
استغاثة للمسلمين:أنقذوا المسجد الأقصى من اقتحامات الصهاينة!
أكتوبر 15, 2026بقلم: المهندس عبد الله البرغوثي – فك الله أسره
بعد أن نفذنا عدة عمليات خاطفة ضد العدو عبر الخلايا التي عملنا على تشكيلها أنا وبلال البرغوثي، طلبت من بلال أن يوصلني لمسؤولي القسام بمختلف مدن الضفة الغربية والقدس المحتلة، فكان من أولئك المسؤولين مهندس فذ وذكي بل عبقري اسمه “أيمن حلاوة”.
وكان هذا المهندس قد تحرر من الأسر منذ مدة قصيرة جداً، ولم يكن قد شارك بالعمليات المسلحة، إلا أنه ومع اندلاع الانتفاضة بدأ العمل مع عدد من أصدقائه الأسرى المحررين أمثال المجاهد البطل العنيد “سليم حجي” وكذلك المجاهد “علي علان” ابن مدينة بيت لحم، فذهبت إلى مدينة نابلس لألتقي بسليم حجي الذي صحبني للقاء أيمن حلاوة، كنت أرغب من خلال ذلك اللقاء أن أنقل الخبرة الموجودة لدي إلى الإخوة في مختلف المناطق، وهكذا اجتمعت مع أيمن حلاوة واستعرض أمامي إمكانيات الحركة في تلك الفترة بمدينة نابلس، فكانت صدمتي كبيرة جداً، فرغم أني كنت أمام مهندس عبقري بكل ما تحمل الكلمة من معنى؛ مهندس فذ ذي موهبة واضحة جداً، إلا أنه بسبب مكوثه لمدة طويلة جداً في الأسر الصهيوني، كان قد ابتعد عن الأمور التقنية الحديثة وظل يستعمل نفس المواد والأدوات التي استعملها يحيى عياش قبل استشهاده.
وسرعان ما تمكن أيمن حلاوة من مجاراتي، بل والتفوق عليّ بما صنعته وابتكرته، فلقد كان سريع التعلم وسريع البديهة، فما أن كنت أريه مخططاً إلكترونياً حتى يقوم بفك رموزه وجمع خيوطه، وهكذا تمكنت بفضل ذكاء المهندس أيمن حلاوة من نقل كل خبرتي في مجال الصناعات العسكرية لعدد كبير من أبناء المناطق المحيطة بمدينة نابلس.
أما أيمن حلاوة فلقد قال لي بعد أول لقاء: “أستحلفك بالله يا عبد الله؛ هل أنت تنتمي لهذا العالم أم لعالم المستقبل؟! قل لي بالله عليك هل أتيت إلى نابلس عبر آلة الزمن؟!”، فما كان مني سوى أن ابتسمت وقلت له: “أنا ابن هذا الزمن؛ ولكني لست ابن هذا المكان”، فقال: كيف؟ قلت: “أنا لم أولد هنا ولم أتعلم هنا؛ فقد ولدت في الخارج ودرست الهندسة في كوريا واستقيت علومي من بحر مراكز البحوث العلمية ومن شبكة الانترنت، أما أنت يا صديقي فلقد منعتك قيود الأسر وقضبان السجن من أن تكمل ما بدأته في جامعتك، وهذا هو الفرق بيني وبينك، ولكنك خلال أيام معدودة استطعت اللحاق بي؛ بل استطعت تجاوزي فأنت مهندس مجتهد، أما أنا فمهندس كسول لا أجتهد إلا إذا واجهت مشكلة وعند ذلك أجتهد لأجد لها حلاً، حتى أني لا أنام أياماً طويلةً حتى أجد الحل”.
فقلت له: “أعطيك مثالاً؛ ما هي أكبر مشكلة تواجهها أنت وتعتقد أن حلها صعب بل أن حلها مستحيل؟” قال: “حالياً ومع ما زودتني به لا أظن أن هناك أي مشكلة من هذا النوع، أما إن سألت عن مشكلة أبحث لها عن حل فهناك واحدة أبحث لها عن حل منذ أعوام وأعوام”، وأشار إلى إحدى الأوراق أمامه، قال: “هذه الورقة هي المشكلة!”، وأكمل: “كيف أستطيع إرسال هذه الورقة التي كُتب عليها أحد البيانات التي قمنا بها في عملية الأمس دون أن ُيكشف أمرنا؟ حيث يوجد بجوار كل وكالة للأنباء ألف عميل وعميل، وألف رجل أمن من رجال جهاز الأمن الوقائي والمخابرات، قل لي هل تستطيع جعل من يوصل هذا البيان خفياً لا يُرى؟ هل تملك طاقة تمكننا من أن يصبح شبحاً؟”، ضحكت وقلت: “طبعاً أملك، ألا تعلم؟!”، ضحك هو ولكنه سرعان ما أدرك أني لم أكن أمزح فقال: “كيف؟ وعن أي طاقة تتحدث؟”، قلت: “أعود لك بعد أسبوع أو اثنين وأحضر لك الحل والطاقة”.
ودعته ولكنه استوقفني على الباب وقال: “بالله عليك عندك الحل؟”، قلت: “ادعُ الله عز وجل أن أجد الحل، دلني على محل يبيع القهوة لأني أظن أني سوف أحتاجها لتعينني على سهر الليالي القادمة”، صافحته وتوجهت من مدينة نابلس جبل النار إلى مدينة رام الله، رام الله التي أصبحت وكراً لسلطة الفساد والإفساد، ووكراً للأجهزة الأمنية.
في تلك الفترة لم أكن مطارداً أو مطلوباً ولذلك كانت حركتي سهلة جداً ولأني معروف على أني أقوم بالتجارة فلم يكن تنقلي يثير الشبهة لدى تلك الأجهزة الأمنية، حتى بعد أن صفيت أعمالي فلم يُثر ذلك شكوكهم نحوي.
طوال الطريق كنت منشغلاً بالتفكير لإيجاد حل لتلك المشكلة التي لم أجد وقتاً طويلاً لإيجاد سيناريو حلها، بل أن سيناريو حلها ومض في رأسي أثناء حديث أيمن عنها وهو جهاز الفاكس.
ولكن كيف أحول جهاز الفاكس من جهاز معلوم مكان إشارة إرساله إلى جهاز مجهول مكان إرساله ومجهول الهوية؟ عدت بعد أقل من أسبوعين لأقابل أيمن في نابلس، هناك على الطاولة أخرجت حقيبة كانت على كتفي جهاز فاكس صغير الحجم ووضعته أمام أيمن حلاوة.
ابتسم بعد أن قلب الفاكس بين يديه وقال: “الله يسامحك؛ ألا تعلم أنه بمجرد أن نرسل رسالة واحدة من هذا الفاكس سوف يتم مداهمة المكان الذي أرسلت منه من خلال معرفتهم رقم الهاتف عبر أجهزتهم الإلكترونية التي يستعملها جهاز الشاباك؟”، قلت له: “هذا الفاكس لا يحتاج لخط هاتف كي يرسل الرسائل، بل لا يحتاج لأن يوصل بالكهرباء المنزلية أصلاً، كل ما عليك عمله هو وضع أي ورقة بداخله وهو سوف يرسلها بشكل آلي فوري إلى اثنتي عشرة وكالة أنباء دون أن يتمكن أحد من تعقب مكان وجوده ومكان وجود المرسل، بل إنك إن أردت أن يعمل الفاكس بشكل متنقل فكل ما عليك فعله هو وضع الرسالة بداخله وتركه يعمل لوحده في الوقت الذي نحن نعمل على برمجته فيه”.
قال لي: “بالله عليك ألم تأت إلى نابلس عبر آلة الزمن؟ ألم تأت إلى هنا منذ عام 2050 أو 2100؟”، فقلت: “لا بل أتيت من تل الربيع هناك وجدت جهاز فاكس يعمل بالطريقة التي يمكنني التعديل عليها، فهو لا يحتاج لكم كبير من التيار الكهربائي ولذلك قمت بجعله يعمل عن طريق البطاريات؛ ولكن ليس هذا هو المهم، المهم هو أني وعبر جهاز آخر استطعت وصله بجهاز الفاكس، وحولت إشارة بطاقة الهاتف الجوال إلى إشارة تستعمل في نظام الهاتف الأرضي؛ ولذلك فإن كل ما يلزمنا لتشغيل جهاز الفاكس بطارية وهي موجودة بداخله وبطاقة هاتف جوال توضع بداخله، وهكذا تكون حصلت على طاقة الإخفاء، المهم أن تكون بطاقة الهاتف الجوال مجهولة المصدر وهذا سهل، أما الأهم هو أن تستبدل تلك البطاقة بعد كل استعمال، لكي لا يتم تعقبها، أي مرة واحدة فقط، وأن نرسل الفاكس من مكان عام بحيث تبرمجه وتضعه في حقيبة شخص متحرك في أي من الشوارع المزدحمة؛ وبذلك تبقى بعيداً عن رصد أجهزة العدو لرسائلك، وكما يقال الحاجة أم الاختراع، فالحاجة لجهاز الفاكس كانت الدافع لصناعته واختراعه، وكان ذلك قد حدث في نهاية عام 2000”.
أما ما حدث قبل ذلك فأعتقد أنه أكثر أهمية، ففي عام 1990م أي قبل عشرة أعوام من موضوع الفاكس وقبل اثنين وعشرين عاماً من عام 2012م عامنا هذا الذي أكتب فيه هذه الومضات، فلقد كان عمري في عام 1990م سبعة عشر عاماً، ولم أكن قد أكملت عامي الثامن عشر، كنت قد أردت إنشاء ورشة لصيانة السيارات وتصليحها، ولكني لم أكن أملك المال اللازم لكي أستأجر الورشة رغم أني استدنت بعض المال إلا أنه لم يكفِ، فلقد كانت الورشة تقع في مجمع تجاري وصناعي جديد؛ وكان صاحب المجمع من ذلك النوع البخيل الانتهازي فما كان أمامي من حل سوى أن قمت بصناعة جهاز للتنصت ولاستراق السمع، وضعت هذا الجهاز صغير الحجم داخل علبة كبريت وألصقتها أسفل مكتب صاحب المجمع؛ وبهذه الطريقة استطعت أن أصل إلى المعلومة التي مكنتني من استئجار الورشة بالسعر المناسب، السعر الذي تستحقه لا أكثر ولا أقل.
الحاجة أم الاختراع، أما الحاجات التي أصبحت بحاجة إلى حلول فلقد كثرت جداً، وجعلتني لا أجد وقتاً حتى للنوم؛ فلقد كنت وطوال عدة أعوام لا أنام سوى خمس أو ست ساعات، وطوال تلك الفترة كان طعامي يقتصر تقريباً على السندويتشات الجاهزة، أما ما كان يزعجني في تلك الفترة؛ فترة تلبية الحاجات، فهو أداء الصلاة؛ نعم أداء الصلاة، فلقد كان عقلي مشغولاً جداً مما كان ينسيني عدد الركعات التي صليتها أو نسيان ماذا قرأت من القرآن الكريم، وكنت كثيراً ما أعيد الصلاة مرة أو مرتين حتى أتأكد من أني أديتها بشكل صحيح.
لقد كبرت في تلك الفترة المسؤوليات التي ألقيت على عاتقي، فلقد كنت دائم البحث عن مصادر لشراء السلاح والعتاد بمختلف أنواعه، وكنت دائم البحث عن شقق ومخازن تجارية لاستعمالها للسكن ولتخزين المواد الناسفة والسلاح والذخيرة، أما الشيء الذي كان بمثابة رياضة الاسترخاء لي فلقد كانت المشاركة على رأس أي من الخلايا القسامية المقاتلة لمهاجمة موقع صهيوني أو لمهاجمة رتل من عرباته المصفحة بالعبوات الناسفة، فلقد كنت أشعر عند مشاركتي بمثل هذه الكمائن براحة نفسية عظيمة جداً، كانت هي الدافع لأعاود نشاطي للقيام بالأعمال الأخرى.





