
دعوات لاتخاذ إجراءات ملموسة بعد حادثة استهداف امرأة محجبة في مدينة لندن الكندية
نوفمبر 2, 2026
غزة تستقبل الشتاء وسط مخاطر انهيار الخيام والمباني
نوفمبر 2, 2026بقلم: د. محمد الصغير – رئيس هيئة أنصار النبيﷺ
تبنَّى إيمانويل ماكرون قبل سنوات نشر رسوم مسيئة لجناب النبي الأكرم ﷺ، ثم قال بعدها: “إن الإسلام في أزمة”. ومن يومها توالت أزماته، وتعددت صفعاته، سرا وعلانية، حقيقة ومجازا، وانفجرت هذه الأيام مظاهرات الطلاب في وجهه، احتجاجاً على رداءة التعليم وضعف الإمكانات في بلده، وهم من يدعون تصدير العلم والثقافة !
ثم دخل إلى المهلكة ذاتها الأخرق الأبتر دونالد ترمب ناشر الشر ومسعر الحرب، وكرر سخريته من اسم النبيﷺ، وسيدركه قريباً ما أدرك مأزوم فرنسا، وسنرى فيه عاجل العقوبة، فإن قوانين الله لا تتخلف ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ﴾ [الكوثر: 3]، فكل متطاول على المقام الأسنى أقطع، ممحوق البركة أبتر، لا خير فيه ولن يُمهل.
وإمعاناً في الشنآن ربط ترمب اضطرابات فرنسا بالهجرة ووجود المسلمين، رغم اتساع المشاركة الاجتماعية في الاحتجاجات، وقوبلت تصريحاته باستهجان واسع حتى من ماكرون نفسه، لاسيما عندما صرح أن “باريس ستصبح مدينة مسلمة قريباً جداً”، ووجه انتقادات حادة للرئيس الفرنسي وأنه حذره سابقاً من سياسات الهجرة.
وفي يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، خلال تجمع انتخابي في مدينة دالتون بولاية جورجيا، سخر ترمب من اسم النبي محمد ﷺ متهكمًا على شيوع الاسم بين المسلمين، وهذا التطاول الوقح جاء بعد أيام من الإساءة الأولى التي صدرت عنه في مؤتمر انتخابي آخر، حين أصر على مناداة المرشح الديمقراطي لولاية ميتشيجان عبد الرحمن محمد السيد بـ”محمد” رغم علمه باسمه الذي اشتهر به “عبدول” أو اسمه العائلي “السيد”، وكرر بكل صفاقة اسم “محمد” مع استخدام أوصاف التطرف والتخويف مقترنة به، وكشفت التصريحات المتكررة عن نية مبيَّتة لاستغلال اسم النبي ﷺ في سياق سياسي بذيء وحملة تشويه عدائية.
وعودة ترمب إلى الإساءة نفسها بعد أيام معدودة، سببه الواضح هو غياب أي موقف رسمي، أو رد فعل عملي، من قِبل الحكومات والمؤسسات الإسلامية تجاه الإساءة الأولى، مما شجعه على الاستخفاف والتمادي.
فلو وُجد رد فعل رسمي يليق بمكانة النبي ﷺ ويحمل رسالة واضحة بأن المساس باسمه أمر لن يمر، لما تجرأ على تكرار الإساءة بهذه الوقاحة.
ردا على ذلك قادت هيئة أنصار النبي ﷺ حملة رفض لهذا العبث الرخيص، تأكيداً على احترام كافة الأديان السماوية والرسل أجمعين، ورفضها المساس برموز الأمم والشعوب، وطالبت قادة الدول الإسلامية باتخاذ موقف يليق بمكانة النبي الذي ينتسبون إلى دينه -شأن كل مسلم غيور- لكنهم نكلوا عن أضعف الإيمان، المتمثل في الاحتجاج الرسمي عن طريق السفارات والبعثات الدبلوماسية، رداً على تطاول طال اسم صاحب المقام السامي ﷺ، وإنذاراً لكل منفلت هائج أن اسم النبي محمد ﷺ ليس مادة للسخرية، ولا أداة يُقحمها ترمب وأمثاله في معاركهم الانتخابية، لا سيما والأمة الإسلامية ما زالت ترى دماء أبنائها تقطر من يديه، ودمارها في سجل سيئاته، وإذا كان المتطاول شقياً أبتر، فإن المخذول من حُرم شرف الدفاع عن النبي الأكرم ﷺ.
من ثوابت التاريخ وسوابقه، أنه ما تعرَّض لمقام رسول الله ﷺ أحد إلا عاجله الله بخزي الدنيا قبل الآخرة. قال الله تعالى: ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: ١–٣]. ومن رفع الله ذكره لن ينال منه غر أخرقُ، قال تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * ٱلَّذِىٓ أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ١–٤].
إن واجب نصرة النبي ﷺ والذبِّ عنه فريضة في عنق كل مسلم، والموفَّق من استخدمه الله لذلك واستعمله فيه؛ وهو موعود بالتأييد والمعونة، ونحن على يقين من أن الخاسر الشقي، هو كل من أساء إلى الجناب النبوي، وأن سنة الله ماضية في قطع دابر الأخرق الأبتر، وأخذه نكال الآخرة والأولى.





