
سنة الله ماضية رغم أنف الحاقدين
سبتمبر 8, 2026
في رحاب المصطفى ﷺ.. أنوار النبوة ومعالم المحبة في السنة الشريفة
سبتمبر 9, 2026مع بداية العام الدراسي الجديد، يواجه قطاع التعليم في مدينة القدس المحتلة إجراءات متصاعدة من الاحتلال تستهدف مؤسساته وطلبته ومعلميه، في محاولة لإحكام السيطرة على العملية التعليمية وفرض واقع جديد على المدارس المقدسية.
وكان من أبرز الإجراءات الأخيرة فرض المنهاج الدراسي التابع للاحتلال، إلى جانب حجب تصاريح دخول القدس عن عشرات المعلمين من سكان الضفة الغربية، الأمر الذي حرم مدارس مقدسية من عدد من كوادرها التعليمية ودفع بعضها إلى إعلان إضراب مفتوح احتجاجًا على هذه الإجراءات.
ويحذر مختصون من أن أهداف هذه السياسات تتجاوز مجرد تغيير المناهج الدراسية، إذ ترتبط بمحاولة إعادة تشكيل وعي الطلبة وفرض رواية الاحتلال للتاريخ والجغرافيا والتراث، في مقابل تهميش الرواية الفلسطينية ومحو حضورها من العملية التعليمية.
وقال الصحفي المختص بشؤون القدس منير الغول إن إجراءات الاحتلال تأتي في إطار الخطة الخمسية التي أقرتها حكومته بشأن شرقي القدس، وتستهدف المسيرة التعليمية ومحاولة القضاء على المنهاج الفلسطيني عبر إدخال المنهاج التابع للاحتلال إلى المدارس.
وأوضح الغول أن نحو 45 ألف طالب في شرقي القدس يواجهون خطر هذه السياسات، بما يمثل نحو 38% من إجمالي 120 ألف طالب يلتحقون بمدارس المدينة، مؤكدًا أن المعركة لا تتعلق بوسائل التعليم وحدها، وإنما بمن يدير العملية التعليمية ويحدد مضمونها.
وأشار إلى أن فرض المنهاج الجديد سيقود إلى تغيير واسع في الرواية المقدمة للطلبة بشأن التاريخ والتراث والجغرافيا، بما يخدم سياسة تهويد المدينة واستهداف كل ما هو فلسطيني فيها.
وبالتوازي مع ذلك، تسبب قرار منع معلمي الضفة الغربية من الحصول على التصاريح اللازمة للوصول إلى مدارسهم في القدس في أزمة تعليمية مباشرة، بعدما اضطرت مدارس في المدينة إلى الدخول في إضراب مفتوح منذ الثلاثاء، احتجاجًا على حرمانها من معلميها.
وبذلك يجد التعليم المقدسي نفسه أمام استهداف متعدد المستويات، يبدأ من المعلم والمنهاج، ولا ينتهي عند الطالب والمؤسسة التعليمية، في مسعى لفرض واقع تعليمي جديد داخل المدينة المحتلة، بما يهدد ارتباط الأجيال الفلسطينية بتاريخ القدس وهويتها وروايتها الوطنية.
فالمعركة هنا ليست على مقاعد الدراسة وحدها، وإنما على عقل الطالب وذاكرته وهويته؛ إذ يدرك الاحتلال أن السيطرة على القدس لا تكتمل بالسيطرة على أرضها، ما لم تُنتزع من أبنائها روايتهم عنها. ولذلك يأتي استهداف المدارس والمعلمين والمناهج بوصفه استهدافًا لجيل كامل، ومحاولة لاقتلاع فلسطين من الوعي قبل اقتلاعها من المكان.





