
الإيمان وإدارة الأزمات (1)
مايو 12, 2026
استشهاد طفل واعتقالات واسعة بالضفة المحتلة
مايو 13, 2026
نظمت الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ ندوة فكرية بعنوان “ماذا يحدث في مالي؟” ناقشت خلالها الأبعاد التاريخية والسياسية والأمنية للأزمة الحالية في دولة مالي، بمشاركة عدد من الأكاديميين والباحثين المختصين في شؤون الساحل الأفريقي.
في الكلمة الافتتاحية، أوضح الدكتور عبد الرحمن عارف، الأمين العام لسفراء الهيئة، أن الاهتمام بمالي ينبع من واجب ديني وأخلاقي، مشيراً إلى أن الندوة تهدف إلى تسليط الضوء على القضايا المنسية وتصحيح التصورات المغلوطة حول واقع المسلمين في البلاد، ضمن جهود الهيئة في متابعة قضايا العالم الإسلامي.
من جانبه، قدم الدكتور عمر بامبا، سفير الهيئة في مالي، عرضاً تناول فيه الأهمية الجغرافية والتاريخية لمالي، واصفاً إياها بأنها القلب النابض لمنطقة الساحل الأفريقي. واستعرض تاريخ دخول الإسلام إلى المنطقة منذ القرون الأولى للهجرة عبر التجارة والمرابطين، إضافة إلى تعاقب الإمبراطوريات الإسلامية الكبرى مثل غانا ومالي وسونغاي، والتي لعبت دوراً حضارياً واقتصادياً مهماً في غرب أفريقيا.
كما ركز بامبا على المكانة العلمية لمدينة تمبكتو، موضحاً أنها كانت مركزاً علمياً بارزاً خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر، بفضل الجامعات والمساجد التي أنشئت فيها مثل جامعة سنكوري وسيدي يحيى وجنجربير، حتى أصبحت تُعرف بـ “جوهرة الصحراء”.
وأشار بامبا إلى أن الاضطرابات الحالية في مالي ليست طارئة، بل تمتد جذورها إلى السنوات الأولى بعد الاستقلال، موضحاً أن البلاد تعاني من موجات تمرد متكررة منذ عام 1963. كما لفت إلى أن الثروات الطبيعية الضخمة، مثل الذهب واليورانيوم والليثيوم، تمثل أحد أبرز دوافع التنافس الدولي في المنطقة.
بدوره، تناول الدكتور محمد صالح، رئيس المركز الأفريقي المتخصص بالجماعات المسلحة، الأوضاع الأمنية والسياسية في منطقة الساحل، منتقداً توصيف بعض التقارير الغربية للمنطقة بأنها “بؤرة للإرهاب”، معتبراً أن ذلك يُستخدم لتبرير التدخلات الخارجية. وأوضح أن الأزمة الحالية نتجت عن ضعف الدولة الوطنية، وهشاشة الحدود، إلى جانب تأثيرات الفقر والتغير المناخي، وما سببه من صراعات على الموارد.
كما أشار إلى أن صعود الأنظمة العسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر أدى إلى تراجع النفوذ الغربي التقليدي، خاصة بعد انسحاب القوات الفرنسية والأمريكية والألمانية من بعض دول المنطقة، وتأسيس “تحالف دول الساحل” بعد الخروج من منظمة “إيكواس”.
وتطرق صالح إلى التوترات الإقليمية المحيطة بمالي، خاصة مع الجزائر وموريتانيا وساحل العاج، موضحاً أن الخلافات ترتبط بملفات الحدود والمعارضين السياسيين والجماعات المسلحة، محذراً من الاعتماد على القوى الخارجية في معالجة الأزمات الأمنية.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور بالخير طاهر الإدريسي، أستاذ الشريعة والقانون بجامعة وهران، أن الاستعمار الفرنسي ترك إرثاً سياسياً واقتصادياً ثقيلاً في مالي، معتبراً أن الصراع الحالي يعكس تنافساً دولياً على الثروات والموارد الطبيعية في المنطقة.
أما الدكتور إيهاب العاشق، المتخصص في تاريخ الجماعات الجهادية، فقد تناول تطور الجماعات المسلحة في مالي، موضحاً أن “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” تأسست عام 2017 عبر تحالف عدة فصائل مسلحة، واستطاعت توظيف المظالم الاجتماعية والقبلية لتوسيع نفوذها، خاصة بين بعض المكونات المحلية المهمشة.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن الحل العسكري وحده لن ينهي الأزمة في مالي، حيث دعا المشاركون إلى تبني حلول سياسية ودبلوماسية تقوم على الحوار ومعالجة أسباب التهميش، بما يحقق الأمن والاستقرار في البلاد ومنطقة الساحل عموماً.
لمشاهدة الندوة كاملة:





