
قراءة في كتاب سبيل الرشاد.. معالم طريق التحرر الإسلامي (1/2)
فبراير 4, 2026
سلطان الهداية أم هداية السلطان؟
فبراير 5, 2026عاد حيّ التضامن جنوب العاصمة السورية دمشق إلى واجهة المشهد السوري مجددًا، بعد إعلان فرق الدفاع المدني، يوم الأربعاء، العثور على مقبرة جماعية جديدة تضم رفات عدد من الضحايا، في اكتشاف أعاد فتح واحدة من أكثر صفحات الحرب السورية إيلامًا، ونكأ جراحًا لم تلتئم في الذاكرة الجمعية للسوريين.
وبحسب مصادر محلية وإعلامية، جرى العثور على المقبرة قرب شارع “دعبول”، على مسافة تُقدّر بنحو 50 مترًا فقط من موقع مجزرة حيّ التضامن الشهيرة، التي ارتكبتها قوات النظام السوري السابق عام 2013. وأفادت فرق الإنقاذ بانتشال 11 جثمانًا كحصيلة أولية، وسط ترجيحات الأهالي بأن الرفات تعود لضحايا تصفيات ميدانية نفذتها قوات الأمن والمليشيات الموالية لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.
ويُعد هذا الاكتشاف المقبرة الخامسة التي يتم العثور عليها في المنطقة نفسها منذ سقوط النظام، ما يعزز الشهادات والروايات الحقوقية التي تتحدث عن تحويل حيّ التضامن ومحيط مخيم اليرموك إلى ساحة إعدام مفتوحة، جرى فيها قتل المدنيين ودفنهم سرًا في محاولة لطمس معالم الجرائم وإخفاء الأدلة لسنوات طويلة.
وأثار الإعلان عن المقبرة الجديدة موجة واسعة من الغضب والحزن على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر سوريون عن صدمتهم من استمرار انكشاف حجم الانتهاكات التي ارتُكبت بحق المدنيين، مؤكدين أن “الزمن لا يمحو أثر الدماء”، وأن ما كُشف حتى اليوم قد لا يكون سوى جزء صغير من حقيقة أكثر فظاعة.
وتداول ناشطون شهادات وتعليقات تشير إلى أن بعض الرفات قد تعود لعائلات كاملة، تضم نساءً وأطفالًا، ما يسلّط الضوء على الطابع المنهجي للقتل الجماعي، ويؤكد أن كثيرًا من فصول الجرائم ما زالت مدفونة تحت الأرض، بانتظار أن تُكشف.
وفي السياق ذاته، أعاد الاكتشاف إلى الواجهة المطالبات بمحاسبة المسؤولين عن مجزرة حيّ التضامن، وعلى رأسهم صف الضابط السابق في قوات النظام أمجد اليوسف، الذي ظهر في مقطع الفيديو المسرّب عام 2022، والمعروف بـ“تسريبات الغارديان”، وهو يوثّق إعدام 41 مدنيًا بدم بارد في شارع نسرين، قبل رميهم في حفرة جماعية وإحراق جثثهم.
وتساءل ناشطون وحقوقيون عن مصير المتورطين الذين جرى التعرف عليهم بالأسماء والصور، مطالبين بتحويل الأدلة المكتشفة، سواء المصورة أو المادية، إلى ملفات قضائية أمام محاكم دولية، وعدم الاكتفاء بالإدانة الإعلامية أو السياسية.
كما طغت تساؤلات حول مسار العدالة الانتقالية في سوريا، وأسباب تأخر إطلاق محاكمات علنية وشفافة بحق المتهمين الموجودين حاليًا في قبضة الجهات الأمنية، محذرين من أن أي تباطؤ في هذا الملف قد يفتح الباب أمام إفلات الجناة من العقاب، ويُعمّق شعور الضحايا بالظلم.
ويظل حيّ التضامن رمزًا لجريمة حاولت سنوات من الصمت أن تطمسها، قبل أن تعود اليوم، عبر المقابر الجماعية، لتذكّر السوريين والعالم بأن العدالة المؤجلة لا تعني العدالة المنسية، وأن الحقيقة، مهما دُفنت عميقًا، لا بد أن تجد طريقها إلى الضوء.





