
تصاعد معاناة أطفال الأويغور في المدارس الصينية
يونيو 5, 2026
عيد الأضحى في غزة
يونيو 6, 2026بقلم: أحمد هاني – طالب بكلية الطب
الحمد لله الذي خلق الزوجين الذكر والأنثى، من نطفة إذا تمنى، وسبحانه إذ خلق البشر من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً، وصلى الله وسلم على النبي المنتجب الأواه، محمد بن عبد الله. وبعد: فإنه لا يخفى على العاقل -مهما كان دينه ومهما كان فكره واتجاهه- أن الاجتماع البشري السوي لا يمكن أن يقوم ولا أن يستمر إلا بوجود العنصرين المكونين له: رجل وامرأة.
ومهما شطحت الأفهام، وتملكت من بعض الناس الأوهام فإن الفطرة الصحيحة والحقيقة الفصيحة أن الحياة لا تقوم إلا على: رجل وامرأة. ونبتعد في هذا المكتوب عن سائر هذه الأفهام الخاطئة والأوهام العاصفة، وعن الحالة النسوية والحالة الذكورية، وعن المظلوميات الفردية (وأنا لا أنكرها) ونتكلم عن الحقائق الكلية التي لا ينتطح فيها عنزان ولا يختلف عليها اثنان.
فالحقيقة أن ديننا لم يكن أبداً ديناً يفضل طرفاً على طرف، فلم يكن أبداً ديناً ” ذكورياً” كما يصمه الذين في قلوبهم مرض، ولم يكن كذلك دينا ” نسوياً” يقتلع من الرجل الكرامة والغيرة والقوامة فيحوله إلى حالة ممسوخة..
كرأس إلى قدميه ارتحل ** كخاتمة ما لها مستهَل
كأعقاب منهزم وجهه ** قفاه كبدء بلا مقتبَل
فإذا وجهت وجهك إلى بداية كل هذا، رأيت كيف:
أن الذي يفعل ما يشاء ** ومن له العزة والبقاء
أنشأ خلق آدم إنشاءا ** وقدّ منه زوجه حواءا
فما خلق الله آدم إلا وأتبع ذلك بخلق حواء زوجه، وما كان آدم -ونحن نفترض هنا- بحاجة إلى زوج، فلم يحدث أي تكاثر أو تناسل في الجنة. بل كان الأمر الإلهي ﴿فَكُلَا مِنۡ حَیۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ﴾ [الأعراف: 19]. وهذا إن دل فإنما يدل على أن المرأة إنما هي كالرجل في حق الوجود، لا أنها مجرد آلة لإنجاب الأطفال فقط كما يقول أرسطو: “المرأة لا تصلح إلا للإنجاب، فهي مخلوق مشوه أنتجته الطبيعة”. ولو كان هذا التصور الأرسطي في ديننا لما كان هناك حاجة لخلق حواء مع آدم وإسكانها الجنة. فما الفائدة منها؟! ولكانت قد خُلقت قبل هبوط آدم إلى الأرض لتوفر -حسب التصور الأرسطي- “الوعاء” أو ” المادة السلبية” اللازمة لحمل الجنين الذي سيتلقى” العنصر الفعال” من الرجل.
فهذه واحدة.. أن المرأة أعطيت حق الوجود فلقد خلقت مع زوجها.
ثم إذا بقينا كذلك في تلك اللحظة الأولية حيث آدم وحواء في الجنة، نجد أن الأمر الإلهي أتى لكلا الزوجين بالتساوي، فقال تعالى: ﴿فَكُلَا مِنۡ حَیۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ﴾. وهنا أعطى الله للمرأة كذلك حق التكليف فهي ليست كائناً قاصراً مسيراً لا تنطبق عليه التكليفات. ليست ” في أفضل أحوالها حيوان، كالقطط والكلاب والأبقار” كما وصفها نيتشه. وليست كما قال روسو: “لم تخلق للعلم ولا للحكمة وإنما خلقت لإشباع غرائز الرجل”.
فهذه الثانية: أن الله تعالى بعد أن أعطى للمرأة حق الوجود كالرجل، أعطاها كذلك حق التكليف كالرجل.
وإذا انتظرنا كذلك نراقب تلك اللحظة الأولية.. نجد أن العاقبة السيئة من العصيان كانت لآدم وحواء على حد سواء؛ فقال تعالى: ﴿فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَا تُهُمَا وَطَفِقَا یَخۡصِفَانِ عَلَیۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ﴾ [طه:121]. وكذلك في قوله تعالى: ﴿قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِیعَۢاۖ﴾ [طه: 123] فكذلك صيغة التثنية هنا شملت الرجل والمرأة.
وهذه الثالثة، أن العقاب الإلهي لا يفرق بين رجل وامرأة، وقد بيّن الله تعالى ذلك في كتابه: ﴿مَنۡ عَمِلَ صَـٰلِحࣰا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَلَنُحۡیِیَنَّهُۥ حَیَوٰةࣰ طَیِّبَةࣰۖ وَلَنَجۡزِیَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧] فالناس من الجنسين متساوون أمام الله في الثواب على الأعمال الصالحة وبالتبعية في العقاب على الأفعال المشينة.
فالمرأة في دين الله عز وجل كائن إنساني مكرم بالتكريم العام في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِیۤ ءَادَمَ﴾ [الإسراء: 70]، ومكرّمة بالتكريم الخاص في قوله ﷺ: “ألا واستوصوا بالنساء خيراً”. وفي تحذيره من تضييع حقوقها والاستقواء عليها: “اللهم إني أحرّج حق الضعيفين: المرأة واليتيم”.
وكذلك في تأكيده على المساواة في الطباع والأخلاق الإنسانية وفي الوصايا والتكاليف الشرعية؛ إذ قال صلوات ربي وسلامه عليه: “النساء شقائق الرجال”. قال ابن منظور والمناوي إنها “نظائر الرجال وأمثالهم في الأخلاق والطباع والأحكام”. وقال الطيبي: “أي: نظائرهم في الخَلق والطباع، كأنهن شُققن منهم”. وقال ابن الأثير: “شقائق الرجال يعني: نظائرهم وأمثالهم”. وقال الخطابي في “معالم السنن”: “أي: نظائرهم، وأمثالهم في الخلق والطباع؛ فكأنهن شُققن من الرجال”.
وقال الشيخ ابن باز: “فالمعنى -والله أعلم- أنهن مثيلات الرجال فيما شرع الله، وفيما منح الله لهن من النعم، إلا ما استثناه الشارع فيما يتعلق بطبيعة المرأة، وطبيعة الرجل، وفي الشؤون الأخرى خص الشارع المرأة بشيء، والرجل بشيء، والأصل أنهما سواء إلا فيما استثناه الشارع”.
والكثير من البينات في ديننا تبين وتجلي ذلك بوضوح، مثل الذمة المالية المستقلة (التي لم يُعطها أي دين أو أي قانون للمرأة إلا الإسلام، ولم يصل إليها الغرب الحديث إلا بعد قرون من ” التحضر”، وحق (الخُلع) إذا استحالت المعيشة، والذي لم يُعطه أي دين أو أي قانون للمرأة إلا الإسلام، ولم يصل إليه الغرب إلا بعد قرون من ” التمدن”، نفس هذا الحق الذي سيُستخدم من قِبل الذين في قلوبهم مرض لسحق الرجال وتدمير قدسية العلاقة الزوجية.
**
ولا ريب بعد ذلك أن اجتماع الرجل والمرأة في علاقة مقدسة تُسمى ” الزواج” هو وحدة بناء الاجتماع البشري السليم، وبيولوجياً: هي الطريقة التي استمر بها الجنس البشري. وفي دين الله عز وجل الزواج رابطة مقدسة ليست ساحة تسلية ولعب ولهو بل هو ” ميثاق غليظ” بين الزوجين.
وكلمة ” ميثاق غليظ” لم تُذكر في كتاب الله إلا في ثلاثة مواضع فقط:
الأول: الميثاق الذي أخذه الله تعالى على أنبيائه لتبليغ رسالاته إلى الناس، فقال عز شأنه: ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ مِیثَـٰقَهُمۡ وَمِنكَ وَمِن نُّوحࣲ وَإِبۡرَ اهِیمَ وَمُوسَىٰ وَعِیسَى ٱبۡنِ مَرۡیَمَۖ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّیثَـٰقًا غَلِیظࣰا﴾ [الأحزاب: ٧].
الثاني: الميثاق الذي أخذه الله على بني إسرائيل بألا يشركوا بالله شيئاً، وأن يُعظموه ويطيعوا أوامره وينتهوا عن نواهيه، فقال جل ذكره: ﴿وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِیثَـٰقِهِمۡ وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُوا۟ ٱلۡبَابَ سُجَّدࣰا وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُوا۟ فِی ٱلسَّبۡتِ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّیثَـٰقًا غَلِیظࣰا﴾ [النساء ١٥٤].
الثالث: هو الزواج، وقد بيّن الله تعالى ذلك في سورة ” النساء” حينما استنكر على الرجال واستقبح منهم أن يأخذوا من مهور النساء شيئاً بعد الذي كان بينهم من علاقة ومودة واستمتاع وإفضاء بالأسرار، فقال تعالى جَدُّه: ﴿وَإِنۡ أَرَدتُّمُ ٱسۡتِبۡدَالَ زَوۡجࣲ مَّكَانَ زَوۡجࣲ وَءَاتَیۡتُمۡ إِحۡدَىٰهُنَّ قِنطَارࣰا فَلَا تَأۡخُذُوا۟ مِنۡهُ شَیۡـًٔاۚ أَتَأۡخُذُونَهُۥ بُهۡتَـٰنࣰا وَإِثۡمࣰا مُّبِینࣰا * وَكَیۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضࣲ وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّیثَـٰقًا غَلِیظࣰا﴾ [النساء: ٢٠-٢١].
وكان الحفاظ على “غلظة الميثاق” و”قدسية العلاقة” منهج القرآن ومنهج النبي ﷺ ومنهج صحابته من بعده؛ فإن الله تعالى حينما ذكر أحكام التعامل مع المرأة “الناشز” ذكرها تدرجاً من الأخف إلى الأشد ﴿ فَعِظُوهُنَّ وَٱهۡجُرُوهُنَّ فِی ٱلۡمَضَاجِعِ وَٱضۡرِبُوهُنَّۖ﴾ [النساء: 34].
وكذلك وإن اختلف العلماء في صحة حديث: “إن أبغض الحلال عند الله الطلاق”. فإنه معناه صحيح والمقصود: أن الطلاق حلال عند الحاجة إليه، ولكنه أبغض الحلال إلى الله، والمعنى في هذا الترغيب في عدم الطلاق، والحث على البقاء مع الزوجة إذا أمكن ذلك؛ لما في البقاء مع الزوجة من الخير والعفة؛ ولأنه سبب للأولاد، وعفته وعفتها، وغض البصر.. إلى غير هذا من مصالح.
وقد ندب الله سبحانه وتعالى الأزواج إلى إمساك زوجاتهم، وإن كرهوهنّ، فقال سبحانه وتعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء:19]، قال ابن العربي في الآية: “المعنى: إن وجد الرجل في زوجته كراهية، وعنها رغبةً، ومنها نفرةً، من غير فاحشة، ولا نشوز، فليصبر على أذاها، وقلة إنصافها، فربما كان ذلك خيرًا له”.
وقد ذهب عامة أهل العلم إلى كراهة الطلاق من غير حاجة، بل ورد عن الإمام أحمد رواية أنه يحرم؛ لأنه ضرر بنفسه، وزوجته، وإعدام للمصلحة الحاصلة لهما، من غير حاجة إليه، فكان حرامًا، كإتلاف المال، ولقول النبي ﷺ: “لا ضرر، ولا ضرار”. وقال ابن تيمية: “والطلاق في الأصل مما يبغضه الله، وهو أبغض الحلال إلى الله، وإنما أباح منه ما يحتاج إليه الناس، كما تباح المحرمات للحاجة”.
***
ثم إن الله تعالى قد جعل الزواج هو العلاقة الوحيدة الصحيحة الشرعية بين الرجل والمرأة، وسائر ما عدا ذلك من علاقات خارج إطار الزواج حرمها وشنع عليها وجعلها من كبائر الذنوب.
فالزنى من كبائر الذنوب، وقد وصفه الله تعالى بأنه ﴿إِنَّهُۥ كَانَ فَـٰحِشَةࣰ وَسَاۤءَ سَبِیلࣰا﴾ [الإسراء: ٣٢] وجعل حدّ فاعله الجلد أو الرجم حتى الموت باختلاف حالته.
وفعل قوم لوط من كبائر الذنوب كذلك، وهو خطيئة عظيمة ومَضرة في حق النفس والمجتمع جسيمة. وقد أهلك الله فاعليها بأن جعل عاليهم سافلهم وأمطر عليهم حجارة من سجيل منضود. وجمهور الأمة على قتل الفاعل والمفعول به! بل واختلفوا في طريقة القتل لدرجة أنه ذُكر من طُرقه الحرق!
**
ثم جعل الله تعالى “الحالة الافتراضية” للزواج هي حالة السكن والمودة والرحمة. فقال سبحانه وتقدس: ﴿وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦۤ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَ اجࣰا لِّتَسۡكُنُوۤا۟ إِلَیۡهَا وَجَعَلَ بَیۡنَكُم مَّوَدَّةࣰ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِی ذَ الِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: ٢١].
وجعل هذا من آياته التي يجب التفكر فيها.. فتأمل أخي الكريم، هذا الرجل القوي الخشن كيف يتودد ويتلطف ويسكن إلى هذه المرأة الضعيفة الرقيقة. وكيف أنها في بعض السياقات والأحيان قد تتعبه وربما سيطرت على تفكيره وأقنعته بفعل ما تريد وتهوى.. وهذا كثير في تراثنا الإسلامي وكثير وواضح في حياتنا الإنسانية عموماً.
**
وبعد سائر ما استعرضناه فيما مضى عن العلاقة بين الرجل والمرأة في الإسلام في صورتها المقدسة الشرعية الصحيحة الوحيدة وهي الزواج.. فإن الشيطان الذي أغوى آدم وحواء قديماً، لم يغفل عن هذه العلاقة التي خلقها الله عز وجل بينهما. بل عمل وخطط من أجل فسخ وتقطيع أوصال هذه العلاقة لما يعلمه من الآثار المدمرة لذلك على كلا الجنسين، وبالتبعية على الاجتماع البشري ككل.
ولك أن تعلم أن أقرب الناس إلى إبليس هو الذي يستطيع التفريق بين رجل وزوجته.. ففي صحيح مسلم أن: “إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، فيدنيه منه، ويقول: نعم أنت، فيلتزمه”.
فهؤلاء هم “الطبقة الأولى” من الشياطين!
وقد حذر النبي ﷺ من هذه الكبيرة العظيمة فقال: “ليس منا من خبّب امرأة على زوجها”.
وتأمل في قول الله تعالى: ﴿فَیَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا یُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَیۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِ﴾ [البقرة: 102]. فلم يفرد جل وعلا جريمة بالذكر بعد “الكفر” بتعلم السحر إلا هذه الجريمة! وما أفردها الله تعالى إلا لعظمها عنده، وكيف أن العمل على تمزيق هذه العلاقة المقدسة ونقض عُرَى هذا “الميثاق الغليظ” هو وبالٌ على البشرية بأكملها!
وما كان الأمس خبراً أصبح اليوم عياناً، وليس الخبر كالعيان!
**
وكما أن الكثير من الناس لا يزالون لا يفهمون مصطلح “الجاهلية” إلا في صورته العربية الوثنية القديمة البسيطة، ولا يعتقدون أن الجاهلي قد يرتدي بدلة ويجلس في قاعة الأمم المتحدة يتحدث عن “السلام والإنسانية”، فكثير من الناس كذلك قد لا يستوعب أن “السحر” وما يفعل به من “تفريق بين المرء وزوجه”. لم يعد بصورة “الطلاسم والأعمال” البسيطة القديمة؛ بل تحول هذا السحر وهذا التفريق والتخبيب في عصرنا هذا إلى “قانون” وضعته “مؤسسة” مبني على “قرار” وموقَّع عليه من “مسئول” ومُراجَع من “لجنة”.
وتحوَّل من صورة “الفرد الحاقد والساحر الدجال” إلى صورة “المنظمات الحقوقية والمجالس القومية”، واستحالت “الطلاسم والأعمال” إلى “قوانين أحوال شخصية” من أجل تمكين وتحرير المرأة!
فتحول “الميثاق الغليظ” إلى أداة ابتزاز يمكن بها الحصول على مكتسبات مادية كبيرة من خلال تحطيم الطرف الآخر (إما بالسحر -عذراً أعني القانون- أو بالتحايل على القانون). وتحولت “العلاقة المقدسة” إلى “علاقة هشة” لا تلبث أن تنهار بعد أقل اختلاف؛ إذ يراها كلا الطرفان فرصة لسحق الطرف الآخر والانخلاع من هذه العلاقة بأقل قدر من الخسائر (وأحياناً بالكثير من المكاسب). وصارت “المودة والسكن والرحمة” قلقاً وحذراً وتخويناً. إذ ينتظر كلا الطرفان: من سيعلن الحرب أولاً!
هذا بالإضافة إلى تعسير الزواج ووضع العقبات أمام الشباب، والسياسة الاقتصادية التي تهدف إلى زحزحة الشباب الذي يفور من الشهوة إلى العلاقات المحرمة غير السوية كالزنا (ولا تبعد كثيراً إن قلت فعل قوم لوط أيضاً). فإن كان قطع وتمزيق علاقة بين رجل وزوجته إثماً عظيماً وكبيرة من الكبائر، فما بالك بالمنع والعمل على عدم نشوء هذه العلاقة من الأساس؟!
كل هذا أخي الكريم “سحر”، وكل هذا أخي الكريم “تفريق”. وكل هذا من “عمل” إبليس وأعوانه، وهم والله ليسوا مجرد أي أعوان؛ بل هم في الطبقة الأولى من المهارة والكفاءة.
فإياك أن تخدعك الشعارات البراقة والأسماء الكاذبة لهم؛ فبأي اسم تسموا وبأي لون غيروا جلدهم.. سيظلون “أعوان إبليس”.
تعددت الأسماء والشيطان واحد!





