
الاحتلال يصعّد عدوانه على مرابطي الضفة والقدس
ديسمبر 9, 2025
حملة اعتقالات واسعة بالضفة تسبق ذكرى انطلاق حماس
ديسمبر 10, 2025د. محمد الناهي
سفير الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ في اليمن
بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الصادق الأمين، وبعد:
فحين ماتَ النبيُّ ﷺ، ارتجّتِ المدينةُ كما لم ترتجَّ يومًا من قبل، وضاعت البصائر في زحمةِ البكاءِ والعويل، حتى صار عمرُ رضي الله عنه يرفعُ سيفَه ويقول: “واللهِ ما ماتَ رسولُ الله!”
وفي تلك اللحظةِ المزلزلة، قام رجلٌ واحدٌ بثباتِ جبلٍ لا تهزّهُ الرياح، فدخلَ على رسولِ الله ﷺ، فقبّلهُ بين عينيه وقال: “طِبتَ حيًّا وميتًا يا رسولَ الله.”
ثم خرجَ إلى الناسِ يذكّرهم بما يثبتُ الفؤادَ، ويُرجِع البصرَ إلى موضعِه الصحيح:
“مَن كان يعبدُ محمدًا فإنَّ محمدًا قد مات، ومَن كان يعبدُ الله فإنَّ الله حيٌّ لا يموت.”
يا لها من كلماتٍ ما تزالُ تُحيي القلوبَ كلما خبت، وتُعيدُ للأمةِ رشدَها حين تُفتنُ بأشخاصٍ أو راياتٍ أو شعارات.
لقد علّمَنا الصديقُ في تلك اللحظةِ الفاصلة أن الإيمانَ لا يُبنى على الأشخاص، بل على الحق الذي لا يموت.
الصِّدّيقُ وثباتُ الحقّ
ما كانت تلك الكلمةُ موقفَ عاطفةٍ أو انفعالٍ مؤقت، بل كانت قاعدةَ فكرٍ ومنهجِ حكمٍ.
فما إن استقرّ دفنُ النبي ﷺ حتى زُلزلت جزيرةُ العرب بردةٍ عامة، وتمردت قبائلُ وأخرى منعت الزكاة، واهتزّت أركانُ الدولة الوليدة.
وقف عمرُ رضي الله عنه يقول: “كيف نقاتلُ من قال لا إله إلا الله؟!”
لكن الصدّيقَ ردّ بثباتٍ ووعيٍ وشجاعةٍ قائلاً: “واللهِ لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتُهم عليه.”
لم يكن قتالُه عنادًا ولا طلبًا لسلطة، بل دفاعًا عن معنى العبودية الخالصة لله، أن لا تُنتقصَ شريعةٌ ولا تُغيّرَ عبادةٌ ولو في أصغر تفاصيلها.
لقد واجهَ الردّةَ بالسيف، كما واجهَها قبلَ ذلك بالعقيدة، فحفظ اللهُ به الدين، وثبّتَ به الأمة.
والسودان اليوم.. رِدَّةٌ أُخرى
وها نحن اليوم نرى مشهدًا آخر من مشاهد الردّة، يختلف في الصورة ويشبهها في الجوهر.
في السودان الجريح، وفي مدينة الفاشر المكلومة، يقاتل قومٌ باسم الحرية وهم في الحقيقة يُحاربون الدين، يسفكون الدماء، ويستبيحون الحرمات، ويريدون تمزيق البلاد كما أراد المرتدّون من قبل تمزيق جماعة المسلمين.
إنهم يرفعون شعاراتٍ خادعة ليُسقطوا بها الدين من حياة الناس، ويزرعوا الفوضى باسم الثورة، وما هي إلا ردةٌ فكريةٌ وسياسيةٌ عن منهج الله، كما قال أبو بكر: “واللهِ لو خالفتُ أمرَ الله ورسوله ما وجبَ لكم عليَّ الطاعة.
هؤلاء اليوم هم امتدادٌ لأولئك الذين قال فيهم الصديق: “لا والله، لا يُنقصُ من دينِ الله شيءٌ وأنا حيٌّ.”
رسالة إلى شباب اليوم
يا شباب الأمة..
تعلموا من أبي بكر ألا تجعلوا قدوتكم الأشخاصَ مهما عظُموا، بل اجعلوا قدوتكم المبادئَ والحقَّ الذي جاء به الوحي.
إن الرجالَ يذهبون، لكنّ الطريقَ إلى الله لا يُغلق، والحقَّ لا يموت.
فما نُصرَ الإسلامُ في زمن أبي بكر إلا بثباتِ القلوبِ على الحق، لا بتعلقها بالأشخاص.
لا تُخدعنَّكم الشعاراتُ ولا الضجيجُ ولا الادعاءات، ميزانُكم هو القرآنُ والسنة، وسلاحُكم هو الإيمانُ والعقلُ والبصيرةُ، وثباتُكم هو أمانُ الأمة في زمنِ الفتن.
لقد وقف أبو بكرٍ وحده يوم ارتجّت الأمة، فأحيا الله به الدين، وسيبقى صوته الخالد يتردّد في كل زمن فتنةٍ وارتداد:
“مَن كان يعبدُ محمدًا فإنَّ محمدًا قد مات، ومَن كان يعبدُ الله فإنَّ الله حيٌّ لا يموت.”
فيا أبناء السودان، ويا شباب الأمة من المحيط إلى الفاشر، كونوا صِدّيقينَ في إيمانِكم، ثابتينَ على الحقِّ،
ولا تجعلوا رياحَ الفتنِ تقتلعُ جذورَكم، فما أحوجَ الأمةَ اليوم إلى روحِ الصدّيق، تُقيمُ بها الموازينَ، وتنهضُ بها من كبوتِها.





