
السجن في عصر النبوة والخلافة الراشدة
سبتمبر 15, 2026هيئة السجون في تاريخ المسلمين
سبتمبر 16, 2026
تواصل سلطات الاحتلال هدم منازل الفلسطينيين في مدينة القدس، ضمن سياسات تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة وتطال السكان والمقدسات والأحياء التاريخية، ولا سيما حي البستان في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، وحي وادي الجوز.
وشهد حي البستان خلال السنوات الماضية عمليات هدم متواصلة طالت منازل عائلات فلسطينية، كان آخرها هدم منازل عائلة الرويضي، في وقت يواجه فيه ما تبقى من سكان الحي خطر الإخلاء والهدم، وسط مخاوف من تنفيذ مخطط شامل يفضي إلى إزالة الحي بالكامل.
وتعود جذور مخطط الهدم إلى عام 2004، حين أعلنت بلدية الاحتلال في القدس نيتها هدم حي البستان بأكمله، بحجة أن المنطقة كانت في الماضي بستانا للملك داود، وأن إزالة المنازل ضرورية لضمها إلى مخطط ما يسمى “حديقة الملك”، المقامة على أراضي حي وادي حلوة المجاور.
ومنذ ذلك الحين، يعيش سكان الحي تحت تهديد دائم، إذ تلاحقهم أوامر الهدم، وتُفرض عليهم قيود مشددة في البناء والترميم، في حين ترفض سلطات الاحتلال منحهم التراخيص اللازمة لتوسعة منازلهم أو بناء مساكن جديدة لأبنائهم.
ويقول سكان محليون إن هذه الإجراءات لا تنفصل عن سياسة أوسع تهدف إلى تفريغ القدس من أهلها، عبر التضييق على الفلسطينيين ودفعهم إلى الرحيل، مقابل دعم مشاريع استيطانية وسياحية تغيّر طبيعة الأحياء المقدسية وتعيد رسم هويتها الجغرافية والديمغرافية.
ويضم حي البستان عشرات المنازل الفلسطينية، وتعيش فيه عائلات ارتبط وجودها بالمكان منذ أجيال. ويؤكد الأهالي أن منازلهم ليست مباني قابلة للإزالة، بل جزء من تاريخ الحي وذاكرة سكانه، مشيرين إلى أن هدمها يهدد بتشريد عائلات بأكملها وقطع صلتها بأرضها ومحيطها الاجتماعي.
وبعد عمليات الهدم الأخيرة، بات نحو نصف الحي مهددا بالإزالة، بينما يواجه السكان الباقون خطر صدور أوامر جديدة في أي وقت. ويخشى الأهالي أن تتحول عمليات الهدم المتفرقة إلى تنفيذ فعلي للمخطط القديم الذي يستهدف الحي بأكمله.
ويرى ناشطون مقدسيون أن ما يجري في البستان يمثل نموذجا لسياسة ممنهجة تعتمد على هدم المنازل بدلا من تنظيمها، وحرمان السكان من حقوقهم الأساسية في السكن، ثم استخدام غياب التراخيص ذريعة لتنفيذ الإخلاءات والإزالات.
ويشير الأهالي إلى أن سلطات الاحتلال ترفض الاعتراف بالتوسع الطبيعي للحي، رغم ازدياد عدد السكان وارتفاع الحاجة إلى مساكن جديدة. كما أن القيود المفروضة على أعمال البناء تجعل العائلات أمام خيارين صعبين: البقاء في منازل ضيقة ومهددة، أو البناء من دون ترخيص ومواجهة خطر الهدم والغرامات والملاحقة.
ولا تقتصر تداعيات الهدم على خسارة المنازل، إذ تؤدي الإزالات إلى تفكك الأسر وتشريد الأطفال وكبار السن، فضلا عن إلحاق أضرار اقتصادية ونفسية واسعة بالعائلات المستهدفة. ويؤكد السكان أن عمليات الهدم تترك آثارا طويلة الأمد، خاصة عندما تُنفذ من دون توفير بدائل سكنية أو تعويضات عادلة.
ويربط سكان حي البستان ما يحدث في منطقتهم بما يجري في أحياء مقدسية أخرى، مثل وادي الجوز، حيث تتعرض المنازل والمنشآت الفلسطينية لضغوط متزايدة، في إطار مخططات تهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة بما يخدم مشاريع الاحتلال التوسعية والاستيطانية.
ويقول الأهالي إنهم متمسكون بالبقاء في منازلهم وأرضهم، رغم صعوبة الظروف والتهديدات المتكررة. كما يطالبون بتدخل دولي لوقف عمليات الهدم وحماية السكان من التهجير، مؤكدين أن استمرار الصمت يشجع الاحتلال على توسيع مخططاته في القدس.
وبينما تتواصل عمليات هدم المنازل، يبقى مستقبل حي البستان غامضا، في ظل تهديدات تطال ما تبقى من مبانيه وسكانه. ويخشى المقدسيون أن يؤدي تنفيذ المخطط إلى محو معالم حي كامل، وفرض واقع جديد على الأرض يحرم الفلسطينيين من حقهم في السكن والحياة داخل مدينتهم.





