
وجدت السعادة الحقيقية
مايو 18, 2026
الاحتلال يسيطر على أسطول الصمود ويعتقل ناشطين
مايو 19, 2026
ماركوس – أحد المسلمين الجدد من دولة الكاميرون
اسمي ماركوس، أبلغ من العمر 32 عامًا، وأنا من الكاميرون، من مدينة دوالا. حياتي لم تكن سهلة ولم أعتد على الصمت إلا مؤخرًا، فطوال سنواتي العشرين الأولى كنت أركض بين مشاكل لا تنتهي، أحاول أن أجد لنفسي مكانًا وسط صخب الحياة، كنت أعمل في سوق شعبي أبيع بضائع صغيرة وأحيانًا أضطر لأخذ أعمال غريبة وغير قانونية لأضمن قوت يومي، لكن رغم كل هذا الصخب لم أكن سعيدًا، فأحيانًا أشعر أنني مجرد ظل يمشي بين الناس دون أن يراني أحد أو يسمعني!
في صباح أحد الأيام، أستيقظت متأخرًا بعد ليلة قصيرة من النوم بسبب التفكير المستمر، شعرت بثقل على صدري لم أفهمه بعد، جلست على سريري أنظر إلى جدار غرفتي الصغيرة وأتساءل لماذا أشعر بأن كل شيء من حولي فارغ؟ لماذا أشعر بالوحدة رغم الناس من حولي؟ لم يكن لدي أصدقاء حقيقيون، كنت أعيش حياتي في صمت كامل أخفيه عن الجميع، وأحيانًا أضحك معهم كالمعتاد لكن في داخلي كان شيء يصرخ، شيء لا أستطيع مواجهته!
ذهبت إلى العمل ذلك اليوم أشعر بالكسل والخمول، لكنني مجبر على الاستمرار، كانت الساعات بطيئة والزبائن قليلين، شعرت أن كل حركة أقوم بها بلا معنى، لم أعد أستمتع حتى بالنجاح البسيط الذي أحققه.. كنت أبحث عن شيء يملأ الفراغ في داخلي، شيء يغير شعوري ولكنني لم أعرف ما هو!
في فترة استراحة قصيرة، بينما كنت أشرب كوب القهوة في زاوية المحل، تصفحت هاتفي بلا هدف، كنت أتصفح منشورات عادية ثم توقفت عند منشور صغير على صفحة تسمى “مشروع بصيرة الدعوي”، لم يكن يحتوي على صور لافتة أو عناوين مثيرة، فقط كلمات بسيطة تقول “أحيانًا نبحث عن خالقنا في كل مكان إلا داخل أنفسنا”.. توقفت لثوانٍ شعرت وكأن أحدهم ينظر إلى قلبي، شعرت بارتجاف داخلي خفيف لم أعرفه من قبل!
بدأت أقرأ المزيد من المنشورات، كل منشور كان يشرح عن المعاناة الداخلية والبحث عن السلام، عن لحظة الصدق مع النفس، عن بداية جديدة لا تحتاج وقتًا طويلًا بل تحتاج قرارًا واحدًا صادقًا، شعرت أن قلبي يخفف بعضًا من الثقل الذي أحمله منذ سنوات شعرت لأول مرة أن هناك شيئاً ممكن أن يغير حياتي.
لم أستطع التوقف عن القراءة، فتحت خيار المحادثة النصية وكتبت بلغتي البسيطة: “بحثت عن السلام النفسي في كل مكان فلم أجده.. فهل تساعدني؟ لم أتوقع الرد سريعًا، لكن بعد دقائق قليلة جاء الرد: “نعم إذا كنت صادقًا الآن ستجده حتماً” شعرت بارتباك، لكن شيئًا بداخلي قال لي أن أستمر، بدأت أكتب عن حياتي، عن شعوري بالوحدة، عن الأعمال التي كنت أقوم بها وعن كل الفراغ الذي أحسسته منذ سنين، كل كلمة كنت أكتبها شعرت أن شيئًا يخفف من ثقل روحي.
استمرت المحادثة لمدة ساعة تقريباً، كل رد كان كأنه يوجهني خطوة نحو الحقيقة، خطوة نحو شيء لم أعرفه من قبل، ثم جاء الرد الحاسم “ابدأ من جديد الآن قل الشهادة واترك ما كنت عليه” رفعت رأسي ببطء، نظرت حولي غرفتي المظلمة، لكن قلبي كان مضاءً لأول مرة، شعرت بشيء لم أعرفه من قبل شعور بالسكينة والسلام الداخلي، رفعت صوتي قليلًا وقلت الشهادة ” أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله”، شعرت وكأن جميع الصعوبات والضغوط التي تراكمت عليّ منذ سنوات قد بدأت تتلاشى رويداً رويدا.
في تلك الليلة، وبعد الشهادة، شعرت بشيء غريب، لم أكن أعرف كيف أصفه سوى بالطمأنينة، شعرت أن العالم من حولي لم يتغير، لكن أنا تغيرت بشكل كامل لم أعد أرى نفسي كما كنت، لم أعد خائفًا من مواجهة نفسي أو مواجهة الآخرين، شعرت أن بداخلي قوة جديدة، قوة ليست جسدية بل روحية، لا أعرف كيف أصفها لكم!
مرت الأيام، كانت الأيام الأولى صعبة، واجهت مخاوفي القديمة، بعض الأصدقاء السابقين حاولوا استفزازي، وأنا كنت أختار الصمت وعدم الرد، كان هذا صعبًا جدًا بالنسبة لي لكنني شعرت أن هذا هو الطريق الجديد، بدأت أبحث عن عمل جديد بعيد عن أي شيء غير شريف، وجدت وظيفة بسيطة في محل بقالة صغير، كانت مرهقة جسديًا لكنها مريحة نفسيا، شعرت لأول مرة منذ سنوات أنني أعمل دون أن أجرم أو أؤذي أحدًا، وأني آكل من مالي الحلال!
بدأت حياتي اليومية تتغير تدريجيًا، تعلمت الصلاة مع معلمي الذي أحببته كثيراً من مشروع بصيرة، أقرأ بعض المنشورات مرة أخرى للتأمل، أحاول تطبيق ما تعلمته على حياتي، بدأت أتعامل مع الناس بصدق، أحيانًا أواجه من آذيتهم، أحيانًا أعتذر، وأحيانًا يسامحني البعض، كانت هذه التجارب جزءًا من عملية تطهير نفسي من الداخل، كنت أتعلم أن أكون شخصًا أفضل ليس من أجل الناس فقط بل من أجل نفسي، شعرت أن حياتي أصبحت لها معنى جديد.
مع مرور الشهور، بدأت ألاحظ تغييرات جذرية في نفسي، لم أعد أنظر إلى الأحداث من حولي كما كنت أنظر، لم تعد المشكلات الصغيرة تزعجني، لم أعد أركز على ما لا أستطيع تغييره بل على ما يمكنني إصلاحه، تعلمت الصبر والتحمل ومواجهة تحديات الحياة بهدوء، بدأت أشعر بتأثير الإسلام بداخلي، شعرت أن حياتي أصبحت أكثر اتزانًا وأكثر وضوحًا.
أحيانًا أعود إلى الشارع الذي كنت أعمل فيه في الماضي، أنظر حولي وأتذكر تلك الأيام العصيبة التي كنت أعيشها، وأشعر بالامتنان لأنني لم أستسلم للفراغ والتيه الداخلي، لأنني اخترت أن أبدأ من جديد، أدركت أن أخطر لحظة في حياة الإنسان ليست حين يخطئ بل حين يرفض مواجهة نفسه ويستمر في الطريق الخطأ.
وكانت هذه قصتي مع الإسلام، قصة التحول الذي لم أكن أتوقعه أبدًا!
أسأل الله أن يثبتني على الإسلام حتى ألقاه.
والحمد لله.





