
محبة الله لرسوله ومظاهر محبته.. دروس من السيرة والوحي
مايو 10, 2026
هدم الاحتلال منازلهم.. جدة وأبناؤها و30 حفيداً في خيمتين بالقدس
مايو 11, 2026بقلم: الشيخ حسن الخطيب – عضو رابطة علماء فلسطين
لا يغفل عن عداوة اليهود إلا من كان مَيَّالاً لهم أو في قلبه رَجَف، أكبر همه الدنيا وشغله ومَن ليس له في الجنان غاية ولا هَدَف.
من خذل غزة ولم ينصر أهلها على مدار أكثر من سنتين من الإبادة الجماعية والإجرام الصهيوأمريكي، لا يمكن أن يحرك ساكناً لأي من الضحايا الجدد أياً كانوا، وسيصيبهم ما أصابهم عاجلاً أم آجلاً.
سيدخل علينا الشهر الثاني والثلاثون وحرب الإبادة على غزة وأهلها ما زالت مستمرة، فالحصار والمنع والتقييد وعَدَّادُ الشهداء ما زال شغالاً، رغم مرور أكثر من سبعة أشهر على وقف إطلاق النار ودخول الكيان الصهيوني حرباً جديدة ضد إيران بمساعدة أمريكا، ورغم ردة فعل إيران التدميرية لمعظم أرضنا المحتلة لم تثنِه عن إجرامه وممارسة غله في أهل غزة، لندرك عِظَم يوم السابع من أكتوبر وأثره عليهم بظهور طبيعتهم الخبيثة، وشديد عداوتهم للمؤمنين، والذي هو بداية زوالهم.
الثبات في مواجهة الباطل يهزمه ويزيله
هنيئاً لمن مَنَّ الله عليه بالهداية واصطفاه على غيره بالإسلام، يعبده لا يشرك به شيئاً، لِيُعَمِّرَ الأرض على مراد الله تعالى ويكون من المصلحين في مواجهة الطغاة الظالمين، لا يحيف عن الحق ولا يميل إلى الباطل بأي صورة من الصور، ولا تحت أي مسمى ولا أي مسوغ مهما كان، ولا يكون على الحياد، لأن الحياد نقطة ضعف بين طرفين، يكون فيها المرء أقرب إلى الباطل، وأبعد عن الحق.
وقد تبين جلياً أن كل المتخاذلين، لم يكونوا متخاذلين فحسب، بل كانوا بجانب العدو، إما في الخفاء سراً، أو في العلن بلا خجل، ومع ذلك ورغم كل التخاذل والعدوان ثبتت القلة المؤمنة الصابرة في مواجهة ٱلة الغدر الصهيوامريكية، وأفشلت كل مخططات العدو في تحقيق أي من أهدافه سوى القتل والدمار، ليكون ذلك وصمة عار في تاريخ العرب والمسلمين. واستعداداً لسُنة التغيير الإلهية، فقد آن أوان أفول النجم الأمريكي وسقوطه.
يوم السابع وفضيحة الطبيعة اليهودية
كشف يوم السابع من أكتوبر حقيقة اليهود التي أخفوها عن كثير من الناس؛ فمنذ أن بعث الله موسى عليه السلام نبياً لبني إسرائيل ونَجَّاهم من فرعون وملأه ﴿قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، هذه الجهالة ليست عدم معرفة وعلم، لكنها ناتجة عن سوء تقدير لنفس خبيثة، يحكي لنا القرآن سردية هذه الجهالة، فبعد أن نجَّاهم الله وأهلك عدوهم وهم ينظرون، اتخذوا العجل إلهاً من دون الله وهم ظالمون.
ثم عفا الله عنهم لعلهم يشكرون، وطلب موسى عليه السلام منهم التوبة والاستغفار لعلهم يهتدون، فقالوا بكل التكبر: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٥]، ليسلكوا بكل الصلف والغرور طريق الجحود والنكران والحسد حتى مبعث النبي ﷺ، الذي كانوا ينتظرون، ليستنصروا به على العرب، قال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٨٩].
فقد ذكر ابن كثير عن ابن عباس قوله: “﴿وكانوا مِن قَبلُ يَستفتحونَ عَلَى الذينَ كَفروا﴾ يستنصرون بخروج محمد ﷺ على مشركي العرب -يعني بذلك أهل الكتاب- فلما بُعث محمد ﷺ ورأوه مِن غيرهم كفروا به وحسدوه”1.
هذا الحسد الذي لازمهم أينما حلوا وارتحلوا، وظهر جلياً بعد يوم السابع في أهل غزة، ليكون ذلك أساساً لنهاية أجلهم القريب.
تشابهت قلوبهم
بقي اليهود على ذلك، حتى التقوا بإخوانهم المنافقين، فنقاط الالتقاء والتشابه بينهم كثيرة، وقد يكونوا متطابقين في كل شيء إلا في المسمى، وقد سماهم الله بالإخوة، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الحشر:١١]، هذه الٱية نزلت في يهود بني النضير، تُبين حقيقة علاقة المنافقين باليهود قديماً وحديثاً، فالالتقاء الفكري والتشابه العقدي والمصلحي قائم بينهم ولا يزال.
فالمنافق يظهر الإيمان ويخفي حقيقة كفره، قال الله تعالى في المنافقين: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [البقرة: ١٤]، وكذلك اليهود بجبنهم وحسدهم الملازم لهم، هم أكثر البشر نفاقاً، قال الله فيهم: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُو أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُم لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِنْدَ رَبٌكُم﴾ [البقرة: ٧٦].
فقد التقى الفريقان بأساسيات الكفر والنفاق الأربعة، قال النبي ﷺ: “أربَعُ خِلالٍ مَن كُنَّ فيه كان مُنافِقًا خالِصًا: مَن إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وعَدَ أخلَفَ، وإذا عاهَدَ غَدَرَ، وإذا خاصَمَ فجَرَ”2.
فأهم ما يميز اليهود والمنافقين تلك الخصال الأربعة مجتمعة، وهم دائماً عليها لا تفارقهم، وهي سبب هلاكهم وزوالهم بإذن الله تعالى معاً: الكذب والخيانة والغدر والفجور، إضافة إلى التذبذب والبهتان والخذلان والتردد والشك وقسوة القلب والرعددة والفساد والفسق والجبن والنذالة والهوان… إلى غير تلك الصفات التي جمعها الله تعالى في كلمة واحدة، قال الله تعالى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ۖ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [التوبة: ٩٥].
هذه الآية في المنافقين وكل من يتخلق بأخلاقهم، وهذا الذي يجمعهم ويؤسس لقلوبهم القاسية.. تشابهت قلوبهم.
الكلمة الخبيثة غصن في الشجرة الخبيثة
يقول الله تعالى: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾ [إبراهيم: ٢٦]، ويقول النبي ﷺ: “إنَّ الرجلَ لَيتكلَّمُ بالكلمةِ لا يرى بها بأسًا يهوي بها سبعين خريفًا”3.
هؤلاء الذين خذلوا غزة، الداعين لديانة جديدة بعيداً عن دين الإسلام والداعم الأكبر للعدو الصهيوأمريكي، بكل أشكال الدعم، يفتتحون في ديارهم دور عبادة كفرية وأقاموا نُصُباً وتماثيل وثنية، وتفعيل دورها دون رقيب أو حسيب، في شتى الميادين والساحات، مع تحجيم دور المساجد، ومنع تفعيلها، وإلغاء دورها الدعوي، مع نشر وافتتاح دوراً للعري والفسق والفجور!
وليت الأمر اقتصر عند هذا الأمر، بل بتنا نسمع ونرى عبر قنواتهم الرسمية، مَن يطعن في دين الله بكل خبث، يتشبهون باليهود في قلة أدبهم وتطاولهم على ذات الله تعالى والتقول عليه، وعلى القرآن، وكذلك على رسول الله ﷺ وسنته، والاستهانة بدماء المسلمين وأعراضهم على الملأ، ورفع شأن اليهود والنصارى وتقديمهم على المسلمين في كل المحافل، مخالفين بذلك قول الله تعالى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِين • مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: ٣٥-٣٦]. ومخالفين قول النبي ﷺ: “المسلمونَ تتَكافأُ دماؤُهم يسعَى بذمَّتِهم أدناهُم ويُجيرُ عليهِم أقصاهُم وَهم يدٌ علَى مَن سِواهُم”4.
لقد ولغ العدو الصهيوأمريكي في دماء المسلمين حتى الثمالة! وخاصة دماء الغزيين منهم، غزة التي أبيدت عن بكرة أبيها وقد قُتِّل أهلها وشُرِّدَوا وتيتم أطفالها، ولا يزال القتل فيهم، الذي يتجاهله المتخاذلون، بعد أن تجاهلوا أرض فلسطين قريباً من ثمانين سنة، واستهانوا بالقدس والأقصى والمسرى أولى القبلتين وثاني المسجدين، الأرض التي أَقَرَّ الله بإسلاميتها بالنص القرآني دون غيرها من البلاد، من قبل أن يفتتحها المسلمون، وأسرى بعبده ﷺ إليها، قال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: ١].
أخيراً..
لقد كان خذلان المنافقين لأهل الإيمان اختماراً لحقدٍ وخبثٍ أخفوه عقوداً، وانكشف أمرهم وانفضح يوم السابع، حين نطقوا بكلمةٍ، بل بكلمات ومجلدات كفرية عديدة، يروون بها شجرة اليهود الخبيثة، ليهلكهم الله بها، كما أهلك إبليس بسببها، وابن آدم القاتل الأول، وبها سيهلك الله بها اليهود وأعوانهم.
فالحمد لله أن أخزاهم الله تعالى وكَسَرَ شوكتهم بانكسار أمريكا في الخليج العربي، ونزول العذاب على اليهود الذي رأيناه منذ السابع من أكتوبر، وتوعدهم الله به إلى يوم القيامة، قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الأعراف: ١٦٧].





