
توغل جديد للاحتلال في حوض اليرموك جنوبي سوريا
يناير 4, 2026
الجيش والمقاومة الشعبية في السودان يسقطان مسيّرات خوارج الدعم السريع في مروي
يناير 5, 2026الأمن العملياتي في تجربة وحدة الظلّ بغزّة
سميح عبد الرحمن
فتحُ مكّة: قمّةُ الانضباطِ المعلوماتيِّ
لعلَّ غزوةَ فتحِ مكّة هي أكثرُ الغزواتِ التي يتجلّى فيها بوضوحٍ شديد مدى حرصِ النبيِّ ﷺ على سرِّيّةِ المعلومات، ومنعِ وصولِها إلى قريشٍ بأيّ وسيلةٍ من الوسائل. وفي سبيلِ ذلك اتّخذَ مجموعةً من الإجراءاتِ الأمنيّةِ المحكمة.
فمن المعروفِ أنَّ فتحَ مكّةَ جاء بعد أن نقضتْ قريشٌ عهدَها مع رسولِ اللهِ ﷺ وساعدتْ حلفاءَها من قبيلةِ بكرٍ في هجومِها على خُزاعة، حلفاءِ النبيِّ ﷺ بموجبِ اتفاقِ الحديبية. حينها جاء عمرو بن سالمٍ الخُزاعيّ يستنصرُ رسولَ اللهِ ﷺ على قريشٍ وبكرٍ الذين نقضوا العهدَ وقتلوا قومَه ركعًا وسُجّدًا في الحرم.
“ويؤخذ من روايةِ الطبرانيّ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أمرَ عائشةَ -قبل أن يأتيَه خبرُ النقضِ بثلاثةِ أيّام- أن تُجهّزه ولا يعلمَ أحدٌ، فدخلَ عليها أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنه فقال: يا بُنيّةُ ما هذا الجهازُ؟ قالت: واللهِ ما أدري. فقال: واللهِ ما هذا زمانُ غزوِ بني الأصفر، فأين يريدُ رسولُ اللهِ ﷺ؟ قالت: واللهِ لا علمَ لي.
وفي صباحِ اليومِ الثالثِ جاء عمرو بن سالمٍ الخزاعيّ في أربعين راكبًا يرتجزُ الأبياتَ المشهورةَ:
يا ربِّ إنّي ناشدٌ محمّدًا… إلخ.
فعلمَ الناسُ بنقضِ الميثاق، فأمرَهم رسولُ اللهِ ﷺ بالجهاز، وأعلمَهم أنّه سائرٌ إلى مكّةَ، وقال: “اللهمَّ خذِ العيونَ والأخبارَ عن قريشٍ حتى نبغتَها في بلادِها”.
في هذا النصِّ نرى أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ علمَ بنقضِ قريشٍ للميثاق قبلَ وصولِ الخبرِ من خُزاعة -عن طريقِ الوحيِ واللهُ أعلم- وأمرَ أمَّ المؤمنين عائشةَ أن تُعدَّ العدّةَ دون أن يُخبرَها عن وجهتِه، وكذلك لم يُعلِمْ وزيرَه الأولَ وصاحبَه أبا بكرٍ الصدّيقَ عن نيّتِه ولا وجهتِه. ولا شكَّ أنَّ هذا لا يتعلّقُ بعدمِ الثقة بهما، إنّما أرادَ ﷺ أن يُعلِّمَ أمّتَه أنَّ “المعرفةَ تكونُ على قدرِ الحاجة، لا على قدرِ الثقة”، فالمعلومةُ تُعطى في سياقِها المناسبِ ووقتها الملائمِ ولمن تقتضي الضرورةُ إطلاعَه عليها.
ولمّا حانتِ اللحظةُ أمرَ رسولُ اللهِ ﷺ الناسَ بالتجهّز، وأعلمَهم أنَّه سائرٌ إلى مكّة، وفي بعضِ الروايات أنّه ﷺ كلّفَ مفارزَ عسكريّةً بحراسةِ مداخلِ المدينةِ ومخارجِها، لئلّا يحملَ أحدٌ الخبرَ إلى قريشٍ قبلَ أن يُفاجئَها.
“وزيادةً في الإخفاءِ والتعميةِ بعثَ رسولُ اللهِ ﷺ سريّةً قوامُها ثمانيةُ رجالٍ تحتَ قيادةِ أبي قتادةَ بنِ ربعيٍّ إلى بطنِ أُضَم، فيما بين ذي خُشُبٍ وذي المروة على ثلاثةِ بُرُدٍ من المدينة، ليظنَّ الظانُّ أنّه ﷺ يتوجّهُ إلى تلك الناحيةِ، ولتذهبَ بذلك الأخبارُ. وواصلتْ هذه السرِّيّةُ سيرَها حتى إذا وصلتْ حيثُ أُمِرتْ، بلغها أنّ رسولَ اللهِ ﷺ خرجَ إلى مكّةَ، فسارتْ إليه حتى لحقَتْه.”
بين الغيب والشهادة
ثمّ دعا رسولُ اللهِ ﷺ ربَّه تباركَ وتعالى قائلًا: “اللهمَّ خذِ العيونَ والأخبارَ عن قريش”. وفي هذا الدعاءِ بُعدٌ غيبيٌّ لطيفٌ يُعلِّمنا إيّاه رسولُ اللهِ ﷺ؛ أنّه مع تمامِ الأخذِ بالأسبابِ الأمنيّةِ والماديّة، لا بدَّ للمؤمنِ من كمالِ التوكّلِ على اللهِ تعالى، مع دوامِ الدعاءِ والافتقارِ إليه طلبًا للتوفيقِ والسدادِ في المهمّات.
ولا شكَّ أنَّ نجاحَ إخوانِنا المجاهدين في الحفاظِ على الأسرى بعيدًا عن أيدي العدوِّ كان بتوفيقِ اللهِ لهم، وصرفِ عدوِّهم عنهم -مع ما أخذوه من أسبابٍ في أيديهم-، وهذا مما فاضت به ألسنتُهم، وتواترَ النقلُ عنهم في مواقفَ ظهرتْ فيها آياتُ اللهِ البيّنات في حفظِه لجندِه وأوليائِه، وردِّ كيدِ عدوِّهم عنهم.
تسرب المعلومات ورعاية الله
وعلى الرغمِ من هذه الاحتياطاتِ النبويّةِ الدقيقة، فقد قدّرَ اللهُ تعالى أن يتسرّبَ الخبرُ عن طريقِ أحدِ أفرادِ الجيشِ المسلم، حيث كتبَ حاطبُ بنُ أبي بلتعةَ إلى قريشٍ كتابًا يُخبرُهم فيه بمسيرِ رسولِ اللهِ ﷺ إليهم، ثمَّ أعطاه امرأةً وجعلَ لها جعلاً على أن تُبلّغَه قريشًا.
فجعلتْه في قُرونِ رأسِها، ثمَّ خرجتْ به، فأتى رسولَ اللهِ ﷺ الخبرُ من السماءِ بما صنعَ حاطبٌ، فبعثَ عليًّا والمِقدادَ وقال: “انطلقا حتى تأتيا روضةَ خاخ، فإنّ بها ظعينةً معها كتابٌ إلى قريش”.
فانطلقا تعادي بهما خيلُهما حتى وجدَا المرأةَ بالمكانِ الذي ذُكر، فاستنزلاها وقالا: معكِ كتابٌ؟ فقالت: ما معي كتاب. ففتّشا رَحْلَها فلم يجدا شيئًا، فقال لها عليٌّ رضي الله عنه: “أحلف بالله ما كذبَ رسولُ اللهِ ﷺ ولا كذبنا، واللهِ لتُخرجنَّ الكتابَ أو لنجردنّكِ”. فلمّا رأتِ الجِدَّ منه، قالت: أَعْرِض. فأعرض، فحلّتْ قُرونَ رأسِها، فاستخرجتِ الكتابَ منها، فدفعته إليهما، فأتيَا به رسولَ اللهِ ﷺ، فإذا فيه: “من حاطبِ بنِ أبي بلتعةَ إلى قريشٍ…”، يُخبرهم بمسيرِ رسولِ اللهِ ﷺ إليهم. فدعا رسولُ اللهِ ﷺ حاطبًا وقال: “ما هذا يا حاطب”؟ فقال: لا تَعجَلْ عليَّ يا رسولَ الله، واللهِ إنّي لمؤمنٌ باللهِ ورسولِه، وما ارتددتُ ولا بدّلتُ، ولكنّي كنتُ امرأً ملصقًا في قريش، لستُ من أنفسِهم، ولي فيهم أهلٌ وعشيرةٌ وولد، وليس لي فيهم قرابةٌ يحمونهم، وكان من معك لهم قراباتٌ يحمونهم، فأحببتُ إذ فاتني ذلك أن أتّخذَ عندهم يدًا يحمون بها قرابتي. فقال عمرُ بنُ الخطّابِ رضي الله عنه: دعني يا رسولَ الله أضربْ عنقَه، فإنّه قد خانَ اللهَ ورسولَه. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: “إنّه قد شهدَ بدرًا، وما يُدريك يا عمر، لعلّ اللهَ قد اطّلعَ على أهلِ بدرٍ فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم”. فذرفتْ عينا عمرَ وقال: اللهُ ورسولُه أعلم.
وهنا تظهرُ معيّةُ اللهِ للمؤمنين؛ فعلى الرغمِ من خفاءِ أمرِ تسريبِ الخبرِ إلى قريشٍ عن رسولِ اللهِ ﷺ بحسبِ المعطياتِ الماديّة، إلّا أنّ الوحيَ جاءه من السماءِ يُخبره بما حدث، فكان أن تداركَ الأمرَ وقبضَ على الكتاب. وفي القصّةِ أيضًا إقرارٌ من رسولِ اللهِ ﷺ على أنّ تسريبَ المعلوماتِ للمشركين يُعَدُّ خيانةً للهِ ورسولِه تستوجبُ القتل، إلّا أنّه ﷺ عفا عن حاطبٍ لِما له من سابقةِ بدرٍ وفضيلتِها.
وبذلك تمَّ لرسولِ اللهِ ﷺ ما أراد، وحُبِسَ الخبرُ عن قريشٍ حتى قطعَ جيشٌ عرمرمٌ، قِوامُه عشرةُ آلافِ مقاتلٍ، نحوَ خمسمئةِ كيلومترٍ من المدينةِ إلى مكّةَ، دون أن تصلَ معلومةٌ واحدةٌ إلى قريش.
مفاجأةُ قريشٍ
وتأمَّلْ هذا المشهدَ؛ لتدركَ الجهلَ التامَّ لقادةِ قريشٍ بقدومِ جيشِ رسولِ اللهِ ﷺ، وحجمَ المفاجأةِ التي وقعتْ بهم حين عرفوا حقيقةَ ما ينتظرُهم. قال العبّاسُ بنُ عبدِ المطلبِ رضي اللهُ عنه: خرجتُ وإني -واللهِ- لأطوفُ في الأراكِ ألتَمسُ ما خرجتُ له، إذ سمعتُ صوتَ أبي سفيانَ وحكيمِ بنِ حِزامٍ وبديلِ بنِ ورقاء، وقد خرجوا يتحسَّسون الخبر، فسمعتُ أبا سفيانَ يقول: واللهِ ما رأيتُ كالليلةِ قطُّ نِيرانًا! -وهو يرى نِيرانَ عسكرِ المسلمين-، فقال بديلٌ: هذه واللهِ نِيرانُ خُزاعةَ حمشتْها الحرب. فقال أبو سفيانَ: خُزاعةُ أَلأَمُ من ذلك وأذلّ! قال العبّاسُ: فعرفتُ صوتَه، فقلتُ: يا أبا حنظلةَ! فعرف صوتي فقال: يا أبا الفضل! فقلتُ: نعم. قال: ما لكَ فداكَ أبي وأمّي؟ قلتُ: ويحَك يا أبا سفيانَ، هذا واللهِ رسولُ اللهِ ﷺ قد جاء بما لا قِبَلَ لكم به، بعشرةِ آلافٍ من المسلمين… إلى آخرِ ما جرى بينهما.
والشاهدُ من ذلك أنّ قادةَ قريشٍ حين رأوا نِيرانَ معسكرِ المسلمين وقفوا يتساءلون: تُرى أيُّ عسكرٍ هذا؟! وما كان لهذه المفاجأةِ أن تقعَ لولا معيّةُ اللهِ عزَّ وجلَّ، ثمَّ الأسبابُ والاحتياطاتُ الأمنيّةُ الدقيقةُ التي أخذها رسولُ اللهِ ﷺ، والتي أثمرتْ استسلامَ قريشٍ ودخولَ رسولِ اللهِ ﷺ وجيشِه إلى مكّةَ من غيرِ قتالٍ يُذكَر.
دروسٌ في التمويهِ والتخفي
وفي الصحيحِ من حديثِ كعبِ بنِ مالكٍ رضيَ اللهُ عنه قال: “كانَ رسولُ اللهِ ﷺ قلَّما يُريدُ غزوةً يغزوها إلّا وَرّى بغيرِها”. أي: أنّه ﷺ كان إذا أرادَ غزوَ منطقةٍ أو قبيلةٍ معيّنةٍ، سألَ عن غيرِها وكيف الطريقُ إليها، والمؤنُ اللازمةُ للوصولِ إليها، ونحوَ ذلك ممّا يُصْرفُ أنظارَ العيونِ والجواسيسِ عن مقصدِه الحقيقيّ حتى يتمكّن من مباغتتِهم.
وفوقَ ذلك كان أحيانًا يسيرُ بجيشِه عكسَ الاتّجاهِ المقصود، كما فعلَ في غزوهِ لبني لِحيان، حيث أعلنَ أنَّه متّجهٌ إلى الشام، وتحركَ بالجيشِ شمالًا، حتى إذا أَمِنَتْ بنو لحيان، كرَّ راجعًا بجيشِه إلى الجنوبِ فباغتَهم في ديارِهم وشتّتَ شملَهم.
كما جاء في تفاصيلِ كثيرٍ من غزواتِ رسولِ اللهِ ﷺ، وكذلك بعوثِه وسراياهِ التي كان يرسلُ فيها أصحابَه، أنّه كان يأمرُهم بالسيرِ ليلًا والكمونِ نهارًا، وأن يسلكوا الطرقَ غيرَ المطروقة، لئلّا يطّلعَ على مسيرِهم أحد، فتُنقلَ المعلوماتُ عن تحرّكاتِهم إلى العدوِّ فيضيعَ عنهم عنصرُ المفاجأة.
وأمرَ رسولُ اللهِ ﷺ أسامةَ بنَ زيدٍ رضيَ اللهُ عنه حين ولاّه إمارةَ الجيشِ إلى الشام قائلاً: “أَسْرِعِ السَّيْرَ تَسْبِقِ الأَخْبَارَ”. حتى يصلَ بجيشِه إلى ديارِ عدوّه قبلَ أن يَعلمَ بقدومِه، فيأخذَه بالمفاجأةِ والمباغتةِ.
وكذلك جاء في التوجيهِ النبويِّ المباشرِ قوله ﷺ: “استعينوا على قضاءِ حوائجِكم بالكتمان”. وفيه الأمرُ الواضحُ بالكتمانِ الذي يُعينُ على النجاحِ في قضاءِ الحوائجِ عامّةً، ويتأكّدُ ذلك وجوبًا ولزومًا في الشؤونِ العسكريّةِ والأمنيّةِ وكلِّ ما يتعلّقُ بالصراعِ والتدافعِ بين الحقِّ والباطل.
السرِّيّةُ والكتمانُ دينٌ وإيمان!
والشاهدُ من هذه القطوفِ النديّةِ من السيرةِ النبويّةِ، أن نُشيرَ إلى حرصِ رسولِ اللهِ ﷺ الدائم في غزواتِه وتحركاتِه العسكريّةِ على السرِّيّةِ التامّةِ والكتمانِ الشديدِ للمعلومات، واتّخاذِه كافّةَ الأسبابِ والتدابيرِ التي من شأنِها أن تُسهمَ في حفظِ الأسرارِ عن العدوّ.
ويظهرُ لنا من ذلك أنَّ الأمرَ -فوقَ كونهِ حاجةً تتطلّبُها الكفاءةُ العسكريّةُ والأمنيةُ- هو واجبٌ دينيٌّ ومسؤوليّةٌ شرعيّةٌ؛ فالسرِّيّةُ في الإسلامِ عبادةٌ قبل أن تكونَ مهارةً، وحراسةُ المعلومةِ أمانةٌ قبل أن تكونَ فنًّا أمنيًّا، يجبُ أن يحرصَ عليها كلُّ فردٍ من أفرادِ الجيشِ المسلم طاعةً وقُربةً، وأنَّ التقصيرَ في ذلك إثمٌ وخطيئةٌ قد تَبلغُ بصاحبِها حدَّ الوصفِ بالخيانةِ للهِ ورسولِه والمؤمنين.
وهنا يظهرُ أثرُ التربيةِ الإيمانيّةِ لأفرادِ المقاومة، ولا سيّما وحدةُ الظلِّ؛ فإلى جانبِ التدريبِ العسكريِّ والتلقينِ الأمنيِّ والتأهيلِ العاليِ للقيامِ بمهامِّهم بكفاءةٍ وموثوقيّةٍ، هناك دائمًا التربيةُ الإيمانيّةُ التي تجعلُ الجنديَّ يكتمُ طبيعةَ عملِه ومهامِّه عن أهلِه وأقربِ الناسِ إليه، فضلًا عن غيرِهم أو عدوِّهم، يفعلُ ذلك دينًا وعقيدةً وإيمانًا قبل أن يفعله حنكةً ومهارةً وكفاءةً، وهذا هو الإيمان الذي يُثمرُ الانضباطَ، والالتزامُ الذي يصنعُ الجنديَّ الموثوقَ قبل أن تُخرّجه ميادينُ التدريب.
هذا إلى جانبِ الصبرِ الطويلِ والمثابرةِ على الثغرِ طوالَ الحرب، على ما فيها من لأواءَ وشدّةٍ، وعلى ما يُصيبُ أهلَهم ونساءَهم وأبناءَهم من قتلٍ وقصفٍ وتشريدٍ، إلّا أنّهم ظلّوا مرابطينَ على ثغرِهم، قائمينَ على أمانةِ مهمّتِهم، حتى أدّوها على أتمِّ وجهٍ، يحدوهم قولُ رسولِ اللهِ ﷺ الذي يتردّدُ صداه في أنفاقِهم ومخابئِهم: “فكّوا العاني”، فتزدادُ عزيمتُهم صلابةً وهم ينتظرونَ اللحظةَ التي يعانقُ فيها إخوانُهم الأسرى فضاءَ الحرّيّةِ من سجونِ الاحتلالِ في صفقاتِ التبادل، بفضلِ جهودِهم وجهادِهم وتضحياتِهم.
فتحيّةُ إجلالٍ وإكبارٍ لِمَن جعلوا المستحيلَ ممكنًا، ولِمَن صنعوا من إيمانِهم حُصونًا تُعجِزُ العدوَّ وتكسرُ هيبتَه وتُحطِّمُ إرادتَه، ولِمَن أثبتوا -بدمائِهم وتضحياتِهم وإنجازاتِهم المبهرة- أنَّ أمّتَنا قادرةٌ على النهوضِ من جديدٍ.





