
حوار مع مصمم (مصحف الحفّاظ) .. الأسير المحرر الشيخ المهندس رمضان عيد رمضان مشاهرة
يوليو 12, 2026
بيان تعزية في وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني
يوليو 12, 2026بقلم: د. عبد العزيز الطريفي فك الله أسره*
وأما بالنسبة للظالم، وذلك العدوان الذي حصل لهذا الشعب: مِن قتل، وكذلك أيضاً أذية، واغتصاب لكثير من محارمه. وما حدث من تبعة ذلك من إغلاق المساجد بالآلاف، وكذلك سجن الآلاف، وقتل الآلاف وسحلهم وحرقهم، ورمي جثث كثير منهم ربما أيضاً في البحر، كما تكلم على هذا كثير. هذا مما يشير إلى أن القضية قضية إفساد في الأرض.
ومن نظر أيضاً إلى ذلك بإغلاق القنوات الإسلامية، وهي بضع قنوات، ومنع كثير أيضاً من الدعاة والخطباء عن نشر الخير وغير ذلك، هذا يدل على أن المسألة هي مسألة حرب لدين الله سبحانه وتعالى، وليست القضية هي مجرد قضية سياسية بحتة لغالب ومغلوب يريد أن يتغلب لإقامة حق يريده. فالقضية ليست على ملك، أو على كرسي أو سيادة، وإنما هي أكثر من ذلك.
ولهذا ينبغي أن يُنظر إليها من جهتين:
الجهة الأولى
من جهة المقارنة بين طائفتين، أو بين حاكمين، وهذا من الأمور المهمة التي ينبغي أن يُنظر إليها. السياسة الشرعية في هذا أنه ما من أحد، سواء كان من الأفراد أو كان من الجماعات، إلا وفيه حق أو باطل. والحق في ذلك يختلف من الناس من جهة الكثرة والقلة. الإنسان إذا وجد طائفتين تختصمان على أمر من الأمور، أو وجد فردين يختصمان على أمر من الأمور، ينبغي عليه أن ينظر إليهما.
الناس لا يخلون من حق وباطل من جهة ذواتهم، وكذلك أيضاً من وجود الخصومة. بُعد الإنسان عن الحق، وكذلك أيضاً قربه من الباطل، هذا يتباين من جهة النسبة. من الناس من لديه على سبيل المثال قرب من الخير مثلاً بنسبة 90% ولديه باطل وهو شبيه مثلاً بـ 10%. ومن الناس من يقابله، وهو خصمه، لديه مثلاً من الباطل 90% ولديه من الحق 10%.؛ فقام الإنسان الذي، أو تلك الطائفة التي لديها مثلاً الحق مثلاً بنسبة 90%، بمخاصمة الطائفة التي لديها الباطل 90% بالحق الذي لديها وهو 10%، فهذه الخصومة جاءت على حق وفي موضع حق، فحينئذٍ يجب الانتصار للشخص الذي غلب شره لأنه ينازع في الحق الذي عنده، لا في الباطل الذي يكون عنده ولو كان كثيراً.
وهذا من الأمور المهمة التي ينبغي أن يُنظر إليها، لا أن يُنظر إلى الأشخاص بما لديهم من خير أو ما لديهم من صلاح، كأن يتخاصم إنسان عابد زاهد عالم، يخاصم ظالماً باغياً، ولكنه يخاصمه في موضع من الحق الذي لديه. فلا يُنتصر لذلك العابد الزاهد الصالح لكونه صاحب حق، وإنما يُنظر إلى موضع الخصومة.
وهذا من الأمور المهمة التي ينبغي أن تتجلى.. كثير من الناس الذين ينظّرون لقضايا الخلافات، خاصة مثلاً في الخلاف الذي يقع في مصر، ينظرون إلى إحدى الطائفتين ثم يقومون بانتشال عيوبها وذكرها وسردها على سبيل الانفراد، ثم يخرّجون عليه أنه ينبغي أن تُهزم وأن تُبعد عن طريق الحق، وهذا نوع من الظلم.
وذلك أن الإنسان مهما بلغ من جهة البُعد عن الحق، أو مثلاً نقصانِهِ في ذاته ونحو ذلك، أن ينظر إلى موضع الخصومة.. موضع الخصومة هو قضية العدل، أو أو الإسلام، ونحو ذلك، وهذا ظاهر فيما تجلى من قضية مثلاً في مصر من البعد عن دين الله سبحانه وتعالى..
وهذا ظهر في قرارات كثيرة متسارعة في أيام متتالية من القتل وإراقة الدماء، وكذلك أيضاً مصادرة الأموال والسرقة والنهب، وكذلك أيضاً ما كان من إغلاق القنوات الإسلامية والمساجد، واعتقال العشرات، وكذلك حلق اللحى بالإكراه وحرقها، وكذلك حرب الملتحين والمنتقبات والمحجبات وغير ذلك، من الأمور الظاهرة الجلية التي لو نظر الإنسان لها بتجرد لأدرك أن ثمة موضع صراع يتصارع عليه مهما كانت تلك الطوائف.
ولهذا نقول: إن الذي حدث في ذلك هو ظلم بين.
وأعجب ممن يورد مسألة الحاكم المتغلب في مثل هذه الحال، وذلك الأمر متجلٍّ جداً.
وأعجب أيضاً ممن يكون قد تجلت لديه قضية ما كانت قبل عقدين.. مثل ما يتعلق من دخول العراقي إلى الكويت وكان ثمة حاكم متغلب، ثم عين حاكماً وما حدث من ذلك، ثم نظر إليها على أنه يجب أن ينتصر لتلك الطائفة المظلومة، فنقول ليست تلك الحالة بأظهر من هذه الحالة، فإن هذه الحالة أمر ظاهر بين، وذلك أن ذلك إنما كان حرباً على دنيا، وهذا الأمر إنما كان من جهة الحقيقة ظهر في أحوالهم وما فعلوه من مواجهة دين الله سبحانه وتعالى.
ولهذا نقول:
إن الحاكم الموجود في مصر ليس حاكماً متغلباً، وإنما هو ظالم من جهة الحقيقة.
ويجب أن يُنتصر للمظلوم في هذا الأمر، بغض النظر عن مسألة قرب هؤلاء الطوائف من جهة ذواتهم على سبيل الانفراد من الحق أو الباطل، فالأهداف والغايات وكذلك أيضاً الرسالة التي قاموا بإظهارها: هي حرب على الإسلام.
وهذا أمر ظاهر، تجلى فيما اتخذوه قبل ذلك.
فحالهم اليوم ليس بأحسن من حالهم قبل ذلك، لا شك أنهم بعدوا عن الحق وعن العدل كثيراً، وهذا ظاهر بيّن، فيجب على الإنسان أن ينصف وأن يتقي الله سبحانه وتعالى ببيان الحق في أمثال هذه القضايا.
يجب على أهل العلم، يجب على المسؤولين، يجب كذلك أيضاً على أهل الكتابة، يجب على أهل الرأي والسيادة والفكر، ويجب أيضاً على أهل مصر أن يتقوا الله سبحانه وتعالى فيما يهلكون به بلدهم لمآرب ربما داخلية ومآرب خارجية، أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في دين الناس، وأن يتقوا الله عز وجل في اقتصادهم، وأن يتقوا الله سبحانه وتعالى في أعراض الناس.
ودخل في السجون عشرات الآلاف، ربما زاد على عشرة آلاف في غضون أسابيع، وغير ما قُتل في ذلك، وقيل إنهم بضعة آلاف، وما خشي من الناس، وقد استُفتيت في هذا كثيراً من أناس يستفتون عن حلق اللحى، ونساء يستفتين عن نزع الحجاب، وذلك لما يتعرضن له من أذية.
هذا في بلد هو معقل من معاقل العلم والدعوة والإصلاح، وإن وُجد في ذلك مخالفات كثيرة جداً ولكن ينظر إلى هذا التغير الذي طرأ، لا شك أنه مواجهة لدين الله سبحانه وتعالى.
ونقول: إن الحق في ذلك ظاهر بين لمن تجرد لله سبحانه وتعالى، وأنصف وصدق مع نفسه.
ولهذا نقول: ينبغي أو يجب أن تعود الأمور إلى نصابها ليتم في ذلك الحق.
ـــــــــــــــــــ
* المقال مقتبس من مقابلة تلفزيونية للدكتور عبد العزيز الطريفي، يوتيوب هل السيسي حاكم متغلب؟ الشيخ عبدالعزيز الطريفي يجيب، منشور بتاريخ 6-3-2015م.





