
هل الاحتفال بالمولد النبوي بدعة؟
سبتمبر 2, 2026كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية عن مصادرة الاحتلال نحو 370 دونمًا من أراضي الفلسطينيين شرقي القدس، في خطوة جديدة لتوسيع بؤرة «مشمار يهودا» الاستيطانية وتحويلها إلى مستوطنة مصنفة كـ«مدينة» تتمتع بالخدمات والبنية التحتية، ضمن مسار متسارع لتكريس الاستيطان والسيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية.
وأفادت الهيئة بأن أمرًا عسكريًا صدر في 28 أغسطس/آب الجاري استهدف نحو 370 دونمًا من أراضي بلدتي أبو ديس وعرب السواحرة شرقي القدس، وأخضعها لتصرف ما يسمى «حارس الأملاك الحكومية والمتروكة»، بما يمهد لاستخدامها لصالح المشروع الاستيطاني.
ويأتي القرار استكمالًا لسلسلة من إعلانات الأراضي التي ينفذها الاحتلال في المنطقة الممتدة بين مستوطنتي «معاليه أدوميم» و«كيدار»، وصولًا إلى محيط «مشمار يهودا»، في إطار مخطط يسعى إلى توسيع الكتل الاستيطانية وربطها ببعضها، وفرض حزام استيطاني متصل حول شرقي القدس.
وكانت حكومة الاحتلال قد أقرت إقامة مشروع «مشمار يهودا» في فبراير/شباط 2023، قبل أن يصدر بعد عام أمر عسكري بتحديد نطاق نفوذه. وفي يناير/كانون الثاني 2025، خصصت سلطات الاحتلال نحو 3380 دونمًا لصالح المشروع، لترتفع المساحة المستهدفة، مع إضافة الأراضي الجديدة، إلى نحو 3750 دونمًا.
وفي 18 يناير/كانون الثاني 2025، نشرت سلطات الاحتلال مخططًا لتعديل حدود «الخط الأزرق» الخاص بالبؤرة، في خطوة وصفتها هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بأنها توسع استيطاني خطير يستهدف أراضي المواطنين ويكرس سياسة ضم الأراضي بالقوة وفرض الوقائع الجديدة على الأرض.
واعتبر وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش القرار «إنجازًا ضخمًا آخر لثورة الاستيطان»، مشيدًا بالموقع القريب من القدس، وداعيًا إلى استقطاب مزيد من المستوطنين للسكن فيه، بما يؤكد أن مصادرة الأراضي تأتي ضمن سياسة رسمية لدعم التوسع الاستيطاني وترسيخه.
وترى هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن تسلسل الإجراءات يكشف عن مسار متكامل يبدأ بالاعتراف بالبؤرة وتحديد نطاق نفوذها، ثم السيطرة على الأراضي وإعادة تصنيفها، وصولًا إلى التخطيط لإقامة آلاف الوحدات السكنية وربط المشروع بشبكات البنية التحتية.
ولا يقتصر أثر المشروع على التوسع العمراني للمستوطنين، بل يمتد إلى تفتيت التواصل الجغرافي الفلسطيني بين أبو ديس والعيزرية والسواحرة والعبيدية والتجمعات البدوية في وادي أبو هندي ومحيطه، بما يعمق عزل القدس عن امتدادها الفلسطيني ويضيّق المجال المتاح أمام البلدات والتجمعات الفلسطينية.
ويواجه تجمع المنطار البدوي، الذي يضم نحو 112 عائلة فلسطينية، خطرًا مباشرًا نتيجة وقوعه داخل المنطقة المستهدفة. فإعادة تصنيف الأرض باعتبارها «أملاكًا حكومية» تفتح الباب أمام تشديد القيود على البناء والرعي والوصول إلى الأراضي، فضلًا عن احتمالات توسيع أوامر الهدم والإخلاء.
ويأتي ذلك في ظل ضغوط قائمة على التجمع، تشمل إغلاق طريقه الرئيس، وملاحقة منشآته ومدرسته، وحرمانه من البنية الأساسية، الأمر الذي يحول الاستهداف من ملاحقة منشآت منفردة إلى تضييق متعمد على الحيز المكاني الذي تقوم عليه حياة السكان، بما يزيد مخاطر دفعهم نحو التهجير القسري.
وأكدت الهيئة أن وصف الأراضي بأنها «أملاك حكومية» لا يمنح الاحتلال حقًا سياديًا عليها ولا يغير من حقيقة وقوعها ضمن الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيرة إلى أن استخدام الإجراءات القانونية والإدارية لفرض السيطرة على الأرض لا يحول المصادرة إلى حق مشروع في تغيير طبيعة الأراضي أو تخصيصها للمشروعات الاستيطانية.
ويكشف قرار مصادرة 370 دونمًا عن مرحلة جديدة في مشروع «مشمار يهودا»، لم تعد تقتصر على إقامة بؤرة استيطانية، وإنما تتجه إلى بناء كتلة استيطانية واسعة مرتبطة بالبنية التحتية والطرق والكتل المحيطة، بما يعيد تشكيل الخريطة الجغرافية شرقي القدس ويزيد الضغط على الوجود الفلسطيني.
وتأتي هذه الخطوات في سياق تصعيد متواصل للاستيطان ومصادرة الأراضي، حيث تتحول القرارات العسكرية والإدارية المتتابعة إلى أدوات لفرض واقع استيطاني دائم، وتقليص المساحات المتاحة للفلسطينيين، وتهديد التجمعات السكانية، خصوصًا في المناطق الواقعة شرق القدس التي تشكل حلقة أساسية في التواصل الجغرافي الفلسطيني.





