
تمديد الهدنة مع إيران وتصعيد عسكري في مضيق هرمز
أبريل 22, 2026
شهيد ومصابون بقصف الاحتلال في خان يونس
أبريل 23, 2026بقلم: د. محمد الناهي – سفير هيئة أنصار النبي ﷺ في اليمن
في حياة كلٍّ منا شمسٌ تشرقُ لتضيء مسارات الحيرة، ومعلمٌ يغرس في الوجدان معنى الرسالة. وبالنسبة لي، لم يكن الشيخ عبد المجيد الزنداني -رحمه الله- مجرد عالمٍ عابر، بل كان مدرسةً متحركة، ومنارةً علمية استقيتُ من فيضها، وتشرفتُ بأن أكون حسنةً من حسناته وتلميذاً في رحابه.
العابد الزاهد في محراب العلم
عرفتُ الشيخ عن قرب، فما رأيته إلا مبتسماً رغم ثقل الأحمال، عابداً زاهداً لم تفتنه الدنيا بزخرفها، بل كان همّه الأول والأخير مرضات ربه. لقد كان ناصحاً أميناً، مشفقاً ومحباً، يسكبُ في قلوب تلاميذه اليقين قبل العلم. كنتُ أنظر إليه فأرى رجلاً يعملُ بصمت، يحسنُ إلى الناس ولا يبالي بمدحهم، فقد كانت عينه ترنو إلى أجرِ السماء لا ثناء الأرض.
رائد الإعجاز العلمي ومنارة الهداية
لا يمكن الحديث عن الشيخ دون الوقوف طويلاً أمام إبداعه المتفرد في مجال الإعجاز العلمي في القرآن والسنة. لقد كان للشيخ قدم السبق في هذا الميدان، حيث استطاع بلغة العلم الحديث ومنطق البرهان أن يثبت للعالم أجمع توافق الوحي مع الحقائق العلمية المستقرة. وبفضل بساطته في الطرح وعمق حجته، كان سبباً في هداية وإسلام الكثير من المفكرين والعلماء والمستشرقين، الذين رأوا في أبحاثه نور الحقيقة الذي لا ينطفئ، فآمنوا بشمولية هذا الدين وعظمته.
جامعة الإيمان: رسالةٌ عابرة للحدود
لقد تجلى إخلاص الشيخ في أعظم مشاريعه؛ جامعة الإيمان، تلك المؤسسة التي لم تكن مجرد مبانٍ، بل كانت محضناً لجيلٍ رباني. بصفتي أحد طلابها، ومن الذين خالطوا كواليس إدارتها مديراً لمكتب نائب رئيسها، شاهدتُ كيف تحولت هذه الجامعة إلى “قبلةٍ علمية” جمعت تحت سقفها أكثر من خمسين جنسية من مختلف أنحاء العالم. لقد غرس الشيخ في طلابه “فقه التغيير بالقيم”، فخرجوا دعاةً ومصلحين يفتخر بهم جدار التاريخ.
ذكرى الرحيل: مات الجسد وبقي الأثر
ونحن اليوم إذ نعيش ذكرى وفاته، يعتصرنا الألم لفقده، لكننا نستشعر في الوقت ذاته عظمة الإرث الذي تركه. إن عزاءنا الحقيقي هو أن الشيخ عبد المجيد الزنداني وإن مات جسده، فإن علمه لم يمت؛ سيظل حياً في قلوب آلاف التلامذة، وفي مراكز الإعجاز التي أسسها، وفي كل حرفٍ سطره في كتبه التي نهلنا منها.
رحل الشيخ بجسده، لكنه بقي منارةً تهدي الحائرين، ومثالاً للمربي الذي يرى في نجاح طلابه نجاحاً لرسالته. نسأل الله أن يتقبله في الصالحين، وأن يجازيه عنا وعن الإسلام خير الجزاء، فبصمته ستبقى محفورة في جبين الزمن، ونور علمه سيظل يبدد ظلمات الجهل لجيلٍ بعد جيل.





