
متطرفون هندوس يغلقون محال لحوم المسلمين بالقوة
أغسطس 8, 2026
إنه الإسلام خير النعم
أغسطس 9, 2026جوليان إسكندر – أحد المهتدين الجدد من دولة جنوب أفريقيا
أظن أن أخطر ما يمكن أن يملكه الإنسان ليس المال، ولا السلطة، ولا حتى الجهل.. بل اليقين الخاطئ! كنت أظن أنني أعرف كيف يعمل العالم.. كل شيء عندي كان له تفسير: الأرقام، القوانين، الاحتمالات، البيانات. حتى القرارات الإنسانية كنت أتعامل معها كمعادلات معقدة، لكنها في النهاية قابلة للفهم إذا جمعت المعلومات الكافية.
كنت أعمل مستشارًا ماليًا في شركة تدقيق دولية في مدينة كيب تاون. عملي لم يكن مجرد حسابات، بل كشف الأخطاء الخفية في أنظمة الشركات الكبرى. وهذا أعطاني شعورًا دائمًا بالتفوق العقلي، وكأنني أقف فوق فوضى العالم وأنظر إليها من الأعلى.
لم أكن أؤمن أن هناك وجود أو معنى لأى شيء خارج ما يمكن قياسه بالحواس، بل كنت أرى أن الناس الذين يتحدثون عن المعنى غالبًا لم يفهموا الواقع بعد!
بدأ التغيير من مكان لم أكن أحترمه أصلًا: ملف شركة متوسطة في قطاع الخدمات. كان مجرد مراجعة دورية، مهمة روتينية، لكن هناك رقم صغير لم يكن منطقيًا، 03.% فرق في الأرباح المتوقعة.. بالنسبة لأي شخص آخر لا يعنى شيء، وبالنسبة لي كان بداية سلسلة يجب تتبعها. بدأت أفتش في كل شيء: الفواتير، التحويلات، السجلات الداخلية، وفي خلال أيام، اكتشفت أن هناك نمطًا غريبًا يتكرر عبر السنوات.. لم يكن خطأً واحدًا!
كان نظامًا كاملاً مبنيًا على انحراف بسيط، لكنه مستمر؛ المال لا يختفي بل يُعاد توزيعه بشكل غير معلن.. هذا النوع من الأخطاء لا يحدث صدفة.
رفعت التقرير إلى الإدارة، وبعد أسبوع، بدأت التحقيقات الداخلية.. كان من المفترض أن أشعر بالفخر، لكن شيئًا غريبًا بدأ يحدث داخليًا! لم أعد أنظر إلى النتائج بنفس الطريقة، كل رقم صار يبدو كأنه يخفي وراءه شيئًا غير مرئي، وكأن العالم ليس كما كنت أعتقد.
في تلك الفترة، بدأت ألاحظ نفسي أكثر من المعتاد، لم أعد أنام بسهولة، ليس بسبب الضغط بل بسبب الأسئلة. لماذا أعتبر أن “الصحيح” هو ما تقوله الأرقام فقط؟ ومن الذي قرر أصلًا أن الأرقام هي الحقيقة الكاملة؟! كنت أرفض هذه الأسئلة فورًا لكنها كانت تعود بطريقة مزعجة.
ذات يوم، بينما كنت أراجع التقارير في المنزل، وجدت نفسي أفتح الهاتف لتصفح الأخبار. صفحة أجهلها تماما ظهرت أمامي، تطرح سؤالاً بسيطاً: “هل تعتقد أن الإنسان خُلق عبثاً، ومَن خلقه؟ ولماذا خلقه”؟
أغلقت الصفحة، ثم فتحتها مرة أخرى بعد عدة ساعات. لم يكن السؤال يحتاج إلى إجابة سريعة.. بل كان يضغط على شيء داخلي لم أكن أعرفه.
بعد يومين، ضغطت على زر الرسائل، وكتبت: “من أنتم؟ ولماذا هذا النوع من الأسئلة”؟
جاء الرد من أحد المحاورين في الصفحة: “نحن لا نقدم إجابات. نحن نفتح مساحة للحوار الجاد والصادق، ونأخذ بيدك إلى الحقيقة”.
لا أخفيكم سراً، شعرت بقدر من السخرية بداخلي من هذه الثقة التي تحدث بها ذلك المحاور! لكنني لم أغلق المحادثة.
بدأ الحوار، وسألته: “كل شيء يجب أن يكون قابلاً للإثبات طبقاً للعقل، وإلا فهو مجرد اعتقاد أو وهم”.
ردّ المحاور وقال: “هل يمكنك إثبات أن الحب موجود بنفس الطريقة”؟
أجبته: “يمكن قياسه بسلوك الإنسان”.
فقال: “أنت تقيس أثره، لا حقيقته”.
توقفت.. هذا النوع من الجدل لم أكن أواجهه عادة!
في الأيام التالية، بدأ شيء يتغير في عملي.. أصبحت أرى الأخطاء المالية رؤية مختلفة، لم تعد مجرد أرقام مجردة، بل نتائج قرارات بشرية، قرارات فيها خوف، طمع، ضغط، ضعف. شيء لم تكن المعادلات تشرحه بالكامل! ثم جاءت الأزمة الحقيقية!
كنت أراجع ملف شركة كبيرة هذه المرة، واكتشفت تحويلات مالية ضخمة غير مبررة، المسألة ليست خطأ، بل فساد واضح.. لكن المفاجأة ليست هنا.. المفاجأة أن بعض هذه التحويلات مرتبطة بجهات كنت أتعامل معها سابقًا.
أي تقرير أكتبه لن يكون مجرد كشف خطأ بل تفجير شبكة كاملة.. ذهبت إلى الاجتماع الداخلي، وطلبوا مني “مراجعة طريقة العرض”، بمعنى واضح: تلطيف الحقيقة! جلسوا أمامي بثقة، وقال أحدهم: “نحن لا نغير الحقيقة، فقط نعيد صياغتها بطريقة لا تسبب ضررًا غير ضروري”.
في تلك اللحظة شعرت بشيء ينكسر داخلي! وسألت نفسي: إذا كانت الحقيقة تحتاج إلى تلطيف دائم.. هل هي حقيقة فعلًا؟! عدت إلى المنزل، لم أفتح أي ملف، ولم أراجع أي أرقام، جلست فقط، وكان هذا غير طبيعي بالنسبة لي! فتحت الهاتف، وكتبت للمحاور: “أنا أمام قرار مهني لا يمكن حسمه بالأرقام وحدها”.
جاء الرد: “إذن أنت أمام أول اختبار حقيقي للإنسان، لا لمحلل البيانات”.
ثم أضاف: “هل يمكن أن تكون المصلحة الشخصية أكبر من العدالة”؟!
في تلك الليلة لم أستطع النوم، وفي الصباح اتخذت قراري؛ قدمت التقرير كاملًا كما بكل ما فيه.. النتيجة جاءت سريعة.. استدعاء رسمي، اتهامات بتجاوز الصلاحيات، إيقاف مؤقت عن العمل! خرجت من المبنى وأنا أعلم أن مسيرتي المهنية كما عرفتها انتهت!
لكن الغريب.. أنني كنت مطمئناً أكثر من أي وقت مضى، كأن حملًا كان على صدري اختفى فجأة! في تلك الليلة، كتبت للمحاور: “خسرت عملي”. فقال لي المحاور: “بل قل: كسبت نفسي، وهذا هو الأهم”، ثم أضاف: “هل تريد أن نكمل الحديث عن معنى أن يكون للإنسان خالق، لا مجرد نظام مادي يدور في فلكه الإنسان”؟
هذه المرة لم أجادل.. لم أرفض.. لم أسخر!
كتبت له: “نعم.. أريد أن أفهم”.
وبدأ الحوار الأخير، ليس نقاشًا فلسفيًا هذه المرة، بل تفكيكاً كاملاً لفكرة الإنسان، والغاية، والوجود. كل فكرة كنت أظنها “يقيناً” بدأت تتفكك بهدوء، ولم أجد بديلًا جاهزًا.. بل مساحة فارغة لأول مرة!
ثم قال لي: “إذا كان هناك خالق، فالعلاقة معه لا تشبه الحسابات البشرية، بل تشبه العودة إلى الأصل.. إلى الفطرة الصحيحة.. إلى الحقيقة”!
لم أجب مباشرة، لكن شيئًا ما بداخلي كان يتحرك لأول مرة دون مقاومة.. ثم جاءت اللحظة الحاسمة، وكتبت له: “إذا كان ما تقوله صحيحًا.. كيف يدخل الإنسان في هذا الدين”؟
فقال لي بهدوء وسرعة وثقة: “أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، عن قناعة داخلية، وإيمان راسخ”.
جلست طويلًا أمام الشاشة، أحدق بها ولا أنطق بكلمة! لم يكن هناك ضغط، ولا جدل.. فقط وضوح غريب! كأن كل الفوضى السابقة كانت تمهيدًا لهذه اللحظة الفارقة وفقط!
ثم كتبت الجملة الأولى: “أشهد أن لا إله إلا الله…” ثم توقفت! لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل كانت كأنها خروج من حياة كاملة! ثم أكملت:”وأشهد أن محمدًا رسول الله”.
بعد أن أرسلتها، لم أشعر بانتصار، ولا صدمة، بل صمت وهدوء وسكينة؛ كأن الشتات بداخلي قد تبخر، وعادت إلىّ روحي وفطرتي للمرة الأولى! وأغلقت الهاتف.. لأبدأ حياتي الحقيقية، وكأنني وُلدت من جديد مع الإسلام، وتعلم تعاليم الإسلام.
فاللهم ثباتاً على الحق حتى ألقاك.





