
الاحتلال يسرّع خطى ضم الضفة عبر الاستيطان
يوليو 8, 2026
مقابلة خاصة مع الدكتور محمد أكرم الندوي (2/2)
يوليو 9, 2026
بقلم د. سليمان الأحمر الأنصاري
عضو هيئة التدريس بالجامعة وسفير هيئة أنصار النبي ﷺ بالجزائر
تُعد جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة، أزهر الجزائر وزيتونتها وجامع القرويين فيها، وهي مؤسسة عمومية ذات طابع إداري تتمتع بشخصية معنوية واستقلال مالي، وتخضع لوصاية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي. أنشئت بموجب مرسوم رئاسي 182/84 صادر بتاريخ 04 أوت 1984، وبدأت فكرة إنشائها بسيطة سنة 1968م، محصورة في بناء مسجد كبير في قسنطينة يتسع لعشرة آلاف من المصلين. وعلى إثرها بدأ العمل لتحقيق هذه الفكرة بمبادرة من سكان قسنطينة لجمع الأموال لبناء المسجد، ثم تبلورت فكرة المشروع لتتجاوز إطاره الأول ليشمل الجامعة الإسلامية ومسجدها (الأمير عبد القادر)، وضعت الدراسات والتصاميم، وبدأ الإنجاز بناء على اتفاقية مؤرخة في 22 فيفري سنة 1972م.
موقع الجامعة الجغرافي استراتيجي جداً لكونه امتداداً لهضبة الكدية المطلة على الانحدار الشرقي للمدينة إلى وادي الرمال، والانحدار الغربي للمدينة الذي يصل كذلك لوادي الرمال الذي يشق مدينة الجسور المعلقة بصخرها العتيق من جهته الغربية. أما من الجهة الشرقية الشمالية فيحيط بها حي المنظر الجميل بمساحاته الخضراء وساحات مسجد الأمير عبد القادر الذي يميز مدينة قسنطينة.
تظهر جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية على كل البطاقات البريدية الخاصة بقسنطينة كما تثبت صورتها في التلفزيون عند كل حديث عن جمال المدينة وروعة معالمها؛ فهذا الصرح الهندسي ذو العمارة المتفردة لا تقل شهرته عن شهرة جسور سيرتا المعلقة لكونه مرجعية علمية ودينية لها وزن كبير وطني ودولي.
في تحفة عمرانية بهندسة متفردة، زائر قسنطينة لا يمكن أن يفوت فرصة رؤية هذا البناء المهيب، الذي يعد آية من آيات الجمال الهندسي في إفريقيا تشد كل ضمير بفضل التوظيف المتناسق والمثالي.. فعمارتها الإسلامية أبدعها عدد كبير من المعماريين المسلميـن المختصين من ذوي الكفاءات العالية. ومنهم المهندس المصري مصطفى موسى.
يراها الزائر لقسنطينة من بعيد سواء من الغرب أم من الشرق، قبتها بقطر 64 متر ومنارتين ممتدتين على علو 107م، فمنارتاها (120 متر) تقفان شامختين على مدخل مدينة قسنطينة تشع نوراً وعلما ودعوة من أجل الإسلام والتعاليم الإسلامية، مقاومة لبقايا آثار الاستعمار الفرنسي الثقافية والفكرية في البلاد. وهي أجزاء من تصميم الجامعة خصوصاً وأن بياض البناء يبرز تلك الزخارف الجبسية البديعة التي تعلو المداخل الثلاثة للهرم الجامعي، وبشبابيك خشبية فريدة تزين واجهتها الأمامية.
يشمل المحيط الجامعة بالطابق الأرضي، والطابقين الثاني والثالث، والطابق الأول بأكمله تابع للمسجد، وتتوفر البناية على مساحة خضراء معتبرة. أما ميزتها الأهم فهي الاستخدام الباذخ للرخام في كل التفاصيل.. بداية بالسلالم الخارجية ووصولاً إلى أبسط رواق داخلي، بما في ذلك أورقة الحمامات. وهو رخام جزائري ذو جودة عالية، استخدمه المهندس المصري على الأرضية وبعض الجدران، كما وظف فيه الفسيفساء العربية الإسلامية بجمالية منتهيه، من الخشب الراقي والمستخدم في كل ركن من أركان الفضاء الفسيح للجامعة، وهو خشب يميل إلى الاحمرار، اشتغل عليه بدقة وإبداع كبيرين سواء في الأبواب والنوافذ، وكذا في قاعات المحاضرات الرئيسية أو القاعة الشرفية، وهي هندسة تشبه إلى حد كبير نموذج جامعة الأزهر بمصر العربية.
أطلق اسم مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة (الأمير عبد القادر الحسني) على كل من الجامعة والجامع، رغم انتمائهما إلى قطاعين مختلفين، إذ أن جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية تابعة لوصاية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، في حين أن مسجد الأمير تابع لوصاية وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، وسُميت مدرجاتها وقاعات المحاضرات فيها وفقاً لأسامي علماء المسلمين من أقطار شتى وأمصار عديدة، من أمثال الشيخ عبد الحميد بن باديس باعث نهضتها، ومالك بن نبي فيلسوف الحضارة، وابن رشد وابن خلدون عمالقة الفكر والعلم، وبالبجاوي الفقيه العَلم، والتبسي الشهيد أحد أعلام جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وعبد الرحمن الجيلالي، وبمؤرخ الجزائر يحيى بوعزيز.. فذلك عربون تقدير ووفاء واعتراف من أهل هذه المدينة لعلمائها وعلماء المسلمين عموماً، ودورهم الريادي في النهضة والإصلاح.
حين اكتمل جزء مهم من البناء الذي يسمح بافتتاح الجامعة، صدر المرسوم رقم 182/84 المؤرخ في 04 أوت 1984، المتضمن إحداثها ونشأتها، لتحظى في 14 أكتوبر 1984 بشرف تدشين افتتاحها آنذاك من طرف الرئيس الراحل (الشاذلي بن جديد)، وباشرت نشاطها بمناسبة أول افتتاح ودخول جامعي لأول دفعة من طلبتها بعنوان السنة الجامعية 1984-1985، وكانت انطلاقتها بثلاثة معاهد: معهد الشريعة، ومعهد أصول الدين، معهد الحضارة الإسلامية. ثم عدل مرسوم لاحق 177/86 مؤرخ في 02-12-1998 ليجمع المعاهد الثلاث في كليتين: كلية أصول الدين والشريعة والحضارة الإسلامية، وكلية الآداب والعلوم الإنسانية.
وتطورت الجامعة في هيكلتها حتى تشكلت من ثلاث كليات وأربع نيابات ومدرسة عليا:
1- كلية أصول الدين: وتضم ثلاثة أقسام: قسم الكتاب والسنة، وقسم الدعوة والإعلام، وقسم العقيدة ومقارنة الأديان.
2- كلية الشريعة والاقتصاد: وتضم ثلاثة أقسام: قسم الفقه وأصوله، وقسم الشريعة والقانون، وقسم الاقتصاد والإدارة.
3- كلية الآداب والحضارة الإسلامية، وتضم ثلاثة أقسام: قسم اللغة العربية والدراسات القرآنية، قسم التاريخ والحضارة الإسلامية، قسم الترجمة واللغة التركية.
وتتبنى الجامعة الانفتاح على العلوم والاندماج أكثر في المحيطين الاقتصادي والاجتماعي، وهو تحديداً ما سمح باستحداث تخصصات جديدة مهمة أضيفت إلى التخصصات القديمة، التي لم تكن معتمدة من قبل.
وكما انفردت الجامعة بجماليتها العمرانية فكذلك ارتبطت بأسماء كبيرة علمية ودعوية بدءاً بالأب الروحي للجامعة وعمدة متخرجيها الدكاترة الأوائل، الإمام العَلم الشيخ محمد الغزالي وتلميذه الشيخ يوسف القرضاوي رحمهما الله، وقد ضمت هيئة التدريس في انطلاقتها علماء كباراً في مختلف فنون العلوم الشرعية من دول صديقة وشقيقة، لكنها اليوم -بفضل الله- التأطير فيها جزائري خالص، وقد تخرج في الجامعة الإسلامية علماء ووزراء وقادة وساسة ومفكرون وشعراء من دول كثيرة في العالم الإسلامي، وقد سنت الجامعة سنويًا إفراد كتاب خاص عن أعلام الجزائر الكبار بمناسبة تخرج دفعات الطلبة منذ 37 دفعة تخرج.
ويخضع تكوين الطلبة في مرحلة التعليم العالي إلى منهج البحث العلمي الرصين في التخصصات الشرعية والإنسانية، وكذا الإسهام في إنتاج ونشر العلم والمعارف والدراسات والأبحاث بتحصيلها وتطويرها. بالإضافة إلى المشاركة في التكوين المتواصل والإسهام في تحسين المستوى وتجديد المعلومات، وتكوين إطارات تسهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلاد والأمة.
الرسائل العلمية التي نوقشت في الجامعة
أول رسالة ماجيستير نوقشت بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية كانت للطالب محمد باوني سنة 1988م، تحت إشراف أ.د. أبو المعطي أبو الفتوح بعنوان: الشروط الجعلية في عقود المعاملات الشرعية.
| مجموع مذكرات الماجستير على مستوى الكليات من 1988-31 ديسمبر 2017 | ||||
| كلية أصول الدين
384 |
كلية الشريعة والاقتصاد
314 |
كلية الآداب والحضارة الإسلامية
236 |
||
| مذكرات الماجستير على مستوى الجامعة من 1988-2017 مجموعها 934.
|
||||
كلية أصول الدين كلية الشريعة والاقتصاد كلية الآداب والحضارة الإسلامية المجموع
أطاريح الدكتوراه
نوقشت أول رسالة دكتوراه بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية سنة 1994 بإشراف أ.د. حسيني علي رضوان، بعنوان: الدرس البلاغي عند المفسرين حتى نهاية القرن الرابع الهجري.
| مجموع رسائل الدكتوراه علوم من عام 1994 إلى 31 ديسمبر 2017 | ||||||
| كلية أصول الدين
130 |
كلية الآداب والحضارة الإسلامية
103 |
كلية الشريعة والاقتصاد
102 |
||||
| رسائل الدكتوراه علوم على مستوى الجامعة من 1994-2017 مجموعها 335 | ||||||
مكتبات زاخرة
تحتوي الجامعة على مكتبة مركزية تضم أكثر من 25 ألف عنوان في تخصصات عدة، ومكتبة كلية أصول الدين، وأخرى لكلية الآداب، وثالثة لكلية الشريعة، ومكتبة للمخطوطات. وهناك قاعتان للمطالعة الداخلية، واحدة للطالبات وأخرى للطلبة.
وبالإضافة إلى قاعتي المطالعة الداخلية، هناك قاعة الدوريات والرسائل الجامعية والندوات والملتقيات، بها العديد من المجلات العربية والجزائرية، باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، ورسائل الماجيستر والدكتوراه، كما أضيف لها مؤخراً قسم خاص بالأوراق البحثية المقدمة في الملتقيات والندوات العلمية.
كما تحتوي الجامعة على مكتبة أخرى، تسمى “مكتبة الشيوخ”، خاصة بالأساتذة وطلبة الدراسات العليا فقط، سُميت بهذا الاسم، لأنها تحتوي على مجموعة مكتبات خاصة أهداها أصحابها من كبار المشايخ للجامعة.
مجلات علمية محكمة
تصدر جامعة الأمير عبد القادر عدداً من المجلات والدوريات العلمية المحكمة الزاخرة بالكثير من البحوث والدراسات العلمية القيمة، في مجالات وتخصصات الدراسات الإسلامية المتنوعة، من أبرز هذه المجلات وأهمها: مجلة جامعة الأمير عبد القادر، وهي دورية علمية محكمة تُعنى بنشر البحوث والدراسات في المجالات الإسلامية عامةً، ومجلة كلية الآداب والحضارة وهي دورية علمية محكمة نصف سنوية تصدرها كلية الآداب والحضارة بالجامعة، وتهتم بمعالجة القضايا الأدبية واللغوية والتاريخية والفكرية، لتحقق تشجيع البحث العلمي وتوفير مساحة للحرية الفكرية بالجامعة.
تُصدر الجامعة أيضاً مجلة “المعيار” وهي دورية علمية محكمة تُعنى بالدراسات الإسلامية والإنسانية، وتصدر عن كلية أصول الدين، كما تصدر أيضاً مجلة الدراسات العقدية ومقارنة الأديان، التي تصدر عن مخبر العقيدة ومقارنة الأديان بالجامعة، وهي مجلة تعنى بالدراسات العقدية والفلسفية الإسلامية، إضافة إلى دراسات مقارنة الأديان.
ملتقيات دولية ووطنية
تولي جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية اهتماماً كبيراً بعقد العديد من الملتقيات الوطنية والدولية بل والأيام الدراسية، التي تصب جميعها في إطار الدراسات الإسلامية، والتي تهدف الجامعة من ورائها إلى تنشيط عملية البحث العلمي في الجامعة والإضافة إليها.





