
طفلة مسلمة تُغتصب وتُقتل في الهند !
يوليو 7, 2026
رجال الطوفان والهجرة
يوليو 8, 2026بقلم: أ. د قيس عبد العزيز الدوري – أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية
الحمد لله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، واصطفى من خلقه سيدنا محمداً ﷺ فجعله بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً، وزينه بكمال الخَلق وحسن الخُلق ليكون آية مبينة للعالمين، ونبراساً يضيء دروب السالكين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تنزه عن الشبيه والنظير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، النبي الأمي الذي بلغ العلى بكماله، وكشف الدجى بجماله، فحسنت جميع خصاله، فصلوات ربي وتسليماته عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد..
فإن الإيمان بالنبي ﷺ لا يقتصر على التصديق برسالاته والالتزام بأوامره فحسب، بل إن من تمام هذا الإيمان وعلامات صدق المحبة أن يمتلئ قلب المسلم إجلالاً وتعظيماً وتأملاً في ذاته الشريفة وبدنه المبارك؛ إذ خلق الله تبارك وتعالى بدن نبيه في غاية الحسن والكمال والجمال والوضاءة، على وجه لم يظهر لآدمي مثله قط، فكان ﷺ جامعاً لمحاسن الخَلق والخُلق، منزهاً عن العيوب والنقائص، كأنما صيغ من فضة أو جرى نور الشمس في صفحة وجهه الأزهـر المشرق.
أولاً: الجسد الشريف في القرآن الكريم (منبع التعظيم والتبجيل)
لقد اعتنى النص القرآني الكريم بذكر أعضاء النبي ﷺ وتقليبها في مقامات التشريف والمدح، وهو مسلك يبعث في نفس الباحث التاريخي والمؤمن المتأمل أسمى معاني الهيبة والإجلال. فإذا تتبعنا الآيات البينات، نجد أن الحق سبحانه وتعالى قد رفع ذكر أعضاء المصطفى ﷺ تبياناً لمعجزاته وإشهاراً لفضله؛ فذكر سبحانه وتعالى قلبه الشريف بقوله: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ﴾ [الشعراء: 193-194]، وبقوله جل شأنه: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ﴾ [النجم: 11].
ولم يكن اللسان الشريف بمنأى عن هذا التكريم الرباني، فجاء قوله تعالى: ﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ﴾ [مريم: 97]، تبياناً للفصاحة والبيان والرحمة، تلاها قوله عز وجل في تبرئته من الهوى والزلل: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ﴾ [النجم: 3]. وفي وصف عينه الباصرة وبصره النافذ، قال سبحانه: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴾ [النجم: 17]، وحثه على صون هذه العين الشريفة عن زينة الفناء فقال: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [طه: 131].
وتجلى التشريف في تقلب وجهه المبارك في السماء طلباً للقِبلة، فقال تعالى: ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: 144]. وامتد الوصف ليشمل صدره المشرق الحليم، وظهره المبارك الحامل لأعباء الرسالة، ويده وعنقه في قوله سبحانه: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [الشرح: 1-3].
ثانياً: نور الوجه الشريف ووضاءته (شمس الهدى وقمر الدجى)
إن تتبع الآثار المروية في وصف وجه النبي ﷺ يظهر لنا كيف ذهل الصحابة الكرام أمام جلال وجمال تلك الطلعة البهية؛ فقد كان وجهه يتلألأ تلألؤ القمر ليلة البدر، بل كان في عيون الناظرين أحسن من القمر وأبهى من الشمس الطالعة. ومن روائع ما أُثر في هذا الباب ما رواه جابر بن سمرة رضي الله عنه
قال: “رأيتُ رسول الله ﷺ في ليلة أضحيان (مضيئة مقمرة) وعليه حُلة حمراء، فجعلت أنظر إليه وإلى القمر، فلهو عندي أحسن من القمر”. وهذا الوصف الاستثنائي يؤكد أن الجمال النبوي لم يكن مجرد وَسامة بشرية عادية، بل كان نوراً إلهياً يغشى الأبصار ويبهر العقول.
وفي حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما حين سُئل: “أكان وجه النبي ﷺ مثل السيف؟ قال: “لا، بل مثل القمر”.
وفي شهادة تاريخية أخرى من هند بن أبي هالة رضي الله عنه، وصف النبي ﷺ بأنه كان “فخماً مفخماً، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر”.
وعندما سُئلت الربيع بنت معوذ رضي الله عنها أن تصف رسول الله ﷺ، قالت بعبارة بليغة موجزة: “يا بُني، لو رأيتَه رأيتَ الشمس طالعة”.
وتتطابق هذه الروايات مع حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي قال فيه: “ما رأيت شيئاً أحسن من رسول الله ﷺ، كأنما الشمس تجري في وجهه”. إن هذا الجريان النوري للشمس في وجهه يعكس طاقة الهيبة والسرور التي كانت تعلو محياه الشريف ﷺ.
ثالثاً: صفة لون الجسد النبوي الشريف وتناسقه الخارجي
من المسائل الإيجابية الشريفة التي تناولها المحدثون والعلماء بالبحث والاستقصاء، صفة لون بدنه الشريف؛ إذ كان ﷺ “أزهر اللون”، والأزهر هو الأبيض المستنير المشرق، وهو بياض ناصع يتلألأ نوراً، لا تشوبه حمرة كدرة ولا صفرة، بل هو بياض مشرب بحمرة يسيرة تضفي على الجسد حيوية وجمالاً فائقاً.
وفي هذا السياق، يروي الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه كاشفاً عن محاسن هذا اللون الشريف: “كان رسول الله ﷺ أبيض مشرباً بياضه حمرة.. كأن العرق في وجهه اللؤلؤ، لم أر قبله ولا بعده”.
وقد أكدت الروايات المتضافرة أن لونه ﷺ كان “ليس بالأبيض الأمهق (وهو البياض الشديد الخالي من الحمرة كبياض البرَص)، الشديد البياض الذي يضرب بياضه الشبهة، ولم يكن بالأدم (الأسمر الشديد)”.
هذا التناسب الفريد في اللون كان يتكامل مع تكوينه البنيوي؛ إذ كان مربوعاً، بعيد ما بين المنكبين، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، بل كان مقصداً في الرجال، تتوق إليه الأنفس وترتاح له الأعين.
رابعاً: صفة العينين الكحيلتين والمعجزات الباصرة
لقد وهب الله عز وجل نبيه ﷺ عينين غاية في السحر والجمال وفي منتهى القوة والكمال؛ فكان ﷺ “أدعج العينين”، والادعاج هو شدة سواد الحدقة مع شدة بياض المقلة، وكان “أهدب الأشفار”، أي طويل شعر الأجفان مما يضفي على نظراته هيبة لا تضاهى وعمقاً يأسر القلوب. وفي الروايات المأثورة عن الصحابة، يُذكر أن عينه كانت تبدو كأنها مكحولة خِلقة من عند الله سبحانه وتعالى دون كحل مصنوع، زينةً من الخالق لرسول الرحمة.
وزاد علي رضي الله عنه في روايته لشمائله: “كان رسول الله ﷺ عظيم العينين، أهدب الأشفار، مشرب العينين بحمرة”، وهذه الحمرة اليسيرة في عروق بياض العين هي مما يمدح به عند العرب وتسمى “الشُّكْلَة”، وهي من علامات النبوة التي كان يعرفها أهل الكتاب في كتبهم القديمة. ولم تكن هذه العين جماداً، بل كانت تبصر من خلفه كما تبصر من أمامه في الصلاة، وتنام عينه ولا ينام قلبه المبارك، وهي من المعجزات الباصرة التي خرق الله بها العادات لنبيه ومصطفاه، وبيّنهما المؤلف باشنفر في فصول كتابه.
خاتمة القول: وجوب النصرة والاتباع
إن الوقوف على هذه الشمائل والدلائل، والتأمل في الصفات الخَلقية والمعجزات البدنية لسيدنا محمد ﷺ، ليس مجرد ترف فكري أو سرد تاريخي عابر، بل هو عبادة تزيد في إيمان المؤمن، وتوقد في قلبه جذوة الشوق والمحبة لنبي الرحمة. إن من تمام نصرة النبي ﷺ في هذا العصر أن ننشر محاسنه الشريفة، وسيرته العطرة، وشمائله الزكية، ليعلم العالم أجمع أن الله سبحانه وتعالى قد كمل هذا النبي في ذاته وفي رسالته، فكان خَلقه معجزة، وخُلقه معجزة، وسيرته أعظم المعجزات.
وفي ختام هذا المقال المبارك، أقتبس من أبيات قصيدة شاعر الرسول حسان بن ثابت رضي الله عنه ما يفيض به الفؤاد من رجاء وأمل، قائلاً:
كَتَبْتُ مَا يَسَّرَ اللهُ فِي وَصْفِهِ ** لَعَلِّي لَهُ فِي جَنَّةِ الخُلْدِ أُخْلَدُ
مَعَ المُصْطَفَى أَرْجُو بِذَاكَ جِوَارَهُ ** وَفِي نَيْلِ ذَاكَ اليَوْمِ أَسْعَى وَأَجْهَدُ
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلوات الله وسلامه وتبريكاته على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.





