
الإيمان وإدارة الأزمات (2)
يونيو 13, 2026بقلم: الشيخ مروان حديد – رحمه الله
بسم الله الرحمن الرحيم.. نداء إلى العلماء العاملين والمسلمين المخلصين والجماعات الإسلامية..
يا إخوة الإسلام.. ﴿قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةࣱ فِیۤ إِبۡرَ اهِیمَ وَٱلَّذِینَ مَعَهُۥۤ إِذۡ قَالُوا۟ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَا ؤُا۟ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَیۡنَنَا وَبَیۡنَكُمُ ٱلۡعَدَ ٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَاۤءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥۤ﴾ [الممتحنة: 4].
من المخاطب بهذه الآية يا معشر العلماء، وهل هي موجهة إلينا، نحن المسلمين، كل المسلمين؟ وهل نفذتموها مع حکام بلادكم؟ أم تتعايشون معهم ولا تظهرون لهم العداوة والبغضاء؟ وهل الحكام يحكمون بكتاب الله وسنة نبيه؟ وإذا كانوا لا يحكمون بكتاب الله وسنة نبيه؟ وإذا كان لا يتخذون من كتاب الله دستوراً لهم في حياتهم الخاصة والعامة وفي القانون الذي يحكمون به البلاد فهل هم كفرة أم لا؟ أفتونا بعلم يا علماء الإسلام!
وإذا كان الحكام كفرة ظالمين وفاسقين، فما الفرق بينهم وبين اليهود؟ وإذا كانوا كاليهود، فهل نعاملهم ونتعايش معهم فيما إذا احتلوا بلادنا وحكمونا؟ وكيف نفعل، وما يكون موقفنا إذا احتل بلادنا يهود؟ وهل هناك فرق بين طاغوت عربي وطاغوت يهودي إسرائيلي؟ وهل يتوجب علينا قتالهم؟ وإذا كان علينا قتالهم فهل نعد العدة لقتال الكفار ثم نبدأ القتال، أم نقاتلهم من دون إعداد أم نقول ليست لدينا إمكانيات القتال ولذلك لا يجب علينــا؟ وما هو حكم القتال لأعداء الله ولإقامة دولة الإسلام، إذا كان أعداء الله هم الكفرة الحاكمون؟ هل هو حرام؟ أم مباح؟ أم مستحب؟ أم سنة؟ أم فرض؟ وإذا كان القتال فرضاً فهل هو فرض عين؟ أم فرض كفاية؟ ومتى وبـأي سـن يُكلَّف المسلم بالقتال؟ وما حكم مَن يقاتل الكفار بمفرده لإعلاء كلمة الله هل هو في الجنة أم في النار؟
وما حكم من لا ينوي قتال الكفار وإقامة دولة الإسلام، وإعلاء كلمة الله؟ وما حكم مَن لا يعمل لذلك؟ ماذا نسمي من يقول “الإسلام ديني” ولا يعمل بكتاب الله، أو ينقص منه إن كان ذلك عن كفـر بـه أم عن جهالة وهل كان التقصير أو الخطأ من المبادئ، والأفكار الإسلامية أم من الذين ينادون بها ويتبنونها وينتسبون إليها أم من مبادئكم أيها المسلمون وهي القرآن والسنة؟ هل تؤمنون بالقرآن والسنة جملة وتفصيلاً؟ هل يتوجب عليكم العمل بجميع ما في القرآن والسنة ما عدا الخصوصيات؟ أم أن القرآن نزل على محمد ﷺ وهو خاص به وبأصحابه؟ وأن الآيات التي لا تستطيعون العمل بها الآن كآيات الحدود لعدم وجود الحاكم المسلم والدولة الإسلامية، هل يتوجب عليكم أن تعملوا بكل الوسائل المطلوبة والمشروعة لكي تتمكنوا من تطبيقها في المستقبل؟ وذلك بالعمل على إزالة الطغيان وتحكيم الإسلام لتتمكنوا من تطبيق وتنفيذ أوامر الله؟ أم تهملون ذلك ولا تتحملون نتيجة إهمالكم أية مسؤولية بين يدي الله تعالى؟
وهل يمكننا والحكام قد ركبوا رؤوسهم ورفضوا أن يحكموا بدستور القرآن وزجوا من يطالبهم بذلك في السجون.. هل يمكننا إقامة حكم الإسلام ودولة الإسلام وإعلاء كلمته دون اللجوء إلى القتال؟ وهل نحن مطالبون بإعداد القوة على قدر استطاعتنا لنواجه الكفار؟ وما معنى قول الله عز وجل: ﴿وَلَا یَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ سَبَقُوۤا۟ إِنَّهُمۡ لَا یُعۡجِزُونَ﴾ [الأنفال: ٥٩] وقوله عز وجل: ﴿وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةࣲ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَیۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ﴾ [الأنفال: 60]. هل يجوز لمسلم أن يعتقد أن الكفار قد سبقوا وأننا لا طاقة لنا بهم، أم هذا كان ظن الكافرين أنفسهم؟ أو ليست هي المعركة بين جبار السماوات والأرض وبين الكفار؟ إنهم لا يعجزون، والله يدلنا على الطريق طريق الإعداد للوصول إلى رضوان الله تعالى، وإرهاب أعداء الله تعالى.
ما حكم القتال إذا سيطر الكفار على بلد أنتم فيه؟ وهل يخرج الابن للقتال دون إذن أبيه، والمرأة دون إذن زوجها، والمدين دون إذن الدائن والعبد بلا إذن السيد كما يقول الفقهاء؟ أم أن هذا الحكم قد تغير في زماننا؟ وما معنى حديث رسول الله ﷺ: “من مات ولم يغزُ ولم يحدّث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق” أو “مات ميتة جاهلية”؟ ما مدى صحة هذا الحديث أو ما معناه؟ وإن كان صحيحاً فهل ينطبق علينا؟ وهل نحن مطالبون بالعمل بمقتضاه؟ وهل نغزو في سبيل الله ونترك الكفار يحكمون بلادنا؟
هل يتوجب علينا قتال الكفار الحاكمين أولاً، أم قتال الغزاة الكفرة الذين احتلوا بلداً من بلدان الإسلام البعيدة؟ وأيهما أولى؟ ما حكم كل منهما يا معشر العلماء؟
وإذا كنا نريد الغزو والقتال وجهاد أعداء الله صادقين، أوليس من واجبنا إعداد القوة لذلك؟ والله يقول: ﴿وَلَوۡ أَرَادُوا۟ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّوا۟ لَهُۥ عُدَّةࣰ وَلَـٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِیلَ ٱقۡعُدُوا۟ مَعَ ٱلۡقَـٰعِدِینَ﴾ [التوبة: ٤٦].
وماذا نحكم على مَن لم يعدّ العدة للقتال وهو يملك أسبابها؟ هل نحن المسلمون عامة، والعلماء والجماعات الإسلامية خاصة نعيش في بحبوحة من العيش في ظل نظام إسلامي؟ أم أننا نسام الخسف من عيش الذل؟ هل الموت في طاعة الله خير، أم الحياة في ظلمهم وكفرهم وآثامهم والخوف منهم وعدم الاستعداد لقتالهم؟ هل هذه الحياة بهذا الشكل حياة في طاعة الله أم معصيته؟
فماذا يقول العلماء المسؤولون عن الجماعات الإسلامية؟ وما معنى قول الله عز وجل: ﴿مَن كَانَ یُرِیدُ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتَهَا نُوَفِّ إِلَیۡهِمۡ أَعۡمَـٰلَهُمۡ فِیهَا وَهُمۡ فِیهَا لَا یُبۡخَسُونَ * أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ لَیۡسَ لَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا۟ فِیهَا وَبَـٰطِلࣱ مَّا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ﴾ [هود: 15-16]، وإذا كان هذا هو الطريق إلى النار، فما هو الطريق إلى الجنة؟ ﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُوا۟ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا یَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِینَ خَلَوۡا۟ مِن قَبۡلِكُمۖ مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَاۤءُ وَٱلضَّرَّاۤءُ وَزُلۡزِلُوا۟ ﴾ [البقرة: 214]، ﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُوا۟ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا یَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ جَـٰهَدُوا۟ مِنكُمۡ وَیَعۡلَمَ ٱلصَّـٰبِرِینَ﴾ [آل عمران ١٤٢].
وهل الجهاد الذي يأمرنا به الله سبحانه بقوله: ﴿وَجَـٰهِدُوا۟ بِأَمۡوَ الِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۚ ذَ لِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ [التوبة: ٤١] هو جهاد القلب واللسان فحسب، أم قتال التضحية والبذل؟
ماذا تقولون يا معشر العلماء؟ وهل يشتري الله من المؤمنين كل المؤمنين أنفسهم وأموالهم، أم ألسنتهم؟ وهل يُسمَّى “مؤمناً” مَن رفض أن يبيع نفسه وماله لله؟ وما شرط هذه البيعة مع الله؟ أليس ﴿یُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَیَقۡتُلُونَ وَیُقۡتَلُونَ﴾ [التوبة: 111]؟ فهل ترونه قال: يخطبون ويدرسون ويتفلسفون ويصارعون فكرياً؟ أو: يستسلمون لسجن أعداء الله وتعذيبهم دونما اعتراض أو مقاومة؟
وما معنى قوله تعالى: ﴿وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِیدَ فِیهِ بَأۡسࣱ شَدِیدࣱ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِیَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن یَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَیۡبِۚ﴾ [الحديد: ٢٥] هل معنى هذا أن ينصر الله رسله بحمل السلاح لإعلاء كلمة الله والذود عن دينه وشريعته لإقامة دولة الله في الأرض؟ أم معناه أن نستسلم لأعداء الله يقتلون ويهتكون الأعراض، أعراض المسلمات، ويجبرونهن على الزواج من المشركين الحاكمين دون أن نحرك ساكناً؟ أفتونا أيها العلماء!
وإذا كان لا يقاتل في سبيل الله إلا المؤمنون الصادقون الذين مروا بمراحل التربية والسلوك؛ فمتى تنتهي مرحلة التربية هذه يا من تقودون الجماعات الإسلامية؟ وما هو المقياس لتقدير أهلية المسلم لأن يكون مقاتلاً؟ أو أنه غير أهل أو أن الجماعة وأهل الطريق أهل القتال أم لا؟ وهل يمكن لكم أن تقدموا أنفسكم للقتال وفيه من الإعداد اللازم للقتال على جميع المستويات المادية والمعنوية، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ یُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَیَقۡتُلُونَ وَیُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَیۡهِ حَقࣰّا فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِیلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ﴾ [التوبة: 111] وأنتم ترغبون بالجنة؟
ما الفرق يا أيها العلماء بين قول الله تعالى ﴿كُتب عليكم القتال﴾ وبين قول الله تعالى: ﴿كُتب عليكم الصيام﴾؟ وما معنى ﴿كُتب﴾ في الأولى و﴿كُتب﴾ في الثانية؟ وإذا كان معنى كُتب: فُرض؛ فبالتالي كان القتال فرضاً على المسلمين كما هو حال الصيام، ولكن إذا كان موعد الصيام رمضان، فمتى موعد القتال؟ أفتونا يا معشر الفقهاء!
فبأي حجة أيها المسلمون تعفون أنفسكم من القتال؟ وهل لكم يا أيها المسؤولون في الجماعات الإسلامية والطرق الصوفية أن تعفوا أنفسكم من القتال بحجة من الحجج الآتية:
1- عدم الاستعداد
وما يمنعكم من الاستعداد؟ والله يأمركم به ولم يكلفكم به فوق طاقتكم حين قال: ﴿وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةࣲ﴾.
2- الحذر
والخوف من انكشاف أمر الاستعداد للسلطة الكافرة الحاكمة.. ﴿أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ﴾ [التوبة: ١٣]، و﴿فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ﴾ [آل عمران: 175]، ﴿فَیَوۡمَىِٕذࣲ لَّا یُعَذِّبُ عَذَابَهُۥۤ أَحَدࣱ * وَلَا یُوثِقُ وَثَاقَهُۥۤ أَحَدࣱ﴾ [الفجر: 25-26] أتتركون أمر الله بالاستعداد خشية الكفرة؟ وتخافون العبيد الذين لا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً، وترك الاستعداد معصية والموت في طاعة الله خير من حياة في معصيته.
3- أو تعتقدون أنكم لستم أهلاً للقتال
أو مواجهة أعداء الله وأنتم تزعمون أنكم من حزب الله؟ وترضون بالذل فكأنكم تنسبون الذل لله عز وجل الذي تنتسبون إليه، ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِینَ وَلَـٰكِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ لَا یَعۡلَمُونَ﴾ [المنافقون ٨].
4- أو فقدان التربية الإيمانية
عند أفراد الجماعات الإسلامية أو أهل الطريقة أو نقصانها.. فهل تربية الكفار أقوى من تربيتكم لإخوانكم ومريديكم؟ حتى أننا نجد أهل الكفر يندفعون للقتال، وأنتم وإخوانكم ومريدوكم لا تندفعون، فما هي غايتكم وما هي غايتهم وما هو طريقكم وما هو طريقهم ومن هو ناصركم ومن هو ناصرهم؟ ﴿ذَ ٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَى ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَأَنَّ ٱلۡكَـٰفِرِینَ لَا مَوۡلَىٰ لَهُمۡ﴾ [محمد: 11] وإن التربية الإيمانية لا تأتي إلا لمن يأخذون الإسلام كاملاً، ولا يتخلون عن فريضة الجهاد.
5- أو بحجة الحفاظ على الدعوة والتنظيم ومصلحتهما
إذا كان الحفاظ على التنظيم هو الذي يمنعكم من القتال فما هي مهمة التنظيم؟ إن تنظيمات الأحزاب والجماعات كلها تقوم على العمل للسيطرة على نظام الحكم في البلاد التي يقطنونها لكي يحكموا بمبادئهم ويحققوا أهدافهم مهما كانت تلك المبادئ والأهداف، وأما أنتم فتتركون القتال وتعصون الله بترككم القتال وتخاذلكم عن نصرة دين الله، والله هو الذي علمنا أن طريق القتال هو الطريق الوحيد للنصر والغلبة وتحقيق المبادئ والأهداف، والله تعالى يقول: ﴿قَـٰتِلُوهُمۡ یُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَیۡدِیكُمۡ وَیُخۡزِهِمۡ وَیَنصُرۡكُمۡ عَلَیۡهِمۡ وَیَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمࣲ مُّؤۡمِنِینَ﴾ [التوبة: ١٤].. فهل جعلتم مصلحة التنظيم وثناً يُعبد من دون الله، وأما الدعوة فهي دعوة الله وقد تكفّل الله بحفظها ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، وما عليكم إلا أن تسيروا في طريق الدعوة والقتال لتنجوا من عذاب الله تعالى ﴿وَإِن تَتَوَلَّوۡا۟ یَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا یَكُونُوۤا۟ أَمۡثَـٰلَكُم﴾ [محمد: ٣٨]، ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَن یَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِینِهِۦ فَسَوۡفَ یَأۡتِی ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ یُحِبُّهُمۡ وَیُحِبُّونَهُۥۤ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ یُجَـٰهِدُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَلَا یَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَاۤىِٕمࣲۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِیمٌ﴾ [المائدة: ٥٤].
6- أو إخفاق الثورات
كفشل ثورة الأكراد.. ما بالكم تضربون المثل بالثورات المخفقة الفاشلة، لتبرروا قعودكم عن فريضة الجهاد؟ فإذا لم يكن في القتال إلا الموت أو القتل في سبيل الله، فهل الموت على الفراش أفضل؟ وأنتم تعلمون أن الموت والأجل بيد الله، ومن لا يعتقد بهذا فهو كافر، كافر ببعض كتاب الله، ومن يكفر بشيء من القرآن فهو كافر، فاسمعوا إن شئتم ﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَـٰبࣰا مُّؤَجَّلࣰا﴾ [آل عمران: 145]. ﴿إِذَا جَاۤءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا یَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةࣰ وَلَا یَسۡتَقۡدِمُونَ﴾ [يونس ٤٩]، ﴿قُلۡ إِنَّ ٱلۡمَوۡتَ ٱلَّذِی تَفِرُّونَ مِنۡهُ فَإِنَّهُۥ مُلَـٰقِیكُمۡ﴾ [الجمعة: 8]، ﴿قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِی بُیُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِینَ كُتِبَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ﴾ [آل عمران: 154] ﴿أَیۡنَمَا تَكُونُوا۟ یُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِی بُرُوجࣲ مُّشَیَّدَةࣲۗ﴾، ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ خَرَجُوا۟ مِن دِیَـٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُوا۟ ثُمَّ أَحۡیَـٰهُمۡ﴾ [البقرة: 243] ثم اسمعوا إن شئتم: ﴿وَلَىِٕن قُتِلۡتُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ أَوۡ مُتُّمۡ لَمَغۡفِرَةࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحۡمَةٌ خَیۡرࣱ مِّمَّا یَجۡمَعُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٧].
فهل تجدون في كتاب الله عز وجل مثلاً يثبط المؤمنين عن القتال، أم أن الله سبحانه يقول: ﴿كَم مِّن فِئَةࣲ قَلِیلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةࣰ كَثِیرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِینَ﴾ [البقرة: ٢٤٩]، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿وَكَأَیِّن مِّن نَّبِیࣲّ قَـٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّیُّونَ كَثِیرࣱ فَمَا وَهَنُوا۟ لِمَاۤ أَصَابَهُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا۟ وَمَا ٱسۡتَكَانُواۗ وَٱللَّهُ یُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِینَ * وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّاۤ أَن قَالُوا۟ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِیۤ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ * فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡیَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡـَٔاخِرَةِۗ وَٱللَّهُ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾ [آل عمران: 146-148]. ففي القتال يُنال ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة.
ثم لا تنسوا أن الأكراد اعتمدوا في ثورتهم على إيران واتخذوها سنداً لهم، فلما تخلت عنهم إيران وتخلى عنهم سندهم فقدوا الثقة بالنصر وبأنفسهم، فهُزمت ثورتهم، وأما نحن المؤمنين فإننا نتوكل ونعتمد على الله وهو ناصرنا وولينا، ﴿وَمَن یَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥۤ﴾ [الطلاق: 3] ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَلِیࣰّا وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ نَصِیرࣰا ﴾ [النساء 45] ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ﴾ [محمد: 11] ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر: 51]، ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: 47]، ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ﴾ [آل عمران: 160]. ثم اسمعوا إن شئتم: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [آل عمران: 12].
فمن تبشرون بالنصر ومن تبشرون بالخذلان يا معشر المسلمين؟
7- أو عدم وجود النصير الذي يمد بالذخيرة والسلاح
إن الله كلفنا أن نُعِد استطاعتنا وبعد ذلك نتوكل على الله، واسمعوا إن شئتم قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [الفتح: 7]، هذا من جهة ومن جهة ثانية فإننا ننتزع السلاح من أيدي أعدائنا بإذن الله.
8- أو عدم الثقة بإخوانكم المسلمين أو عدم التعاون معهم، والله تعالى يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]، فإن بالإمكان أن يتعاون المسلمون على أكبر خير وشر وهو قتال أعداء الله وإقامة حكم الإسلام، ثم تتولد الثقة بطريق القتال ويُعرف المخلصون من خلال المحن، ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: 24]، ومما يؤدي إلى الثقة والمحبة بين المسلمين أن يتذكر كل منا: “طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس”، وحديث رسول الله ﷺ: “كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون”.
وعلى هذا يحاسب كل منا نفسه حساباً عسيراً، ويعتبر كل أخ من إخوانه معرضاً للخطأ بطبيعته، ولهذا يتوجب أن ينصحه ويتواصى معه بالحق والصبر، ويتسامح معه بنية إصلاحه ولا يتكبر عليه، وما أجمل صفات المؤمنين من أصحاب رسول الله ﷺ ومن تبعهم بإحسان في كل زمان ومكان، اسمعوا: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: 29]، شغلتهم أخراهم عن التفكير في سفاسف الأمور وتتبع عورات الناس وعيوبهم، وقد فهموا وتمثلوا قول الله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: 83].
وإن الله قد كلفكم بالقتال وتحريض إخوانكم المؤمنين وإن لم يستجب لكم أحد ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105]. ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: 84]. فهل تعفون أنفسكم من القتال بحجة عدم الاستعداد، والحذر والخوف من اكتشاف الأمر، أو فقدان التربية الإيمانية، والحفاظ على الدعوة ومصلحتها، وإخفاق الثورات الجاهلية، وعدم وجود النصير الذي يمدنا بالذخيرة والسلاح، وعدم الثقة بإخوانكم؟ فإن الله تعالى لم يعفِ من القتال إلا الأعرج والأعمى والمريض.. فما رأيكم يا قادة المسلمين ويا علماءهم؟!
وتدبروا قول الله تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكُ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ ۚ رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 91 – 93].
والسؤال يا معشر الفقهاء هو: أيُعفى من القتال الفقير الذي لا يملك العدة أم عليه أن يقف إلى جانب المقاتلين إذا كان القتال فرض عين، يمدهم بالماء وبنقل الجرحى وينتظر حتى يتمكن من الاستيلاء على سلاح يقاتل به أو ينتظر حتى يستشهد أحد إخوانه فيأخذ سلاحه ويقاتل مكانه.
وهل يتوجب على الأغنياء أن يسلّحوا الفقراء في حالة الإعداد للقتال؟ وهل يجوز للمسلمين أن يمنعوا سهماً في سبيل الله من أموال الزكاة إن وجد من يطالب به ليتجهز للقتال في سبيل الله؟ وهل يغني عن الأغنياء أن يدفعوا زكاة أموالهم دون أن يبذلوا من أموالهم؟ هل ينجيهم ذلك عند الله إذا لم يقاتلوا بأنفسهم وهم من غير أصحاب الأعذار المذكورين؟
وما معنى قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الصف: 10 – 11]. ألا يوحي هذا بأن العذاب واقع أو سيقع إن لم تجاهدوا وأن النجاة من العذاب بالجهاد؟
وإذا كان السلاح في أيامنا لا يستطيع استعماله في القتال إلا المتدربون، فهل يكون التدريب فرضاً، إذا كان القتال فرضاً؟ ثم ما المقصود بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ ۚ رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 93].
ثم أليس من الأفضل لهؤلاء الأغنياء الذين رضوا أن يكونوا مع الخوالف بقعودهم عن القتال ألا يتفلسفوا وألا يتحذلقوا ويتظاهروا بالفهم ويأتوا بالحجج الإبليسية، ليثبطوا هِمم المجاهدين وهم لا يعلمون؟ إنهم لا يعلمون بصريح الآية، فليحذر المؤمنون أن يسمعوا لأقاويلهم ولو كانوا من الكبار.
﴿وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ * رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة: 86 – 87]
من هم الذين ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ۖ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ [التوبة: 95]، أليسوا هم القاعدين عن الجهاد، الراكنين إلى الحياة الدنيا المتخاذلين عن نصرة دين الله، الذين يقول الله فيهم إنهم رجس؟ إنهم نجس، أنهم كالجيفة النتنة بين الأحياء، ومأواهم جهنم وساءت مصيراً، لأنهم رضوا بالذل والهوان في الدنيا.
وإذا كان رسول الله ﷺ يقبل أن يخرج معه للقتال مَن كان في سن الخامسة عشرة، فبأي سن من العمر كان يعفيهم من القتال؟ علماً أن القتال كان بالسلاح الأبيض، وهو من أشق وأصعب أنواع القتال، هل كان يعفي من القتال من بلغ الأربعين عاماً؟ أم الخمسين أم الستين أم السبعين؟ وكم كان عمر رسول الله ﷺ في آخر غزوة غزاها؟ ألم يكن فوق الستين عاماً؟ وكم كان عمره ﷺ وهو يقول في غزوة حنين في معترك القتال وقد تراجع عنه أصحابه: “أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب”؟
صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله.
وسؤال إليك أيها القائد: بأي حجة تعفي نفسك من القتال وترغب عن مواقف وقفها رسول الله ﷺ في مقارعة الكفر والمشركين، والله يقول: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21].
هل معنى أن يتعمم أحدنا ويطلق لحيته ويتعلم ويتفقه في الدين أن يعفي نفسه من القتال بحجة حفظ العلم وتفقيه الناس في دينهم؟ أم أن من واجبه أن يقود الناس في المعارك ويحرض المؤمنين على القتال أسوة برسول الله ﷺ سيد العلماء والفقهاء والمجاهدين؟
وبأي وجه تلقون الله تعالى وتقابلون رسول الله ﷺ إذا سُئلتم يوم القيامة عن قعودكم عن قتال الكفار وركونكم إلى الظالمين؟ هل تقولون إننا كنا ضعفاء، أو كنا لا نجد النصير؟ فها نحن ندعوكم للتعاون معنا على قتال أعداء الله، ونحن الأقوى بالله، فلا تسوّل لكم أنفسكم بأنكم معذورون، بل حكّموا كتاب الله بينكم وبين أنفسكم، وزنوا أنفسكم بميزانه ثم أجيبونا على أسئلتنا بصدق.
ومن المعلوم الواضح أن الإنسان كلما تقدم في العمر اقترب أجله؛ فلماذا تحرصون على الدنيا ولا تبينون حكم الله أو تجاهدون عند اقتراب أجلكم لتفوزوا بالشهادة ورضوان الله عوضاً عن أن تموتوا على فرشكم؟
وماذا يملك أعداء الله أن يفعلوا معكم إن كنتم مع الله، هل يستطيعون تقديم آجالكم؟ ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۚ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [يونس: 49].
هل يستطيعون قطع أرزاقكم؟ ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ [الذاريات: 22 – 23]، و”لن تموت نفس حتى تستوفي أجلها” صدق رسول الله ﷺ.
هل يصيبكم إلا ما كتب الله لكم؟ ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 51].
وبأي حال تجدون أجر الله ومثوبته ورضوانه؟ بإغاظة الكفار ومحاربتهم أم برضاهم عنكم والذلة لهم؟
فكروا قليلاً بمصلحتكم.. كم تخسرون إذا غضب الله عليكم ورضي الكفار عنكم؟ وكم تربحون إذا رضي الله عنكم وغضب الكفار؟ ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: 185].
إن الخسارة ليست خسارة المال وليست خسارة الوظيفة وليست خسارة الدنيا بأكملها؛ إنما الخسارة أن تخسر نفسك وأهلك يوم القيامة ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ * لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ۚ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ [الزمر: 15 – 16].
إن أخشى ما أخشاه عليكم إذا بدأ عباد الله بقتال أعداء الله أن تقفوا موقف المتفرج ولا تقاتلوا؛ فتكون النتيجة أن يسحقكم أعداء الله وأنتم في بيوتكم ثم تذهبون بعدها إلى النار وغضب الجبار؛ لأن الله أمركم بالقتال فلم تستجيبوا وأسلمتم إخوانكم المجاهدين لأعداء الله يقاتلونهم وأنتم قاعدون، والله سبحانه قد اشترى منكم أنفسكم وأموالكم مقابل الجنة والشرط في هذه البيعة أن تقاتلوا فتقتلوا وتُقتلوا، لا أن تتقاعسوا وتستسلموا للقتل كالنعاج.
أما إن كنتم من المستضعفين الذين ذكرهم الله ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ [النساء: 75]. فمن واجبكم أن تنصروا المقاتلين بعواطفكم وتشجيعكم ودعواتكم وبأموالكم إن كنتم من أهل المال، لا أن تثبطوهم عن القتال والرسول يقول: “مَن جهّز غازياً في سبيل الله فقد غزا”.
أما إذا بدأ القتال وأنتم لم تستعدوا لا بالسلاح ولا بالتدريب فهل أنتم معذورون عند الله؟ ألم تقرؤوا في كتاب الله ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: 60].. فهل أنتم معذورون أو تُقبل حجتكم عند الله؟ أم أنكم لا تصغون لهذه الآية وكأنها لا تعنيكم؟ ولعلكم كنتم تقرؤونها في صلاتكم ولعلكم كنتم تفيض لها دموعكم دون أن تشعروا أنكم مطالبون بالعمل بها.
وما معنى قوله تعالى يا معشر العلماء: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ [الفرقان: 73]، وبعد أن تفهمونا معناها تذكروا معنى الآيات الآتية:
﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ * وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ * وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ ۚ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر: 36 – 38].
فهل تظنون يا معشر العلماء، ويا قادة الفكر والجماعات ويا أهل التربية والسلوك أن القعود عن الجهاد وقتال أعداء الله ذنب صغير؟ اسمعوا إن شئتم: ﴿فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ إِلَىٰ طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ۖ إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ * وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: 83 – 84].
فلنتب إلى الله جميعاً من ذنوبنا وتقصيرنا وقعودنا عن الجهاد ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31]، ولنبدأ بالاستعداد للقتال، وبأس الكفار واقع بنا لا محالة، وليس أمامنا إلا أن يبدأ كل منا القتال ويحرض المؤمنين، وهل من طريق إلا أن يكلف المؤمن نفسه ويحرض إخوانه والله تعالى يقول: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا﴾ [النساء: 84].
وهل هناك مجال للاختلاف على الجهاد وقتال أعداء الله والآيات بينات واضحات؟ وما هي نتيجة الخلافات بعد أن جاءتنا البينات؟ اسمعوا إن شئتم قول الله تعالى وهو يحذركم أن تكونوا ﴿كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: 105]. ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران: 106 – 107].
إننا ندعوكم للقتال معنا لإعلاء كلمة الله وإقامة دولته في الأرض وامتثال أمر الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الأنفال: 39].
وسوف نبدأ القتال من حيث أمرنا الله أن نبدأ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [التوبة: 123]؛ فمن كان يخشى على رأسه فليخرج من البلاد إن كان الخروج منجيه، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ * وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 243 – 244]
وأنى للفرار أن ينجي من الموت أو القتل ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجمعة: 8]، وأنى للقعود أن ينجي من القتل: ﴿قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: 154].
وكونوا على حذر من أن تتولوا أو تقولوا ما يقوله الكافرون ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [آل عمران: 156 – 157].
فالله الله يا معشر العلماء والقادة والمربين! بيّنوا حكم القتال لإخوانكم وأعدّوا أنفسكم ومَن معكم للقتال في سبيل الله صفاً واحداً وبآن واحد، ولنترك الخلاف جانباً، لنتقِ الله فإن في الخلاف معصية لله تعالى والذل والهوان في الدنيا، والعذاب الأليم في الآخرة، وإن من صفات حزب الله ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ [المائدة: 54].
وإن الله يقول على لسان نبيه محمد ﷺ سيد المجاهدين: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران: 31]، وإنا على طريق رسول الله ﷺ سائرون نفدي إخواننا، كل المسلمين من أقصى الأرض إلى أقصاها، نفديهم بدمائنا وأرواحنا في سبيل الله، نتقرب بحبهم والذلة لهم والرحمة بهم إلى الله تعالى.
ونعلن العداوة والبغضاء والحرب على الكفار وأعوانهم، ولا نسلم أنفسنا أو إخواننا لأعداء الله، ولا نعطي الدنية في ديننا؛ لأن قائدنا ﷺ يقول: “من أعطى الذلة من نفسه طائعا غير مكره فليس مني”.
وليشعر كل منكم في قرارة نفسه أنه الأعلى والأعز بالله عز وجل ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139].
فيا أيها المسلمون.. استعدوا لقتال أعداء الله فرادى وجماعات؛ فقد آن لنا أن نخلع عنا ثوب الذل ونعيش في الدنيا كراماً في ظل نظام الإسلام، أو نلقى الله شهداء وهو راض عنا، وإنها لإحدى الحسنيين: نصر أو شهادة.
ألا هل بلغت.. اللهم فاشهد.. والله أكبر ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون: 8].





