
الاحتلال يواصل خرق الهدنة يقصف قطاع غزة
ديسمبر 20, 2025
الأسيرات الفلسطينيات يتعرضن للضرب ونزع الحجاب
ديسمبر 23, 2025م. محمد الحسيني
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ وبعد:
فقد كان العرب قديماً ينذرون أقوامهم إذا أقبل العدو عليهم بأن يخلعوا ملابسهم ويصبحوا عرايا، ويلوحوا بما خلعوه من ملابس! وفي ذلك دلالة على الخطر الداهم. فيأخذ الناس استعدادهم لما هو آتٍ. وصارت كلمة (النذير العريان) مضرباً للمثل في الإبلاغ عن المصائب والتحذير منها.
وقد ذكر ذلك النبي ﷺ وروى البخاري ومسلم عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: “إن مثلي ومثل ما بعثني الله به، كمثل رجل أتى قومه فقال: يا قوم إني رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير العريان فالنجاء، فأطاعه طائفة من قومه، فأدلجوا فانطلقوا على مهلتهم، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم، فصبّحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مَثَل مَن أطاعني واتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق”. صدق رسول الله.
تذكرت هذا المصطلح وهذا المسمى -النذير العريان- وأنا أرى كل يوم مئات المنذرين العرايا تستصرخني تنادي في روابط وأواصر الإنسانية والإسلام والأخوّة.
ووجدتني أتأثر لحظياً بنداء النذير، ثم ما ألبث أن أنسى وأمارس حياتي كما كانت قبل ذلك! هذا حالي وحال الأغلب الأعم من المسلمين الآن..
والنذير لم يفتر ولم يكل أو يمل. إنه ينادي كل لحظة ومن مشارب شتى؛ فهذا نذير من غزة، وهذا نذير من السودان، وآخر من أراكان ورابع من تركستان، ولكن ما استمع له أحد، ومَن سمعه لم يفعل الواجب فعله.
نذير عريان ينادي ويبتدأ صرخته بمناداة العلماء لأنهم الطليعة وملح الأرض، لكن للأسف لم تكن استجابتهم ترقى لمستوى الحدث؛ فما قام منهم أحد يحمل روحه على كفه يلقي بها في مهاوي الردى..
نذير عريان ينادي الحركات والتجمعات الإسلامية أن قضيتكم المركزية تتعرض للإبادة، وأن الأقصى قد يُهدم في أي لحظة، لكن للأسف انشغلت الحركات بجمع بعض المال والدعاء للمجاهدين فقط..
نذير عريان ينادي الشباب المسلم: أين أنتم يا أحفاد أبي بصير؟ أوجِعوا العدو حيث وجدتموه.. لكن الاستجابة أضعف والأغلب الأعم أصابهم الوهن وانشغلوا بأمور المعاش..
لن يسكت النذير العريان؛ فالسبب الذي قام من أجله موجود ويزداد، ولا حيلة له إلا ذلك. بُح صوته وهو ينادي، كاد أن يخفت لا يستطيع السكوت فالرزايا تتوالى وما بعدها أشد وأنكى. ولن تتوقف هذه الرزايا حتى تفيق الأمة وتتخذ ولو خطوة واحدة في الاتجاه الصحيح.
سيتوقف النذير العريان عن الصراخ حينما يتيقن شباب الأمة أننا جميعاً تحت الاحتلال، وأن الأنظمة التي تحكم المسلمين لابد من إزالتها أولاً.
سيتوقف النذير العريان عن الصراخ حينما يرى شباب الأمة لا يفرقون بين دم ودم؛ فكل المسلمين تتكافأ دماؤهم، فما ثارت له الشعوب في غزة حصل أضعافه في السودان.
سيتوقف النذير العريان عن الصراخ حينما يرى من شباب الأمة كفراً بالدولة الحديثة التي استعبدتنا ومزقتنا وجعلتنا أوراقاً وأرقاماً.
سيتوقف النذير العريان عن الصراخ حينما يرى شباب الأمة يخرقون السقوف التي صنعت لهم ليعملوا تحتها..
سيتوقف النذير العريان عن الصراخ حينما يرى الدنيا صغيرة في أعين أبناء الإسلام..
بعد كل هذا لن نرى نذيراً عرياناً؛ بل سنرى بشيراً يبشرنا برحمة من الله ورضوان.





