
حين يصبح الفساد مشروعًا عامًا
أغسطس 10, 2026
مقابر الكرمك تكشف فظائع الدعم السريع
أغسطس 10, 2026بقلم: د. سليمان عمّار الأحمر الأنصاري .. سفير هيئة أنصار النبي ﷺ في الجزائر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فلم يتوقف الحديث عن تعديل وأحيانا تعطيل الخِطاب الدعوي الإسلامي عموما، والمسجدي منه على وجه الخصوص، سواء من رموز العالمانية الإقصائية ومؤسساتها العربية والغربية المتحكمة في مفاصل حياة الأفراد والدول.
بل زادت وتيرة إثارة موضوع (تعديل الخِطاب أو تعطيله) في العقد الأخير، من قليل صادق وكثير منافق بل وكافر يمثله زعماء دول الكفر! بشكل مستفز ومقزز، بدل أداء هذا الكثير الكافر المنافق لواجباته ومسؤولياته القانونية التي أصل وأسس لها في توقيف أنهار الدماء الزكية التي تسيل في غزة، وهو يرفع اليد الآثمة (الفيتو) لمزيد من دماء الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى، الذين يبادون كل لحظة لا لشيء إلا لأنهم قالوا ربّنا الله، رغم معارضة باقي أفراد المجتمع الدولي لشراكته القيادية المباشرة في أبشع جريمة في القرن الواحد والعشرين!
لذلك كان لزاما و واجبا علينا إعطاء هذا الموضوع حقه من القراءة والتحليل، ومحاولة تقديم حلول لهذه الأزمة المسلطة على المسلمين، علّها تكون فكاكا وحلا للإسلام والمسلمين من هذه المؤامرة وهذه الوصاية من الكافرين على المسلمين؛ وذلك تحقيقاً لقول الله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141]، وقد جعلناها مقالات في حلقات متتابعات حصرية على صفحات مجلتكم الغراء (مجلة أنصار النبي). نكتشف والقرّاء الكِرام، حجم المؤامرة وأدواتها ومراحلها وعواقب آثارها ونتائجها الكارثية على الإسلام والمسلمين، ليعرف المسلم ما يقوم في ذمته من واجبات محتّمات إذا قام بها وأداها كان من الغانمين لا الغارمين.
وسنبيّن بإنصاف وفقا لما تقتضيه أمانة العلم والنصح ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 71]، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً﴾ [التحريم: 8]، محاولين التأسي في ذلك بأنبياء الله كما في دعوتهم لأقوامهم، على لسان نوح عليه السلام: ﴿وَأَنصَحُ لَكُمْ﴾ [الأعراف: 62]، وعلى لسان نبي الله هود عليه السلام: ﴿وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾ [الأعراف: 68]، آملا وراجيا من القراء الكراء التأسي بالصحابة الكرام وتلاميذهم النجباء في قبول النصيحة.
وسنتعرض في هذه المقالات إلى المحاور الآتية:
- معرفة المتكلمين في الخطاب الدعوي من العرب والعجم، أنواعهم ( من المسلمين/ من الكافرين).
- معرفة وسائلهم (الأجهزة البشرية/ التشريعات والقوانين/ ومؤسساتهم (الأوقاف والأنظمة العربية، رؤوس الكفر ومؤسساته). (التمويل والمتابعة التنفيذية). الشبهات والأباطيل (اتهام المسلمين ودعاتهم وعلمائهم بـ: الإرهاب/ الإضلال/ الإفساد/ خطاب الكراهية والطائفية والعنصرية/ التفرقة).
- معرفة تناقضاتهم: (منع الخطاب الإسلامي من البيان وحق الرد المكفول في كل شرائع الأرض وفتح المجال واسعا أمام الكفار والمرتدين وأهل الكتاب للتشكيك في الإسلام عقيدة وشريعة وقيّما/ فتح المجال واسعا باسم حرية التعبير لسب الله ورسوله ودينه، مثاله: سلمان رشدي الهندي في القرن الماضي + جريدة إيبدو الفرنسية برسومها المسيئة للجناب النبوي + تمكين الشواذ والعنصريين من استفزاز المسلمين بحرق المصاحف وخطاب الكراهية ضد المسلمين في الغرب).
وسنمثل لأفعالهم من كتبهم (الإنجيل/ التوراة) المحرفة المحرضة على القتل والتنكيل والفسوق والزنا.. وأكيد ننقل إليكم واقعهم لأنه أبلغ من لسان مقالهم.
ولا يكون لمقالنا أثر ونفع إذا لم نقدم للقارئ الكريم توصيات بالواجبات المحتمات، سواء على عامة أفراد المسلمين وأغلظه ما يكون في ذمة العلماء ورثة النبيين والمرسلين، ويبقى بالغ الدور كذلك للدول المسلمة وذوي السلطان، فالعلماء في مقابل علمائهم ودولنا في مقابل دولهم، وحكمة الله بالغة وقضاؤه واقع لا راد له سبحانه.
- أنواع المتكلمين في الخطاب الدعوي (المانعين/ المضيقين/ المهجنين/ المعدلين)
المعارضون للإسلام وخطاب دعاته الآمرون بتعديله بل وتوقيفه وتجريم الدعاة والعلماء، ليس همهم السلم المجتمعي ولا الاستقرار الدولي كما يدعون ويحرضون، فهم ابتداء وانتهاء رموز الإرهاب العالمي، وورثة سفاكي دمّاء البشر في الحربين العالميتين الأولى والثانية، لأن براءة المسلمين فيها لا ينكرها أحد ولو كان عدوا، بل لا سبيل لربطها بالمسلمين إلا كونهم أحد ضحاياها.
إن غالب المطالبين بتعديل الخِطاب الدعوي في زماننا، ودماء الأبرياء في غزة وعموم فلسطين ودماء الروهنجيا في البورما، ودماء الأويغور في تركستان، ودماء الأقلية الضعيفة من مسلمي الهند، وفي مناطق كثيرة من جغرافية العالم يُعد جريمة ومناورة خسيسة دنيئة في صرف الأنظار والأقلام عمّا يجب أن يطرح عالميا.
لم يعد خافيا على كل ذي عقل ما تمارسه دول الكفر من حرب على الإسلام بأشكال متعددة، عسكرية باحتلال بلاد المسلمين وثرواتهم، وفكرية إعلامية باستهداف دينهم وعقيدتهم بالتشكيك، وصناعة خِطاب إسلاموفوبي ومعجم مضلل من المصطلحات الباطلة ينفض الغبار عن مؤامرات الاستشراق القديم باستشراق حديث يجدد الوسائل والأدوات لذات الهدف، وهو تشويه صورة دعاة وعلماء المسلمين وشيطنتهم للوصول إلى عزلهم عن المجتمع، وتكميم أفواههم، أو اتهامهم بالتطرف والإرهاب، ورغم زيف دعوى جنود الشيطان ومن شاركهم إفكهم، يتبجحون بشهادة زورهم بضمان حرية المعتقد وحرية التعبير.
أما حربهم الثقافية فتوظف فيها معاول هدم القيم الأخلاقية الإسلامية واستبدالها -ما أمكنهم- بقيم الفواحش والرذائل البهيمية الغربية العالمانية، التي تُكره المجتمع الدولي عموما بالمثلية وبالزواج بالحيوانات والبهائم، في مقابل إعلان حرب لا هوادة فيها ضد الأسرة المسلمة المستقرة، وإرغام الحكومات الوظيفية من خلال الضغوط السياسية على القبول باتفاقية (سيداو) وقوانينها، لفرض أجندات تتعارض مع الفطرة والشرع باستخدام سلطة المنظمات الدولية.
وأما في المجال الاقتصادي فيعتمدون الاحتكار والهيمنة على موارد الأمة الإسلامية والتحكم في مقدراتها لتظل غير قادرة على الاستقلال الحقيقي. وممارسة الربا والعولمة المالية في الأسواق العالمية وإلزام الدول الإسلامية للخضوع للأفامي لتغرق في ديون ربوية ترهق اقتصادياتها.
وأعداء الدعوة الإسلامية وخطابها الممتد الذي بشر النبي ﷺ أنه: “ليبلغَنَّ هذا الأمرُ ما بلغ الليلُ والنهارُ، ولا يتركُ اللهُ بيتَ مدرٍ ولا وبرٍ إلا أدخله اللهُ هذا الدينَ بعزِّ عزيزٍ أو بذلِّ ذليلٍ، عزًّا يعزُّ اللهُ به الإسلامَ وأهلَه وذلًّا يذلُّ اللهُ به الكفر”.
يمكرون بهذا الدين ودعوته ولسانه الناطق لإسكاته وإخراسه بكل أداة وطرق.
ونخلص أن كل مؤسسات و دول الكفر تكلمت في الخطاب الدعوي الإسلامي وقننوا له تشريعات ضابطة تفضي للقضاء عليه..
ونكمل في العدد القادم إن شاء الله عز وجل.





