
كوريا الجنوبية تقدم 5 ملايين دولار لإغاثة الروهينجا
سبتمبر 22, 2026
ميلوني تصعّد خطابها ضد المسلمين بحظر الحجاب وتقييد الحق في التعليم لأبناء الأجانب
سبتمبر 22, 2026
نشر موقع “كريسنت إنترناشونال” مقال رأي للكاتب إقبال جاسات، العضو التنفيذي في “شبكة مراجعة الإعلام” بجوهانسبرغ في جنوب أفريقيا، تناول فيه ما وصفه بتحول معاداة الإسلام في الهند من ظاهرة اجتماعية هامشية إلى ركيزة أساسية في التعبئة السياسية والسياسات المؤسسية لحزب “بهاراتيا جاناتا” الحاكم بقيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.
يستهل الكاتب مقاله، بالقول إن الهند طالما قدّمت نفسها للعالم على مدى عقود كفسيفساء علمانية نابضة بالحياة، يتناغم فيها آذان الصلاة مع رنين أجراس المعابد، لكن هذه الصورة، على حد تعبيره، لم تعد قائمة بعدما “فككها” نظام مودي بشكل منهجي، مؤكداً أن مسلمي الهند البالغ عددهم نحو 200 مليون نسمة باتوا يتعرضون لهجوم مزدوج: عنف شعبي في الشوارع، ومحو ممنهج عبر القانون.
يستشهد الكاتب ببيانات جمعتها منظمة “إنديا هيت لاب” تفيد بارتفاع حوادث خطاب الكراهية ضد الأقليات بنسبة 13%، مع توجيه الغالبية العظمى منها ضد المجتمعات المسلمة، معتبراً أن ذلك ليس أمراً عرضياً بل استراتيجية سياسية محسوبة، إذ وقعت الغالبية الساحقة من هذه الحوادث الموثقة في ولايات يحكمها حزب “بهاراتيا جاناتا” أو حلفاؤه.
كما يستشهد بمتابعة ميدانية أجرتها منظمة “متعقب الاضطهاد في الهند” التابعة لـ”حملة العدالة لجنوب آسيا”، تفيد بمقتل 44 مسلماً على الأقل في أعمال عنف بدوافع دينية وإجراءات نفّذتها الدولة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي فقط، معتبراً أن هذه البيانات تشير إلى أن عام 2026 قد يصبح الأكثر دموية ضد المسلمين منذ بدء التوثيق، مع تركّز الوفيات في معاقل حزب “بهاراتيا جاناتا” مثل ولايتي أوتار براديش وجارخاند.
إجراءات تعليمية وقانونية
يستعرض الكاتب ما يصفه بحملة قمع متصاعدة ضد التعليم الإسلامي، مشيراً إلى أن ولاية أوتاراخاند أصبحت في يوليو/تموز الأول من نوعها التي تلغي مجلس التعليم الديني للمدارس (المدارس الإسلامية) وتستبدله بهيئة حكومية مركزية بالكامل. كما يتناول تطبيق قوانين مكافحة “التحول الديني القسري” في 13 ولاية هندية، والتي يرى أنها تُستخدم من قبل جماعات يمينية متشددة للترويج لنظريات مؤامرة مثل “جهاد الحب” لمضايقة واعتقال ونبذ الرجال المسلمين الذين يتزوجون من خارج ديانتهم.
ويضيف أن آليات قانون تعديل الجنسية (CAA) والسجل الوطني للمواطنين (NRC) لا تزال تلقي بظلالها، مشيراً إلى محاكم في ولاية آسام جرّدت مسلمين ناطقين بالبنغالية من وضعهم القانوني، مصنّفةً إياهم “أجانب” ومعرّضةً إياهم للاحتجاز والترحيل القسري.
انتقادات أممية ورد الهند
يذكر الكاتب أن لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري (CERD) وجّهت في 25 أغسطس/آب انتقاداً حاداً لنيودلهي، في أول مراجعة لملف الهند أمام اللجنة منذ نحو عقدين، أشارت خلالها صراحة إلى تمييز ممنهج ضد الأقليتين المسلمة والمسيحية، وأثارت قلقاً بشأن التنميط العرقي للمسلمين البنغاليين والاحتجازات التعسفية وعملية تطهير واسعة لقوائم الناخبين طالت المصوّتين المسلمين في عدة ولايات.
ويرى الكاتب أن رد الهند على هذه النتائج اتبع نمطاً دفاعياً معتاداً، إذ لجأ دبلوماسيوها إلى المطالبة بتوسيع الأطر الدولية لمكافحة “رهاب الأديان” ليشمل الديانات الشرقية كالهندوسية والسيخية، معتبراً أن هذا النهج يمثل، في وصفه، محاولة لتمييع الاضطهاد الممنهج المدعوم من الدولة ضد 200 مليون مواطن.
يختم جاسات مقاله بالقول إن الهند تقف عند مفترق طرق تاريخي، محذراً من أن تطبيع خطاب الكراهية من قبل النخبة الحاكمة، وتورط أجهزة الدولة في جزء كبير من وفيات الأقليات، وإعادة تشكيل القانون بما يقصي مجتمعاً بأكمله، تجعل الديمقراطية مهددة بالتحول إلى “استبداد الأغلبية”، داعياً الهند إلى التوقف عن رفض الانتقادات الدولية بوصفها “تدخلاً أجنبياً”، ومواجهة التعصب المتنامي داخل حدودها.





