
بيان في التحذير من التطاول على صحابة رسول الله ﷺ
ديسمبر 18, 2025
معالم إنقاذ الأمة كما علّمنا الصدّيق
ديسمبر 18, 2025في جريمة صامتة تُضاف إلى سجلٍّ دامٍ من الإبادة المُتعمَّدة، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الخميس 18 ديسمبر 2025، وفاة الرضيع سعيد أسعد عابدين (شهرٌ واحد فقط من العمر) جرّاء انخفاض حاد في درجات الحرارة، ليصبح بذلك الضحية الثالث عشر التي سقطت في ظل المنخفض الجوي، لا برصاصٍ أو قذيفة، بل ببردٍ قارسٍ في خيمةٍ لا تقي من المطر ولا تصدّ رياح الشتاء.
الرضيع سعيد، كغيره من مئات الآلاف من الأطفال المرابطين في مخيمات النزوح، وُلد تحت أنقاض حربٍ استمرت عامين، وعاصر أول نفسٍ في عالمٍ مهترئ: خيمة ممزقة، لا كهرباء، لا تدفئة، لا حليب كافٍ، ولا حتى حقٍ في البقاء. وبحسب مدير مجمع الشفاء الطبي د. محمد أبو سلمية، فإن «أطفال غزة يُقتلون اليوم ثلاث مرات: بالقصف، وبالمرض، وبالبرد» — ثلاث جبهاتٍ لعدوانٍ واحد، يُدار بأسلحة مختلفة، لكنه يصبّ في هدفٍ واحد: إفناء الجيل، وكسر إرادة المرابطين.
الوضع الإنساني يزداد توتراً يوماً بعد يوم:
- أكثر من 250 ألف أسرة نازحة تعيش في ملاجئ غير لائقة؛ نحو 93% من الخيام تالفة ولا تصلح للشتاء.
- أزمة وقود حادة أدّت إلى تقليص خدمات بلدية غزة بنسبة 50%، ما عطّل جمع النفايات، وزاد من خطر الأوبئة مع تجمّع مياه الأمطار في الشوارع والمخيمات.
- انقطاع شبه كامل لشبكة الصرف الصحي، فتح الباب لكارثة بيئية وشيكة، بينما يعاني المجمع الطبي من نفاد 70% من الأدوية، خصوصاً المضادات الحيوية وأدوية الأطفال.
جهاز الدفاع المدني حذّر مراراً: «الشتاء أشد فتكاً من القصف أحياناً» — ففي ظل استمرار تدمير البنية التحتية، وحصار الإعمار، ورفض إدخال مواد الإيواء المتفق عليها في بروتوكول وقف إطلاق النار (مثل الـ300 ألف خيمة ووحدات الإيواء المتنقلة)، تحوّل الطقس إلى سلاحٍ إضافي في معركة التجويع والتبريد المنهجية.
ولا يُنسى أن هذه المعاناة تحدث بينما تواصل قوات الاحتلال منع دخول الوقود والمواد الإغاثية الضرورية، وتُبطئ عمليات التفتيش على المعابر، وتفرض قيوداً على معدّات الإنقاذ — في مشهدٍ يُثبت أن «الهدنة» لم تُنهِ الحرب، بل غيّرت أدواتها: من القنابل إلى البرد، ومن الدبابات إلى نقص الأكسجين والدواء.
في المقابل، يواصل المرابطون في غزة — كما في الضفة والقدس — صمودهم: أطباء يعملون 20 ساعة يومياً، متطوعون ينقذون العالقين من تحت الأنقاض، أمهات يوزّعن آخر بطانية على جارهن، ورجال دفاع مدني لا ينيمون رغم الإرهاق — لأنهم يعلمون أن الصمود اليوم هو بذرة النصر غداً.
والسؤال الذي لا يُجاب عنه: كم رضيعاً آخر سيسقط بانتظار «استجابة دولية» لم تُنبت حتى شجرة واحدة في مخيمٍ؟
إن وقف هذه الإبادة لا يحتاج إلى مؤتمرات، بل إلى خطوة واحدة: رفع الحصار كلياً، وفتح المعابر دون شروط، وبدء الإعمار الفوري — لأن الدم الذي يُسكب جرّاء البرد، لا يقل قدراً عن الدم الذي يُسفك تحت الركام.





