
طفل بغزة يُمزَق جسده دهسًا بدبابة الاحتلال
ديسمبر 11, 2025
حوار مع الشيخ الـمُسنِد النبيل بن سابق السبكي(1/3)
ديسمبر 12, 2025في ظل صمتٍ دولي مريب وتواطؤ متواصل، تفاقمت كارثة إنسانية غير مسبوقة في قطاع غزة، حيث أعلن المكتب الإعلامي الحكومي عن سقوط 12 شهيداً ومفقوداً جرّاء المنخفض الجويّ الشديد، الذي حوّل الخيام المهترئة إلى مقابر متنقلة للمرابطين والنازحين. وشملت الضحايا أطفالاً أبرياء مثل الطفلة هديل حمدان (9 سنوات) والرضيع تيم الخواجا، اللذين فارقا الحياة بردًا وبرداً مُتجمّعاً في مخيم الشاطئ، إضافةً إلى 5 أشخاص لقوا حتفهم تحت أنقاض منزل انهار في بيت لاهيا، واثنين آخرين سقطا جرّاء انهيار جدار كبير على خيام النازحين غرب غزة — كل ذلك بينما تتلقى طواقم الدفاع المدني أكثر من 4300 نداء استغاثة منذ بدء العاصفة.
المنخفض، الذي حمل معه سيولاً جارفة ورياحاً عاتية وأمطاراً غزيرة، لم يُخلق الكارثة من فراغ، بل كشف هشاشة الوضع الإنساني المُدمّر بعد أكثر من عامين من الحصار المفروض على القطاع، حيث يعيش نحو 250 ألف أسرة نازحة — أي ما يقارب مليون ونصف المليون شخص — في ملاجئ لا تقي من حرٍّ ولا برد، وسط تآكل هائل في البنية التحتية، وتدمير منهجي لشبكات الصرف والكهرباء والمياه على يد الاحتلال. وبحسب المكتب الإعلامي، فإن نحو 93% من الخيام (125 ألفاً من أصل 135 ألفاً) لم تعد صالحة للسكن، ومع ذلك تُمنع مواد الإيواء الضرورية (خيم شتوية، ألواح عازلة، مدافئ آمنة، مولّدات) من الدخول عبر المعابر المغلقة بقرارٍ احتلالي صريح.
وزارة الداخلية أكدت انهيار 13 منزلاً إضافياً ضمن مساكن مهدّمة جزئياً سبق أن لجأ إليها النازحون هرباً من القصف، لكن تآكل الطوب والأساسات تحت تأثير القصف ثم الرطوبة جعلها قنابل موقوتة. والدفاع المدني، رغم بطولاته الاستثنائية، يفتقر إلى معدّات الإنقاذ والمضخّات والسيارات المخصصة للطرق الوعرة، ما يعطل الاستجابة السريعة ويزيد من حجم الخسائر.
اللافت أن هذه الكارثة تأتي بينما تواصل قوات الاحتلال حصارها الخانق، وتبطئ عمليات إدخال المساعدات، وتُخضع كل طلب إغاثة لتدقيق أمني مُهين، وكأن الموت جوعاً وبرداً جزءٌ من سياسة الترويع المنهجي. ولا يُنسى أن الطفلة رهف أبو جزر، التي أُعلن عن وفاتها قبل أيام، لم تُقتل بالرصاص، بل غرقت داخل خيمتها في منطقة المواصي — جريمة صامتة، لكنها أفظع من آلاف القذائف.
في المقابل، لا تزال فعاليات المقاومة ومبادرات أهل غزة الأحرار — من فرق إنقاذ شعبية، وطلاب جامعيين، وجمعيات خير محلية — تُناضل في وجه العاصفة، تنقل الجرحى، وتوزّع الخبز والبطانيات، وتُنقذ العالقين من تحت الأنقاض، بسواعدٍ لا تعرف الكلل، وقلوبٍ لا تزال تنبض بالرجاء، لأنهم يعلمون أن الله مع الصابرين، وأن كل قطرة مطرٍ تهطل على غزة اليوم تُسجّل شهادةَ عدلٍ ضد من حاصر وأجاع وأبرد.
النداء الآن ليس للرحمة فقط، بل للواجب: فتح المعابر فوراً، وإدخال مواد الطوارئ دون شروط، ورفع الحصار كلياً، ومحاسبة من يحوّل الطقس إلى سلاح إبادة. فدماء الشهداء — حتى الذين سقطوا بردًا — لن تضيع، وستبقى جذوةً في قلوب المرابطين، حتى يرفع الله البلاء، ويفكّ الأسر، ويعود الحق لأهله.




