
من كان محمداً ؟
أبريل 14, 2026
قصة إيران النووية.. المعضلة كما يراها الغربيون!
أبريل 14, 2026توماس أرنولد1
المستشرق البريطاني الشهير
يظهر أن المسيحيين في بداية احتلال العرب لبلادهم قد انتقلوا إلى الإسلام في جموع هائلة، ويمكن أن تكوّن فكرة ما عن مدى ذلك التحول المبكر إلى الإسلام في العراق مثلاً، إذا علمنا أن إيراد الضرائب في عهد عمر كان يتراوح بين 100 ألف ألف و120 ألف ألف درهم، على حين هبط في عهد عبد الملك، أي بعد نحو خمسين عامًا، إلى أربعين ألف ألف درهم. وبينما يعزي هذا التدهور في الخراج، إلى حد كبير، إلى التخريب الذي كان نتيجة الحروب والفتن فإنه ما زال يُنسب أولاً وقبل كل شئ إلى هذه الحقيقة، وهي أن جموعًا غفيرة من الأهلين كانوا قد دانوا بالإسلام، ومن ثم لم يُطالَبوا بعد بدفع ضريبة الرأس.
وشهدت هذه الفترة ذاتها تحول جماعات كبيرة من نصارى خراسان إلى الإسلام، كما نقف على ذلك من رسالة لأحد رجال الكنيسة المعاصرين وهو البطريرك النسطوري يشوع ياف الثالث Isho Yaph، وكان قد بعث بهذه الرسالة إلى سمعان Simeon مطران ريفاردشير Revardashir ورئيس أساقفة فارس.
ولا نملك إلا النزر اليسير من الوثائق المسيحية التي ترجع إلى القرن الأول الهجري، وتحمل هذه الرسالة الدليل الساطع على طابع الهدوء والمسألة في نشر هذا الدين الجديد، أضف إلى ذلك أن المؤرخين المحدثين لم يفطنوا إلى هذه الرسالة إلا قليلاً، لهذا لا نرى بأسًا من أن نذكرها هنا كاملة:
“أين أبناؤك؛ أيها الأب الذي ثكل أبناءه؟ أين أهل مرو العظماء، الذين على الرغم من أنهم لم يشهدوا سيفًا ولا نارًا ولا تعذيبًا، ولم يسيطر على نفوسهم إلا حب التجارة والأخذ منها بنصيب، تنكبوا الطريق المستقيم وكُبكبوا في هوة الضلال في الهلاك المقيم، وسيقوا إلى الفناء ولم ينجُ إلا قسيسان (قسيسان بالاسم على الأقل) من نار الكفر المحرقة كما تنتزع جمرتان من اللهيب؟ وا حسرتاه! وا حسرتاه! على هذه الآلاف المؤلفة التي تحمل اسم المسيحية، والتي لم يتقدم حتى واحد منها ليهب نفسه ضحية للرب ويريق دماءه في سبيل الدين الحق. أين كذلك معابد كرمان وبلاد فارس جمعاء؟ إن الذي أنزل بهم الخسران والدمار لم يكن وساوس إبليس ولا إرادة ملوك الأرض ولا أوامر حكام البلاد، ولكنه نفثة ضعيفة من نفثات شيطان تافه حقير لم تعده الشياطين التي بعثته في مهمته جديرًا بشرف الشياطين، ولم يمنحه إبليس قدرة على الخداع الشيطاني حتى يستطيع أن يبثه في بلادكم، ولكنه بإشارة من أمره هدم جميع الكنائس في بلاد فارس.. وإن العرب الذين منحهم الله سلطان الدنيا يشاهدون ما أنتم عليه، وهم بينكم، كما تعلمون ذلك حق العلم، ومع ذلك فهم لا يحاربون العقيدة المسيحية، بل على العكس، يعطفون على ديننا ويكرمون قسسنا وقديسي الرب، ويجودون بالفضل على الكنائس والأديار، فلماذا إذًا هجر شعبك من أهل مرو عقيدتهم من أجل هؤلاء العرب؟ ولماذا حدث ذلك أيضًا في وقت لم يرغمهم فيه العرب كما يصرح بذلك أهل مرو أنفسهم على ترك دينهم، بل تعهدوا لهم أن يبقوا عليه آمنًا مصونًا إذا هم اقتصروا على أداء جزء من تجارتهم إليهم. ولكنهم هجروا العقيدة التي تجلب الخلاص الأبدي إبقاء على نصيب من عرض هذه الدنيا الزائلة، تلك العقيدة التي اشترتها وتشتريها حتى هذا اليوم شعوب بأسرها بإراقة دمائهم حتى ترث بذلك حياة أبدية، إن شعبك من أهل مرو قد قبلوا عن رغبة أن يغيروا دينهم من أجل جزء من تجارتهم، بل من أجل ما هو أقل من ذلك”.
وقد امتاز عهد الخليفة عمر الثاني (717-720م = 99-101هـ) بحركة تحول إلى الإسلام واسعة النطاق: فقام بتنظيم حركة ملؤها الحماسة في نشر الدعوة، وقدم للشعوب المحتلة كل لون من ألوان إغراء لقبول الإسلام، حتى يمنحهم هبات من المال، وقد قيل إنه أعطى في إحدي المناسبات قائدًا نصرانيًا (بطريركاً) ألف دينار تألفه بها على الإسلام؛ كما أمر عمال الولايات بدعوة الذميين إلى الإسلام.
وقد قيل إن الجراح بن عبد الله والي خراسان قد أدخل في الإسلام نحوًا من أربعة آلاف شخص، بل لقد قيل أيضًا إنه كتب إلى ملك الروم لاون الثالث Leo lll يدعوه إلى الإسلام.
وقد ألغى القرار الذي كان قد أصدره عام 700م لوضع حد لما أصاب الخزانة من العجز، وقد أدى ذلك إلى أن الشخص الذي كان يدخل في الإسلام لم يُعفَ من دفع ضريبة الرأس، بل أُرغم على أن يظل على أدائها كما كان يفعل من قبل، حتى ولو أسلم قبل السنة التي تُدفع فيها الجزية يوم واحد، أو أسلم والجزية في كفة الميزان2.
ولم يُجْبَ الخراج بعد ذلك من أصحاب الأراضي من المسلمين، بل فُرضت عليهم ضريبة أخف من ذلك وهي ضريبة العُشر. وكانت هذه الأساليب وإن انطوت على خسارة فادحة من الناحية المالية قد صادفت نجاحًا تامًا في الاتجاه الذي كان يريد أن يحققه الخليفة صاحب العقلية التي أُشربت الورع والتدين. فبادرت جموع هائلة إلى الدخول في زمرة المسلمين3.
ومع ذلك فلا ينبغي أن نعترض أن مثل هذه الاعتبارات المادية كانت هي المؤثرات الوحيدة الفعالة في تحول المسيحيين إلى الإسلام، وإن ما كتبه القديس يوحنا الدمشقي (الذي عاش في هذا القرن نفسه)، من الكتب التي ألفها في الجدل لتمدنا بلمحات، عن طريق ما أثاره من جدال في الجهاد الإسلامي الذي يقوم على الحماسة في سبيل تقويض دعائم العقيدة المسيحية. وإن صياغة هذه الرسائل في قالب الحوار وكثرة التكرار في مثل قوله “إذا سألك العربي”، “إذا قال لك العربي.. فأجبه”.. فإن هذه العبارات تعطي مظهرًا يكاد يقرب من الحقيقة ويجعلها تبدو كما لو كان المقصود بها تزويد المسيحيين بإجابات حاضرة ردًا على الاعتراضات المختلفة التي كان جيرانهم المسلمون يوجهونها إلى العقيدة المسيحية.
وطبيعي أننا لا ننتظر إلا أن يكون سلوك التحدي الذي ظهر به المجادل المسلم قد عرض بصورة بارزة هذه المحاورات؛ حيث إنه لم يكن من غرض هذا اللاهوتي الكبير أن يبرر موقف الإسلام فيما يكتب.
وكذلك كتب تلميذه، الأسقف تيودور أبو قرة، بعض محاورات تقوم على الجدل مع المسلمين طرق فيها المتناظرون كل مواطن النزاع بين العقيدتين، وكان المسلمون، كما رأينا من قبل، هم البادئين بالتحدي.
ونستطيع بهذا الحوار أن نكوّن فكرة ضئيلة عن النشاط الذي والاه المسلمون في هذه الفترة في عرض قضية الإسلام. قال الأسقف: “تتجه أذهان أبناء هاجر وكل ما لديهم من حماسة نحو إنكار ألوهية الرب، الكلمة، ويقصرون كل جهودهم على تحقيق هذه الغاية”.
وكان البطريرك النسطوري طيمثاوس Timotheus يعقد مناظرات في المسائل الدينية بحضرة الخليفة الهادي وهارون الرشيد، وجمع هذه المناظرات في كتاب لم يُعثر عليه للآن. وقد ضمن طيمثاوس انتخابه لكرسي البطريركية إزاء المعارضة النشيطة التي أبداها كثير من أقوى رجال الدين في كنيسته، وكان بين هؤلاء يوسف، مطران مرو، الذي وشى به لدى الخليفة المهدي (775-785م = 158-196هـ) ولكن الخليفة قد حثّه على قبول الإسلام وكافأه على ارتداده عن دينه القديم بهدايا ثمينة وأسند إليه منصبًا من مناصب الدولة في البصرة.
تفصيلات التحول إلى الإسلام
أما هذه التفاصيل التي تتعلق بالقرنين الأولين للهجرة فإنها يسيرة للغاية، وتدل على أنه كانت هناك جهود في نشر تعاليم الإسلام أكثر من دلالتها على وقائع معينة.
ويظهر أن وثيقة وصلت إلينا وتدل على صورة واضحة من صور الدعوة إلى الإسلام ترجع إلى عهد المأمون (813-833م = 198-218هـ) وهي في صورة رسالة كتبها ابن عم الخليفة إلى عربي مسيحي كريم المحتدK عظيم المنزلة في البلاط، وكان المأمون يحله من نفسه محل الاحترام والتقدير، وفي هذه الرسالة يرجو من صديقه أن يدخل في الإسلام. وكان رجاؤه في لهجة تنم عن الود، وفي لغة تصور بوضوح مسلك المسلمين السمح تجاه الكنيسة المسيحية في ذلك العصر. وتحتل هذه الرسالة في تاريخ الدعوة الإسلامية المبكر مكانًا يكاد يكون فريدًا في بابه.
ونجد في ذلك المؤلف نفسه وصفًا لحديث حدّث به الخليفة في مجلس يضم أشراف دولته تحدث فيه بأشد اللهجات ازدراءً لهؤلاء الذين لم يسلموا إلا طمعًا في الدنيا وجريًا وراء مصالحهم الشخصية، ويوازن بين حالتهم وحالة الذين كانوا يتظاهرون بأنهم من أنصار النبي في الوقت الذي كانوا فيه يتآمرون على حياته، ومع ذلك فكما كان النبي يدفع بالحسنة السيئة، كذلك عقد الخليفة العزم على أن يعامل هؤلاء الناس معاملة لطيفة رقيقة حتى يقضي الله بينهم.
وإن تسجيل هذه الشكوى الصادرة من الخليفة لعلى جانب من الأهمية، من حيث إنها تدلنا على أن المسلمين كانوا ينتظرون ويرجون ممن دخلوا في الإسلام حديثًا، اقتناعًا بريئًا خالصًا، كما تدلنا على أن اكتشاف الأنانية والبواعث الدنيئة في اعتناقهم للدين قد جرت عليهم أشد ألوان اللوم والتقريع.
كان المأمون نفسه شديد التحمس فيما قام به من جهود في نشر الإسلام، فأرسل إلى الكفار حتى إلى من كان يقيم منهم في أقصى أجزاء مملكته كبلاد ما وراء النهر وفِرغانه، يدعوهم إلى الإسلام، ولم يسئ في الوقت نفسه استعمال سلطته الملكية بمحاولة فرض عقيدته على غيره؛ ذلك أنه لما قدم شخص يدعى يزدانبخت زعيم المانوية في زيارة لبغداد4 وعقد مناظرة مع المتكلمين المسلمين وأفحمه فيها المتكلمون منهم، حاول الخليفة أن يقنعه باعتناق الإسلام، ولكن يزدانبخت أبى ذلك وقال: “نصيحتك يا أمير المؤمنين مسموعة وقولك مقبول، ولكنك ممن لا يجبر الناس عن ترك مذاهبهم”، فلم يُبْدِ الخليفة شيئًا من الاستياء لإخفاق محاولته ووكل به حَفَظة خوفًا عليه من تعصب الغوغاء.
وقد أشار بعض المؤرخين المسيحيين إشارات قليلة إلى حالات رؤساء الدين المسيحي الذين اعتنقوا الإسلام مثل جرجيس George أسقف البحرين الذي أسلم حول منتصف القرن التاسع، وكان قد أُقْصِيَ عن منصبه لاتهامه ببعض التهم الكنسية.
وإن ما يستحق الذكر في هذا الصدد ما كان من إسلام أخ لجبريل، مطران فارس، حول منتصف القرن العاشر، لأنه قيل إن إسلامه كان موضع اعتراض على لياقة جبريل نفسه لانتخابه بطريركاً على الكنيسة النسطورية.
وفي مستهل هذا القرن ذاته أسلم ثيودور Theodore أسقف بِيت جرماي Beth Gramai النسطوري، ولم يذكر المؤرخ الكنسي الذي سجل هذه الواقعة شيئًا عن استخدام أية قوة أو إرغام في إسلام هذا الأسقف، ولو أن شيئًا من ذلك حدث لسجله من غير شك. وبعد عدة سنوات (بين سنتي 962، 979م) أسلم كذلك فيلوكزينوس Philoxenos أسقف آذربيجان اليعقوبي، وفي القرن الذي يليه، في سنة 1016، ذهب أغناطيوس Ignatius مطران تكريت اليعقوبي إلى بغداد ودخل في الإسلام في حضرة الخليفة القادر، وكان قد شغل هذا المنصب خمسة وعشرين عامًا5.
وكان يكون من الممتع حقًا لو امتدت فاتحة حياة كل من هذين الداخلين في الإسلام لتكشف لنا عن التطور الديني الذي احتل مكانًا في عقلية كل منهما.
ويشير المؤرخ المسيحي إلى فساد الخلق، الذي كان سببًا في التحول عن الدين في الحالات الثلاث الأخيرة. ولكن مثل هذا الاتهام الذي لم يُدعم بشواهد أخرى محل كثير من الشك6، وهو يشبه اتهام أحد الكاثوليك الرومان حينما كان يؤرخ تحول كاهن من طائفته إلى المذهب البروتستانتي. وإن ما وصلنا من تحول هؤلاء البارزين من رجال الدين، إلى الإسلام، وكانوا من طائفتين متخاصمتين من الطوائف المسيحية، إنما كان راجعًا من غير شك إلى مكانتهم السامية في الكنيسة، على حين لم يسجل المؤرخون تحول غير هؤلاء إلى الإسلام من الأفراد الذين لم يكن لهم شأن يذكر.
ـــــــــــــــــــــــــــ
1 مستشرق بريطاني شهير (1864 – 1930م)، عمل في كمبريدج وعاش في الهند ودرّس في جامعة لاهور، ثم رجع إلى لندن وكان من محرري دائرة المعارف الإسلامية التي صدرت في هولندا، وأجاد عدداً من اللغات المعاصرة والقديمة من بينها العربية، عُرف أكثر ما عُرف بكتابه الضخم عن انتشار الإسلام في كافة أرجاء العالم، والذي نشر بالعربية بعنوان “الدعوة إلى الإسلام: تاريخ انتشار الدعوة الإسلامية”، والذي يعد شهادة مفصلة عن كون الإسلام انتشر وأقبل عليه الناس دون محاولة إكراه أو إجبار.
توماس أرنولد، تاريخ الدعوة إلى الإسلام، ترجمة: حسن إبراهيم حسن وآخرون، (القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، 1980م)، ص100 وما بعدها.
2 صياغة العبارة غير واضحة، وجلاؤها أن عمر بن عبد العزيز أمر بألا تؤخذ الجزية ممن أسلم ولو كان إسلامه قبل موعد دفع الجزية بيوم واحد أو حتى ثانية واحدة (إذا أسلم والجزية في كفة الميزان يجري تقديرها). (تحرير المجلة)
3 يتردد في المصادر المسيحية والاستشراقية أن سبب دخول النصارى في الإسلام هو التخلص من الجزية، وهو سبب متهافت للغاية، غير أنه التفسير الوحيد الممكن الذي يمكن أن يستخرجه عقل المؤرخ المسيحي والمستشرق ليفسر به هذه الحركة الهائلة بالدخول في الإسلام، وخلاصة ما يمكن أن يُقال هنا إن الضرائب -إن فُرضت- فهي على المسلمين وغيرهم معاُ، والجزية لم تكن يوماُ مبلغاُ مرهقاُ ولم يكن يدفعها إلا الغني القادر على القتال، والتحول إلى الإسلام كان يعني دفع فريضة الزكاة –وهي أكبر من الجزية- وبهذا، فمن كان همّه المال فإن البقاء على غير دين الإسلام كان هو الأفضل له، ثم إن نصارى المشرق ظلوا يقاومون اضطهاد الرومان البشع لهم قروناُ لا يتخلون عن دينهم، فهل يتصور أن ما لا يقارن باضطهاد الرومان وارتفاع الضرائب حملهم على ترك دينهم؟! لقد فشل مؤرخو النصارى في إيجاد سبب يبررون به لأتباعهم دخول رعاياهم في الإسلام. (تحرير المجلة).
4 ومن المحتمل جدًا أن تكون المناسبة التي دفعت يزدانبخت إلى زيارة بغداد هي دعوة المأمون إلى عقد مجلس عظيم يضم زعماء جميع الطوائف الدينية في ذلك العصر، عندما وصل إلى مسامعه أن أعداء الإسلام قد جهروا بأن الفضل فيما أحرزه الإسلام من نجاح إنما يرجع إلى العنف لا إلى قوة الحجة: وفي هذا المجلس دحض أئمة المسلمين ما نُسب إلى دينهم من هذه التهم، ويقال إن الكفار قد اعترفوا بأن المسلمين قد أفحموهم وأدلوا بحجتهم. أحمد بن يحيى المرتضى: المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل British Museum, Or. 3937, fol. 53 (b., II. 9-11)
5 ابن العبري (1) جـ3 ص288_290 Elias of Nisibis, pp. 153-4.. على أنه قد آب إلى الدين المسيحي قبل موته الذي حدث بعد ذلك بنحو عشرين عامًا. وهنالك حالتان مماثلتان مسجلتان في أخبار بطارقة أنطاكية اليعقوبيين في القرن السادس عشر: إحداهما حالة بطريرك يدعى يشوع اعتنق الإسلام سنة 1517، ولكنه بعد ذلك ارتد وهرب إلى قبرص (التي كانت في يد البندقيين في ذلك الحين)، حيث خر ساجدًا عند باب إحدى الكنائس في خضوع وندم، وتحمل بذلك جميع الذين وطئوا جسده من الداخليين في الكنيسة والخارجين منها؛ أما الآخر ويُدعى نعمة الله الذي عاش حول سنة 1560م، فإنه بعد أن ترك المسيحية واعتنق الإسلام، التمس العفو من البابا جريجوري الثالث عشر في روما. (ابن العبري (1) جـ2 ص897-898).
6 والواقع أن إلياس النصيبي، المؤرخ المعاصر لتحول البطريرك اليعقوبي إلى الإسلام، لم يتعرض لذكر شيء من مثل هذه المفاسد، كذلك لم يذكر ماري بن سليمان (ص115-116) شيئًا منها وهو مؤرخ الكنيسة النسطورية المنافسة للكنيسة اليعقوبية، مع أنه يتهمه بأنه قد خرب الآنية المقدسة وتصاوير الكنائس. وكما يقول رايت Wright, Syriac Literature, p. 132 عن يوسف، بطريرك مرو: “لسنا في حاجة إلى الاعتقاد في المساوئ التي يخبرنا عنها ابن العبري عن هذا الرجل المسكين”.





