
مِن فقه الصدّيق
ديسمبر 17, 2025
بعد شهر واحد.. البرد القارس يخطف رضيعا آخر بغزة
ديسمبر 18, 2025الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد…
إن النفوس لتغضب، وإن الصدور لتضيق غيرةً وحميّةً، لما نشهده في الآونة الأخيرة من جرأةٍ متصاعدة على مقام صحابة رسول الله ﷺ، أولئك الذين اختارهم الله لصحبة نبيّه، وحمل دينه، ونقل شريعته، وبذلوا أرواحهم وأموالهم نصرةً للإسلام، فكانوا خير القرون بشهادة الوحي قبل شهادة التاريخ.
لقد بلغ التطاول حدًّا خطيرًا، تمثّل في تصرفات وأقوال صدرت عن فئات شتّى؛ فمنهم من شبّه نفسه بسيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه، في إسقاطٍ فجّ للمقام، وتسطيحٍ لسيرة بطلٍ من أعظم أبطال الإسلام، ومنهم من حطّ من قدره صراحة أو تلميحًا، في سياقات إعلامية وبرامج شهيرة، تُقدَّم بزعم “القراءة الجديدة للتاريخ”، بينما حقيقتها تجريد تاريخ الإسلام من روحه، وتحويله إلى حكايات عسكرية وسياسية مجرّدة من الوحي، كأن الصحابة مجرّد قادة جيوش وساسة، لا مؤمنون حملوا رسالة، ولا رجال ربّاهم القرآن وصاغتهم النبوّة.
وزاد الأمر سوءًا حين أقدم شاعر على إلقاء قصيدة مسيئة لكبار صحابة رسول الله ﷺ، وفي مقدمتهم أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، في إساءة صريحة لمقامات عظيمة، وطعن في رموز قامت عليهم دعائم الأمة، واستقام بهم أمر الدين والدولة.
وإن الأخطر من ذلك، ما تقوم به بعض المنصات والقنوات الإعلامية من ترويجٍ ممنهج لفكرة تنزيل مكانة الصحابة، بحجة أنهم “ليسوا ملائكة”، ليُساق هذا الحق المجتزأ في سياقٍ باطل، يُسوّي بينهم وبين المجرمين، ويُفرغ عدالتهم من معناها، ويهزّ الثقة بالرواية الإسلامية، ويضرب أساس الاقتداء، ويفتح الباب للطعن في نقلة الوحي وحملة الدين الأوائل، تمهيدًا للنيل من الإسلام نفسه.
إننا نؤكد بوضوح لا لبس فيه:
الصحابة خطٌ أحمر، والطعن فيهم طعنٌ في الدين، والانتقاص منهم انتقاص من رسالة الإسلام.
ومنهج أهل السنة والجماعة قائم على محبتهم، والترضي عنهم، ومعرفة قدرهم، ووضعهم في المنزلة التي أنزلهم الله ورسوله إياها.
وإننا نوجّه النداء إلى العلماء، والدعاة، وأهل الفكر، وأصحاب المنابر، وكل من كان له غيرة على هذا الدين:
اتقوا الله في صحابة نبيكم، وبيّنوا للناس خطر هذه الانحرافات، ولا تتركوا الساحة للجهل والهوى، ولا تسمحوا بتطبيع الإساءة تحت عناوين زائفة من حرية أو نقد أو فن.
ختامًا، نقولها كلمة حق لا نخشى بها إلا الله:
إن الأمة التي يُنزع من قلبها توقير الصحابة، أمةٌ يُنزع منها ميزان الحق، وتُفتح عليها أبواب الفتنة.
وسيبقى صحابة رسول الله ﷺ قناديل هداية، ورموز عزّة، مهما علا صراخ الحاقدين، ومهما حاول العابثون تشويه سيرتهم؛ وقدرهم محفوظ بحفظ الله، ويكفيهم شرفًا أن الله رضي عنهم ورضوا عنه.




