
بين عرق الشعب وجنازة المسؤول .. صرخة فقهية في زمن المجاملات
يوليو 10, 2026
من مقال مفتي فلسطين الأكبر في ألمانيا
يوليو 11, 2026بقلم: أ.د. جمال بن عمار الأحمر الأنصاري
- العِمامة على القَلَنسُوَة وإدارتها تحت الذَّقَن
كان ﷺ يلبس “العمامة” على “القلنسوة” وكذلك أصحابه؛ كانوا يديرون العمائم تحت أذقانهم، ويسمى ذلك “التلحّي”.
والتَّلَحي: ليس هو التَّلَثُّم على الفَم والأنف، فإن ذلك مَكْرُوه في الصلاة؛ ولكن “التلحي”: أن يَشد العمامة ويربطها على الحنك؛ بحيث تثبت العمامة على الرأس وهي نظير الكلاليب والخيوط التي تتخذها الأجناد في زماننا لشد عمائمهم على رؤوسهم. وكان أهل الشام لمحاربتهم للعدو ومقاتلتهم إياه محافظين على هذه السنة.
وقد أمر النبيُّ ﷺ بالتلحي ونهى عن الاقتعاط.
وفسّر أبو عبيد القاسم بن سلام “الاقتعاط” عن أبي نعيم قال: “لا يدير عمامته تحت ذقنه”.
قال أبو عبيد: “أصل هذا في لبس العمائم؛ وذلك أن العِمامة يُقال لها المقعَّطة، فإذا لاثها المعتم على الرأس ولم يجعلها تحت حنكه قيل اقتعَطها فهو المنهي عنه، فإذا أدارها تحت الحنك قيل تلحَّاها تلحيا وهو المأمور به”.
وقد روي عن غير واحد من الصحابة والتابعين كراهة هذه العِمَّة.
وإرخاء الذُّؤابة بين الكتفين معروف في السنة.
قال ابنُ قَيِّم الـجَوزيَّة: “كان شيخُنا أبو العباس ابن تيمية -قدس الله روحه في الجنة- يذكُر في سبب الذُّؤابة شيئًا بديعًا؛ وهو أن النبي ﷺ إنما اتخذها صبيحةَ المنام الذي رآهُ في المدينة لـمَّا رأى رَبَّ العزة تبارك وتعالى فقال: “يا محمد، فيم يَـختصمُ الملأ الأعلى؟” قلت: “لا أدري!”. فوضع يده بين كتفيَّ، فعلمتُ ما بين السماء والأرض… الحديث. قال: فمن تلك الحال أرخى الذؤابة بين كتفيه، وهذا مِن العلم الذي تنكره ألسنةُ الجهّال وقلوبُهم، ولم أر هذه الفائدة في إثبات الذؤابة لغيره!”.
وفي ذات الذؤابة بلا تَلحِّي خلاف.
قال ابن قدامة: “وإن كانت ذات ذؤابة ولم تكن محنَّكة ففي المسح عليها وجهان: أحدهما: جوازه؛ لأنه لا تشبه عمائم أهل الذمة، إذ ليس من عادتهم الذؤابة، والثاني: لا يجوز؛ لأنها داخلة في عموم النهي ولا يَشُق نزعُها”.
وقالت طائفة منهم إسحاق بن راهُويَه: إن ذلك في العمائم مطلقًا؛ فعن عمرو بن حريث قال: رأيت النبي ﷺ على المنبر وعليه عِمامة سوداء، قد أرخى طرفَها بين كتفيه.
وعن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما أن النبي ﷺ دخل عام الفتح مكة وعليه عمامة سوداء.
ولم يذكر في هذا الحديث ذؤابة، وذلك أنه يوم الفتح كان قد دخل وعليه أُهْبة القتال و”المغفر” على رأسه.
ولبس في كل موطن ما يناسبه.
وقد استفاضت الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ بأنه: مسح على عمامته، ورخص في المسح على العمامة” حتى قال عمر بن الخطاب : “من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله”.
وقال ابن تيمية: “المسح على العِمامة: إجماع الصحابة؛ ذكره أبو إسحاق والترمذي عن أبي بكر وعمر، وقال أبو إسحاق الشالنجي: “رُوي المسحُ على العِمامة عن ثمانية من الصحابة وهم: أبو بكر وعمر وعلي وسعد بن أبي وقاص وأبو موسى الأشعري وأنس بن مالك وعبد الرحمن بن عوف وأبو الدرداء”.
وقال ابن تيمية: “ولو كان المسح على العمامة وجوده كعدمه في حصول الإجزاء به وأن الفرض إنما هو مسح بعض الرأس لم يكن في حكاية هذا عن الصحابة فائدة، ولكان الواجب أن يقال مذهبهم جواز مسح بعض الرأس، ثم لم يذكروا مسح بعض الرأس أصلاً، فكيف ينسب إليهم ما لم يقولوه؟! ولاستحَال قول عمر: “من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله”، فإن المخالف يقول: إنما طهره مسح بعض الرأس” اهـ.
وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بمسح العِمامة بلا ناصية.
وقالت طائفة منهم الإمام أحمد: إن ذلك في العمائم التي على السنة، وهي العمائم التي تدار تحت الذقَن؛ لأنها السنة؛ ولأنه يشُق خلعها.
- القَمِيص
كان ﷺ يلبس “القميص”؛ فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ: “القَمِيصُ”.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: “أتى النبي ﷺ عبد الله بن أُبَيِّ، بعد ما أدخل قبره، فأمر به فأخرج ووضع على ركبتيه، ونفث عليه من ريقه وألبسه “قميصه”.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: لما توفي عبد الله بن أبي؛ جاء ابنه إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! أعطني “قميصك” أكفنه فيه، وصل عليه، واستغفر له. فأعطاه “قميصه”، وقال: إذا فرغت فآذنا! فلما فرغ آذنه به، فجاء ليصلي عليه، فجذبه عمر فقال: أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين؟ فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾[التوبة: 80]، فنزلت: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: 84]، فترك الصلاة عليهم.
- الْـجُـبَّـة:
الجبة: ضرب من مقطعات الثياب تلبس، وجمعها جبب وجباب. والجبة: من أسماء الدرع، وجبة الرمح: ما دخل فيه من السهام. وكان ﷺ يلبس: “الجُبَّة”، ولَبِسَ في السَّفَر: “جُبَّة” ضَيِّقة الكُمَّين؛ عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي ﷺ ذات ليلة في سفر، فقال أمعكَ ماء؟ قلت: نعم. فنزل عن راحلته فمشى حتى توارى عني في سواد الليل، ثم جاء، فأفرغت عليه الإداوة، فغسل وجهه ويديه وعليه جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها.
وفي رواية: “-جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ- فذهب يُـخرج يديه مِن كُمَّيه فكانا ضيِّقين، فأخرج يديه مِن أسفل الجبة، فغسل ذراعيه ثم مسح برأسه، ثم أهويتُ لأنزع خُفَّيْهِ، فقال: “دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين” فمسح عليهما.
- القَبَاء:
عن المسور بن مخرمة أنه قال: قَسَمَ رسول الله ﷺ “أَقْبِيَةً”، ولم يعط مخرمة شيئًا. قال مخرمة: يا بني انطلق بنا إلى رسول الله ﷺ فانطلقت معه. قال: ادخل فادعه لي؟ قال: فدعوته، فخرج إليه وعليه “قَبَاءٌ” منها. فقال ﷺ: “خَبَأْت هذا لك”. قال: فنظر إليه، قال: رضي مخرمة.
- الفَرُّوج:
الفروج: بفتح الباء: القباء، وقيل: الفروج قباء فيه شق من خلفه. ولبس ﷺ “الفروج” الذي هو نحو القَبَاء، والفرجية.
وقال البخاري: “الفروج هو القَباء”، ويقال: هو الذي له شقّ من خلفه؛ فعن عقبة بن عامر أنه قال: أهدي لرسول الله ﷺ فَرُّوجُ حَرِيرٍ، فلبسه ثم صلى فيه. ثم انصرف فنزعه نزعًا شديدًا كالكاره له، ثم قال: “لا ينبغي هذا للمتقين”. وإنما نزعه لكونه حريرًا.
- الإزار والرِّداء:
لَبِسَ ﷺ “الإِزَار”، و”الرِّداء”. وله في ذلك أحاديث كثيرة مشهورة.
قال العلماء: الأفضل أن يلبس: مع “القميص”: “السراويل”؛ لأن: “السراويل” تبدي حجم الأعضاء، و”القميص” يستر ذلك، ولا يستره “الرداء”.
ومع “الرداء” الذي يكون على المنكبين: يلبس “الإزار”.
- السراويل:
اشترى النبي ﷺ رِجْلَ سراويل وزّان يزن بالأجر، فقال: “زِنْ وأَرْجِحْ”. قال: “خير الناس أحسنهم قضاء”. وفي لفظ: أنه اشترى سراويل.
وقال ابن القيم: “اشترى ﷺ السراويل، والظاهر أنه إنما اشتراه ليلبسه”، ثم قال: “وروي في حديث أنه لبس السراويل، وكانوا يلبسونه في زمانه وبإذنه”.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سئل رسول الله ﷺ: ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال: “لا يلبس القميص، ولا العمائم، ولا البرانس، ولا السراويلات، ولا الخفاف”.
- النَّعل والـخُفّ:
كان ﷺ يَلْبَس: “الخُفَّين”، ويَمْسَح عليهما.
ويَلْبَس: “النِّعال” التي تُسَمَّى: التَّواسم. مفردها: “تاسومة”.
- التَّقَنُّع للحاجة:
التَّقَنُّع: الذي جاء ذكره في حديث الهجرة: أن النبي ﷺ جاء إلى أبي بكر متقنعًا بالهاجرة، فذاك فعله ﷺ تلك الساعة ليختفي بذلك. ففَعَله للحاجة، ولم تكن عادته “التقنع”.
وليس “التقنع” هو “التطيلس” بل “التقنع” لغير حاجة يُنهى عنه الرجال؛ لأنه تشبُّه بالنساء؛ فعن النبي ﷺ مِن غيرِ وجهٍ أنه: لعن الرجال المتشبهين بالنساء، ولعن النساء المتشبهات بالرجال.





