
إلى نابلس.. عبر آلة الزمن
أكتوبر 15, 2026
تواجه نساء الإيغور المسلمات في شينجيانغ حملة قمع لا تهدأ تستهدف إيمانهن وهوياتهن وكرامتهن، إذ تتحول الحجاب والصلاة والصيام والامتناع عن الخمر من حقوق إنسانية ودينية إلى أسباب للملاحقة والعقاب.
إن المرأة التي تُجبر على خلع حجابها أو شرب الخمر لا تُعاقب لأنها أخطأت، بل لأنها أصرّت على أن تبقى مسلمة بضميرها الحر.
وثّقت تقارير حقوقية أن السلطات الصينية تتعامل مع مظاهر الإيمان بلغة «التطرف»، وتضع الحجاب والعبادة والصيام في دائرة الاشتباه، رغم أن تقرير مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أكد أن هذه الممارسات جزء من الحقوق الدينية والثقافية المحمية. وهكذا يصبح حجاب المرأة تهديدًا في نظر السلطة، وصمتها عن الخمر دليلًا على «ولاءٍ مزدوج»، وكأن الإيمان جريمة تستوجب التصحيح القسري.
إن إجبار مسلمة على شرب الخمر ليس إجراءً ثقافيًا ولا «اندماجًا»، بل إذلال مباشر لضميرها وجسدها وكرامتها. وقد وردت شهادات وتقارير عن إجبار مسلمين في شينجيانغ على شرب الكحول وتناول لحم الخنزير، مع اعتبار الامتناع عن ذلك علامة على «التطرف». هذه سياسة لا تريد الطاعة فقط، بل تريد كسر المرأة من الداخل، حتى تختار بين خوفها وبين ربها.
والأمر لا يتوقف عند الحجاب أو الخمر؛ فالنساء الإيغوريات يواجهن قيودًا تمس أسرهن وحقوقهن الإنجابية وهوياتهن، فيما وثّقت الأمم المتحدة انتهاكات جسيمة تشمل الاحتجاز التعسفي والفصل الأسري والضغوط على الحقوق الإنجابية. إن استهداف المرأة هنا يستهدف كل شيء: جسدها، وبيتها، وإيمانها، وذكراها، ومستقبل أبنائها.
ومن يصمت اليوم أمام امرأة تُجبر على خلع حجابها أو شرب ما يحرّم دينها، يفتح الباب غدًا لإكراه كل إنسان على التنازل عن ضميره. فالصمت أمام الظلم ليس حيادًا، بل شراكة في إطالة أمد الجريمة.
المطلوب ليس تعابير قلق دبلوماسية، بل وقف فوري لهذه السياسات، وإطلاق سراح كل من احتُجز بسبب دينه أو مظهره الإسلامي، وتحقيق مستقل وشفاف في الانتهاكات، وحماية الناجيات والشهود، ومحاسبة المسؤولين عن كل انتهاك ثبت بالأدلة.
حق نساء الإيغور أن يرتدين حجابهن، ويصلين، ويصمن، ويرفضن الخمر دون خوف أو إذلال. وأي سلطة تحوّل هذه الحقوق إلى جرائم لا تحمي الأمن، بل تهاجم الإنسانية نفسها.





