
الاحتلال يقتحم قلنديا ويهدم منزلين غرب بيت لحم
أغسطس 5, 2026
انبثاق الفجر النبوي
أغسطس 6, 2026بقلم: الشيخ حسن الخطيب – عضو رابطة علماء فلسطين
سكن أبناء يعقوب عليه السلام أرضَ مصرَ ضيوفاً على أهلها، وهم على ملة إبراهيم عليه السلام، قال الله تعالى على لسان يوسف عليه السلام: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ [يوسف: ٣٨].
وسار على إرشادات أبيهم ونصائحه ردحاً من الزمن أبناؤه، قال الله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٣]؛
وعمل يوسف عليه السلام على نشر التوحيد في أهل مصر وهو في السجن؛ قال الله تعالى: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾. [يوسف: ٣٩].
ومن المفترض أن يكونوا وأبناؤهم على التوحيد الخالص، دون شك ولا ريب ولا نفاق؛ لكن الذي غلب عليهم استمرارهم بالشك الذي صاحب طينتهم الخبيثة، فَرَوَوْا بذلك أغصانهم بالعصيان، لينبت شرك حنظلهم من نبتتهم الخبيثة.
ورغم إرثهم الإيماني وصحبة أجدادهم الأتقياء الأنقياء، غيروا وبدلوا وحَرَّفُوا ونقضوا، قال الله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ۚ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ ۗ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٩]؛ يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض؛ ليكون أدق وصف لهم قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ٨٥]؛ لتظهر حقيقة علاقة اليهود بأنبيائهم.
العدوان والعصيان والظلم والصد عن سبيل الله
من خلال الآيات السابقة واللاحقة تتضح علاقة اليهود بأنبيائهم، القائمة على المخالفة والاعتراض؛ وتتضح صورة النفاق الذي يمارسونه، بطريقة لم يمارسها أحد من قبلهم ولا من بعدهم، فقطعوا بأفعالهم الدنيئة كل علاقة بإبراهيم عليه السلام، فعلاقة الأنبياء عليهم السلام بمتبوعيهم ليست علاقة قرابة أو نسب؛ لكنها علاقة اتّباعٍ وإيمان تظهر فيه حقيقة علاقة العبد بربه؛ وأن إبراهيم عليه السلام لا يوالي إلا من يتبرأ من الشرك وكان على التوحيد؛ قال الله تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: ٤].
هذه موقف إبراهيم من قومه الذين عايشوه، فكيف بمن بعدهم؟ قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: ٦٧]؛ لذلك كان أولى الناس بإبراهيم من ذكّرهم الله بقوله: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۗ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٨]؛ وبالتالي ينفي الله تعالى أي ارتباط لليهود بإبراهيم عليه السلام، لذلك أثبت الله في كثير من الآيات كُفْرَهم بسبب عدم إيمانهم ثم بظلمهم وصدهم عن سبيل الله وأكل الربا، وغير ذلك من المعاصي الكبيرة، والتي تؤدي إلى الكفر والفساد؛ قال الله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٦٠]؛ فعلاقة اليهود بأنبيائهم قائمة على المخالفة والإعراض والصد عن سبيل الله.
الفساد والإفساد والطبيعة الإجرامية
لم تبدأ رحلة الفساد بوجود موسى عليه السلام، بل من قبله، وبمجرد دخولهم مصر، اختلفوا بذلك منهج آبائهم، بريبهم وشكهم وبدّلوا وأساءوا الظن؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ﴾ [غافر: ٣٤].
واستفحلوا في عصيانهم بالمخالفة والضلال؛ فازدادوا في فسادهم بإشعال الحروب؛ الحروب القائمة على حب الغدر والخيانة والقتل، وخاصة قتل الأنبياء والمصلحين، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١]؛ وقال الله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِين﴾ [المائدة: ٦٤].
إنه السلوك المصاحب لطبيعتهم الإجرامية والغريبة والمرتبطة بحب الحياة -غير الفطري- وكراهية الغير، وخوفهم الدائم من المستقبل؛ لانعدام الإيمان والوازع الديني؛ لعدم شعورهم بالأمان؛ هذا الشعور يكاد يختفي بإشعال الحروب بين الناس ونشر الفساد في الأرض؛ فالإفساد في الأرض لديهم طبيعة وإشعال نار الحروب سجية؛ فلا تطمئن نفوسهم إلا بذلك؛ خاصة عندما تعرضوا للأذى الشديد خاصة قتل الذكور واستحياء النساء ردحاً من الزمن طويل، فأسكن الذل حِرَاكَ جذور حقدهم، وجذوع عصيانهم، وسيقان وثنيتهم وشركهم وطغيانهم، وحتى أغصان أهوائهم التي كبتت بالعبودية؛ فإذا آن أوان شرعنة نذالتهم، تمردوا وتجرأوا ليس على موسى فحسب؛ بل على ربهم وخالقهم بعجلٍ يعبدونه من دون الله؛ قال الله تعالى: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٨]؛ ورغم أن موسى حذرهم ونهاهم إلا أنهم فعلوه؛ قال الله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ [الأعراف: ١٥٢].
النكران والجحود والبهتان
لقد عاش بنو إسرائيل حياة الملوك مترفين في ظل الأنبياء والمرسلين، إلا إنهم جحدوا نعم ربهم وعصوا رسله؛ قال الله تعالى على لسان موسى عليه السلام: ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: ٢٠]؛
ومع ذلك استمروا على منهج المخالفة والعصيان لأنبيائهم، واستشرى فيهم الكفر والعصيان وفعل المنكرات والطغيان؛ قال الله تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ* كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: ٧٨-٧٩).
الكذب والافتراء والبهتان
يَخْبِرُنا واقع أيامنا، وبعد أكثر من ألف يوم على حرب الإبادة المستمرة على غزة ومن قبل حتى احتلال أرض فلسطين؛ أن اليهود هم أهل الفساد والفسق والفجور والكذب والبهتان؛ قال الله فيهم: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٨٩].
وقال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠١]؛ بل قال فيهم أحد أحبارهم بعدما مَنَّ الله عليه بالإسلام، قال: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ اليَهودَ قَومٌ بُهتٌ، وإنَّهم إن يَعلَموا بإسلامي قَبلَ أن تَسألَهم يَبهَتوني. فجاءَتِ اليَهودُ، فقال النَّبيُّ ﷺ: “أيُّ رَجُلٍ عبدُ اللهِ فيكُم”. قالوا: خَيرُنا وابنُ خَيرِنا، وسَيِّدُنا وابنُ سَيِّدِنا. قال: “أرَأيتُم إن أسلَمَ عبدُ اللهِ بنُ سَلامٍ”؟ فقالوا: أعاذَه اللهُ مِن ذلك، فخَرَجَ عبدُ اللهِ فقال: أشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ. فقالوا: شَرُّنا وابنُ شَرِّنا، وانتَقَصوه، قال: فهذا الذي كُنتُ أخافُ يا رَسولَ اللهِ1.
الحسد والحقد والغل والبغضاء
قال الله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۖ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٥٤]؛ وقوله تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٠٩]؛ هذه طبيعتهم المرتبطة بحقدهم وكراهيتهم لغيرهم وخاصة أهل الإسلام والإيمان؛ حيث ظهر شديد عداوتهم للمؤمنين؛ قال الله تعالى: ﴿لتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿المائدة: ٨٢﴾.
فعداوتهم ناجمة عن حقدهم وكراهيتهم المتأصلة فيهم؛ تقول صفية ابنة حيي ابن أخطب: فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة، ونزل قباء، في بني عمرو بن عوف، غدا عليه أبي، حيي بن أخطب، وعمي أبو ياسر بن أخطب مغلسين. قالت: فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس. قالت: فأتيا كالين كسلانين ساقطين يمشيان الهوينى. قالت: فهششت إليهما كما كنت أصنع، فوالله ما التفت إلي واحد منهما، مع ما بهما من الغم. قالت: وسمعت عمي أبا ياسر، وهو يقول لأبي حيي بن أخطب: أهو هو؟ قال: نعم والله. قال: أتعرفه وتثبته؟ قال: نعم. قال: فما في نفسك منه؟ قال: عداوته والله ما بقيت2.
وأيضاً يقول ابن هشام في السيرة: وأتي بحيي بن أخطب مجموعة يداه إلى عنقه بحبل. فلما نظر إلى رسول الله، قال: أما والله ما لمت نفسي في عداوتك، ولكنه من يخذل الله يُخذل3.
ختاماً:
كل هذه الصفات السيئة في اليهود، والتي ما كانت لتظهر على الملأ لولا فضل الله علينا، ثم لرجال طوفان الأقصى ويوم السابع من أكتوبر الذي غيّر وجه التاريخ وأعاد البوصلة لاتجاهها الصحيح، حتى يأذن الله لتحرير بيت المقدس.





