
موقعة العقاب
يوليو 15, 2026
القدس المحتلة – أعلنت حكومة الاحتلال، الثلاثاء، تخصيص 8.5 مليارات شيكل (نحو 2.8 مليار دولار) لتنفيذ خطة واسعة لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة جديدة تستهدف تكريس الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض، وسط إدانات فلسطينية وتحذيرات من تداعياتها على مستقبل القضية الفلسطينية.
ووفق وسائل إعلام عبرية، وقعت حكومة الاحتلال اتفاقية إطارية مع مجالس المستوطنات وسلطة “أراضي الاحتلال” لتنفيذ مشاريع استيطانية ضخمة، تتضمن بناء 12 ألف وحدة استيطانية جديدة، إلى جانب شق طرق وتطوير شبكات البنية التحتية والمرافق العامة التي تربط المستوطنات ببعضها، بما يعزز التوسع الاستيطاني ويكرس السيطرة على مساحات واسعة من الضفة الغربية.
ووصفت القناة 14 العبرية الاتفاقية بأنها خطوة “عملاقة” تهدف إلى توسيع المستوطنات وإحداث تغيير جذري في الواقع الجغرافي للضفة الغربية، بما يخدم المشروع الاستيطاني على المدى البعيد.
وشهد مراسم توقيع الاتفاق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، والمدير العام لسلطة “أراضي الاحتلال” يهودا إلياهو، ورئيس مجلس مستوطنات السامرة يوسي دغان، أحد أبرز قادة الحركة الاستيطانية في شمال الضفة الغربية.
وخلال مراسم التوقيع، وصف نتنياهو شمال الضفة الغربية بأنه “السقف الذي يحمي الدولة”، في تصريحات تعكس تمسك حكومته بتوسيع المشروع الاستيطاني وتعزيز الوجود الاستعماري في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه نتنياهو مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
من جانبها، أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الاتفاق، واعتبرته “تصعيدًا خطيرًا في سياسة التهويد والاستيطان، واستمرارًا لمحاولات الاحتلال ابتلاع الضفة الغربية وفرض سيادته عليها بالقوة”.
وأكدت الحركة، في بيان، أن المشروع الاستيطاني يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، محذرة من أن حكومة الاحتلال تستغل الدعم الأمريكي والصمت الدولي للمضي في مخططاتها الرامية إلى تهجير الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم.
ودعت حماس المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية، والتحرك العاجل لوقف التوسع الاستيطاني ومحاسبة قادة الاحتلال على انتهاكاتهم المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني.
وفي السياق ذاته، تؤكد منظمة السلام الآن المناهضة للاستيطان أن نحو 500 ألف مستوطن يقيمون في مستوطنات مقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى قرابة 250 ألف مستوطن يعيشون في المستوطنات المقامة في القدس المحتلة، رغم تأكيدات القانون الدولي أن جميع المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعية وتمثل انتهاكًا لاتفاقيات جنيف وقرارات الأمم المتحدة.
ويواصل الاحتلال، بالتوازي مع عدوانه على قطاع غزة، تسريع وتيرة الاستيطان ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية، في إطار سياسة تهدف إلى تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي، وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، وسط تحذيرات فلسطينية ودولية من أن هذه السياسات تدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.





