
رجال الطوفان والهجرة
يوليو 8, 2026
يواصل الاحتلال هدم بيوت الفلسطينيين في مناطق الضفة الغربية والاستيلاء على أراضيهم، بالتزامن مع تسارع وتيرة مشروعه الاستيطاني الرامي إلى إنشاء “كيان حكم ذاتي للمستوطنين”، في إطار ما يُوصف بـ”الثورة الاستيطانية” الشاملة التي تستهدف تهويد المنطقة وتفتيت جغرافيتها.
وفي سياق الهجمات الميدانية المتواصلة، تؤكد مصادر فلسطينية أن اعتداءات الاحتلال على أملاك الفلسطينيين لم تتوقف في بلدة شقبا غرب رام الله، حيث تُهدم المنازل وتُصادر الأراضي بحجة البناء دون ترخيص. كما طالت يد التخريب قرية مادما جنوب نابلس، التي شهدت تجريفًا واسعًا للأراضي وتحويل مبانٍ قائمة إلى ثكنات عسكرية تابعة للاحتلال.
وكشفت مصادر حقوقية أن مخططات الاحتلال تتجه نحو تأسيس “كيان حكم ذاتي” يجمع المستوطنات تحت مظلة إدارية وأمنية موحدة، لتعزيز السيطرة على الأرض. وفي قراءته لهذا التصعيد الخطير، أوضح الخبير بشؤون الاستيطان ساهر خليلية أن حكومة الاحتلال أقرت صراحة بأنها جاءت تحت شعار “ثورة استيطانية”، وهو ما تجسد عبر تعديل القوانين وتسخيرها لخدمة المخططات التوسعية وتكريس البناء.
وأشار خليلية إلى أن عدد البؤر الاستيطانية ارتفع ليجاوز 360 بؤرة، تسيطر رفقة المستوطنات القائمة على أكثر من مليون و100 ألف دونم، أي ما يعادل أكثر من 22% من إجمالي مساحة الضفة الغربية. كما أقرت سلطات الاحتلال 112 ألف وحدة استيطانية خلال الأعوام الثلاثة الماضية، بواقع أكثر من 78 ألف وحدة في الضفة، و34 ألف وحدة في القدس المحتلة.
وتتضمن مخططات الضم الزاحف سلسلة من المحطات التصعيدية التي وثقتها تقارير حقوقية، بدأت في فبراير 2023 بقرار إنشاء 9 مستوطنات عبر تسوية أوضاع 10 بؤر استيطانية. تلا ذلك في يونيو من العام ذاته تغيير آلية التخطيط الاستيطاني وإلغاء الحاجة لموافقة وزير الدفاع عن كل مرحلة من مراحل إقرار المخططات. وفي يوليو 2024، تقرر تحويل 5 بؤر إلى مستوطنات، قبل أن يبدأ مجلس التخطيط الأعلى بعقد اجتماعات أسبوعية لتسريع إقرار مخططات البناء.
واستمر التسارع في مارس 2025 بإقرار تحويل 13 حياً استيطانياً إلى مستوطنات مستقلة، وصولاً إلى مايو 2025 حيث أُعلن عن إنشاء 22 مستوطنة جديدة. وفي أغسطس 2025، أقرت حكومة الاحتلال نهائياً مخططات بناء 3400 وحدة استيطانية في منطقة “إي 1″، ونشرت مناقصة بنائها في ديسمبر، بالتزامن مع قرار إنشاء 19 مستوطنة جديدة. وتوجت هذه المخططات في مارس 2026 بإقرار إنشاء 34 مستوطنة إضافية.
وحذر الخبير خليلية من أن ما يقوم به الاحتلال ليس مجرد بناء عشوائي، بل هو مشروع متكامل الأركان؛ فتكريس البناء الاستيطاني وشرعنة البؤر يترافق بشكل ممنهج مع توسيع وتمديد شبكة الطرق الالتفافية، وتعزيز السيطرة المطلقة على المناطق المصنفة “ج”، والتي بات مجلس المستوطنين يتحكم بحوالي 80% من مساحتها، مما ينذر بابتلاع ما تبقى من أراضي الفلسطينيين.





