
معاملة الإسلام للأسرى
سبتمبر 19, 2026أعلنت القوات المسلحة السودانية، بالتنسيق مع القوة المشتركة للحركات المسلحة، تحقيق تقدم ميداني واسع في محور شمال كردفان، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى دحر عدوان مليشيات الدعم السريع واستعادة السيطرة على المناطق التي تنتشر فيها، وتأمين الطرق والمواقع الحيوية المؤدية إلى إقليم دارفور.
وقالت مصادر عسكرية إن القوات المشاركة في العمليات تمكنت من السيطرة على أكثر من 14 منطقة استراتيجية، من بينها أم صميمة، وجبل أب سنون، وكجمر، عقب معارك عنيفة خاضتها ضد مليشيات الدعم السريع في عدد من المحاور.
وأوضحت المصادر أن السيطرة على هذه المواقع تمثل تطوراً مهماً في مسار العمليات، نظراً لموقعها الجغرافي ودورها في ربط مناطق شمال كردفان بالممرات المؤدية إلى دارفور. كما تمنح هذه الخطوة القوات المسلحة والقوة المشتركة مواقع متقدمة يمكن استخدامها لتأمين الطرق والتحرك نحو مناطق جديدة.
وأضافت أن القوات الحكومية والقوة المشتركة نفذت عمليات برية متزامنة، مدعومة بتحركات عسكرية مكثفة على عدة محاور، ما أدى إلى تراجع مليشيات الدعم السريع وانسحاب مجموعات منها باتجاه المناطق الغربية. وذكرت المصادر أن القوات المتقدمة بدأت عمليات تمشيط واسعة للمناطق التي تمت السيطرة عليها، بحثاً عن عناصر متفرقة ومخازن أسلحة ومعدات عسكرية.
وبحسب البيانات العسكرية، أسفرت المواجهات عن تدمير أكثر من 120 عربة قتالية تابعة لمليشيات الدعم السريع، فيما تمكنت القوات المسلحة والقوة المشتركة من الاستيلاء على نحو 60 عربة أخرى، بينها مركبات مسلحة وعربات دفع رباعي وآليات مخصصة للنقل والإمداد.
كما أعلنت القوات المشاركة في العمليات التحفظ على مخازن تضم كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والعتاد الحربي، إلى جانب معدات لوجستية ومواد تستخدم في دعم العمليات القتالية. ولم تُعلن بصورة تفصيلية طبيعة جميع المضبوطات، في وقت تواصل فيه الفرق المختصة حصر الأسلحة والمعدات التي جرى الاستيلاء عليها.
وأشارت المصادر إلى أن العمليات الأخيرة ألحقت خسائر كبيرة بصفوف مليشيات الدعم السريع، وأضعفت قدرتها على الاحتفاظ بالمواقع التي كانت تستخدمها للتحرك والإمداد. كما تحدثت عن فرار مجموعات من المليشيات باتجاه المناطق الغربية، وسط ملاحقة مستمرة من القوات المسلحة والقوة المشتركة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه مناطق شمال كردفان تصعيداً عسكرياً متزايداً، مع سعي القوات المسلحة وحلفائها إلى تأمين المنطقة وقطع خطوط الإمداد عن مليشيات الدعم السريع. وتكتسب المنطقة أهمية استراتيجية كبيرة بسبب موقعها بين وسط السودان وغربه، فضلاً عن قربها من الطرق الرئيسية التي تربط مدينة الأبيض بالمناطق الممتدة نحو إقليم دارفور.
وأكدت القوات المشاركة أن تقدمها الميداني مستمر، وأن وحداتها تواصل مطاردة فلول مليشيات الدعم السريع حتى تخوم دارفور. وقالت إن العمليات تهدف إلى منع إعادة تجميع المليشيات أو إنشاء مواقع دفاعية جديدة، إلى جانب تأمين المناطق المحررة وتثبيت الوجود العسكري فيها.
ويرى مراقبون أن السيطرة على هذه المناطق قد تمنح القوات المسلحة والقوة المشتركة قدرة أكبر على تأمين محيط مدينة الأبيض وفتح طرق التحرك غرباً، كما يمكن أن تؤثر في خطوط الإمداد التي تعتمد عليها مليشيات الدعم السريع لنقل الأفراد والعتاد بين كردفان ودارفور.
وفي الجانب الإنساني، تثير المعارك المتواصلة مخاوف من موجات نزوح جديدة، خصوصاً في القرى والمناطق الواقعة على خطوط التماس. كما يخشى السكان من تضرر الأسواق والطرق ومصادر المياه والخدمات الأساسية، في ظل استمرار القتال وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتأثرة.
ودعت جهات محلية إلى توفير ممرات آمنة للمدنيين، وحماية المناطق السكنية والمنشآت المدنية، وضمان وصول المساعدات إلى النازحين والمتضررين. وتتواصل العمليات العسكرية في محور شمال كردفان وسط ترقب لتطورات ميدانية جديدة، في وقت لم تبرز فيه مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تهدئة شاملة في المنطقة.





