
قيادي في حزب المؤتمر الهندي يتهم الحزب الحاكم بحذف أسماء المسلمين من كشوف الناخبين
أكتوبر 3, 2026
تحقيق يكشف قدرة روبوتات الذكاء الاصطناعي على إزالة الحجاب من صور النساء المسلمات
أكتوبر 3, 2026بقلم: د. حسين عبد العال – رئيس هيئة أمة واحدة
لقد منَّ الله سبحانه وتعالى على عباده بنعم عظيمة لا تحصى، وكلما مر زمان وادلهم الخطب واشتدت الأمور واحلولكت الظلمات.. يتدخل الله عز وجل بقدرته وعنايته، فيمُن على عباده بنعمة وفضل منه يرفع به من شأنهم ويعزهم بعد ذلة وينير به دربهم بعد ظلمة، ويفتح لهم به طرق الخير بعد انسدادها عليهم.
فجاءت بدر الكبرى فتحًا عظيمًا وفرقانًا أعز الله به المسلمين بعد ذلة واستضعاف، وكانت القادسية واليرموك على نفس منوال الفتوحات الربانية لهذه الأمة، وما قام به أرطغرل وابنه عثمان من بعده كان فتحًا له ما بعده وعزًا للمسلمين بعد فترة من الضياع، وعين جالوت جاءت بعدما ظن الظانُّون أن الأرض قد دانت للمغول وأن الإسلام قد ولى عهده فكانت بداية لعهد جديد زال فيه الظلم عن أمتنا.
طوفان الأقصى محطة لا تُنسى
وعلى نفس هذا الفهم، وفي نفس الطريق، ومن ذات المصدر جاءت نعمة طوفان الأقصى، تلك النعمة التي لا يدركها إلا العقلاء، ولا يحمد الله عليها إلا الشاكرون، وهم في الأمة قليلون، فبينما الأمة في فرقة وتشرذم وضياع، فظلمات التطبيع مع العدو قد غطت أغلب البلاد الإسلامية، وأبدى حكام المسلمين استسلامًا وخضوعًا لأعداء الأمة، وأدوا فروض الطاعة والولاء لأسيادهم في البيت الأبيض، ونصَّبوا زعيم الكنيست ولي أمر لهم لا يخرجون عن طوعه، وبات أهل الإسلام والحق في حيرة من أمرهم، يقلبون أيديهم ويُعمِلون فكرهم في حيلة يخرجون بها من حالتهم المزرية، وظن الظانُّون والمرجفون في المدينة أن الأمور قد حسمت للعدو، وأخذوا يتسللون خفية للخروج من المواجهة، بل وللمداهنة والوقوف في صف عدوهم، ولسان حالهم يقول: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾ [الأحزاب: 13]، ففي مثل هذه اللحظات التي يستحي التاريخ أن يسجلها لأمة محمد ﷺ، في مثل هذه اللحظات التي ضحك العالم فيها من بلاهة هذه الأمة، وتعجب العالم فيها من تياستها، وسخر العالم من سذاجتها وحماقتها، في مثل هذه اللحظات التي ظنَّ العدو فيها أنه ملك زمام الأمر وأن بلادنا دانت له وطأطأت له رؤوسها، وبات يفكر في اللحظة الحاسمة والضربة القاضية التي يقصم بها ظهر أمتنا ويعلن فيها نهاية الجولة لصالحه، في هذه اللحظة يبرق فجر جديد ويشع نور شديد السطوع، نعم من هناك من مكان لا يتصوره أحد، يشع من غزة نور ساطع تجاه الأقصى إنه طوفان الأقصى.
طوفان الأقصى يعدل الموازين
بعد أن قلبت أو قل نكست الموازين، فصار الحق باطلًا والباطل حقًا، وبعد أن هرول الناس يطوفون حول الكنيست وتركوا الطواف حول الكعبة، جاء الطوفان ليعدل الميزان، وليبين أن ما كان مستحيلًا بالأمس صار بعد الطوفان ممكنًا، وأن ما كان من المسلمات لدى الخانعين سابقًا أصبح من الممكن تغييره وتبديله وعدم الاستسلام له بعد الطوفان، لقد عرى الطوفان أناسًا كانوا يتسترون بلباس الزور والبهتان وادعاء حب فلسطين والأقصى وهم أبعد ما يكون عن حبهما، كما عرى وكشف كل من تغطوا بالأردية الأمريكية والصهيونية وغيرها من أردية الغرب البالية.
وهذه بعض الموازين التي عدلها الطوفان بعد انتكاستها أو ميلها:
الجهاد في سبيل الله تعالى
كانت قضية الجهاد قد خفتت في نفوس المسلمين، فسرعان ما نسي المسلمون ما أحدثه الجهاد في سبيل الله في أفغانستان، وكيف أعز الله به المسلمين هناك وأعاد به دولتهم إليهم، وكيف تربعوا به على كرسي التفاوض يُمْلُون شروطهم على ممثلي الولايات المتحدة الأمريكية التي احتلت بلادهم مع تحالفها الشيطاني لأكثر من عقدين من الزمان.
فلما جاء الطوفان أحيا في الأمة حب الجهاد والاستشهاد، وتشوق الناس لخوض المعارك مع العدو الذي لا يردعه شيء سوى الجهاد في سبيل الله تعالى، جاء الطوفان ليبين أن إعداد ما نستطيعه ولو كان قليلًا فإن الله عز وجل يبارك فيه فيجعل النصر معه طالما استفرغنا الجهد في ذلك، جاء الطوفان ليرد على كل المتخاذلين بشتى أنواعهم ليقول لهم: وما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا، وبترك الجهاد يسلط الله عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى تراجعوا دينكم، وتراجعوا دينكم أي ترجعوا للجهاد في سبيل الله تعالى.
الجيش الذي لا يقهر
كان من أهم إنجازات طوفان الأقصى أنها قهرت الجيش الذي لا يقهر، أو الجيش الذي كان يسوق لنفسه بأنه لا يقهر، أو الجيش الذي خافته جيوشنا الجرارة وظنته فعلا لا يقهر، فجاء طوفان الأقصى فقهره وأذله وأهانه ومرغ أنفه في التراب، اقتحم عليه الأسوار، وجاءه برًا وبحرًا وجوًا، قتل منه المئات وأسر منه المئات من المجندين والمجندات، أخرج الوحدات العسكرية من الخدمة، وظلت القيادة في تيه أكثر من ست ساعات، وعلى إثرها هرب الملايين مغادرين لدولة الاحتلال التي زال عنها الأمن والأمان، وهرب منها أصحاب رؤوس الأموال، والخلاصة فعل بهم الطوفان ما لم يكن متوقعًا، فإن كان هذا من شباب محاصرين وليس معهم إلا قليل العتاد والعدة فكيف لو استفاقت جيوشنا وتخلت عن جبنها وخورها وعمالتها وأعدت واستعدت لحرب الكيان الغاصب فترى ماذا يكون حاله ساعتها؟!
عزلة دولة الاحتلال
كان الكيان الصهيوني الغاصب يجعل لنفسه هالة ويروج لنفسه أنه دولة الديمقراطية والحرية، وأنه لا يساويه في العالم دولة، ويفرض هيمنته على جل دول العالم سياسيًا ودبلوماسيًا وعسكريًا وتقنيًا، والأكثر من هذا أن كثيرًا من شعوب العالم كانت مخدوعة حقًا بهذا الكيان، فلما جاء الطوفان عرى كل هذا الزيف، وكانت أجمل نتائجه أنه كشف هذا الكيان لشعوب العالم على حقيقته، بأنه كيان ظالم دموي عنصري، يحتقر كل شعوب الدنيا، متطفل يعيش على أموال الشعوب الغربية والشرقية، حرامي ولص وقاطع طريق ويتباهى بذلك على ملأ من الناس، ولا يخفي جرائمه الآثمة، فيقتل الأطفال ليل نهار بلا هوادة، بل ويتباهى أن ذلك من عقيدته، لا يعرف حقوق إنسان ولا حيوان ولا مرأة ولا طفل، قتل حتى الأطفال الخدج، قمة في السفالة والنذالة والخسة وسوء الأخلاق، ومن هنا بدأت الشعوب الحرة في لفظه وإدانته، ولأول مرة في التاريخ تدينه المحكمة الجنائية رغم شدة الضغوط عليها، بل ولأول مرة يفوز النواب وعمداء الولايات في أمريكا لأنهم بنوا دعايتهم الانتخابية على عداء الصهيونية صراحة، وبدأ كثير من الدول يحجم علاقته بالكيان ويرفض استقبال زعمائه، وللمضحكات المبكيات ترى الكيان ينبذ من دول العالم وسفلة الدول العربية يتهافتون للتطبيع معه!
الدياثة الماسونية، وما يسمونها: الديانة الإبراهيمية
ذاك الكفر البواح الذي لا خفاء فيه ولا مداورة، والذي تعمل له أمريكا من عشرات السنين وتنفق عليه المليارات من الدولارات وتجيش له الجيوش لترغم الحكام للخضوع له وللتطبيع من خلاله مع الكيان المجرم، وبعد أن تقدموا فيه مع السفلة عدة خطوات وبنوا له البنايات الشاهقات في الدولة المارقة المسماة بالإمارات، جاء الطوفان هادرًا مزمجرًا لينسف كل هذه التراهات، ويجعل الشعوب تهتف بنبذ التطبيع فكيف بدين أبرهة الجديد، هم أنفسهم نسوا مشروعهم بعدما الطوفان روعهم وأذلهم، وكشف زيفهم وخداعهم، فبوركت سواعد المجاهدين الأبرار.
الأحداث الجارية من حولنا
لا يمكن فصل كل ما يجري من حولنا عن تداعيات طوفان الأقصى، أو قل عن بركات طوفان الأقصى التي حلت على الأمة، فمن تبعات طوفان الأقصى تحررت سوريا الأبية وباتت دولة تسعى للسيادة والرفعة، ومن تداعياته أيضًا حرب أمريكا والكيان مع إيران سواء حرب الإثني عشر يومًا أو الحرب الأخيرة التي ما زالت قائمة، قال تعالى: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾ [النور: 11]، دمرت في هذه الحرب كثير من الآلة العسكرية التي كانت حتمًا ستوجه لبلاد السنة، سواء كانت هذه الآلة من طرف أمريكا والكيان أو من طرف إيران، ودمرت مواقع عدة للطرفين وخاصة القواعد الأمريكية في بلاد الخليج، مما أظهر هشاشة أمريكا وخداعها في ادعاءاتها لحماية دول الخليج العربي، مما حدا ببعض الدول أن تفكر جادة في البحث عن حماية حقيقية لا حماية زائفة، لو كانوا يعقلون.
وهناك الكثير والكثير من البركات التي حلت وستحل بأمتنا من جراء طوفان الأقصى المبارك، وسوف تتناقل الأجيال يومًا ما جرى للكيان من شباب حفاة عراة يعملون في أنفاقهم محاصرون من أقرب أقربائهم، لا يجدون قوت يومهم، وكيف أنهم مرغوا أنف عدوهم.
بل وأزعم أن الأجيال غدًا ستقول -بإذن الله تعالى- لقد حلت بركات طوفان الأقصى على كل فلسطين، وكان سببًا من أسباب تحريرها من البحر إلى النهر، وإن غدًا لناظره قريب.





