
التربية المحمدية (1): فقه طاعة الرسول ﷺ
يونيو 4, 2026
شياطين الإنس والميثاق الغليظ
يونيو 6, 2026تواصل وتصاعد الانتهاكات ضد أطفال الأويغور في تركستان الشرقية؛ حيث يتعرض مئات الآلاف منهم لفصل قسري عن عائلاتهم، وتلقين ثقافي منهجي يهدف إلى محو هويتهم.
في تركستان الشرقية، يستمر النظام الصيني في تطبيق سياسات قاسية تطال أطفال الأويغور بشكل مباشر؛ حيث يتم فصلهم عن آبائهم وأمهاتهم في سن مبكرة ووضعهم داخل مدارس داخلية حكومية. وتظهر الفيديوهات المتداولة أطفالاً صغاراً يرتدون الزي الصيني التقليدي، يؤدون رقصات قومية صينية، ويرددون شعارات الحزب الشيوعي، في صورة تعكس مدى الاستلاب الذي يعيشونه يومياً.
وتؤكد تقارير منظمات حقوقية أن هذه المدارس لا تقتصر على التعليم العادي، بل تحولت إلى أماكن لفرض اللغة الصينية حصرياً، ومنع استخدام اللغة الأويغورية، وتجريم أي تعبير عن الهوية الدينية أو الثقافية.
يعيش هؤلاء الأطفال بعيداً عن دفء عائلاتهم لسنوات طويلة؛ مما يسبب لهم معاناة نفسية عميقة وفقداناً تدريجياً لارتباطهم بتراثهم وأصولهم. ويشهد الوضع تصعيداً ملحوظاً في السنوات الأخيرة؛ إذ زادت السلطات من عدد المدارس الداخلية ووسعت نطاق الالتحاق الإلزامي. فكثير من الأطفال لم يلتقوا بآبائهم منذ سنوات، وبعضهم يتعرض للعقاب الشديد إذا حاول التحدث بلغته الأم أو التعبير عن عاداته الثقافية. هذا الواقع يحول طفولتهم إلى مرحلة مليئة بالحرمان والضغط، بدلاً من أن تكون سنوات براءة ولعب وحنان.
ويأتي ذلك ضمن حملة أوسع تستهدف المجتمع الأويغوري؛ حيث يواجه الآباء أنفسهم الاعتقال أو الإخفاء القسري، مما يترك الأطفال وحيدين أمام آلة التلقين الحكومية. يفقد هؤلاء الصغار فرصة العيش مع عائلاتهم، وتعلم تاريخهم، وسماع أغاني أجدادهم، ويُجبرون بدلاً من ذلك على تبني هوية جديدة تتنافى مع أصولهم.
رغم نفي الصين لهذه الممارسات ووصفها للمدارس بأنها “فرص تعليمية”، إلا أن الشهادات المتكررة من ناجين وأهالٍ تكشف عن واقع مختلف تماماً، يعتمد على الإكراه والفصل العائلي كأداة للاندماج القسري.
الأطفال الأويغور يدفعون الثمن الأكبر في هذه المأساة؛ إذ تُسرق منهم طفولتهم ويُبنى مستقبلهم على أساس محو ماضيهم.
يبقى صوت الأويغور يرتفع عبر المنصات لتوثيق هذه الانتهاكات؛ آملين أن تلقى معاناتهم اهتماماً أكبر، وأن يعود لأطفالهم حقهم في العيش مع عائلاتهم بحرية وكرامة.





