
إبادة التاريخ.. كيف خبّأت إسرائيل والغرب مجازر الصهيونية عام 1948م ؟
أكتوبر 17, 2026كاتب بنغلاديشي يدعو إلى إعادة فهم الاقتصاد الإسلامي بعيدًا عن اختزاله في المصارف الإسلامية
دكا – دعا الأكاديمي المتخصص في التمويل الإسلامي الدكتور محمد كبير حسن إلى إعادة النظر في التصورات السائدة حول الاقتصاد الإسلامي، معتبرًا أن اختزاله في المصارف التي تتجنب الفائدة أو في المنتجات المالية الإسلامية يمثل فهمًا قاصرًا لفكرة أوسع تقوم على البعد الأخلاقي والإنساني للنشاط الاقتصادي.
وفي مقال بعنوان “ما الذي نخطئ في فهمه بشأن الاقتصاد الإسلامي؟”، أوضح الكاتب أن الاقتصاد الإسلامي ليس مجرد نسخة دينية من الاقتصاد التقليدي، بل رؤية تسعى إلى الإجابة عن سؤالين متلازمين: كيف تُنتج الثروة؟ وما الغاية من إنتاجها؟. ويرى أن جوهر هذا التصور يتمثل فيما يسميه “الرأسمالية الروحية”، التي تقبل الأسواق والملكية الخاصة وريادة الأعمال، لكنها تربطها بمبادئ أخلاقية تحدد كيفية استخدامها.
وأشار إلى أن منتقدين بارزين، من بينهم الاقتصادي تيمور كوران، اعتبروا الاقتصاد الإسلامي مشروعًا فكريًا يفتقر إلى التماسك والفاعلية العملية، وأنه أسهم في تعزيز الهوية الإسلامية أكثر مما قدم حلولًا اقتصادية ملموسة. إلا أن الكاتب أقر بوجود جوانب ضعف في الأدبيات المعاصرة للاقتصاد الإسلامي، معتبرًا أن المشكلة لا تكمن في الفكرة نفسها بل في محدودية الجهود البحثية التي تناولتها.
وأوضح أن الاقتصاد الإسلامي يقوم على مجموعة من المبادئ الأساسية، أبرزها أن الثروة أمانة وليست ملكية مطلقة، وأن الإنسان مستخلف في إدارة الموارد لا مالكًا مطلقًا لها، مع التأكيد على مفهومي العدالة والإحسان كأساس للعلاقات الاقتصادية. كما اعتبر أن الزكاة ليست مجرد عمل خيري، بل حق اقتصادي للفقراء في جزء من ثروات الأغنياء، فيما يهدف تحريم الربا إلى منع تحقيق الأرباح من المال المجرد دون ارتباط بنشاط اقتصادي حقيقي.
ويرى الكاتب أن الاقتصاد الإسلامي لا يعادي الرأسمالية من حيث اعتمادها على الأسواق والمبادرة الفردية والملكية الخاصة، لكنه يرفض تحويل الربح إلى الغاية النهائية للنشاط الاقتصادي. فالأرباح، بحسب رؤيته، تظل مشروعة ما دامت ناتجة عن نشاط نزيه ومفيدة للمجتمع، بحيث يصبح المال وسيلة لخدمة الإنسان لا غاية بحد ذاته.
كما رفض تصنيف الاقتصاد الإسلامي باعتباره شكلًا من أشكال الاشتراكية، مؤكدًا أنه لا يدعو إلى سيطرة الدولة على وسائل الإنتاج، بل يتركها في يد القطاع الخاص مع تحميله مسؤوليات اجتماعية وأخلاقية تجاه المجتمع. ووصف هذا النموذج بأنه “طريق وسط” يجمع بين حرية السوق ومتطلبات العدالة الاجتماعية.
وفي محاولة للرد على الانتقادات الأكاديمية، دعا الكاتب إلى تحويل المبادئ الإسلامية إلى فرضيات قابلة للاختبار العلمي، من خلال دراسة العلاقة بين قيم مثل الأمانة والتكافل والازدهار الاقتصادي، وإخضاع هذه الفرضيات للبحث الإحصائي والمراجعة العلمية، بما يسمح ببناء نظرية اقتصادية تستند إلى الأدلة لا إلى الوعظ المجرد.
وربط المقال هذه الرؤية بالتحديات التي تواجهها بنغلاديش، بما فيها ضعف الحوكمة المصرفية، واتساع الفجوة الاجتماعية، وارتفاع معدل البطالة بين الشباب، وضعف الاستفادة من مؤسسات الزكاة والأوقاف. ودعا إلى إصلاحات تشمل تعزيز تقاسم المخاطر في التمويل الإسلامي، وتطوير أسواق الصكوك، ووضع إطار قانوني أكثر فاعلية لإدارة الزكاة والأوقاف.
واختتم الكاتب بالتأكيد على أن الاقتصاد الإسلامي، في صورته التي يدافع عنها، لا يسعى إلى إلغاء الأسواق أو رفض الحداثة الاقتصادية، بل إلى “أنسنة” النظام المالي وإعادة ربط النشاط الاقتصادي بالقيم الأخلاقية، معتبرًا أن المجتمعات المسلمة تحتاج إلى نموذج يحقق الازدهار الاقتصادي دون التخلي عن البعد الإنساني والروحي.





