
قرع الطبول (2) بحثًا عن الحلقة المفقودة
يوليو 18, 2026ارتكب الاحتلال الصهيوني مجزرة دموية جديدة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة، استهدفت موكب تشييع جنازة لأحد الشهداء، مما أسفر عن استشهاد 14 فلسطينياً وإصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة، في انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025، وفي وقت تتفاقم فيه الكارثة الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة.
ووفقاً لشهادات عيان وتقارير ميدانية، فقد انقضت طائرات مسيرة تابعة للاحتلال على تجمع للمواطنين كانوا يشيعون شهيداً عند مسجد الإمام أحمد ياسين في المخيم، وقصفتهم بصواريخ متعددة دون سابق إنذار، محولةً لحظة الوفاء والوداع إلى مشهد من الدماء والأشلاء. وأكدت مصادر في مستشفى العودة أن الغارة أودت بحياة 8 مواطنين فوراً، وأصابت أكثر من 20 آخرين، بينهم نساء وأطفال ومسنون، وصفت إصابات 10 منهم بالحرجة جداً، بينما ارتفع لاحقاً عدد الشهداء الإجمالي في القطاع خلال اليوم نفسه إلى 14 شهيداً بعد غارات متفرقة أخرى.
وتعمل طواقم الإسعاف والدفاع المدني تحت ضغط هائل لإنقاذ المصابين ونقلهم إلى المستشفيات التي تعاني من شح حاد في الإمكانيات الطبية والأدوية، وسط نقص حاد في الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، مما يهدد حياة المرضى والمصابين في العناية المركزة. وأشار مراسلو الميدان إلى أن الطواقم الطبية تواجه صعوبات جمة في التعامل مع التدفق الهائل للإصابات، خاصة مع استمرار القصف الذي يستهدف حتى البنى التحتية الحيوية وخطوط الإمداد.
وتأتي هذه المجزرة في ظل تحذيرات أممية ودولية من انهيار كامل للوضع الإنساني في غزة، حيث يعاني السكان من مجاعة حقيقية، ونقص حاد في مياه الشرب النظيفة، وانتشار الأوبئة والأمراض بسبب تردي الأوضاع الصحية وانعدام الصرف الصحي. ورغم دخول اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ قبل أشهر، إلا أن الاحتلال يواصل خروقاته اليومية، مستهدفاً المدنيين العزل في بيوتهم ومساجدهم وطرقهم، في محاولة واضحة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني وإجباره على النزوح مرة أخرى من مناطق آمنة نسبياً.
إن استهداف مواكب التشييع، وهي لحظات إنسانية بحتة تخرج عن أي سياق عسكري، يكشف الوجه الحقيقي للاحتلال الذي لا يحترم قدسية الموت ولا حرمة الجنازات، ويسعى لنشر الرعب والهلع بين الأهالي عبر استهداف كل ما هو مقدس وإنساني. وقد أدانت فصائل المقاومة والفصائل الوطنية هذه الجريمة النكراء، مؤكدة أن دماء الشهداء ستزيد الشعب الفلسطيني تمسكاً بأرضه وثباتاً في وجه العدوان، ولن تثنيهم عن مواصلة طريق التحرير والعودة.
وفي الوقت الذي يتجاهل فيه المجتمع الدولي هذه الانتهاكات المتواصلة، يستمر الشعب الفلسطيني في دفع الثمن باهظاً من دمه وكرامته، رافضاً الاستسلام أو التنازل عن حقوقه الثابتة. وتطالب القوى الحية في الأمة بتحرك عاجل وفوري لوقف هذا العدوان الهمجي، ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم ضد الإنسانية، وتوفير الحماية الدولية العاجلة للشعب الفلسطيني الأعزل.





