
أعيدوا خلافتكم تستعيدوا قدسكم
يوليو 6, 2026
الجيش السوداني يطوق الكرمك ويلاحق مليشيا التمرد في دارفور وكردفان
يوليو 6, 2026بقلم: حسين رضا – باحث في علوم القرآن
إذا كان الإخلاص هو الروح، والجهاد هو الدم، فإن القرآن هو العقل والدستور والمنهج، بل هو العمود الفقري لجيل الدعوة الأول. لأجل هذا لم يُربِّ النبي ﷺ أصحابه على أن تكون علاقتهم بالقرآن علاقة تثقيفية أو نيل بركة فيزينوا بآياته الجدران أو يقرؤونها على الأموات؛ بل كانت علاقة أنفاسٍ تتردد في صدورهم، ونبضاتٍ تمد القلب بحياته، لقد كانت قلوب العرب قبل الوحي قاسية قاحلة كصحراء مكة، حتى نزل القرآن عليها فكان غيثاً أصاب أرضاً عطشى فاهتزت وربت.
لقد تعامل الجيل الأول مع آيات القرآن على أنها رسائل عاجلة من ملك الملوك سبحانه، رسائل واجبة الاتباع فوراً، فكان الواحد منهم إذا نزلت السورة يشعر أنها نزلت فيه ولأجله؛ تعاتبه هو، وتضبط مساره هو، حتى تحوّل القرآن في صدورهم من نصوص مقروءة إلى لحم ودم ومشاعر تفيض بالإيمان، ومصاحف تمشي على الأرض.
(١) حين يتلاشى الزمان في حضرة الجلال
يقول سيدنا حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه-: “صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ، ثُمَّ مَضَى… ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا. يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا؛ إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ”.
وفي موقف ابن مسعود لما طلب منه النبي ﷺ أن يقرأ عليه، فقرأ من سورة النساء حتى بلغ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: 41]، فقال ﷺ: حَسْبُكَ الْآنَ. يقول ابن مسعود: فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ.
هذا التفاعل الحي من رسول الله، والحوار القلبي العقلي الروحي مع آيات القرآن الكريم، علم الجيل الأول أن التلاوة ليست سردًا سريعًا للحروف، وإنما حوار إيماني بين العبد وربه، لذا لم يكن طول التلاوة عبئاً على أصحاب رسول الله، وإنما كان رحلة روحية تلاشت فيها حدود الزمن.
إن القرآن مرآة النفس؛ فالقارئ يمر بآيات الرحمة فيطمع، وبآيات العذاب فيرتعد، وبمشهد القيامة فيبكي، لنعلم أن إيمان المسلم لا يتحقق بهَذِّ القرآن كالشعر لأجل إنهاء الصفحات، وإنما بالوقوف على المعاني وتدبر العجائب، وتحريك القلوب بها.
يقول أهل العلم: والمؤمن إذا قرأ تفّكر في معاني القرآن، وجمع قلبه على تدبره وتعقله، فإذا مر بآية رحمة سأل واستبشر، وإذا مر بآية عذاب تعوّذ ووجل، فهذا هو الذي يورث المحبة، والشوق، والخوف، والرجاء.
فيا صاحبي وأخي؛ إذا لم ترَ نفسك ومصيرك في مرآة القرآن فأنت لم تقرأ بعد، فبالله لا يكن همك متى أختم السورة، وليكن همك كيف أطرُق بالآيات أبواب رحمة الله.
وسل نفسك كما سأل الأحنف بن قيس حين قرأ: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الأنبياء: 10]، ما ذكرك اليوم في القرآن، أمع أهل الصلاح والتقوى أم مع أهل الشقاء والخيبة، فاقرأ القرآن قراءة تُعالج بها قلبك، ولا تكن عدّاد حروف بقلب غافل.
(٢) القوة الناعمة للدعوة
حين اشتد الأذى على المسلمين في مكة، ابتنى سيدنا أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- مسجداً في فناء داره، يصلي فيه ويقرأ القرآن ويبكي، وقد كان رجلاً بَكَّاءً لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، فَأَعْجَبَ ذَلِكَ نِسَاءَ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاءَهُمْ، فَجَعَلُوا يَزْدَحِمُونَ عَلَيْهِ وَيَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ. فَفَزِعَتْ قُرَيْشٌ، وَقَالُوا لِابْنِ الدَّغِنَّةِ: مُرْهُ فَلْيَسْتَتِرْ بِقِرَاءَتِهِ، فَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا!
لما انصهر قلب الصدّيق في حب القرآن حتى بات لا يملك عينيه، لم يكن حينها يملك مكبرات صوت ذي تردد يهز النفس، ولم يكن يخطب خطباً رنانة، لكن قلبه كان صادقا، كاد أن يلامس نعيم الجنة وعذاب النار وهو بين أهل الدنيا، ففزعت قريش من صوته، وهذه قوة القرآن إذا خرج من قلب مُخبت مُنيب، لأن من احترق قلبه بالمعنى، وتعايش مع الجوهر، شعّت من نفسه أنوار الخير فجذبت إليه مَن حوله، لذا علمنا أئمتنا أن التأثر الصادق في التلاوة هو أقوى وأبلغ وسيلة دعوية، وأن خير الناس من إذا تلا القرآن حسِبته يخشى الله.
يقول أهل العلم: البكاء عند قراءة القرآن صفة العارفين وشعار عباد الله الصالحين، وهو دليل على خشوع القلب وتمكُّن الإيمان منه.
فيا صاحبي وأخي؛ يا تالي القرآن، لا تبحث عن تحسين الصوت بالمقامات قبل أن تعمل على تحسين الشعور بتدبر الآيات، فالناس يسمعون بآذانهم كل كلام، لكنهم لا يُنصتون بقلوبهم إلا للمخلصين من أصحاب القلوب النقية، الذين تفيض أعينهم من الدمع قبل أن تنطق ألسنتهم بحروف الآيات، إن خشوعك الخفي في صلاتك هو أعظم رسالة دعوية لمن يسمعك فاصدُق الله في خلقه يفتح الله بك.
(٣) جسد العملاق الذي أمرضه آية
مرَّ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بدار رجل من المسلمين ليلاً، فسمعه يقرأ: ﴿وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾، حتى بلغ قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ * مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾ فَقَالَ عُمَرُ: قَسَمٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ حَقٌّ. ثُمَّ نَزَلَ عَنْ حِمَارِهِ، وَاسْتَنَدَ إِلَى الْحَائِطِ، وَمَكَثَ زَمَانًا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَمَرِضَ شَهْرًا يَعُودُهُ النَّاسُ لَا يَدْرُونَ مَا مَرَضُهُ.
إن نقاء جهاز استقبال روحك للقرآن هو سِر اهتدائك وانتفاعك به، فانظر كيف أن القرآن في قلب عمر كان حقيقة مُجردة لا شك فيها، فتعامل مع الوعيد بواقعية أشد من واقعية الجدار الذي استند إليه، فلا يظن أحد أن مرضه كان تمثيلاً، حاشاه، وإنما كان انهياراً بيولوجياً لجسد استسلم لسطوة روح خافت مقام ربها. وإن الفارق بيننا وبينهم ليس في الآيات، بل في كفاءة جهاز الاستقبال الروحي، فقلوبهم كانت مكشوفة للوحي، فلامس حقائق الإيمان فيها، بينما قلوبنا مغلفة بالغفلة لا تهتز ولو خشعت الجبال واندكت.
يقول أهل العلم: كانوا يتأثرون بالموعظة والقرآن حتى يمرض أحدهم ويُعاد، وربما مات بعضهم من الخوف عند سماع الآيات، لأنهم كانوا يباشرون بقلوبهم حقائق الإيمان.
فيا صاحبي وأخي؛ كم مرة قرأنا هذه الآية ولم يرمش لنا جفن! أكاد أسمعك تقول: كثيراً. فحتى متى نترك أنفسنا غافلة عن الله، ونترك قلوبنا صيدا سهلة للقسوة والرّان!
يا صاحبي قف عند آيات العذاب وتخيل أنك المخاطب بها، وأن النار قد زُفرت أمامك، وقف عند آيات الجنة واسمع بقلبك أصوات النعيم وتخيل بعينيك صوره، فإن القرآن لم ينزل لنطرب بترتيله ونتمايل على نغمات حناجر قُرّائه، وإنما نزل يُبشرنا ويُنذرنا، فإن لم تمرض أجسادنا من خشية الله، فلنبك على قسوة قلوبنا، لعل الله يصلحها ويهدينا.
(٤) تلاوة تُنزِل الملائكة
في ليلة هادئة امتلك فيها سيدنا أُسيْد بن حُضير قلبه، جلس يتلو القرآن وفَرسه مربوطة بجانبه، فجالت الفرس -هاجت- فلما سكت سكنت، ثم قرأ فجالت! فرفع رأسه إلى السماء، فإذا مثل الظُّلَّةِ -السحابة- فيها أمثال المصابيح، تدّلت حتى كادت تمسه، ثم عرجت إلى السماء. فلما أخبر النبي ﷺ بهذا قال له: “تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا، لَا تَتَوَارَى مِنْهُمْ”.
إن تلاوة القرآن بقلب مُخبت وعين باكية وفؤاد خاضع لعظمة الآيات تخترق حُجُب السماوات، وتهزّ أفئدة الملائكة، فتلاوة أُسيد رضي الله عنه وصلت الأرض بالسماء، فهو لما أخلص لله قلبه، وخلا بمصحفه في مكان لا يراه فيه إلا مولاه، ولأنه لم يكُ يبتغي ثناء البشر وإنما رحمة رب البشر، فتح ثغرة في سقف الحجب المادية تنزلت منها سكينات السماء.
والله إن الملائكة تبحث عن القلوب المنيرة بالقرآن لتأوي إليها وتشاركها الخشوع، فالبيت الذي يُقرأ فيه القرآن يتّسع بأهله، وتحفه الملائكة، وتهجره الشياطين، والقلب العامر بالقرآن عامر بكل خير.
يقول أهل العلم: إن الملائكة تدنو من القارئ وتستمع له، وإن الخشوع واستحضار القلب في التلاوة سببٌ لتَنزُّل الرحمة والسكينة.
فيا صاحبي وأخي؛ إن بيوتنا اليوم تعج بالمشاكل، ومحفوفة بالضيق في النفس والرزق والراحة؛ لا لشيء إلا لأنها خلت من أنوار التلاوات الخالصة، فاجعل بيتك محطة استقبال لنور الوحي بركعتين في جوف الليل، وبتلاوة خاشعة، ودعاء صادق، فإن فعلت جلبت لقلبك وقلوب أهلك السكينة التي يبحث الناس عنها في العيادات النفسية ولا يجدونها.
(٥) استجابتهم واستجابتنا
كانت الخمر مَفخرة العرب، فلما نزل تحريمها القاطع: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: 91]. قال سيدنا أنس: “فَمَا رَاجَعْنَاهَا وَلَا سَأَلْنَا عَنْهَا”، أراقوا الجرار فوراً، حتى جرت الخمر في سكك المدينة، ومن كان في فمه جرعة مجّها.
وتصِف أمُّنا عائشة -رضي الله عنها- ليلة نزول الحجاب قائلة: “يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: 31] شَقَقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا، فخرجن خلف النبي كأن على رؤوسهن الغربان.
هذا هو الفارق العظيم بين امتثال الجيل الأول للقرآن وامتثالنا نحن، هم لم يناقشوا القرآن في أوامره، وإنما كانوا يفهمون كيف ينفذوها ويحولوها إلى واقع عملي في حياتهم، أما نحن فواحسرتاه علينا، لا يكاد الواحد منا إلا من رحم الله يمتثل لأمر قرآني إلا بعدما يناقش ويرد ويجادل، وكثير هم الذي يجادلون ولا يمتثلون!
إن أصحاب النبي محمد لم يعقدوا ندوات لمناقشة الخسائر الاقتصادية للخمر، ولم تنتظر النساء شراء قماش ناعم يتوافق مع الأناقة، بل شققن ملابسهن -المروط- وسترن أجسادهن فوراً.
إنه الانقلاب الفوري على غريزة اتباع الهوى أمام الأمر الإلهي، لأن القرآن عندهم كان أشد قداسة من الأوامر العسكرية، فمزّقوا المروط وأراقوا الخمور لأجل قطع علائق الدنيا وحظوظ النفس، لذلك كانت الفجوة بين سماعهم الآية وتطبيقهم لأوامرها صفراً.
يقول أهل العلم: وهذا يدل على طاعتهم لله ورسوله، وسرعة انقيادهم لأمرهما، وترك ما ألِفوه واعتادوه وإن شقّ ذلك على نفوسهم، فما راجعوا ولا تلكُّؤوا، رضي الله عنهم.
فيا صاحبي وأخي؛ إن هذا هو بيت القصيد في الهوية القرآنية، التنفيذ لا الفلسفة! فالحجاب ليس قراراً شخصياً يخضع للمزاج أو التدرج البطيء، وترك المعاصي والربا لا يحتمل التسويف. ويا حسرة من يؤجل طاعة الله بزعم الانتظار حتى الاقتناع، لأن التردد في التنفيذ دليل مرض القلب، والقلب المريض ما لم يعالجه القرآن عالجته النار، فليكن شعار قلبك ولسان حالك: ﴿سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَیۡكَ ٱلۡمَصِیرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥].
السباعية العملية
إذا أردت بلوغ السماء بالقرآن؛ أوصيك بسبع:
الأولى: اعتمد مبدأ شخصنة رسائل القرآن، تعامل مع المصحف على أن ما فيه هي رسائل بريد شخصي تحمل اسمك وعنوانك، فحين تقرأ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ استجمع سمعك وقل: لبيك ربي، بم تأمرني؟ وإياك أن تتلفت يمنة ويسرة ظاناً أن الخطاب لأحد غيرك.
الثانية: رتّل ترتيل مُودِّع، فاقرأ بالتأنّي، ولا تهُذّ القرآن هذّاً، فالقراءة السريعة كالمطر الذي يجري على صخر لا يمسك الماء، تمهل واخشع واتعظ، فإن صفحة واحدة بدموع وتدبر، أثقل في الميزان وأنفع للقلب من ختمة تتلى بقلب لاهٍ غافل.
الثالثة: صلّ صلاة الخلوة، خصص لك ركعتين في جوف الليل، لأن ضوضاء النهار تحجب المعاني، وسكون الليل يجعل قلبك صفحة بيضاء، وستجد في قرآن الليل تجليات لن تجدها في نهارك.
الرابعة: فعّل نظام التفاعل الحي، فلا تقرأ كمقدّم النشرة الذي يسرد الأخبار، حوّل القراءة إلى حوار تفاعلي، فسبّح عند آيات التسبيح، واستعذ عند آيات العذاب، وأجب بلسانك على تساؤلات القرآن بما ينبغي، فهذا يكسر الرتابة، ويؤنسك بحديث ربك.
الخامسة: كرر الآيات التي أثرت في قلبك، لكن لا تكررها لدرجة الملل، فالآية التي تلمس جرحاً في قلبك لا تتجاوزها، كررها حتى تضيء بأنوارها عتمة روحك، فيتأثر قلبك وتفيض بالدموع عيناك.
السادسة: تنبّه؛ إن زكاة الفهم أن تعمل، لذا اجعل لك دفتراً صغيراً مع وردك اليومي، تكتب فيه واجباً عملياً واحداً تحوّله لسلوك شخصي.
السابعة: لا تسقط وردك من القرآن أبدا، فإن العلاقة مع القرآن تغذي الروح، وبمثل ما تحرص على غذاء جسدك احرص على غذاء روحك، فحدد لك وردا من القرآن وعاهد الله ألا تنام حتى تقرأه، وإن فاتك لسبب قهري فاقضه في يومك التالي، واعلم أن هذا حبل نجاتك المتدلي من السماء فإياك أن تقطعه.





