
الحركة الإسلامية بين المأمول والمتاح (٢)
أكتوبر 7, 2026
منظمات أمريكية تدعو إلى الإبلاغ عن التنمر ضد الطلاب المسلمين
أكتوبر 7, 2026بقلم: حسين رضا – باحث في علوم القرآن
حينما تتوارى “الأنا” في قلب العبد يتولد الإخلاص، ولأننا في زمن “التريند” والوسوم، وهوس الظهور ولو في معصية الله، وزمن قيمة المرء فيه تُحسب بعدد المشاهدات وحجم المتابعين، يكون الإخلاص هو التحدي الأعظم، والميزان الأوحد، والسر الأنفع.
والمتأمل في حياة النبي ﷺ يجده لم يربِّ جيلاً يبحث عن الضوء والشهرة، وإنما خرّج من مدرسته جيلاً أكبر همه إرضاء ربه الجليل.
والإخلاص ليس مجرد نية تُتمتم بها الشفاه بداية العمل، وإنما هو عملية دقيقة مستمرة لانتزاع حظ النفس وشهوة المحمدة وانتظار التصفيق.
الإخلاص يعني العمل بصمت في عالم يضج بالضوضاء، حتى إن المسلم ليعمل أعمالاً تبلغ في عظمتها حجم الجبال لكن الناس لا ترى منها سوى القمم، بينما قواعدها مغروسة في أرض الخفاء قد رواها صاحبها بدمع الصدق لم يبتغ بها غير وجه ربه الجليل ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: 9].
(١) الدنيا حفنة من رمل
لما ضاقت قريش ذرعاً بدعوة النبي ﷺ، لجأت إلى سلاح المساومة، فجاءه عتبة بن ربيعة يعرض عليه: إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ بِمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ مَالًا جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا.. وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ بِهِ شَرَفًا سَوَّدْنَاكَ عَلَيْنَا.. وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ مُلْكًا مَلَّكْنَاكَ عَلَيْنَا. فلم يتردد النبي ﷺ، وقال: “أَفَرَغْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ فَاسْمَعْ مِنِّي”، وقرأ عليه آيات من سورة فُصلت، حتى أفزع قلبه، وبلغه اليقين بأن نور دعوة محمد لن يخبو وسيعُم ضياؤه الآفاق.
وفي رواية أخرى قال لعمه أبي طالب الذي حمل إليه رسالة كفار مكة: “وَاللَّهِ يَا عَمُّ، لَوْ وَضَعُوا الشَّمْسَ فِي يَمِينِي وَالْقَمَرَ فِي يَسَارِي عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ.. مَا تَرَكْتُهُ”.
إن وضوح الغاية والهدف أفسد على مشركي مكة مساومتهم، فقد ظنوا أن محمدا ﷺ النبي المكرم سوف ينهزم أمام إغراءات المال والسلطة والشهوة، مثلما يسيل لعاب المنافقين وضعاف النفوس دون أن يلتفتوا إلى رب أو آخرة، لكنهم فوجئوا أنهم أمام قلب لا يتلفت إلى الدنيا وزينتها، ولا تغره الشهوات والملذات، ولا يطلب مصلحة شخصية ولو كانت بطرق غير ملتوية، ولو كان محمد ﷺ النبي المكرم في قلبه من حب الدنيا اليسير لربما قال أطلب الملك ثم أستعمله في نشر الدعوة بعد ذلك، لكنه الرجل المخلص الذي يفهم مكر نفوس الطغاة التي لن تُسلّم لأهل الحق الراية أبدا إلا إذا كان لاحتوائهم ثم استئصالهم.
يقول أهل العلم: إن هذا الموقف من أعظم دلائل نبوته وصدقه، فلو كان طالباً للدنيا لاغتنم هذه الفرصة التي جاءته طواعية، ولكنه بيّن أن غايته البلاغ عن الله لا الملك.
فيا صاحبي وأخي؛ إن الإخلاص أن يكون إيمان قلبك غير قابل للشراء مهما بلغ الثمن، وألا يكون دينك غير قابل للعرض في مزاد المصالح الخسيسة الضيقة مهما تزينت دعايتها.
يا كل داعية وصاحب رسالة؛ ربما تُعرض عليك يوما من الأيام المناصب والأموال والجاه مقابل أن تُميّع خطابك أو تتنازل عن ثوابت الوحي، فتذكر حينها موقف نبيك الذي أحرق عروض الكافرين بنيران الإيمان الخالص.
(٢) الإخلاص باب المغفرة الأعظم
يُروى أن في حادثة الإفك كان مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ ممن خاضوا في عِرض أمنا أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-، وقد كان مسطح رجلاً فقيراً من قرابة أبي بكر الصديق الذين ينفق عليهم لقرابتهم وفقرهم، فلما أنزل الله براءة أمنا عائشة، غضب سيدنا أبو بكر ممن طعنوا في شرفه، وحلف قائلاً: “وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ”. فأنزل الله تعالى عتابا أبكى أبا بكر: ﴿وَلَا یَأۡتَلِ أُو۟لُوا۟ ٱلۡفَضۡلِ مِنكُمۡ وَٱلسَّعَةِ أَن یُؤۡتُوۤا۟ أُو۟لِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینَ وَٱلۡمُهَـٰجِرِینَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۖ وَلۡیَعۡفُوا۟ وَلۡیَصۡفَحُوۤا۟ أَلَا تُحِبُّونَ أَن یَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ﴾ [النور: 22] فما إن سمعها أبو بكر حتى ذابت حظوظ نفسه أمام مراد ربه، وقال باكيا: “بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي”. فأرجع النفقة إلى مسطح وَقَالَ: “وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا”.
إن طبيعة الأنا في الإنسان أن تثور حين يشعر بالظلم من إنسان يحسن إليه، ويغضب حتى يكاد أن يخرجه غضبه عن مراد ربه، خاصة إذا طعنه هذا الإنسان في أخص ما يملك من الشرف والعرض، حتى ليرى البعض أن قطع النفقة عن مسطح أمر منطقي عقلاني لأنه لا يستحق، لكن الإخلاص والنية الصحيحة تضبط بُوْصلة القلب، وتذكِّر أبا بكر بأنه إن كان قد أنفق من قبل هذه الحادثة لأجل الله فعليه أن يستمر، وإن كان قد أنفق من قبل لأجل حظ النفس فحُق له أن يقطع نفقته. لكن الصدّيق لما كان مخلصا قمع غضب نفسه، وانتصر لإخلاص قلبه وإرضاء الله.
يقول أهل العلم: في هذا الموقف دليلٌ على عظيم فضل أبي بكر وكمال إخلاصه؛ إذ قهر غيظه وتنازل عن حظ نفسه في الانتقام المباح بمجرد أن عَرض عليه ربه المغفرة، فعاد للإحسان لمن أساء إليه، وهذا منتهى الصدق مع الله.
فيا صاحبي وأخي؛ إن كنت ذات مرة قد قطعت إحسانك عن شخص جحد فضلك أو أساء إلى ذاتك، فراجع إيمانك وانتصر لإخلاصك، فالعبد الصادق المخلص هو الذي يبذل الخير لا ليُشكر وإنما ليرضى الله عنه. وإن أوسع أبواب المغفرة العفو، فعلّق قلبك بالخالق لا بالخلق يهدأ ويطمئن.
(٣) تحطيم صنم الوجاهة
في قمة انتصارات المسلمين في الشام أيام اليرموك وصل البريد من المدينة يحمل في طياته قرارا من أمير المؤمنين خليفة خليفة رسول الله سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقضي بعزل خالد بن الوليد عن قيادة الجيش، وتولية أبي عبيدة بن الجراح بدلا منه، فلم يغضب خالد ولم يتمرد أو يسحب قواته الموالية لشخصه، وإنما انتقل في التو من رتبة القائد إلى رتبة الجندي الذي يأتمر بأمر سيدنا أبي عبيدة، ويقاتل بين صفوف المسلمين بنفس الروح الوثابة والحماس الُمتقد، وأسمع الدنيا: “إِنَّمَا أُقَاتِلُ لِرَبِّ عُمَرَ، لَا لِعُمَرَ”.
إن المقاعد والمراتب تستوي في عين المسلم المخلص، ففي قرارة نفس خالد إيمان يقيني أنه جندي من جنود الله، وإن المراتب والمقاعد ليست إلا ترتيبات بشرية لا ترفع العبد عند ربه ولا تخفضه، لأجل هذا حطّم خالد صنم الوجاهة، وتعالى على شخصنة الأمور، إذ لم يكن هُم هذا المجاهد نزع الصدارة، أو الجهاد بشرط أن يكون واجهة المشهد، حاشاه رضي الله عنه.
إن الداعية أو المجاهد أو أي أحد يعمل لدين الله لا يعدو كونه رجلا من عباد الله أوقفه على ثغر من ثغور الحق، فإن أخلص عمل بهمة وعزيمة واحدة في كل موقع وأي وقت، وإن فسد إخلاصه ضعفت في المواطن التي لا يرغبها نفسه واتّقدت حماسته في المواطن التي تميل إليها نفسه. ورحم الله عبدا يخدم دينه، إن كان في الساقة كان في الساقة وإن كان في المقدمة كان في المقدمة.
يقول أهل العلم: وهذا من جلَده وصبره ودينه، أن يُعزل من الإمارة فيبقى يقاتل كآحاد الجند، لا يبالي بالرئاسة بل طالباً للشهادة، وهذا هو الصدق.
فيا صاحبي وأخي؛ تنبّه وحذّر قلبك، فكم من شخص إذا أُرجع إلى الصفوف الخلفية أو عُزل من منصبه، فترَت همته، أو انسحب من المشهد، أو تآمر لإفشال قائده الجديد. واعلم أن إخلاصك يُختبر حين لا تُسلط عليك الأضواء، فينظر الله هل تستمر في العطاء كجندي مجهول أم تتولى وتنسحب.
(٤) من يصدق الله يصدقه
ذات يوم جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فآمن به واتبعه، وقال: أُهَاجِرُ مَعَكَ. فلما كانت إحدى الغزوات، غَنِمَ النبي ﷺ غنائم فقسمها، وأعطى أصحاب الأعرابي نصيبه ليعطوه إياه -لأنه كان يرعى ظَهرهم-. فلما جاءوه بنصيبه قال: مَا هَذَا؟ قَالُوا: قَسْمٌ قَسَمَهُ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ. فأخذه وجاء به إلى النبي ﷺ وقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ! وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى هَاهُنَا -وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ- بِسَهْمٍ، فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: “إِنْ تَصْدُقِ اللَّهَ يَصْدُقْكَ”. فَلَبِثُوا قَلِيلًا ثُمَّ نَهَضُوا إِلَى الْعَدُوِّ، فَأُتِيَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُحْمَلُ قَدْ أُصِيبَ بِسَهْمٍ حَيْثُ أَشَارَ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: “أَهُوَ هُوَ؟” قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: “صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ”. ثُمَّ كَفَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي جُبَّتِهِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ: “اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ فَقُتِلَ شَهِيدًا، أَنَا شَهِيدٌ عَلَى ذَلِكَ”.
صحيح أن الغنيمة حق حلال ومال طيب منحه رسول الله ﷺ للرجل المؤمن، لكن قلب هذا الرجل الأعرابي كان على درجة من الإخلاص والشفافية ترفض أن يختلط جهاده بأي أجر دنيوي ولو كان من حلال. فالإخلاص في حقيقته ليس مجرد ترك الحرام، بل هو الترفع أحياناً عن الحلال إذا كان خطراً على صدق نية العبد. كلمة النبي ﷺ: “إن تَصدق الله يصدقك”. كانت هي المعيار الأكبر؛ فالله لا ينظر إلى حجم عملك، وإنما ينظر إلى صدق سريرتك وتجرد نيتك له.
يقول أهل العلم: الإخلاص هو إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة.. وهذا الأعرابي قد باع نفسه لله بيعاً لا رجعة فيه، ولم يرضَ لجهاده ثمناً من عَرَض الدنيا، فكان جزاؤه أن قُبض في موضع إشارته، ونال شرف شهادة النبي ﷺ له بنفسه.
فيا صاحبي وأخي؛ كثيرون اليوم يبدأون مشاريعهم الدعوية أو الخيرية بنية العمل لله، ثم تتخطفهم مكاسب الغنائم المعاصرة -أموال، شهرة، عدد متابعين، مناصب- فيلهثون وراءها، لكنّ هذا الصحابي الجليل يُعلمنا أن المخلص يزهد في التصفيق والمكاسب، ويقول بلسان حاله: يا رب، ما على هذا اتبعت نبيك، ولا لجمع المتابعين والمشاهدين دعوتُ إليك، بل عملت عملي لترضى عني. فكن أخي صادقاً مع الله في خلوتك ونواياك، يصدقك الله في تحقيق أمنياتك وإعلاء ذِكرك، ويكفيك أن يكون الله شهيدا عليك وملائكته تسجل عنك.
(٥) سباق نحو الجنان
خرج سيدنا طلحة بن عُبيد الله يراقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في سواد الليل، فرآه يدخل بيتاً صغيراً ثم يخرج، فدخل طلحة البيت نهاراً، فوجد عجوزاً عمياء مقعدة، فسألها: ما يفعل هذا الرجل عندكم؟ قالت: إِنَّهُ يَتَعَاهَدُنَا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، يَأْتِينِي بِمَا يُصْلِحُنِي، وَيُخْرِجُ عَنِّي الْأَذَى -ينظف بيتها- فبكى طلحة وقال: “أَعْيَيْتَ الْخُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِكَ يَا عُمَرُ”!
تتصاغر النفس في عين صاحبها حين يمتلئ القلب بعظمة الله، ويسهل عليه القيام بأحقر الأعمال في عين غيره لأجل مرضاة ربه، ولولا الإخلاص لله واستشعار عظمته ما كان لخليفة المسلمين وأمير المؤمنين عمر أن يمسح أذى امرأة عجوز بيديه في ظلمة ليل بهيم، حتى لا ترصده الأعين ولا تلُوك في تواضعه الألسن، ولا ينافقه الشعراء والمتربحين بالأقوال.
إن قمة التواضع لله تكون في قمة الإخلاص له، وفي رياض المحتاجين يُصقل القلب، ويُهزم الكِبر، ويترّقى العبد الدرجات العلا، لأن خدمة الضعفاء سراً هي أبعد الأعمال عن الرياء واستجلاب المصالح الدنيوية.
يقول أهل العلم: المخلص من يكتم حسناته كما يكتم سيئاته، وعمر وهو في قمة السلطة كان يُربي نفسه بهذه الأعمال الخفية المهينة للذات لئلا يداخله كِبر الإمارة.
فيا صاحبي وأخي؛ إذا أردت أن تختبر إخلاصك، فابحث عن عمل صالح لا بريق له، ولا يراك أثناءه أحد، كخدمة مريض، أو تنظيف مسجد، أو مساعدة عجوز في الخفاء، فالمخلصون حقا هم الذين يكتفون بشهادة الله لهم، واطلاعه على أعمالهم، فهل تكفيك شهادة الله لك، أم تتوق نفسك أن يراك الناس وأنت تكتب عن إنجازاتك!
إن المؤمن الحق هو الذي يكتب شهادة نجاته في أعمال الطاعة سِرا، لأنه يخشى إن رصدتها الأضواء أن تضعف نفسه ويحبط عمله.
السباعية العملية
لتربية النفس على الإخلاص وصناعة الخبيئة؛ أوصيك بسبع:
الأولى: أكثر من دعاء النبي ﷺ: “اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ”. ففيه دواء الرياء الخفي.
الثانية: قبل أي عمل خير في العلن اسأل نفسك؛ هل كنت سأفعل نفس العمل بنفس الهمة لو لم يرني أحد؟ إذا كان الجواب لا، فراجع نيتك، واستغفر الله الرحيم.
الثالثة: اجعل لنفسك عملاً دورياً (صدقة، دعاء لأشخاص بأسمائهم- صلاة ركعتين- زيارة مريض) ولا تُخبر بهذا أحداً أبداً، حتى أقرب الناس إليك (زوجتك أو أخاك، صديقك المقرب) اجعل هذا سِر السِّر بينك وبين الله.
الرابعة: جرّب أن تقوم بعمل إنجاز كبير (رحلة عمرة، مساعدة فقير، قراءة كتاب مفيد) وتعمد ألا تنشر عنه أي صورة أو تغريدة، لتدرّب نفسك على لذة الإنجاز الصامت.
الخامسة: إذا شعرت أنك في نقاش واقعي أو إلكتروني تدافع عن نفسك باسم الدين فانسحب منه فوراً، ثم اضبط نيتك، فإن وجدتها لله فامضِ وإلا توقف.
السادسة: اجتهد أن تتطوع في فريق عمل خيري، واطلب أن تكون في مهمة خلف الكواليس لا تظهر فيها للجمهور، وتعوّد أن تعمل كصاحب النقب يوم حصار تستر، وتترك الصدارة لغيرك.
السابعة: إذا فعلت خيراً امسحه من ذاكرتك تماماً، لا تنتظر عليه شكراً، ولا تُذكّر أحدا بفضلك عليه يوماً، مستحضراً قوله تعالى: ﴿لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: 9].





