فرع من فروع القانون الدولي لديه مميزاته وخصائصه وقواعده ومصادره “اتفاقية لاهاي، وجنيف، والعرف الدولي” ونطاق تطبيقه، وهنا تجدر الإشارة إلى أن هناك فرق بينه وبين القانون الدولي المتعلق بحقوق الإنسان، فالأخير يرعى حقوق الإنسان بشكل عام في أوقات الحرب والسلم، بينما يُعنى القانون الدولي الإنساني بالحروب والصراعات المسلحة”.
وقد حددت المادة الرابعة من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب فئات المدنيين الذين تشملهم الاتفاقية، وهم أولئك الذين يجدون أنفسهم في لحظة ما وبأي شكل كان في حالة نزاع أو احتلال، تحت سلطة طرف في النزاع ليسوا من رعاياه أو دولة احتلال ليسوا من رعاياها، ومنذ عام 1949، توفر اتفاقيّة جنيف الرابعة الحماية تحديدًا للمدنيين. وهي تهدف خصيصًا إلى حماية المدنيين من أعمال يقوم بها الطرف الخصم في النزاع. وبهذا الخصوص يضع القانون الإنساني نظامًا عاماً لحماية المدنيين ويضاعف هذه الحماية في بعض حالات محددة، مثلما في الأراضي المحتلة وأثناء عمليات الاعتقال أو الإجلاء فيما يتعلّق بفئات معينة من الأشخاص يعتبرون الأضعف مثل الأطفال والمرضى والجرحى والمحتجزين. جميع اتفاقيات جنيف الأربع، البروتوكول 1، المواد 48 – 56؛ والبروتوكول 2، الموادّ 13-18”.
ومن ثم يؤسس القانون الدولي لحقوق غير المحاربين من خلال اتفاقية جنيف ممن وصفتهم بالسكان المدنيين المقيمين على أراضي الدول المحاربة، بغض النظر عن انتمائهم الأصلي. كما نصت على اعتبار أن كل شخص لا يشترك في الأعمال العدائية أنه مدني ويتمتع بحقوق غير المحاربين أو المباشرين الفعليين في الحرب “تعرض اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 على الأطراف المتنازعة من السكان المدنيين والمقاتلين، ويشمل اصطلاح (السكان المدنيين) كافة الأشخاص المدنيين المقيمين على أراضي الدول المتحاربة والسكان المدنيين المقيمين في الأراضي المحتلة، ويعتبر شخصاً مدنياً كل من لا يشترك في الأعمال العدائية بشكل مباشر”. وكل مدني يُعد مشمولاً باتفاقية جنيف لعام 1949.
وقد أقر القانون الدولي مبادئ سامية هي محل اتفاق بشري، جاء نتيجة تجربة إنسانية طويلة سبقتها الشريعة الإسلامية في إقرارها وتطبيقها بعدة قرون، ربما تكون البشرية تأثرت بها من خلال معاملة المسلمين أو إطلاع النخب السياسية والفكرية والقانونية على التراث الحقوقي وخاصة الإنساني الذي نصت عليه الشريعة الإسلامية، وما دوّنه علماء الفقه والسياسة الشرعية من المسلمين ”يقوم القانون الدولي الإنساني على مجموعة من المبادئ الإنسانية التي هي محل اتفاق بين غالب الشعوب والأمم، وهي نتيجة لمسار متراكم من الاجتهادات والإرهاصات والأفكار التي تطورت حتى تم تقنينها على النحو الذي كرس مبادئ التي تحكم سلوكيات المحاربين، وتحفظ كرامة الإنسان وآدميته”.
ونص القانون المدني الإنساني على حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة دون تمييز “ويشمل القانون المدني الإنساني جميع المدنيين بالحماية دون أي تمييز، فإنه يخص بالذكر جماعات معينة؛ إذ يعتبر النساء والأطفال والأشخاص المسنين والمرضى فئات شديدة الضعف أثناء النزاعات المسلحة”. وهذا ما نصت عليه أحكام الفقه الإسلامي فيما يخص غير المحاربين –المدنيين- منذ ظهور الإسلام والإذن بمقاتلة المشركين الذين بدأوا بالقتال. ونصت الأحكام القرآنية والسنة النبوية على تحديد مَن يُقتَلون، ومَن يُحَرم قتلهم من أطفال ونساء ورهبان، وكل من لم يرفع السيف ضدهم، وهو ما يمكن أن نسميه “أخلاق الحرب” أو حماية المدنيين غير المحاربين.
أحكام فئات غير المحاربين في الفقه الإسلامي والقانون الدولي
لم يغفل الفقه الإسلامي عن تحديد فئات غير المحاربين/المقاتلين؛ بل أكد عليها وفصّلها تفصيلاً دقيقاً، وحددها ونص على حرمتها ووجوب مراعاتها.
وقد اعتنى الخلفاء الراشدين بهذه الفئات ودأبوا على توجيه قادتهم أثناء توجههم للفتح بمراعاتها ووضعها في الاعتبار أثناء الدخول في المعارك:
“كان عمر بن الخطاب حريصاً على أن يوصي عماله ألّا يقاتلوا غير المحاربين من النساء والرجال، ويكون القتال للمحاربين فقط دون غيرهم، وكان يأمر عماله أن لا يقتلوا امرأة ولا يغدرون“.
وحدد الفقهاء فئات المحاربين، وكانوا من الدقة في هذا التحديد أنهم أفتوا بقتال المحاربين جميعاً مع استثناء فئة من المحاربين وهم الذين أُكرهوا على المشاركة في القتال دون إرادتهم؛ أي استثنوا مَن شارك في القتال وهو مُكرَه، وهذه سابقة للشريعة الإسلامية لم تعهدها الحضارات السابقة “ فذهبت جمهرة من الفقهاء إلى قتال جميع الكفار عند الاجتياح، إلا المكرَه والشيخ الفاني، لورود النص، وتوسعت طائفة فلم تجوّز قتل الفلاح الحارث أو الشيخ الفاني ولا العسيف الأجير”.
وبهذه الدقة والتوسعة حددت الشريعة الإسلامية فئات المحاربين وحرمت الاعتداء، قال تعالى: ﴿وَلَا تَعۡتَدُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِینَ﴾ [البقرة: ١٩٠]، والعداوة: مجاوزة الحد، على قول إن قتال من لم يقاتلنا عدوان”.
وقد سبق قدامى الفقهاء المسلمين غيرهم في تدوين الفتاوى التي تضفي الطابع الإنساني المتسامح أثناء الحروب، وحددوا أعياناً لا يُسمح بالتعدي عليها إلا عند الضرورة القصوى التي لا يمكن تفاديها ”إن قدامى الفقهاء نجحوا في تدوين أدبيات قانونية ضخمة تضفي الإنسانية على النزاعات المسلحة. وهم أظهروا أيضًا قدرًا كبيرًا من الاهتمام والعناية بغير المقاتلين والمدنيين، وكذلك بأعيان مدنية معينة: فقد حاججوا بأن كل هؤلاء الأشخاص والأعيان مشمولون بالحماية، وأن أي ضرر جانبي يلحق بأيٍّ منهم لا يمكن تسويغه إلا في حالات الضرورة العسكرية القصوى”.
وهذا ما نصت عليه اتفاقية جنيف الإنسانية، التي حمت بموجبها فئات غير المحاربين من الرجال وكذلك النساء والأطفال والمرضى، كما حمت حقوق الأسرى من الذين شاركوا في الحرب ثم وقعوا في الأسر “فئات معينة من الأشخاص يعتبرون الأضعف مثل الأطفال والمرضى والجرحى والمحتجزين”.
كما وفر القانون الإنساني الحماية لكثير من المجموعات والأصناف بإقرار اتفاقية جنيف وبروتوكولاتها التي تحمي الكثير من الفئات، تكاد تكون نفس الفئات التي حمتها أحكام الفقه الإسلامي “يوفر القانون الدولي الإنساني الحماية لمجموعة واسعة من الأشخاص والممتلكات خلال النـزاعات المسلحة. فاتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية تحمي المرضى والجرحى والمنكوبين في البحار الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية، وأسرى الحرب والأشخاص المحتجزين الآخرين، بالإضافة إلى المدنيين والأعيان المدنية”. وفي هذا النص دلالة على تقارب وتطابق بين الفقه الإسلامي والقانون الإنساني الدولي، في تحديد أحكام غير المحاربين والتأكيد على حمايتهم.
وقد قررت الشريعة عدة أحكام تتعلق بغير المحاربين يمكن إجمالها في:
- ألّا يُقاتَل إلا مَن قاتَل مِن الأعداء المحاربين، قال الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِين﴾ [البقرة: 190]، وهذا نص عام يشمل الدولة والأفراد.
- عدم قتال من لا يُقاتِل؛ كالنساء والصبيان والعجزة؛ فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ”وُجِدَت امْرأةٌ مَقْتُولَةً في بَعْضِ مَغازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ”.
- قبول مبدأ السلام الذي يحفظ الحقوق، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنفال: 61].
- كذلك عدم استخدام الوسائل البشعة في القتال، فإذا ورد في حق الحيوان قول رسول الله ﷺ: ”إن الله كتب الإحسان على كل شيء”؛ فمن باب أولى أن يُحترم الإنسان غير المحارب.
- لم يغفل الفقه الإسلامي حالة الأسر؛ فجعل لهم أحكاماً تنص على حقوقهم وتقررها قال تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [الإنسان: 8-9]، وقال رسول الله ﷺ: ”اسْتَوْصُوا بِالأسارى خَيْراً”.
- ونصت أحكام الفقه الإسلامي على عدم إتلاف الممتلكات إلا لحاجة، قال تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: 205]، وقال رسول الله ﷺ: “مَنْ قَتَلَ عصفوراً فما فوقها بغير حقها؛ سأله الله عز وجل عنها يوم القيامة”.
وهذا قليل من كثير مما نصّ عليه الفقه الإسلامي، وأقره القانون الإنساني بصورة مباشرة أو غير مباشرة من أحكام لفئة غير المحاربين أثناء الحروب والقتال، بين الدول أو غيرها من أنواع الحروب دون استثناء، محافظةً على الإنسان لكونه إنساناً، ولحفظ حرمته كونه غير محارب؛ فله أحكام تختلف عن المحارب، وللمحارب أحكام أيضاً لا يمكن إغفالها.
وللحديث بقية في المقال القادم إن شاء الله تعالى.





