
قصص مروعة من مخيمات النزوح بالسودان
ديسمبر 25, 2025
قصف الاحتلال يُصيب 3 فلسطينيين في جباليا
ديسمبر 29, 2025السابق بالإسلام والجامع للفضائل
د. سليمان بن عمّار الأحمر الأنصاري
عضو مجلس أمناء الهيئة العالمية لأنصار النبي ﷺ
بسم الله ذي الجود والكرم، واهب النعم، يرفع أقواماً مقامات لا تدرك بالأبدان، ولا بالأموال، ولا بالسلطان، تفنى أبدانهم وما تفنى أرواحهم، تُذكر مناقبهم، فتكون علامات للاحقين في طريق الفضل والشرف، يتراءى نور سيرتهم كالنجوم النيّرات في الدجى والظُلمات، والصلاة والسلام التامان الأكملان على من علم الأعلام، وقاد الأنام، وبشر وأنذر كما أمره الديّان، محمد خاتم المرسلين، وإمام المتقين، وخير الناس أجمعين.. وبعد:
فمن الشرف العظيم والخير العميم، أن أكتب عن رجل مبجل، مقدر، ولاؤه دين، وحبه كرامة، وتعريف الأجيال به صدق ديانة، ترتيب منزلته بين العالمين علم منثور، محرر من العلماء في كتبهم منشور، لك أيها القارئ الموفق أن تتأمل! أنني أُترجم لرجل لا يبلغ مقامه الزعماء، ولا الملوك والرؤساء، ولا الأغنياء والأثرياء، ولا الأقوياء ولا الأشداء، ولا الأذكياء ولا العلماء، ولا الشعراء ولا البلغاء، ولا الأولين والآخرين منزلته وقدره وفضله ومقامه، لا يستثنى من ذلك إلا مَلَك كريم أو نبي ورسول مكلف، يتقدم أشراف العرب وبطون العجم.
ولا يجوز شرعاً، فقهاً وديانة، أن يقارن بمذكرات الساسة والقادة، ولا بدواوين مدح وثناء الشعراء، ولا بشِعرٍ ولا بنثرِ أصحاب البيان وبديع أقلام أعلام همذان أصحاب المقامات والأوزان، فمن فعل فقد أتى محظوراً ومنكراً، آثم بناء على ما قرره علماء أهل السنة والجماعة. كيف لا وقد نزل القرآن من فوق سبع سماوات بتشريفه، وشهد الرب الجليل العظيم برضاه عنه، وبشره رسوله بالجنة يدخل من أي أبوابها شاء! إنه الصحابي الجليل، حاضر المشاهد، ثاني اثنين إذ هما في الغار، أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه.
وقد ترددت كثيراً في كتابة هذه المقالة لاعتبارات عدة، أولها من أنا لأكتب عن أبي بكر، فحالي حقير بذنبه، فقير إلى ربِّه؟ استحضرت هيبة مقامه، وتعدد فضائله، وفقدان أهليتي للترجمة له! غير أن الله أكرمني بعد أيام من التردد، أن أحمل نفسي على عرض سيرة صدّيق الأمة لاعتبار واحد فقط، هو: حبي وولائي له وأداء حقه عليّ.
وأما الـمُعتبر الثاني الذي ترددت بشأنه، سؤال تردد صداه في رأسي: ما هو جديدي في الموضوع؟ أو ما هي الإضافة التي أدعم بها المكتبة الإسلامية عموماً ومكتبة التراجم خصوصاً، في ترجمتي لصديق الأمة وإمامها الأول؟! وبخاصة أن ترجمة الصدّيق سالت بها مداد الأقلام أنهاراً، وسقلتها عقول العلماء سلفاً وخلفاً في تصانيف لا تحصى، وتُرجمت إلى لغات الأرض، وانتشرت شرقاً وغرباً، وكل ذلك دون مقام صاحب النبي وحواريّه أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، فكتب السنة ودواوينها، والحلية لأبي نعيم “336هـ – 430هــ”، والاستيعاب لابن عبد البر “368هـ – 463هــ”، وصفة الصفوة لابن الجوزي “508هـ – 597هــ”، وأسد الغابة لابن الأثير “555هـ- 630هــ”، وسير الذهبي”673هـ- 748هــ”، والإصابة لابن حجر”773هـ- 852هــ”، ناهيك عن الموسوعات والتراجم المعاصرة للصحابة عموماً، وهي أكثر من أن تُعد، وكلها يتصدرها أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، والذي لا يمكن لها مجتمعة أن توفيه حقه فيما قدّم للإسلام والمسلمين! فماذا يمكنني أن أكتب؟
وأما الـمُعتبر الثالث، فهو ضعيف متهالك، تغَلبنا عليه دون عناء يُذكر، وهو بعض الإحباط عن الكتابة في التراجم بصفة عامة، بسبب عزوف الأمة عن رجالها وأخيارها وفضلائها، فقد أضحى سواد الأمة لا يأبه إلاّ بالرياضيين والفنانين والساقطين والتافهين والكافرين، وما كان من جنس هؤلاء.. في حين أن أمة الكفر رغم اختلاف قومياتها وتعدد ألسنتها ومِللها، تبجل العلماء لا السفهاء، والفاعلين النافعين لا العاطلين، وهذا من قديم عهدهم، اتخذوا لزعمائهم صوراً وتماثيل ونعوذ بالله من الصنمية، في مواثيقهم وأوراقهم النقدية ومؤسساتهم وملاعبهم، ونظموا لهم أشعاراً، وكتبوا سيرتهم لأجيالهم، فطمسوا مثالبهم ونشروا مناقبهم، حتى جعلوا من مجرمهم نابليون بونابرت السفاح المجرم، بطلاً، رمزاً، مطبوعاً منقوشاً في الذهب يطاق به خصر المسلمات قبل الكافرات!
وبعد قرابة عشرة أيام، اهتديت أن أكتب عن الصديق بنفَسِ المُحِب، المُشتاق، المُوالي، المُقتدي، والله أسأل بلوغ المأمول وتحقق المرغوب..
وما من شك أن تعريف الخلف برجال السلف، واجب الأولياء والعلماء، وهو سنة من سبق، عن مالك بن أنس رضي الله عنه قال: “كان السلف يعلمون أبنائهم حب أبي بكر وعمر كما يعلمون السورة من القرآن”. وقال عبد الله بن مسعود: “كنا نرى أن ذكر أبي بكر وعمر من السنة، أو حبهما من السنة”. وقال محمد بن على بن الحسن: “مَن جهل فضل أبى بكر وعمر فقد جهل السنة”. وبمثله قال مسروق: “حب أبى بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة”.
وسُئل الحسن: حب أبى بكر وعمر سنة؟ قال: “لا فريضة”. قال مالك بن أنس: “كان صالحو السلف يعلّمون أولادهم حب أبي بكر وعمر كما يعلّمون السورة من القرآن”.
أ- الأحاديث النبوية في فضل الصحابة عامة
وهي كثيرة جداً، منثورة في دواوين السنة الشريفة، هذا بعض منها:
عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: “خير الناس قرْني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم”. قال ابن هبيرة: في هذا الحديث دليل على أن خير الناس الذين صحبوا رسول الله ﷺ ورأوه، ثم التابعون لهم بإحسان”. وفي رواية مُسلم: “خَيْرُ أُمَّتي القَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فيهم [وهم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين] ثُمَّ الذين يَلُونَهُمْ”. وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: “خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ “.
عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: “النجوم أَمَنَةٌ للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أَمَنَةٌ لأصحابي فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أَمَنَةٌ لأمتي، فإذا ذهبَ أصحابي أتى أمتي ما يوعدون”. وأَمَنَةٌ: أي الأمن والأمان.
والأحاديث في فضل الصحابة جميعهم لا تستوعبها هذه الصفحات.
ب- أبو بكر السابق بالإسلام!
لو لم يكن لأبي بكر الصديق رضي الله عنه إلا السبق بالإسلام لكفاه، فمن يدانيه منزلة، ومن يقترب منه شرفاً سلفاً وخلفاً، غير الأنبياء والمرسلين؟ فإذا شملت هذه الآية الكريمة أصحاب بيعة الرضوان وهو منهم فكيف به وهو الأول في كل بذل؟ ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ الله عنه مْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 100].
فهو أول من أسلم من الرّجال.. أول من أظهر إسلامه من الصحابة، قاله مجاهد أول من صلى مع رسول الله ﷺ.. أول من استُخْلِف من الخلفاء، أول أمير أُرْسِل على الحج، حجَّ بالناس سنة تسع من الهجرة، وحديثه في الصحيحين أول من جمع الناس في الحج “سنة تسع”، أول من عهِد بالخلافة، أول من جمع القرآن في المصاحف، أول مَن سمَّى المصحف مصحفًا، أول خليفة فرض له رعيَّتُه العطاءَ، أول من اتخذ بيت المال، أول لقب في الإسلام لقبُ أبي بكر رضي الله عنه عَتِيقٌ، أول من ورّث الكَلالة، أول من قاء تحرُّجًا من الشُّبُهات، أول من تنزَّه عن شرب الخمر في الجاهلية والإسلام، أول من عمِل الياقوتة بمنًى، أول من نُعِيَ من أصحاب النبي ﷺ وجاءت وفاته بالمدينة.
أما صنائعه زمن خلافته رضي الله عنه :
- أولاً: قبوله بالبيعة لمصلحة المسلمين عامة.
- ثانياً: بعثه جيش أسامة بن زيد رضي الله عنه إلى الشام.
- ثالثاً: قتاله أهل الردة ومانعي الزكاة بداية خلافته، ومناظرته للصحابة في قتال من منع الزكاة حتى أظهر حجته الله تعالى، بالأدلة فشرح الله بها صدورهم للحق.
- رابعاً: تجهيز الجيوش إلى الشام لفتوحه وإمدادهم بالإمداد.
ولعل عظيم الشرف الذي خُص به الصدّيق رضي الله عنه من نور الوحيين، نقسمها هنا إلى ثلاث، الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، وإجماع الأمة على فضله وتقدمه على سائر الصحابة كما هي عقيدة أهل السنة والجماعة.
فضل أبي بكر الصديق كما جاء في الوحيَيْن
يكفي الصديق فضلاً أن نزلت بشأنه آيات تُتلى وأحاديث نبوية تُروى، ومن هذه الآيات ما ورد ذكره فيها بألقاب له متعددة؛ فمن ذلك ما قال البخاري: “باب مناقب المهاجرين وفضلهم، منهم أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة التيمي رضي الله عنه، وقول الله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُون﴾ [الحشر: 8].
وكفاه شرفاً تلقيب الله له في القرآن بالصاحب، كما في قوله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 40]. قالت عائشة: وأبو سعيد، وابن عباس رضي الله عنهم: وكان أبو بكر مع النبي ﷺ في الغار. وذكر غير واحد من العلماء المحققين المدققين، أنه المقصود بقوله تعالى ﴿لِصَاحِبه﴾. وبه قال الحافظ ابن حجر.
وأما ما ذكره المفسرون في ذكر أبي بكر في آيات بينات، ففي تفسير الطبري، عن عمرو بن الحارث، عن أبيه: أن أبا بكر الصديق، رضي الله عنه حين خطب قال: أيكم يقرأ سورة التوبة؟ قال رجل: أنا، قال: اقرأ، فلما بلغ ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ﴾ بكى أبو بكر وقال: “أنا والله صاحبه”. عند الطبري كذلك، في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: 4] أن صالح المؤمنين: أبو بكر وعمر. رُوي عن سعيد بن جبير، وعكرمة، وبه قال الضحاك، غير أن الطبري رجح العموم، وهو الظاهر.
في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الزمر: 33-34]، وهذه الآية مما اختلف أهل التفسير في معناها، ومن مذاهبهم في الآية قول بعضهم أن الذي صدّق به: أبو بكر، رُوي هذا عن عليّ رضي الله عنه. وفي الجملة كل تأويلهم لكلمة “وصدّق به” سواء “المؤمنين” و“المتقين” و“المحسنين” ومدحهم فهو أول من دخل في ذلك من هذه الأمة.
وفي قوله تعالى: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى﴾ [الليل: 17] ذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، حتى إن بعضهم حكى الإجماع. قالت عائشة رضي الله عنها: فقال أبو بكر وكان ينفق على مِسطح لقرابته منه وفقره: “والله لا أنفق عليه شيئاً أبداً بعد الذي قال لعائشة، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ إلى قوله: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: 22]، قال حبان بن موسى: قال عبد الله بن المبارك: “هذه أرجى آية في كتاب الله”. فقال أبو بكر: “والله إني لأحب أن يغفر الله لي”، فرجع إلى مِسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: “لا أنزعها منه أبدا”. وقد أجمع أهل التفسير على أن هذه الآية نازلة في قصة أبي بكر ومسطح، غير أن الآية تتناول الأمة إلى يوم القيامة؛ بأن لا يغتاظ ذو فضل وسَعة؛ فيحلف على أن يقطع عطاءه ونفعه عمن كان بهذه الصفة.
ومن الآيات التي خصت أبا بكر، آية معاتبة يشترك معه فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما، في قوله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: 1-2].
عن ابن أبي مليكة، قال: “كاد الخيِّران أن يهلكا؛ أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، رفعا أصواتهما عند النبي ﷺ حين قدم عليه ركب بني تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع، وأشار الآخر برجل آخر” قال نافع لا أحفظ اسمه “فقال أبو بكر لعمر: ما أردتَ إلا خلافي، قال: ما أردت خلافك. فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُم﴾”.
وصحّ من حديث ابن عمر قال: كنا في زمن النّبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحداً ثم عمر ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا نفاضل بينهم”.
وفي حديث عمرو بن العاص حين سأل النبي ﷺ: من أحبّ النّاس إليك من الرّجال؟ فقال ﷺ: “أبوها”. يعني عائشة رضي الله عنها.
وصحّ فيه من حديث محمّد بن الحنفيّة: قلت لأبي: أيّ النّاس خير بعد رسول اللَّه ﷺ؟ فقال: “أبو بكر”، قلت: ثم من؟ قال: “ثم عمر”. وخشيت أن يقول عثمان، قلت: “ثم أنت؟” قال: “ما أنا إلا واحد من المسلمين”.
وللحديث بقية في المقال القادم إن شاء الله تعالى.





