
الرحمة النبوية بين الرجاء الشرعي والانضباط العقدي
فبراير 9, 2026
حوار مع الشيخ الـمُسنِد النبيل بن سابق السبكي
فبراير 9, 2026أ.د. جمال بن عمار الأحمر الأنصاري
سفير الهيئة العالمية لأنصار النبي في الجزائر
يزور ﷺ قبر أمه:
قال أبو هريرة رضي الله عنه : زار النبي ﷺ قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله فقال: ”استأذنتُ ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي. واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي؛ فزوروا القبور، فإنها تذكر الموت”.
يُحسِن معاملة ﷺ زوجه:
يقول الرسول ﷺ: ”الدنيا كلها متاع، وخير متاع الدنيا الزوجة الصالحة”.
يعلن أنه ﷺ يحب زوجه:
عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال لرسول الله ﷺ: أي الناس أحب إليك؟ قال ﷺ: ”عائشة”.
ينادي ﷺ زوجه بما تحب من كلام طيب:
قالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله ﷺ يومًا: ”يا عائش! هذا جبريل يقرئك السلام”.
يشرب ﷺ من موضع شرب زوجه:
قالت عائشة رضي الله عنها: “كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ﷺ، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ فَيَشْرَبُ، وَأَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ﷺ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ”.
يقبِّل ﷺ زوجه متى شاء:
وعن عائشة رضي الله عنها: ”أن النبي ﷺ قبّل امرأة من نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ”.
ولمن أراد بعث السعادة الزوجية في حياته عليه أن يتأمل حديث أم المؤمنين رضي الله عنها وكيف كان عليه الصلاة والسلام يفعل معها.
يتسابق ﷺ مع زوجه عَدْوًا:
ونبي هذه الأمة ﷺ لا يترك مناسبة إلا استفاد منها لإدخال السرور على زوجته وإسعادها بكل أمر مباح. تقول عائشة رضي الله عنها: خرجت مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن، فقال للناس: ”تقدموا” فتقدموا ثم قال: ”تعالي حتى أسابقك” فسابقتُه فسبقتُه، فسكت عني حتى حملت اللحم، وبدنت وسمنت وخرجت معه في بعض أسفاره فقال للناس ”تقدموا” ثم قال: ”تعالَـيْ أسابقك” فسبقني، فجعل يضحك ويقول: ”هذه بتلك”.
وإن المرء ليعجب من فعله ﷺ هذا وهو في يوم من أيام النصر، قافلاً عائدًا منتصرًا يقود جيشًا عظيمًا، وهو نبي كريم وقائد مظفر وسليل قريش وبني هاشم. إنه الزوج الودود اللين الجانب مع زوجاته أمهات المؤمنين. لم تنسه قيادة الجيش، ولا طول الطريق، ولا الانتصار في المعركة، أنّ معه زوجات ضعيفات يحتجن منه إلى لمسة حانية، وهمسة صادقة، تمسح عنهن مشقة الطريق، وتزيل عنهن تعب السفر!
لم يكن ﷺ كما زعم المنافقون واتهمه المستشرقون بتهم زائفة وادعاءات باطلة، بل ها هو يتلمس أجمل طرق العشرة الزوجية وأسهلها.
يغتسل ﷺ مع زوجه في إناء واحد:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ”كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد”.
روى البخاري أنه ﷺ لما رجع من غزوة خيبر، وتزوج صفية بنت حيي رضي الله عنها، كان يدير كساءً حول البعير الذي تركبه، يسترها به، ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب.
هذا المشهد المؤثر يدل على تواضعه ﷺ، لقد كان وهو القائد المنتصر والنبي المرسل يعلم أمته أنه لا ينقص من قدره ومن مكانته أن يوطِّئ أكنافه لأهله، وأن يتواضع لزوجته، وأن يعينها ويسعدها.
يَـخدم ﷺ أهله في البيت:
عن الأسودِ قال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ قَالَتْ: “كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ” تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ “فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ”.
كان ﷺ في مهنة أهله، وقال: “خيركم؛ خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي”.
يراعي ﷺ حاجات زوجه النفسيّة:
عن عائشة زوجِ النبيِّ ﷺ قالت: دخلَ الحبشةُ المسجدَ يلعبونَ، فقال لي: “يا حميراء، أتحبينَ أن تنظري إليهم ؟” فقلت: نعم! فأسندْتُ وجهي على خَدِّه، قالت: ومِن قولهم يومئذٍ: أبا القاسمِ طيباً. فقال رسولُ الله ﷺ: “حسبُكِ”، فقلت: يا رسولَ الله لا تعجلْ! فقام لي، ثم قال: “حسبك”، فقلت: لا تعجلْ يا رسولَ الله! قالت: وما لي حبُّ النَّظَرِ إليهم، ولكني أحببتُ أن يبلغَ النساءَ مقامُه لي، ومكاني منه.
يشجّع ﷺ زوجَه:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: اعتمرتُ مع النبي ﷺ من المدينة حتى إذا قدمت مكة، قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله قصرت وأتممت، وأفطرت وصمت، قال: ”أحسنت يا عائشة” وما عاب عليّ.
لا يتخوّن ﷺ أهلَه:
عند عودته من السفر، لم يكن ﷺ ليفجأ أهله بغتة يتخَوَّنهم، ولكن كان يدخل على أهله على علم منهم بدخوله، وكان يسلم عليهم.
يعدِل ﷺ بين نسائه:
عن أنسٍ بنِ مالكٍ أَنَّ نَبِيَّ الله ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ.
يصبر ﷺ على غضب نسائه وغيرتهن:
عن أنسٍ قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ فَضَرَبَتْ الَّتِي النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ، فَسَقَطَتْ الصَّحْفَةُ، فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ: “غَارَتْ أُمُّكُمْ!”، ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ.
يستشير ﷺ نساءه في أمور الدين والدولة:
في صلح الحديبيةِ، بعد أن فرغ المسلمون من كتابة الصلح قال رسولُ الله ﷺ لأصحابه: “قوموا فانحروا ثم احلِقوا”، قال: فوالله ما قامَ منهم رجلٌ، حتى قال ذلكَ ثلاثَ مراتٍ، فلما لم يقمْ منهم أحدٌ دخلَ على أم سلمةَ فذكر لها ما لَقِيَ من الناس، فقالت أمُّ سلمة: يا نبيَّ الله، أتحبُّ ذلك؟ اخرجْ، ثم لا تكلِّمْ أحداً منهم كلمةً حتى تنحَرَ بُدَنَك، وتدعو حالقَكَ فيحلقك! فخرج فلم يكلِّمْ أحداً منهم حتى فعلَ ذلك؛ نَحَرَ بُدَنَه، ودعا حالقَه فحلقه. فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضُهم يحلِقُ بعضاً، حتى كادَ بعضُهم يقتُلُ بعضاً غما.
يكرمُ ﷺ بناتِه:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كن أزواج النبي ﷺ عنده، فأقبلت فاطمة رضي الله عنها تمشي ما تخطئ مشيتُها من مشية رسول الله ﷺ شيئًا، فلما رآها رحّب بها وقال: ”مرحبًا بابنتي” ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله.
وكان إذا دخلت عليه ﷺ فاطمة ابنته قام إليها فأخذ بيدها فقبَّلها وأجلسها مجلسه. وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبلته وأجلسته في مجلسها.
وعلى الرغم من محبة النبي ﷺ لبناته وإكرامه لهن إلا أنه رضي بطلاق ابنتيه أم كلثوم ورقية صابرًا محتسبًا من عتبة وعتيبة ابني أبي لهب بعد أن أنزل الله فيه ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَب﴾. وأبى ﷺ أن يترك أمر الدعوة أو أن يتراجع، فإن قريشًا هددت وتوعدت حتى طلقت بنتي الرسول ﷺ وهو ثابت صابر لا يتزعزع عن الدعوة لهذا الدين.
ومن محبته وعطفه لبناته زيارته لهن، وتفقده أحوالهن، وحله مشكلاتهن.
أتت فاطمة رضي الله عنها النبي ﷺ تشكو إليه ما تلقى في يديها من الرحى، وتسأله خادمًا، فلم تجده، فذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها، فلما جاء الرسول ﷺ أخبرته قال عليّ رضي الله عنه: فجاءنا وقد أخذْنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال: ”مكانكما”! فجاء فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري، فقال: ”ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم؟ إذا أويتما إلى فراشكما، أو أخذتما مضاجعكما، فكبرا أربعًا وثلاثين، وسبحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، فهذا خير لكما من خادم”.
وقد توفي جميع أبنائه وبناته في حياته ﷺ، عدا فاطمة رضي الله عنها، وعلى الرغم من ذلك لم يُقم المآدب وسرادقات التعزية، بل كان عليه الصلاة والسلام صابرًا محتسبًا راضيًا بقضاء الله وقدره. وقد بين لنا سلوة المحزون، وتنفيس المكروب، في قوله ﷺ: ”إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرًا منها”. وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10].
يرحَم ﷺ حفيداته:
عن أنس رضي الله عنه قال: ”كان رسول الله ﷺ يلاعب زينب بنت أم سلمة، وهو يقول: يا زوينب، يا زوينب! مرارًا”.
يرحم ﷺ البنات الصغيرات:
عن أمِّ خالدٍ بنتِ خالدٍ قالت: قَدِمْتُ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَأَنَا جُوَيْرِيَةٌ فَكَسَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمِيصَةً لَهَا أَعْلَامٌ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ الْأَعْلَامَ بِيَدِهِ وَيَقُولُ: “سَنَاهْ سَنَاهْ!”، قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: يَعْنِي حَسَنٌ حَسَنٌ.
يرحم ﷺ النساء الضعيفات:
عن أنس رضي الله عنه أنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً! فَقَالَ: “يَا أُمَّ فُلَانٍ، انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ!”، فَخَلَا مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا.
وقال النووي في شرح صحيح مسلم: “أي وقف معها في طريق مسلوك ليقضي حاجتها ويفتيها في الخلوة. ولم يكن ذلك من الخلوة بالأجنبية، فإن هذا كان في ممر الناس ومشاهدتهم إياه وإياها، لكن لا يسمعون كلامها، لأن مسألتها مما لا يظهره”.
عن أَنَس بْن مَالِكٍ رضي الله عنه : إِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ.
وعن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه قال: “مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ: “اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي” قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي، وَلَمْ تَعْرِفْهُ فَقِيلَ لَهَا إِنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ! فَقَالَ: “إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى”.
لا يضرب ﷺ النساء:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ”ما ضرب رسول الله ﷺ بيده شيئًا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله. ولا ضرب خادمًا ولا امرأة”.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ”مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً وَلَا خَادِمًا إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ”.
يتواضع ﷺ للعجائز من النساء:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت له: إن لي إليك حاجة، فقال: ”اجلسي في أي طريق المدينة شئت أجلس إليك”.
يمازح ﷺ عجائز النساء:
وعن الحسن رضي الله عنه قال: أتت عجوز على النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! ادع الله أن يدخلني الجنة. فقال: “يا أم فلان! إن الجنة لا تدخلها عجوز”، قال: فولت تبكي فقال: “أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا﴾[الواقعة: 35-37]”.
يُعلي ﷺ قدْر النساء:
ومن وصاياه ﷺ لأُمته: ”ألا واستوصوا بالنساء خيرًا”.





