
غزة ودروس الإيمان والعزة
نوفمبر 13, 2025
حماية “المدنيين” بين الإسلام والقانون الدولي (1/2)
نوفمبر 14, 2025واصل جيش الاحتلال، اليوم الجمعة، خروقاته المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار المُعلن في 10 أكتوبر الماضي، بشن سلسلة غارات وقصف مدفعي داخل ما بات يُعرف بـ”الخط الأصفر” شمال وجنوب قطاع غزة، في تصعيد ميداني يفاقم معاناة السكان المدنيين وسط ركام المدن التي فقدت 90% من بنيتها التحتية.
وأفاد مراسل الجزيرة أن الطيران الحربي شن غارتين داخل منطقة مسيّجة جنوب شرقي خان يونس، تزامنًا مع قصف مدفعي مكثف شرقي بلدة بيت لاهيا شمالًا. كما رصدت وسائل إعلام محلية غاراتَين أخريين شمال غرب مدينة غزة، بينما أطلقت آليات الاحتلال نيرانها بكثافة جنوب شرق خان يونس، وجنوب شرق ووسط دير البلح.
رغم عدم الإعلان عن إصابات في هذه الاشتباكات الأخيرة، فإن حصيلة الانتهاكات المتواصلة منذ بدء الهدنة تُظهر واقعًا ميدانيًّا مُقلقًا: مئات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، وعشرات المنازل والمنشآت المدنية التي نُسفت أو أُحرقت، بالإضافة إلى تدمير شبكات المياه والصرف الصحي والاتصالات والطاقة، ما حوّل القطاع إلى “مدفن مفتوح”، بحسب شهادات طواقم الإسعاف.
يُذكر أن “الخط الأصفر” ظهر بعد تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المكوّنة من 20 نقطة، كآلية لفصل المناطق التي تسيطر عليها حركة المقاومة الإسلامية عن “المنطقة العازلة” الخاضعة للاحتلال، والتي تمتد على نحو 53% من مساحة القطاع، وتحدد معالمها على الأرض كتل خرسانية مطلية باللون الأصفر.
ولم تُفلح هذه الترتيبات في وقف العدوان اليومي، بل أضحت ذريعةً لتوسيع النفوذ الميداني للقوات المحتلة، وتجريد السكان من أي مساحة آمنة — فحتى مناطق ما بعد الخط الأصفر أصبحت عرضةً للقصف العشوائي والاستهداف الليلي.
وفي إحصائية رسمية، أعلنت وزارة الصحة في غزة، أمس الخميس، ارتفاع عدد الشهداء منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023 إلى 69,187 شهيدًا، و170,703 جرحى، بينهم آلاف الأطفال والنساء. كما حذّرت من وجود عشرات الجثث ما زالت تحت الأنقاض أو مُهجَرة في الشوارع، بسبب تعذر وصول فرق الإنقاذ لصعوبة الظروف الأمنية وانهيار البنية التحتية للخدمات الطارئة.
الدمار المادي بلغ حجمه قرابة 70 مليار دولار — وفق تقديرات أولية — بعد تدمير شامل لمرافق الصحة، والتعليم، والنقل، والصناعة، والزراعة، ما وضع القطاع أمام خطر كارثة إنسانية غير مسبوقة، حتى بالمقارنة مع الحروب السابقة.
وفي ظل هذه الأوضاع، تزايدت دعوات مرابطي الضفة المحتلة والقدس إلى التحركات الشعبية والدعائية، وتصعيد أشكال المقاومة السلمية، مُؤكدين أن سكوت العالم أمام جرائم الحرب لا يُبرّر الاستسلام، بل يفرض على الأمة مسؤولية أخلاقية ودينية في نصرة أهل غزة، بقطع العلاقات الاقتصادية، ومقاطعة من يدعم العدوان، وفضح الرواية المزيّفة إعلاميًّا وقانونيًّا.
فالقضية لم تعد حدثًا إقليميًّا، بل اختبارًا لضمير الإنسانية جمعاء؛ فبينما تُرمم دولة الاحتلال مدنه في أسابيع، تُرك أطفال غزة يلعبون بين الجثث، ويشربون من مياه ملوّثة، ويحلمون بسريرٍ لا يسمعون تحته صوت قنبلة.
والسؤال الذي يبقى: متى يُرفع الحصار حقًّا؟ ومتى يُحاسب المجرم؟ ومتى يُسمح للمُهجَّر بالعودة إلى داره — ولو رمزًا؟





