
غارات الاحتلال تحصد الأرواح في غزة
أغسطس 6, 2026
اختَر فريقك! بين صخب الملاعب وجنود المبادئ
أغسطس 7, 2026حاوره م. خالد الأحمر الأنصاري .. سفير الشباب بالهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ بالجزائر
- هذا المصحف معجزة خرجت من سجون الاحتلال الصهيوني وهو تعبير عن هذا الشعب المنتصر.
- كانت زوجتي تهرّب الكتب إليّ في السجن وتقطع مسافات طويلة لذلك.
- كنت أحتفظ بأكثر من نسخة وأُخرج المسودات أولًا بأول لئلا يضيع جهد السنوات عند التفتيش.
- تعرضنا لاقتحامات وتلفت المواد المكتوبة ولكن بعد كل مرة أجمع الأوراق من جديد وأواصل الطريق.
- حظي مصحف الحفاظ بإشادة وتزكية عشرات العلماء.
مجلة أنصار النبي: مَن مِن العلماء المتخصصين قد اطلع على مصحف الحفاظ وأثنى عليه؟
الشيخ رمضان مشاهرة: حظي مصحف الحفاظ بإشادة وتزكية عشرات العلماء والمتخصصين في علوم القرآن والقراءات، والذين وصفه عدد منهم بأنه من أفضل ما صدر في خدمة المتشابهات اللفظية وفواصل الآيات؛ لما يجمعه من أصالة الفكرة، ودقة المنهج، وجودة الإخراج، وسهولة التطبيق. فمنذ تحرري ما زال العلماء يطّلعون على الإنجاز ويعبرون عن إعجابهم ويقولون لي: “إن مؤسسة كبيرة لا تستطيع القيام بهذا الجهد”.
خلاصة القول: إذا كانت المصاحف المتداولة تقدم النص القرآني كما أُنزل، فإنَّ “مصحف الحفاظ” يضيف إلى ذلك أدوات علمية، وبصرية، ومنهجية، تساعد الحافظ على إتقان الحفظ وضبط المتشابهات وفهم الفروق الدقيقة بين الآيات؛ ليكون رفيقاً للحافظ في رحلة الإتقان والتمكين. وهو ليس للحفاظ فحسب بل هو كذلك للباحثين في هذا الفن وللمتذوقين لإعجاز القرآن الكريم عندما يرون الفرق الرائع بين هذه الآيات المتشابهة لفظاً.
ولعلنا نذكر على سبيل المثال وليس الحصر:
أحد صحافيي (الجزيرة) كتب: “لم يكن سهلًا في ظل الاحتلال الصهيوني وتعامله مع الأسرى من أهل فلسطين خروج منتج إبداعي، ولكن للشعراء والمبدعين وسائل حفظ، سواء عن طريق الترديد للقصائد أو البقاء على الرواية ذهنيًّا وتهريبها فصولًا تلو فصول من داخل الاعتقال، أما أن يخرج بحث علمي وفكري وديني يعتمد على التدقيق فهذا كان الشيء الأصعب، خاصة إذا كان هذا الكتاب والبحث هو إضافة كبيرة بل أظنها معجزة للكتاب الأقدس للإنسانية (القرآن الكريم). ولكم أن تتخيلوا كم يعادي الصهاينة هذا الكتاب، وأن يكون أساس هذا البحث هو التدقيق في كل كتب تفاسير القرآن ومقارنتها بعضها ببعض والتدقيق في الحروف والكلمات والمعاني وتكرارها وإخراج المتشابهات ووضعها في سياقات متعددة، لتخرج في النهاية في مصحف جامع شامل استغرق الوصول إلى شكله النهائي عشر سنوات، هي سنوات اعتقال باحثِه ومنتِجه المهندس رمضان عيد مشاهرة الأسير المحرر بإحدى صفقات تبادل الأسرى الناتجة عن (طوفان الأقصى)، فهذا عمل في تصوري إعجازي، سواء في جهده أو مكان إنتاجه، أو طرق خروج هذا المنتج.
خرج مصحف الحفاظ من سجون الاحتلال الصهيوني، عبر وريقات وكتيبات مهربة، وكم من المرات كان من الممكن أن يتم الإمساك به لكن معجزة حفظ المصحف الشريف والقرآن الربانية كانت حافظة، فبينما تخرج صناديق كتب ليتم تبادلها بكتب أخرى يفتش السجان الصندوق الممتلئ بكتب عادية، ثم يغفل عن الصندوق الموجود فيه بحث مصحف الحفاظ كما يحكي الأسير بنفسه في حفل تدشين مصحف الحفاظ في معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي في دورته العاشرة، وهو الحفل الذي شهد توزيع المصحف مجانًا على كل الحضور، وكما أعلن باحثه ومدققه مشاهرة فقد آلى على نفسه ألّا يربح من منتجه قرشًا واحدًا؛ فقد وهبه للمولى جلّ وعلا.
عنوان المصحف “مصحف الحفاظ في ضبط وتوجيه فواصل الآي ومتشابه الألفاظ”، برواية حفص عن عاصم بالرسم العثماني، وقد استطاع المهندس رمضان مشاهرة تقديمه بلوحات فنية مبهرة استخدم فيها خبراته الهندسية ليسهّل على الحافظ أيًّا كان مستوى حفظه التعامل مع حجم المعلومات والبحث المعجز حرفيًّا، لدرجة أنني تمنيت أن أحصل على الآلاف من النسخ وأدور في شوارع الأمة أهديها لكل من أقابله، ساعات غير قليلة وأنا أتأمل هذا المنتج ألوانه ودرجاتها واستخدامها في التعبير عن ضبط ما، المرادفات، المجاز، الفواصل ولماذا هنا، التتالي، الاسترسال في المعنى، هو كتاب ومنتج يحتاج إلى أيام وشهور للاطلاع والاستفادة منه”.
وقال الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى: “إن مصحف الحفاظ هو مشروع مميز وإضافة ثمينة، جاء بعد جهد كبير بذله صاحبه الأسير رمضان مشاهرة داخل سجون الاحتلال”.
أما الشيخ الدكتور نواف التكروري رئيس هيئة علماء فلسطين فقد قدّم المصحف قائلًا: “مصحف الحفاظ إضافة نوعية في الإعانة على التعامل مع كتاب الله تعالى فهمًا وتدبرًا وحفظًا وتثبيتًا، فهو يقدم آليات علمية تسهِّل ومنهجية تُيسِّر”.
وقال رئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين أمجد أبو عصب: “إن الأسير مشاهرة حقق هذا الإنجاز الكبير العظيم بعد ثماني سنوات وخرج اليوم إلى النور، عبر إصداره كتاب “مصحف الحفاظ” لمساعدة كل مسلم على حفظ القرآن الكريم وتثبيته”.
وهناك عشرات العلماء الكبار من أهل فلسطين من القدس وغزة قدموا لهذا المصحف المسبوك بإتقان والمكسو بالبهاء والجمال.
لقد عملت في هذا المصحف المبارك أكثر من ثماني سنوات، مستعينًا بالله سبحانه وتعالى، ثم العشرات من أمهات الكتب والمجلدات والأبحاث، متحديًا كل الصعوبات. تعرضت الآلاف من أوراقه للضياع والمصادرة واستبداد السجان وتعصبه.
هذا المصحف هو معجزة خرجت من سجون الاحتلال الصهيوني وهو التعبير الأكمل عن هذا الشعب المعجز المنتصر بإذن الله، الشعب الفلسطيني.
مجلة أنصار النبي:
مشروع بهذه الضخامة من داخل زنزانة ضيقة، من المؤكد أن اعترضته الكثير من الصعوبات، حدثنا عن أهمها أستاذنا الفاضل!
الشيخ رمضان مشاهرة:
رحلة تحدٍ من عتمة السجن إلى نور المصحف، المصحف استغرق 10 سنوات بمتوسط 10 ساعات يومياً، كانت زوجتي تهرّب الكتب إليّ في السجن وتقطع مسافات طويلة لذلك. بلا شك إن إنجاز مصحف بهذه الضخامة من داخل أقبية السجن ليس بالأمر اليسير؛ فقد كانت رحلة طويلة محفوفة بالتحديات.
التحدي الأول: طبيعة البحث العلمي
أولى هذه التحديات تمثلت في طبيعة البحث نفسه؛ إذ يعالج المصحف “الآيات المتشابهة لفظًا”، وعندما نتحدث عنها فإننا نعني شبكة معقدة ومتداخلة من الموضوعات القرآنية؛ لذا فإن تفكيكها، وتصنيفها، وربط كل مجموعة ببعضها، كان يتطلب جهدًا علميًا كبيرًا ودقة عالية.
التحدي الثاني: شح المراجع المتخصصة
نقصد المراجع التي تتناول توجيه الآيات المتشابهة لفظًا. ورغم ذلك تمكنتُ من إحضار مئات المراجع وهذا بحد ذاته شكل تحديًا آخر؛ إذ كان الأمر يتطلب توزيعها على عدد كبير من الأسرى في مختلف المحافظات، وقد تم ذلك بمساعدة زوجتي -حفظها الله-لإدخال هذه المواد، والبحث في طريقة كتابتها وصياغتها وهو أمر يطول شرحه.
وحتى في الفضاء الخارجي (خارج السجن)، تظل المراجع التي تتحدث عن الفروق في الآيات المتشابهة لفظًا شحيحة ونادرة.
التحدي الثالث الأكبر: ظروف السجن القاسية
أهمها ممارسات مصلحة السجون؛ فالأسير لا يملك مكتبًا ولا مكتبة ولا وسائل تقنية؛ أضِف إلى ذلك التفتيشات المستمرة والتنقلات المفاجئة، ومصادرة الأوراق والدفاتر.
كيف واجهنا ذلك؟
لكي أحافظ على هذه الأوراق، كنت أحتفظ بأكثر من نسخة وأوزعها في أماكن مختلفة وغرف متعددة، وأحرص على إخراج المسودات أولًا بأول حتى لا يضيع جهد السنوات في أي لحظة. وبالتأكيد، كان إخراج هذه المسودات يمثل التحدي الأكبر في ظل المراقبة المستمرة والتفتيش.
وخلال سنوات العمل تعرضنا لعدة اقتحامات وقمع؛ فكانت تختلط الأوراق بالدفاتر وبعض المواد المكتوبة يتلف ولكن بفضل الله -عز وجل-كنت بعد كل مرة أجمع الأوراق من جديد وأواصل الطريق؛ فرغم كل هذه الصعوبات بقي الإيمان برسالة هذا المشروع أكبر من كل العقبات.
مجلة أنصار النبي ﷺ: كيف كانت مراحل تطور مصحف الحفاظ؟
مرّ مصحف الحفاظ بمراحل متطورة منذ بداية العمل فيه؛ حيث بدأت الفكرة بجمع الآيات المتشابهات، ثم تطورت إلى فواصل الآيات، ثم إلى وضع ضوابط ذهنية، وصولًا إلى المنهج الآخر وهو التوجيه والتفسير ثم إدخال الألوان إلى أن خرج بصيغته الحالية.
وحتى بعد الخروج من السجن، سبحان الله! لا يزال التطوير مستمرًا؛ فالكتاب الوحيد الذي جاء كاملًا من كل الأوجه هو القرآن الكريم كما قال تعالى. لذلك، راجعنا المصحف مرات ومرات ودققناه ليخرج -إن شاء الله-بأفضل حُلّة ممكنة.
مجلة أنصار النبي: ما رؤيتكم المستقبلية للمشروع؟
الشيخ رمضان مشاهرة: “مصحف الحفاظ” وُلد في قلب الزنازين وحط رحاله في معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي.
إن الطموح لا يقتصر على النسخة الورقية فحسب؛ بل نحن نعمل حاليًا على:
- تطوير تطبيقات ذكية متطورة.
- ترجمة المشروع إلى لغات متعددة.
- إعداد برامج متخصصة ومواد مرئية (فيديوهات) مستوحاة من المصحف.
وكل ذلك بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة من منهجية هذا المصحف المبارك.
مجلة أنصار النبي: ماذا عن مشروعك دار الحفاظ؟
الشيخ رمضان مشاهرة: خلف جدران ظنها السجان قيداً كنا نحاول بناء فجر للأمة، 10 سنوات لم تحجز جسدنا عن شعاع القرآن، بل جعل من عتمة الأسر نوراً ومن ضيق الزنزانة منارةً تُخرّج الأجيال، اليوم تقف دار الحفاظ كشاهدٍ حيّ على أن آيات الله إذا سكنت قلباً، حوّلت محنته إلى أعظم منحة، لتجتمع الأجيال اليوم في رحاب القرآن وتتوحد القلوب على حبه رغم بعد المسافات.
مجلة أنصار النبي: إلى جانب “مصحف الحفاظ”، ما هي أبرز المشاريع والإنجازات التي أنجزتموها خلال سنوات الأسر؟
الشيخ رمضان مشاهرة: رغم قسوة السجن وطول سنوات الأسر، صنعنا بفضل الله عز وجل من المحنة منحة، وخرج من الألم الأمل؛ لذلك كانت الزنزانة مساحة للبناء والإنتاج وخدمة كتاب الله عز وجل.
ومن أبرز المشاريع التي خرجت ونحن من داخل السجن:
- تأسيس دار الحفاظ: وهي مؤسسة قرآنية تُعنى بتعليم القرآن، وتحفيظه، وإتقانه.
- أكاديمية “كن قرآناً يمشي على الأرض”: أطلقناها ضمن فروع هذه الدار لـتأهيل الحفاظ، وإعداد جيل يحمل القرآن حفظاً، وعلماً، وخلقاً، وسلوكاً.
- منتدى الحفاظ: الذي يجمع المئات من طلاب القرآن حول العالم في بيئة تعليمية متكاملة.
- الإنتاج المرئي: أنتجنا خمس سلاسل مرئية متخصصة في المتشابه اللفظي في القرآن الكريم، وتضم أكثر من 250 حلقة مصورة قصيرة تهدف إلى تبسيط هذا العلم واستخلاص الدروس والعبر منه.
- البحوث والدراسات: أنجزنا بحوثاً ودراسات متعلقة بالقرآن الكريم، وعلى رأسها كما أسلفنا “مصحف الحفاظ”.
وخلال سنوات الأسر، تيقنا أن الإنسان قد يُحرم من الحرية الجسدية، لكنه لا يُحرم من القدرة على التفكير والإبداع والعطاء ما دام قلبه متعلقاً بالله تعالى.
مجلة أنصار النبي: اطلعنا عبر وسائل الإعلام على عزمك على تأسيس (التجمع العالمي للقرآن الكريم) من إسطنبول، ما الأهداف المأمولة من هذا التجمع ومَن مِن العلماء في عضويته؟
الشيخ رمضان مشاهرة: بالنسبة للتجمع العالمي للقرآن الكريم هو مشروعٌ عالمي جامع يعمل على تطوير التعليم القرآني، وتأهيل المربين، وتوحيد المعايير، وبناء الشراكات، وإطلاق منظومات معرفية وتقنية مبتكرة لخدمة القرآن في كل البلدان. تشارك في بنائه نخبةٌ من كبار علماء القرآن الكريم وخبرائه من مختلف دول العالم؛ كالشيخ الدكتور أحمد عيسى المعصراوي والشيخ القارئ عبد الرشيد الصوفي..
وقد انطلقت الفكرة من الحاجة إلى إيجاد مظلة عالمية مستقلة تجمع المؤسسات والمراكز القرآنية؛ لتنسيق جهودها ورفع معايير الجودة والإتقان وتوظيف التقنيات الحديثة في خدمة كتاب الله، بما يُسهم في الانتقال بالعمل القرآني من الجهود المتفرقة إلى عملٍ مؤسسي عالمي متكامل. وقد اخترنا مدينة إسطنبول لتكون نقطة انطلاقٍ لهذه المبادرة لما تتمتع به تركيا من مكانة حضارية وموقع استراتيجي يربط بين العالم الإسلامي شرقاً وغرباً.
مجلة أنصار النبي: كلمة أخيرة تتوجه بها إلى قرّاء مجلة أنصار النبي ﷺ!
الشيخ رمضان مشاهرة: أتوجه أولاً بالشكر الجزيل للمجلة على هذه الاستضافة الكريمة، سائلاً المولى عز وجل أن يبارك في جهودها، وأن يجعلها منبراً للخير والوعي والبصيرة.
رسالتي إلى القراء الكرام هي: قد تضيق بالإنسان السبل، وتقِلّ إمكاناته وتشتد عليه المحن، لكن ما دام يحمل رسالة واضحة ويستعين بالله تعالى، فلا مكان لكلمة “مستحيل” في حياته. وها هم الأسرى الفلسطينيون قد أثبتوا رغم قلة الحيلة، وضعف الوسائل وقسوة السجان أنهم قادرون على تحويل الألم إلى أمل، والمحنة إلى منحة، بل واستطاعوا إنتاج مشاريع علمية وتربوية وثقافية تركت أثراً حقيقياً في واقع أمتهم.
فإذا كان بمقدور الأسير أن ينجز ويبدع من خلف القضبان، فالأولى بمن يملك الحرية والوسائل أن يؤمن بقدرته على العطاء والتغيير. لا تقل “لا أستطيع” بل ابدأ بما تملك واستعن بالله واجعل لك سهماً في خدمة دينك وأمتك؛ فالعبرة ليست بحجم الإمكانات بل بصدق الإرادة وتحدي المعوقات وعظيم التوكل على الله عز وجل.
هذه هي الكلمة التي أحببت أن أوجّهها للقراء الأفاضل، سائلاً الله تعالى أن يجعلنا جميعاً من أهل القرآن الذين هم أهله وخاصته، وأن يبارك في كل جهد يُبذل لنشر نوره في العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.





